الرد على من يتهم العلماء بالتقصير في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

تاريخ الفتوى: 03 يناير 2013 م
رقم الفتوى: 6056
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: آداب وأخلاق
الرد على من يتهم العلماء بالتقصير في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يُروِّج بعض المتنطعين لمقولة: إن العلماء مُقَصِّرُون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنهم يتعاملون بالحلم والصبر الزائدين، فما مدى صحة هذا الكلام؟

الأمرُ بالمعروف والنَّهي عن المنكر فرضُ كفاية؛ إذا قام به بعض النَّاس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم الكُلُّ ممن تمكَّن منه بلا عذرٍ ولا خوف.

والقرآن الكريم يُوصِي بضرورة التذكير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتَّواصيِ بالحقِّ والصَّبر؛ يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]، ويقول: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: 110].

والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر لا بدّ أن يكون بالحكمة، حتى لا يكون فيه ضررٌ على الشخص المنكِر ولا يؤدي إلى منكَر أشد أو فتنة تزيد بها المنكرات ولا تزول؛ وقد تقرَّر أنَّ الرفق واللين اللذين ينهجهما العلماء أكثر تأثيرًا وأقرب إلى تحصيل المراد؛ قال الإمام النَّوويُّ رحمه الله في "المنهاج شرح صحيح مسلم" (2/ 24، ط. دار إحياء التراث العربي-بيروت) : [وينبغي للآمر بالمعروف والنَّاهي عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب؛ فقد قال الإمام الشَّافعيُّ رضي الله عنه: "مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ نَصَحَهُ وَزَانَهُ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلَانِيَةً فَقَدْ فَضَحَهُ وَشَانَهُ"] اهـ.

ومن ثمَّ فإنَّ تغيير المنكر المترتب على تغييره آثار فردية أو جماعية، لا يستقيم القيام به إلا من بعد مراجعة ملابساته وسياقاته، والموازنة بينه وبين آثاره.

وعليه: فينبغي ألا يتَّهم العامةُ علماءَ الأمَّة حين يوصون بالصَّبرِ على ذلك المنكر حتى تتهيَّأ له الظروف ومناخات وملابسات وسياقات أفضل يؤتَي التغيير فيها ثمرًا أطيب وأعظم؛ وهذا وجهٌ من وجوه المعنى القرآني في قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ [النحل: 125]، وفي قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108]؛ فالحكمة والبصيرة دعامتا النجاح في القيام بتغيير المنكر قيامًا يرضي الله عزَّ وعلا، ويحقق الغايَة من التَّكليفِ به.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

سائل يقول: في مرحلة شبابي كنت أفعل بعض الذنوب والمعاصي والأمور المحرمة، وأريد أن أتوب الى الله تعالى. فهل لي من توبة؟


سائل يقول: أعطى صديق لصديقه مبلغًا من المال على سبيل الدين دون أن يُحدِّد ميعاد سداد هذا الدين، وهو في حاجة إلى هذا المال ويريد استرداده؛ فما حكم مطالبة الإنسان بحقه؟


ما حكم مضغ الطعام بصوت مسموع؟ فألاحظ في كثير من الأحيان أن بعض المسلمين العرب يُخرِجون صوتًا عند مضغ الطعام، وكذلك يتحدثون وأفواههم مليئة بالطعام. أريد إجابة مفصلة من فضلك في هذا الموضوع. بارك الله فيكم.


هل يجوز للحاكم شرعًا أن يُحَدِّد الأسعار إذا قام التجارُ ببيع السلع الضرورية لأشخاصٍ معينين ومنعها عن عامة الناس وذلك بقصد الاحتكار؟


هل يجوز أن نقول بعد ذكر السيدة فاطمة الزهراء والإمام الحسين: "رضي الله عنهما وأرضاهما" أو "عليهما السلام"؟


ما موقف من يأخذ مصحفًا من المسجد موقوفًا لله تعالى بهذا المسجد، فهل يجوز ذلك أم لا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32