هل رجل الأعمال حر في إنفاق أمواله بالصورة التي يراها، وكيفما شاء دون مراعاة لمشاعر الفقراء والمعوزين؟ وتطلب السائلة بيان الحكم الشرعي في ذلك.
من المقرر شرعًا أن كلَّ إنسانَ حرٌّ في التصرف في ماله وفيما يملك، وبالصورة التي يراها مناسبةً لحاله، شريطة عدم التقتير أو التبذير وأن لا ينسى حق الفقراء والمساكين، ويجب أن يقدِّم في النفقة مَن يعولُهُم؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «خَيْرُكُم خَيْرُكُم لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُم لِأَهْلِي» رواه الترمذي.
منَ المؤكد أن هناك حِكمًا إلهيةً في إعطاء المال لمن يشاء، ومنعه عمَّن يشاء، فالله تعالى خبيرٌ بصيرٌ بمن يستحقُّ الغنى وبمن يستحقُّ الفقر؛ فلقد ورد في الحديث القدسي عن الله عز وجل: «وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا الْغِنَى وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا الْفَقْرُ، وَلَوْ بَسَطْتُ لَهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ» رواه ابن أبي الدنيا في "الأولياء" (ص: 9، ط. مؤسسة الكتب الثقافية).
ويقول تعالى في كتابه الكريم آمرًا بالاقتصاد في العيش ناهيًا عن السَّرف: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29].
فلقد رسم الله للمسلم كيفية التعامل في ماله، وجاءت السنة المطهرة مؤكدة ذلك؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا» رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
مِمَّا سبق يتبين أنَّ الإنسانَ حرٌّ في إنفاق ماله وبشرط عدم التقتير أو التبذير، وبالصورة التي يراها مناسبةً لحاله في دنياه؛ شريطة ألا ينسى حقَّ الفقراء والمساكين بإخراج ما يستحقونه من زكاةٍ في ميعادها المحدد حتى يطهر ماله، ولا يكون فعله قاصرًا على ذلك بل يكون للصَّدقات نصيب وافر منه؛ لقوله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ﴾ [النحل: 96]، ورُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا أَنْفَقَ إِلَّا عِزًّا».
ويجب أن يكون في مقدمة المنفقين عليهم من يعولهم: «خَيْرُكُم خَيْرُكُم لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُم لِأَهْلِي» رواه الترمذي.
كل ذلك دون جرح لمشاعر الفقراء والمعوزين الذين ربما يكون قد نالهم من عطائه الشيء الكثير، وحتى لا يوغر الحقد والحسد صدورهم عليه، فلقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» متفقٌ عليه. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز للجار أن يبني مصلى في المساحة المتروكة بينه وبين جاره، حيث إن كلًّا منهما يترك ثلاثة أمتار، ويدعي حرمة هدمها لأنها بيت الله، ثم يأتي بعدها ويبني الدور الثاني فوقها مانعًا حق الجار في الهواء والشمس والصوت والرؤيا، ويكون جارحًا لحجرات الجار؟
ظهر علينا من يدعي حل سرقة الكهرباء والغاز الطبيعي من الدولة، فهل هذا الكلام يستقيم مع أحكام الشرع الشريف؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.
ما أهم الآداب والضوابط التي جاءت بها شريعة الإسلام لتنظيم المعاملات بين الناس؟
سائل يقول: دائمًا نسمع بأنَّ ديننا الحنيف يدعو إلى اليسر والرحمة ويحذر من التشدد والتنطع؛ فنرجو منكم بيان ذلك.
ما حكم رد الهدية من دون سبب شرعي؟ فأنا أهديت صديق لي بعض الهدايا ولكنه رفض قبولها، وقد سبَّب هذا لي حزنًا شديدًا، فهل يجوز شرعًا رفض الهدية وعدم قبولها من دون سبب؟ وهل هذا يتفق مع سنة النبي عليه الصلاة والسلام؟
هل يمكن للعين أن تصيب الإنسان بالحسد وتضره، وإذا كان الحسد موجودًا وللعين تأثير على الإنسان؛ فما هي كيفية الوقاية منه؟