ضرورة مراعاة الآداب الإسلامية في الطرق والأماكن العامة

تاريخ الفتوى: 04 يناير 2022 م
رقم الفتوى: 6856
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: آداب وأخلاق
ضرورة مراعاة الآداب الإسلامية في الطرق والأماكن العامة

ما الآداب الإسلامية في الطرق والأماكن العامة؟ حيث يقوم بعض الناس بتصرفات غير لائقة في الأماكن العامة، لا يراعون فيها الآداب الإسلامية، ولا مشاعر الناس ولا ما تسببه بعض التصرفات من أذى لهم؛ كالبصق في الطرق والأماكن العامة، فما حكم الشرع في ذلك؟

ينبغي للمسلم أن يراعي الآداب الإسلامية التي وضعها الدين الإسلامي، وأن يصون كرامةَ الناس، ويراعِي شعورههم؛ فإنَّ من آداب الطريق ومن حقوقه التي أرشدنا إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفّ الأذى عن الطريق، وهو لفظ عام ويَشْمَل كل أنواع الأذى، وكلّ أمر مستقذر طَبعًا، ويُؤَدِّي إلى نفور النَّاس، أو يؤدّي إلى إلحاق الأذى بهم هو أمرٌ منهيٌّ عنه شرعًا.

وضع الدين الإسلامي ضوابط وآدابًا تَصون كرامةَ الفرد، وتراعِي شعوره وتحميه مِن كل أذى؛ ومن ذلك: آداب الطريق التي أرشدنا إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال لمَن سأله عن حقّ الطريق: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ» رواه البخاري ومسلم، فجَعَل النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مِن حق الطريق: كف الأذى، وهو لفظ عام ويَشْمَل كل أنواع الأذى، والذي منه التَّنَخُّم -أي: إخراج النُّخَامة وبَصْقها- على الأرض في الطرقات العامة؛ فهو أمر مستقذرٌ طَبعًا، ويُؤَدِّي إلى نفور النَّاس من الأماكن التي تُلْقَى فيها النُّخَامة، بل قد يؤدّي إلى إلحاق الأذى بهم؛ كإصابتهم بالأمراض والأوبئة.
ولاستقذار هذا الأمر -أي: التَّنَخُّم-؛ وَرَد النهي عن فعله في المسجد؛ ففي الحديث: «الْبُزَاقُ في الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ في وَجْهِهِ؟ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتْفُلْ هَكَذَا» وَوَصف القاسم بن مهران -أحد رواة الحديث- فتَفَل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض. رواه مسلم.
ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عُرِضَتْ عَلَىَّ أَعْمَالُ أُمَّتِى حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا؛ فَوَجَدْتُ في مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ في مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ في الْمَسْجِدِ لاَ تُدْفَنُ» رواه مسلم.
وهذه النصوص النبوية وإن كانت واردة في شأن البصق في المسجد، لكن يُقاس عليها غيرها من الأماكن التي يرتادها الناس بجامع الاستقذار في كُلٍّ؛ فلا فرق في استقذار هذا الأمر بين كونه في أماكن اجتماع الناس للصلاة، واجتماعهم في وسائل المواصلات والحدائق العامة والشوارع والطرقات، فالاستقذار الحاصل من التَّنَخُّم وارد في كليهما.
ومع هذا؛ فقد يكون التَّنَخُّم أمرًا عارضًا يحتاج إليه الإنسان، ولو مُنِع من إخراجه لأصيب بأضرار صحية؛ لذا أجاز الفقهاء في هذه الحالة التَّنَخُّم على الأرض، لكنهم أرشدوا إلى فعل الأَوْلَى في ذلك.
قال العلامة الكاساني في "بدائع الصنائع" (1/ 216، ط. دار الكتب العلمية): [النخامة والمخاط ممَّا يُستقذر طبعًا. وإذا عَرَض للمُصَلّي ذلك ينبغي أن يأخذه بطرف ثوبه، وإن ألقاه في المسجد فعليه أن يرفعه، ولو دفنه في المسجد تحت الحصير يرخص له ذلك، والأفضل ألا يفعل؛ لأن البصاق مستقذر طبعًا فإذا دفن لا يستقذر ولا يؤدي إلى التنفير] اهـ.
قال العلامة المواق في "التاج والإكليل" (7/ 619، دار الكتب العلمية): [قال مالك: وإن كان المسجد محصبًا فلا بأس أن يبصق بين يديه وعن يساره وتحت قدمه ويدفنه، ويكره أن يبصق أمامه في حائط القبلة، وإن كان عن يمينه رجل وعن يساره رجل في الصلاة بصق أمامه ودفنه، وإن كان لا يقدر على دفنه فلا يبصق في المسجد بحال كان مع الناس أو وحده] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع" (4/ 100، ط. دار الفكر): [وإذا عرض للمصلي بصاق، فإن كان في مسجدٍ حرم البصاق فيه، بل يَبْصُق في طرف ثوبه من جانبه الأيسر، ككمه وغيره، وإن كان في غير المسجد لم يحرم البصاق في الأرض، فله أن يبصق عن يساره في ثوبه أو تحت قدمه أو بجنبه وأولاه في ثوبه ويحكّ بعضه ببعض] اهـ.
وقال الإمام البهوتي في "شرح المنتهى" (1/ 213، ط. عالم الكتب): [(ويباح) أن يبصق ونحوه (بغير مسجد عن يساره وتحت قدمه)، زاد بعضهم: اليسرى؛ لحديث: «إِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ»] اهـ.
فالذي يستفاد من هذه النصوص أنَّ الأفضل إذا عَرَض التَّنَخُّم للإنسان أن يلقيه في منديل، فإن لم يتيسر له ذلك فليُلقه في طرف ثوبه وإلا جاز له أن يلقيه على الأرض مع القيام بدفنه، أي: بتغطيته بشيء من التراب، أو حكه بنعله، حتى لا يَبْقَى للبصاق أثرٌ يؤذي الناس.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فينبغي للمسلم ألا يَبْصُق على الأرض؛ لأنَّه فعلٌ مُستَقذَرٌ طَبْعًا، وقد يؤدّي إلى إلحاق الأذى بالآخرين، والأفضل إذا عَرَض التَّنَخُّم للإنسان أن يلقيه في منديل، فإن لم يتيسر له ذلك فليُلقه في طرف ثوبه، فإن لم يستطع فليدفن بصاقه أو يدلكه برجله؛ لأنَّه إذا دُفِن لا يَبْقى له أَثَرٌ، فلا يَلْحَق الآخرين منه أذى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
 

كيف تعامل الشرع الشريف مع الأمراض المعدية؛ كوباء كورونا المستجد؟


هل ورد في نصوص الشرع ما يدل على أن الأنبياء أحياء في قبورهم؟


هل الرسول صلوات الله وسلامه عليه نور؟ وما تفسير الآية التي في سورة المائدة والتي يقول الله عز وجل فيها: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: 15]؟


ما حكم رفع الصوت في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم دون قصد؟ فقد وقف بعضنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند الرأس الشريف يسأله أن يدعو له مشتغلًا بالصلاة والسلام عليه متوسلًا به في حق نفسه مستشفعًا به إلى ربه، وبينا هو في ورد صلاةٍ عليه جاءه بعض العسكر فأمروه بالانصراف، فأبى إذ كان موقفه متأخرًا مبعدًا عن الطريق ليس فيه من إيذاء ولا تضييق على أحد، فجذبوه بالعنف حتى كادوا أن يمزقوا ثيابه وهو يقول نحوًا من: دعني، اتركني يا هذا، أنا مشتغلٌ بالصلاة على رسول الله، أنا في حمى رسول الله، ولم يجاوز نحو هذه الألفاظ، ثم تذكر أنه قد رفع صوته ببعضها دون أن يشعر مع شدة وطأة العسكر عليه رغم حرصه على ألا يرفع صوته هناك بشيء. فهل ترونه قد حبط عمله وضاعت حجته وزيارته، أم ترانا نسمع منكم ما يبشره ويسلي الله به قلبه ويفرج كربه؟ علمًا بأنه قد رأى بعدها في المنام أنه قد أصبح الإمام الراتب لمسجد رسول الله وبعض الناس يتربصون به، علمًا بأنه قصد موقفه الأول بعد ذلك مستخفيًا في الناس متنكرًا حتى لا تراه العسكر، فرأوه فجاءوا إليه مغمومين يطلبون العفو والسماح.


تواجه الإنسان في هذه الحياة بعض الصعوبات والمشكلات؛ فكيف يكون التوجيه الشرعي في ذلك؟


ما حكم تصرف الطلاب في مصاريف التعليم دون إذن؟ فإن لي صديقًا سألني أنه عندما كان في مراحل التعليم، كان والده يُخصِّص له مبلغًا ماليًّا شهريًّا لاستخدامه في أمور دراسته وتعليمه فقط، لكنه في إحدى المرات أخذ جزءًا من هذا المال وصَرَفه في غرضٍ شخصيٍّ لا علاقة له بالتعليم دون علم والده أو إذنه، فهل يُعدُّ هذا من باب الاعتداء على مال الأب؟ وماذا يفعل إذا تُوفِّي والده؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32