يقول السائل: بعض الناس يرى أنَّ اسم "ياسين" في قوله تعالى: ﴿يٓسٓ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [يس: 1-2] ليس من أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فما مدى صحة هذا القول؟
المحتويات
لقد كثرت أقوال العلماء من أهل الحديث وأصحاب السِّير وغيرهم، في أنَّ اسم "ياسين" اسمٌ من أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فعن محمد بن الحنفية قَالَ: "﴿يٓسٓ﴾: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ". أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة"، وذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق".
وعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ لِي عِنْدَ رَبِّي عَشَرَةَ أَسْمَاءٍ: مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ، وَالْفَاتِحُ، وَالْخَاتِمُ، وَالْعَاقِبُ، وَالْحَاشِرُ، وَالْمَاحِي، وطَهَ، وَيَاسِينُ» أخرجه أبو بكر الآجُرِّي في "الشريعة"، وأبو نعيم الأصبهاني في "دلائل النبوة".
وقال المحدث ابن بابويه القمّي [ت: 381هـ] في "عيون الرضا" (1/ 236-237، ط. دار العلم): [قال أبو الحسن: أخبروني عن قول الله تعالى: ﴿يٓسٓ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ فمن عَنَى بقوله ﴿يٓسٓ﴾؟ قالت العلماء: ﴿يٓسٓ﴾ محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ لم يشك فيه أحد] اهـ.
وقال الحافظ السيوطي في "تنوير الحوالك" (2/ 263، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [ولأبي نعيم في "الدلائل" وابن مردويه في "التفسير" من حديث أبي الطفيل رضي الله عنه مرفوعًا: «لِي عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ عِنْدَ رَبِّي: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْفَاتِحُ، وَالْخَاتَمُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ، وَالْحَاشِرُ، وَالْعَاقِبُ، وَالْمَاحِي، وَيَاسِينُ، وطَهَ». وقد تَتَبَّعْتُ قديمًا أسماءَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فبلغَت نحو أربعمائة] اهـ.
وقال الإمام الشوكاني في "فتح القدير" (4/ 412، ط. دار ابن كثير): [هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ محمّدٍ صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ؛ دَلِيلُهُ: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: 3]] اهـ.
الذي عليه أكثر المفسرين، وهو المعتمد والمعوَّل عليه عند علماء الأمة ومذاهبهم المتبوعة سلفًا وخلفًا: أنَّ المقصودَ بقوله تعالى: ﴿يٓسٓ﴾: النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ سواء قيل: إنه اسم من أسمائه صلى الله عليه وآله وسلم، أو قيل: إنه نداءٌ له؛ معناه: (يا إنسان)، أو: (يا رجل)، أو: (يا سيد)، أو: (يا محمد).
قال الإمام ابن أبي حاتم الرازي في "تفسير القرآن العظيم" (10/ 3188، ط. مكتبة الباز) فِي قول الله تعالى: ﴿يٓسٓ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾: [قال الحسَن: يُقْسِمُ اللهُ بِمَا يَشَاءُ، ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾؛ كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم] اهـ.
وقال العلامة النيسابوري [ت: 850هـ] في "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" (5/ 524، ط. دار الكتب العلمية): [والذي يختص بالمقام ما قيل: إنَّ معناه: يا سيد أو يا أنيسين، فاقتصر على البعض؛ رواه جار الله عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولا يخفى أنَّ النداء على هذا يكون لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، يؤيده قوله: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾] اهـ.
قد تواردت النصوص من المذاهب الفقهيَّة في بيان أنَّ اسم "ياسين" هو اسم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال العلامة ابن الوزير الملطي الحنفي في "غاية السول" (1/ 39، ط. عالم الكتب): [قَالَ بعض الْعلمَاء: للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وآله وَسلم ألفُ اسْمٍ، وَمِنْهَا: "طه"، وَ"يٓسٓ"] اهـ.
وعدَّهُ كثيرٌ من فقهاء المذهب المالكي اسمًا من أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ منهم الإمام الجزولي في "دلائل الخيرات"، ونصَّ على ذلك شيخُ الأزهر الأسبق الشرنوبي، والشيخ عمر الأرزنجاني، والشيخ علي بن يوسف الفاسي، والشيخ سليمان الجمل؛ وذلك في شروحهم على "دلائل الخيرات".
