بيان حرمة سبّ الصحابة الكرام رضي الله عنهم

تاريخ الفتوى: 17 يوليو 2025 م
رقم الفتوى: 8712
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الفرق
بيان حرمة سبّ الصحابة الكرام رضي الله عنهم

ما حكم سبّ الصحابة الكرام؟ فإن أحد الأشخاص يطلق لسانه بسبِّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويصفهم بأشنع الأوصاف وأقبحها؟ فما قولكم في هذا؟

إن توقيرَ الصحابةِ رضوان الله عليهم، وتعظيمَ شأنهم، وصيانةَ حرمتهم، فريضةٌ شرعيةٌ دلَّت عليها نصوصُ الوحي، وأجمع عليها علماءُ الأمة، فهُم حملةُ العلم، ونَقَلةُ الشريعة، وخِيرةُ الله من خلقه بعد نبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أطبق أهل العلم في سائر الأعصار والأمصار على حرمة سبِّهم أو الانتقاص من قدرهم، وعدُّوا ذلك من كبائر الذنوب، وأفحش المحرَّمات، فكان الواجبُ صونَ الألسنة عن ذكرهم بسوء، وتلقِّي فضائلهم بالإجلال، والاعتراف بسابقتهم في الإسلام، والاقتداء بهديهم وسيرتهم، والإمساك عمَّا شجر بينهم، جريًا على طريقة سلفنا الصالح.

المحتويات 

 

بيان عظيم شأن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم

توقيرُ الصحابةِ رضوان الله عليهم وتعظيمُ شأنهم وصيانةُ حرمتهم فريضةٌ شرعية، أوجبتها نصوصُ الوحي الشريف، وأجمع عليها علماءُ الأمة، إذ هم حملةُ العلم، ونقلةُ الشريعة، وخيرةُ الله من خلقه بعد نبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم، بهم حفظ الله الملة، وأظهر الحق، ونصر الدين، فكان لهم على الأمة حقُّ التبجيل والوفاء، والاعتراف بالفضل والسابقة، قال الله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: 59].

قال الأئمة: عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وسفيان الثوري -كما في "الجامع لأحكام القرآن" للإمام شمس الدين أبي عبد الله القُرطُبِي (13/ 220، ط. دار الكتب المصرية)-: [هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم] اهـ.

وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمِع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب، فقال: «أَكرِمُوا أَصحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم» أخرجه الإمام النسائي في "السنن الكبرى"، وفي رواية عند الإمام ابن ماجه: «احفَظُونِي فِي أَصحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم».

وعن عياض الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «احفَظُونِي فِي أَصحَابِي وَأَصهَارِي، فَمَن حَفِظَنِي فِيهِم حَفِظِهُ اللهُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن لَم يَحفَظنِي فِيهِم تَخَلَّى اللهُ مِنهُ، وَمَن تَخَلَّى اللهُ مِنهُ أَوشَكَ أَن يَأخُذَهُ» أخرجه الإمام الطبراني في "المعجم الكبير".

قال القاضي عياض في "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" (2/ 53، ط. دار الفكر): [ومن توقيره وبره صلى الله عليه وسلم: توقير أصحابه، وبرهم، ومعرفة حقهم، والاقتداء بهم، وحسن الثناء عليهم، والاستغفار لهم، والإمساك عما شجر بينهم، ومعاداة من عاداهم، والإضراب عن أخبار المؤرخين وجهلة الرواة وضلَّال الشيعة والمبتدعين القادحة في أحد منهم، وأن يلتمس لهم فيما نُقل عنهم من مثل ذلك فيما كان بينهم من الفتن أحسنَ التأويلات، ويخرج لهم أصوب المخارج، إذ هم أهل ذلك، ولا يُذكَر أحد منهم بسوء، ولا يغمص عليه أمر، بل تُذكَر حسناتُهم وفضائلهم وحميد سيرهم، ويُسكَت عما وراء ذلك] اهـ.

وقال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في "الاقتصاد في الاعتقاد" (ص: 131، ط. دار الكتب العلمية): [اعلم أن كتاب الله مشتمل على الثناء على المهاجرين والأنصار، وتواترت الأخبار بتزكية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بألفاظ مختلفة.. وما من واحد إلا وورد عليه ثناء خاص في حقه يطول نقله، فينبغي أن تَستَصحِب هذا الاعتقادَ في حقهم، ولا تُسيء الظن بهم] اهـ.

