مدى اشتراط تدليك الأعضاء عند الاغتسال من الجنابة

تاريخ الفتوى: 11 سبتمبر 2022 م
رقم الفتوى: 7192
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطهارة
مدى اشتراط تدليك الأعضاء عند الاغتسال من الجنابة

سائل يقول: سمعت أنه لابدّ عند الاغتسال من الجناية أن يقوم الإنسان بتدليك أعضاء الجسد؛ فأرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي في ذلك.

المحتويات

 

مذاهب الفقهاء في اشتراط تدليك الأعضاء عند الاغتسال من الجنابة

اختلف الفقهاء في اشتراط دَلْك الأعضاء في الغُسْل: فيرى جمهور الفقهاء؛ من الحنفية والشافعية والحنابلة أنَّه من سُنن الغسل؛ حيث نصُّوا على أنَّ مجرد الانغماس في الماء كافٍ في تَحقُّق المفهوم الشرعي للغُسْل، ووافقهم في ذلك الإمام أبو الفرج المالكي.

قال الإمام أبو بكر الزبيدي الحنفي في "الجوهرة النيرة" (1/ 10، ط. المطبعة الخيرية): [ولو انغمس الجنب في البحر، أو الغدير العظيم، أو الماء الجاري انغماسة واحدة ووصل الماء إلى جميع بدنه وتمضمض واستنشق أجزأه] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (1/ 7، ط. المكتب الإسلامي): [ولو انغمس جنب فيما دون قلَّتين حتَّى عمَّ جميع بدنه، ثمَّ نوى، ارتفعت جنابته بلا خلاف] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (1/ 76، ط. مكتبة القاهرة): [ولو انغمس الجنب في ماءٍ كثير، أو توضَّأ في ماءٍ كثير، يغمس فيه أعضاءه.. صحَّ غُسله ووضوؤه] اهـ.

دليل الجمهور في هذه المسألة

استدلوا على ذلك بما روته أم سلمة رضي الله عنها، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «لَا إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

ووجه الدلالة: أنَّ الحديث ليس فيه تعرُّضٌ للدَّلك، واسم الغُسْل شرعًا ولغةً لا يفتقر إليه. ينظر: "تحفة المحتاج" للإمام ابن حجر الهيتمي (1/ 280، ط. الحلبي).

مذهب الماليكة في هذه المسألة ودليلهم

بينما عدَّ المالكيةُ في المذهب الدَّلكَ من فرائض الغسل؛ قال العلامة الخرشي في "شرح مختصر خليل" (1/ 169، ط. دار الفكر): [يجب على مَن أراد أن يغتسل لشيءٍ مما مرَّ أن يدلك جسده] اهـ. وقوله: ممَّا مرّ، أي: من موجبات الغسل.

وقال العلامة الموَّاق المالكي في "التاج والإكليل" (1/ 322، ط. دار الكتب العلمية): [ولابن رشد: أجمعوا أنَّ الجنب إذا انغمس في النهر وتدلَّك فيه للغسل أنَّ ذلك يجزئه، وإن كان لم ينقل الماء بيديه إليه ولا صبَّه عليه] اهـ.

وحجة وجوب الدَّلْك: أنَّه داخلٌ في مسمَّى الغُسْل، فلا يحصل الغسل مِن دونه. ينظر: "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" للإمام ابن عرفة الدسوقي (1/ 90، ط. دار الفكر).

المختار للفتوى في هذه المسألة

المختار للفتوى ما عليه الجمهور: أنَّ الدَّلك من سنن الغسل ومستحبَّاته، وليس من فرائضه وأركانه؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها المتقدِّم.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فيستحبُّ لمن أراد الاغتسال التدليك خروجًا مِن خلاف مَن أوجبه من الفقهاء؛ إذ الخروج من الخلاف مستحبٌّ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يجوز المسح على الخُفِّ خشية البرد في الشتاء؟ وما كيفية ذلك؟ وما مدته؟


هل يجوز لي التيمم بدلًا من الاغتسال لصلاة الفجر حاضرًا خوفًا من المرض وقبل خروج الوقت، وعند الاغتسال قبل صلاة الظهر أقوم بإعادة صلاة الصبح مع العلم أني أصاب بنزلات برد ولا أستطيع النوم بعد الاغتسال بسبب البرد؟


ما حكم الشك في خروج البول بعد الطهارة؟ فأنا أعاني عند خروجي من الحمام -بعد التبول- من الشك بنزول نقطة من البول على ملابسي، ولا أدري هل نزلت فعلًا أو لم يحدث شيء، وذلك يسبب لي بعض القلق عند الوضوء للصلاة، فبماذا تنصحني أن أفعل لكي أتخلص من هذا الشك؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك.


هل يجب الوضوء بعد أكل لحم الجمل لو كان أكله على وضوء؟


ما حكم الدم النازل بعد الإجهاض؟ فامرأةٌ كانت حاملًا في جنين، ثم قدَّر الله عليها الإجهاض وهي في الشهر الثاني من الحمل، فما الحكم الشرعي في الدم النازل مِنها بعد هذا الإجهاض؟ هل يعدّ نفاسًا؟


ما القدر الواجب مسحه من الرأس في الوضوء؟ فقد رأيت شخصًا يتوضأ، ومسح قدرًا يسيرًا من رأسه، وفي ظني أن هذا غير مجزئ، ولكني لست على علم كافٍ في هذا الشأن، فأرجو من فضيلتكم بيان القدر الواجب مسحه من الرأس في الوضوء.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 يونيو 2026 م
الفجر
4 :9
الشروق
5 :55
الظهر
12 : 58
العصر
4:33
المغرب
8 : 0
العشاء
9 :34