قال العلامة الشرنوبي في "شرح دلائل الخيرات" (ص: ١٠، ط. مكتبة الآداب): ["يٓسٓ" معناه: يا سيد البشر، ويجوز كتابته بياء وسين وكما يتلفظ به، وكذا "طه" ونحوه] اهـ.
وقال العلامة الأرزنجاني في "منتج البركات" (ق: ٧٠): ["يٓسٓ" ورد في القرآن الكريم، وفيه ما في "طه"، ورُوي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ لِي عِنْدَ رَبِّي عَشْرَةَ أَسْمَاءٍ» وذكر منها: «يٓسٓ»، وقيل: معناه: يا سيد، وقيل: يا إنسان، وقيل: يا محمد، وقيل: إنه من أسمائه تعالى؛ أقسم به في القرآن، ثم أُطْلِقَ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقيل غير ذلك، والله اعلم] اهـ.
بناءً على ذلك: فإنَّ اسم (ياسين) قد اختاره اللهُ تعالى اسمًا لسيدنا محمد صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمَ وعَظَّمَ وَكَرَّمَ؛ كما نَصَّ على ذلك فريقٌ من العلماء من المحدثين والْمُفسرين والفقهاء سلفًا وخلفًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم ما يعرف في بعض بلاد غير المسلمين بالقتل الرحيم أو الموت الرحيم للآدمي المريض عند اشتداد المرض عليه والألم، وذلك بطلب منه، أو من قريبه المسؤول عنه، أو بقرار الطبيب باعتباره المشرف المسؤول عنه؟
هل يجوز تسمية محل تجاري باسم من أسماء الله الحسنى؟ لأني افتتحت محلًّا تجاريًّا وسميته ببعض الأسماء التي تعني معاني حسنة لكنها لها نظير في الأسماء الحسنى مثل: "محل العزيز، الحكيم"، فنصحني بعض الأشخاص بتغيير اسم المحل؛ لأنه من أسماء الله الحسنى التي لا يجوز أن يتسمَّى بها غير الله سبحانه، وأخبرني أنه يحرم عليَّ طباعة الدعاية الورقية التي توزع على الناس وتحتوي على تلك التسمية الشريفة؛ بحجة أنها غالبًا ما يتم التخلص منها بإلقائها على الأرض أو في القمامة، فما حكم الشرع في ذلك؟
ما حكم مخالفة المذهب الفقهي المُسْتَقِرّ في بلدٍ مُعيَّن أو في مكانٍ مُعَيَّن؟ خاصة إذا كان هذا بإلزامٍ من ولي الأمر.
ما الأسس التي تقوم عليها الفتوى؟
زوجي كثير التحدث عن حقوق الزوج على زوجته، ويستخدمها في جعل الخطأ دائمًا لا يصدر إلا مني وأني دائمًا مقصرة في حقه، مما يسبب لي ضغوطًا نفسية كثيرة، فلا أعلم كيف أقوم بإرضائه. فما حكم هذا التصرف؟
ما حكم هجر المصرّ على الأذى والضرر في ليلة النصف من شعبان؟ فقد حصل بين أحد الأشخاص وصاحب له خلافات ومشاكل، وتعاظم الأمر حتى أدى ذلك إلى القطيعة بينهما، ومَرَّ على ذلك بعض الأيام، وقد هلَّ علينا شهر شعبان المبارك، وعلم أن الله يغفر لكلِّ الناس في ليلة النصف منه إلا المشاحن، فسعى للصلح معه، إلا أنه بادره بالسب والأذية بالكلام والأفعال، واختلاق المشاكل، والخوض في الأعراض، وغير ذلك من الأمور السيئة التي تؤدي للفتنة بينه وبين جيرانه وأقاربه، ويتكرر ذلك كلما سعى في الصلح معه وإصلاح ما فسد بينهما، وبعد معاناة من هذا الأمر قرر مجانبته وهجره وعدم الحديث معه؛ تجنبًا للمشاكل والأذية، لحين أن تهدأ نفسه، أو يجد فرصة مناسبة للصلح. فهل يكون من المشاحنين الذين لا يغفر الله لهم في هذه الليلة المباركة بسبب هجره صاحبَه هذا وتجنبه؟