وقال الإمام ابن أبي حاتم الرازي في "الجرح والتعديل" (1/ 7، ط. دار إحياء التراث العربي): [أمَّا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهُم الذين شهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا التفسير والتأويل، وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه، فرضيهم له صحابةً، وجعلهم لنا أعلامًا وقدوة، فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلَّغهم عن الله عز وجل، وما سَنَّ وشرع وحكم وقضى وندب وأمَر ونهى وحظَر وأدَّب، ووَعَوه وأتقنوه، ففَقِهوا في الدِّين، وعَلِموا أمر الله ونهيه ومراده بمعايَنَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومشاهدتِهم منه تفسير الكتاب وتأويله، وتلقُّفِهم منه واستنباطهم عنه، فشرَّفهم الله عز وجل بما منَّ عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة، فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والغمز.. فكانوا عُدول الأمة، وأئمة الهدى، وحُجج الدِّين، ونقلة الكتاب والسُّنة] اهـ.

 التحذير الشديد من سب الصحابة رضوان الله عليهم

قد تواترت نصوص الشرع الشريف في التحذير الشديد من سبِّ أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو الحطِّ من أقدارهم، وعدَّت ذلك من عظائم الذنوب وكبائر الآثام؛ لما فيه من انتهاك حرمتهم المصونة، وإخلال بحق صحبتهم الجليلة، وجرأة على مقام النبوة، ومجاهرة بمعاداة الله ورسوله، فجعل الشرع ذلك من أشنع الجرائم وأفحش الموبقات، صيانةً لجنابهم الشريف من كل انتقاص وافتراء.

قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100].

قال الإمام ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (4/ 178، ط. دار الكتب العلمية): [فقد أخبر الله العظيم أنَّه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فيا ويل من أبغضهم أو سبَّهم، أو أبغض أو سبَّ بعضهم] اهـ.

وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِن أَصحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُم لَو أَنفَقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدرَكَ مُدَّ أَحَدِهِم وَلَا نَصِيفَهُ» متفق عليه.

قال الإمام عون الدين بن هُبَيرَة في "الإفصاح عن معاني الصحاح" (8/ 70-71، ط. دار الوطن): [في هذا الحديث ما يدل على تشديد التحريم لنيل الصحابة بسبٍّ أو قذعٍ أو أذى، ولقد أتى في هذا النطق ما يخبر أن درجاتهم لا تبلغ تقليل، وأنَّ أحدهم لا يقال له قليل، حتى إنَّ أحدنا لو أنفق مثل الأرض ذهبًا لما بلغ من جنس الإنفاق ما يكون مقداره مُدًّا واحدًا من الصحابة أنفقه أحدُهم، ولا نصف ذلك المد، وهذا إنَّما ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلًا في النفقات، فيُقاس عليه الصلواتُ والصيامُ والحج والجهاد وسائر العبادات، فإنها في معناه] اهـ.

وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللهَ اللهَ فِي أَصحَابِي، اللهَ اللهَ فِي أَصحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُم غَرَضًا بَعدِي، فَمَن أَحَبَّهُم فَبِحُبِّي أَحَبَّهُم، وَمَن أَبْغَضَهُم فَبِبُغضِي أَبْغَضَهُم، وَمَن آذَاهُم فَقَد آذَانِي، وَمَن آذَانِي فَقَد آذَى اللهَ، وَمَن آذَى اللهَ فَيُوشِكُ أَن يَأْخُذَهُ» أخرجه الإمامان: أحمد، والترمذي.

قال الإمام شرف الدين الطِّيبي في "شرح المشكاة" (12/ 3845، ط. مكتبة نزار): [أي: اتقوا الله ثم اتقوا الله في حق أصحابي، لا تنقصوا من حقهم ولا تسبوهم، أو التقدير: أذكركم الله وأنشدكم في حق أصحابي وتعظيمهم وتوقيرهم، كما يقول الأب المشفق: الله الله في حق أولادي] اهـ.

وعـن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن سَبَّ أَصحَابِي فَعَلَيهِ لَعنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ» أخرجه الإمام الطبراني في "المعجم الكبير".

قال الإمام الصنعاني في "التنوير شرح الجامع الصغير" (10/ 252، ط. مكتبة دار السلام): [أي: يَلحقه كلُّ لعن صادر عن هