حث الشرع الشريف على البحث عن العمل والتعفف من سؤال الناس

تاريخ الفتوى: 09 مايو 2022 م
رقم الفتوى: 6838
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الكسب
حث الشرع الشريف على البحث عن العمل والتعفف من سؤال الناس

يقول السائل: يتكاسل بعض الناس عن البحث عن العمل بحجّة أنه متعلّم وينتظر الوظيفة المناسبة؛ وينفق على نفسه من مال والده وكذلك بسؤال غيره من المعارف؛ فنرجو من فضيلتكم بيان رأي الشرع في ذلك.

ينبغي على المسلم المُكلَّف القادر على الكسب أن يبحث عن العمل وأن يسعى في طلبه؛ فإن الشرع الشريف حضَّ على العمل وعدَّه من الجهاد في سبيل الله، وحذَّر من التكاسل وسؤال الناس؛ فالساعي في طَلَب الرزق الحلال خيرٌ عند الله تعالى من الكَسول الذي يسأل الناس أعطوه أو منعوه.

المحتويات

 

ما ورد في نصوص الشرع من الحث على العمل والسعي في طلب الرزق

جاءت نصوص الشرع تحض المسلمين على العمل والاجتهاد والسعي في طلب الرزق؛ فمن القرآن الكريم قوله سبحانه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 10].

يقول العلامة الرازي في "مفاتيح الغيب" (30/ 542، ط. دار إحياء التراث العربي): [وابتغوا من فضل الله: فإنَّه صيغة أمر بمعنى الإباحة أيضًا لجلب الرزق بالتجارة] اهـ.

وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: 15].

يقول العلامة ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (8/ 179، ط. دار طيبة): [فسافروا حيث شئتم من أقطارها، وتردَّدوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات] اهـ.

وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 11].

يقول العلامة البيضاوي في "أنوار التنزيل وأسرار التأويل" (5/ 278، ط. دار إحياء التراث العربي): [وجعلنا النهار معاشًا: وقت معاش تتقلَّبون فيه لتحصيل ما تعيشون به] اهـ.

وقد وردت في السنة النبوية عدَّةُ أحاديث تحضُّ على العمل والسعي في طلب الرزق؛ منها ما أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِىَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ».

وعن المقدام رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» رواه البخاري في "الصحيح".

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (3/ 336، ط. دار المعرفة): [وفيه الحضُّ على التعفُّفِ عن المسألة والتنزه عنها، ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك، ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها، وذلك لما يدخل على السائل من ذُلِّ السؤال، ومن ذُلِّ الرد إذا لم يعطَ] اهـ.

وقد عَدَّ الإسلام البحث عن العمل والسعي في طلب الرزق الحلال من أنواع الجهاد في سبيل الله؛ يقول تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ [المزمل: 20].

قال الإمام النسفي في "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" (3/ 560، ط. دار الكلم الطيب): [﴿يَضْرِبُونَ﴾: يسافرون، و﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾: رزقه بالتجارة.. فسوَّى بين المجاهد والمكتسب؛ لأنَّ كسب الحلال جهاد] اهـ.

وأخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: مرَّ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل، فرأى أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جَلَدِهِ ونشاطه ما أعجبهم، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعِفُّها فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وتَفَاخُرًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ».

تحذير الشرع الشريف الإنسان القادر على العمل والكسب من سؤال الناس

من ناحية أخرى؛ فقد حذَّر الشرع الشريف المسلم الذي يَقْدِر على الكسب والعمل من التكاسل وسؤال الناس، حيث أخرج الإمام البخاري في "صحيحه" عن حكيم بن حزام رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ».

وأخرج الإمام مسلم في "صحيحه" عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لاَ تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ فِى وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ».

قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (7/ 130، ط. دار إحياء التراث العربي): [.. مُزْعَةُ لحم -بضم الميم وإسكان الزاي-، أي: قطعة، قال القاضي: قيل معناه: يأتي يوم القيامة ذليلًا ساقطًا لا وجه له عند الله، وقيل: هو على ظاهره فيحشر ووجهه عظم لا لحم عليه عقوبة له، وعلامة له بذنبه حين طلب وسأل بوجهه] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فالساعي في طَلَب الرزق الحلال خيرٌ عند الله تعالى من الكَسول الذي يسأل الناس أعطوه أو منعوه، علاوة على أنَّ البحث عن العمل مِن أجل الكسب الطيب وتحصيل الرزق الحلال يُعَدُّ من الواجبات على كل مسلم مُكَلَّف قادر على ذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: أعمل في مجال شراء الفواكه، وأقوم بعمل عقد لشراء محصول الموز، وذلك وفق إحدى الصيغتين الآتيتين: الصيغة الأولى: يتفق فيها الطرفان البائع والمشتري على بيع محصول الموز عندما يحين وقت نضجه وحصاده بعد فترة زمنية لا تقل عن أربعة شهور بالشروط الآتية المتفق عليها: يدفع المشتري حين توقيع العقد مبلغًا قدره 30000 جنيهًا لكلِّ فدان كتأمين.

يحق للمشتري دون غيره الاستحواذ على المحصول وشراؤه، والذي يتصف بالسلامة والخلو من العيوب المتعارف عليها؛ مثل: الطفرات أو المتأثرة بالصقيع أو الجراد وما شابه.

يمنح المشتري خصم قدره: جنيه واحد عن كل كيلو من الثمار عند حصاده وبعد وزنه وذلك من سعر الموز المتداول والمتعارف عليه يوم تقطيع السبايط.

تراضى الطرفان عن هذه الشروط وعلى المخالف شرط جزائي قدره 50000 جنيهًا.
  وهذه الصيغة من العقود هي الشائعة والمتداولة حاليًّا بين تجار الموز.

الصيغة الثانية: يتفق فيها الطرفان (أ) البائع والطرف (ب) المشتري على بيع محصول الموز من الطرف (أ) إلى الطرف (ب) والذي يبدأ حصاده بعد مرور أربع شهور، وذلك على الشروط الواردة والمتفق عليها، وهي:

يدفع المشتري (ب) للبائع (أ) مبلغًا قدره 30000 جنيهًا عن كلِّ فدان موز؛ بصيغة مقدم مالي، وتأمين نقدي لغرض الشراء.

يلتزم المشتري (ب) بعدة مهام هي: تقطيع وجمع سبايط الموز وتحمل مصاريف ذلك، وحمل سبايط الموز من الأرض للسيارة وتحمل مصاريف ذلك. وتولي مهمة تسويق وبيع المحصول لنفسه أو للغير. ويحق للبائع (أ) مشاركة المشتري (ب) في مهمة تسويق المحصول وبيعه وتحديد سعر البيع وصفة المشتري؛ لغرض تحقيق أحسن الأسعار، وجودة الأداء والتنفيذ. ويحق للمشتري (ب) ما هو قدره 1 جنيه عن كل كيلو موز يتم وزنه بعد حصاده لجميع المحصول، وذلك مقابل ما تم من عون ومهام من الطرف المشتري للطرف البائع. وعلى المخالف لأي من شروط العقد شرط جزائي قدره 50000 جنيهًا.

فما حكم هذا العقد؟ وهل يوجد هناك فرق مؤثر في الحكم بين الصيغتين؟


ما حكم الإشغالات الموضوعة في الطريق العام؟

 


نرجو منكم بيان حكم الاحتكار؟ وهل يجوز شرعًا لولي الأمر (الجهات المختصة) معاقبة الشخص المُحْتَكِر؟


ما حكم شراء السلع المدعومة من السوق السوداء؟ وهل من يشتري منهم يكون معاونًا ومشاركًا في الإثم؟


هل يجوز للموظف في جهة ما أن يحصل على نسبة أو عمولة لنفسه من شركة يشتري منها لصالح جهة عمله؟ وهل يُعدّ هذا من قبيل الهدية المشروعة؟


ما حكم العمل بمهنة الرسم والتكسب منها؟ حيث يوجد شخص يعمل بمهنة الرسم من وقت بعيد لاكتساب لقمة العيش ويسأل عن حكم عمله رسامًا، والكسب من العمل بهذه المهنة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 50
العصر
4:20
المغرب
7 : 1
العشاء
8 :19