ما حكم الدفن في مقبرة عُلْوِية إذا ضاقت المقبرة السفلية، واضطُّر لبناء مقبرة فوقها؟
يجوز الدفن في المقبرة العُلْوِية المسؤول عنها إذا كانت هناك ضرورة لذلك؛ خاصة عند كثرة الموتى وقلة الأرض المخصصة للدفن، وذلك بشرط أن يتوفر فيها شروط القبر شرعًا من ستر جسد الميت، وحفظِ رائحته من الخروج بعد الدفن فتؤذي الأحياء.
المحتويات
دفن الميت فرض كفاية بالإجماع؛ لأنَّ في ترك الميت على وجه الأرض هتكًا لحرمته، ويتأذَّى الناس من رائحته، وعليه عمل الناس من لدن سيدنا آدم إلى يومنا هذا؛ قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 25-26]، والمعنى أي: جامعة للأحياء على ظهرها بالمساكن، والأموات في بطنها بالقبور.
وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: 21]، أي أكرمه بدفنه في القبر. وأقلّه حفرة تواري الميت، وتمنع بعد ردمها ظهور رائحةً منه تؤذي الحي، ولا يتمكّن من نَبْشِها سبعٌ.
وأكمله اللَّحد، وهو حفرةٌ في جانب القبر جهة القبلة، يوضع فيها الميت، ونجعله كالبيت المسقف بنصب اللبن عليه، واللحدُ أفضل من الشقّ، إلا أن تكون الأرض رخوة يخاف منها انهيار اللَّحد، فيصار إلى الشق؛ وهو حفرة مستطيلة في وسط القبر تُبْنَى جوانبُها باللَّبِن أو غيره، ويُوضَعُ فيها الميت ويُسَقَّف عليه باللَّبِن أو الخشب أو غيرهما، ويُرفَعُ السقف قليلًا بحيث لا يمسّ الميت.
إذا كانت الأرض صلبةً فالدفن في الشق مكروه، وعليه يُحْمَلُ حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء حتى جلس على شفير القبر فقال: «أَلْحِدُوا وَلَا تَشُقُّوا؛ فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا، وَالشَّقَّ لِغَيْرِنَا». أخرجه أحمد في "المسند"، أي اللَّحد لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم والشقّ لغيرنا من أهل الكتاب.
وفي ذلك دليل على كراهة الدفن في الشقّ، وأفضلية الدفن في اللَّحد، ويُسْتَحَبُّ توسيعُ القبر وتحسينه اتفاقًا، وكذا إعماقه عند غير المالكية؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا». أخرجه أحمد والبيهقي وأبو داود والنسائي.
اختلف العلماء في قدر الإعماق:
فقال الحنفية وأحمد: يُعَمَّق قدر نصف القامة، أو إلى الصدر، وإن زاد فحسن، وطولُ القبر على قدرِ طول الميت، وعرضُهُ على قدر نصف طوله.
وقال الشافعية وبعض الحنابلة: حدُّ الإعماق قدرُ قامة وبسطة؛ وهي يداه قائمة إلى رؤوس الأصابع، وقُدِّر بأربعة أذرع.
وقال الحسن: "أوصى عمر رضي الله عنه أن يُجْعَل عمق قبره قامة وبسطة، وحكمتُهُ ألا يَنْبِشَ القبرَ سبعٌ ولا سارقٌ ولا تظهر رائحةُ الميت".
وقال المالكية: أقلُّ القبر ما منع رائحة الميت وحرسه من السباع، ولا حدَّ لأكثره، ونُدِب عدم تعميقه.
ويُسَنُّ رفع القبر عن الأرض نحو شبر اتفاقًا.
كما بيَّن لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سنته كيفية بناء القبر شرعًا: فإذا كان بناء الدور الثاني للمقبرة لا يتجاوز سطح الأرض بشبر؛ بحيث يوضع فوق السقف الأول تراب كثير يكفي لامتصاص رطوبة جسد الميت بعد دفنه، جاز ذلك للضرورة عند كثرة الموتى، وقلة الأرض المُعَدَّة لدفن الموتى، بشرط أن يكون موافقًا لما ورد في الأحاديث المذكورة. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم بناء مقبرة تحت طريق مروري؟ فنحن نملك مقبرة وقد امتلأت عن آخرها بالجثث ونرغب في بناء حجرة في الشارع المار من أمام المقبرة ومسقوفة بسقف خرسانة بسمك عشرين سنتيمترًا، علمًا بأن هذه الحجرة تكون تحت الأرض في الشارع وسيمر من فوقها أناس غيرنا لدفن موتاهم في المقابر المجاورة، فهل يجوز البناء ووضع الجثث القديمة بها، علمًا بأننا لا نستطيع بناء مقابر جديدة في الأرض الزراعية، وإذا كان الأمر غير جائز فما هو الحال في إيواء الجثث القديمة؟
ما حكم صلاة الجنازة إذا صلى الإمام وهو على جنابة؟ حيث يوجد رجلٌ استيقظ من النوم على جنابة، فأُخبر بوفاة قريب له، فأسرع إليه، وعند صلاة الجنازة قدموه، فصلى بهم إمامًا ناسيًا أنه جُنُب، ولم يتذكر الجنابة إلا بعد العودة من الدفن؛ فما حكم صلاته؟ وما حكم صلاة المأمومين خلفه؟
ما حكم حمل الميت على السيارة أثناء تشييعه؟ حيث يقول السائل: المقابر الخاصة بقريتنا خارج الحيز العمراني للقرية، وقريتنا شوارع ترابية، وفي أيام الشتاء والمطر تكون الشوارع سيئة جدًّا، بالإضافة إلى أن المقابر تبعد عن العمران بحوالي 400م كحد أدنى و1400م كحد أقصى من أطراف القرية، ويوجد بعض التوابع للقرية تبعد بحوالي 2 كيلو متر؛ فقمنا أنا وبعض المتبرعين بشراء سيارة وتجهيزها للدفن، فأفتى أحد مشايخ القرية من غير الأزهريين بعدم مشروعية حمل الميت بالسيارة، وقال: لا بد أن يحمل الميت على الأعناق، وما دون ذلك بدعة نحمل وزرها، فرجاء منكم فتوى رسمية بجواز ذلك من عدمه، ولفضيلتكم جزيل الشكر.
هل يجوز دفن الرجال مع النساء؟
سائل يسأل أنه شاهد أن سقط الحمل الذي يحدث بسبب الإجهاض في المستشفيات يتم التخلص منه عن طريق الحرق في أفران إلى أن ينتهي أثرهم من الآدمية. فهل هذا جائز شرعًا أو لا؟
هل مقابر الأجداد تُعَدُّ تركة عنهم تورث لأبنائهم وأحفادهم من بعدهم؟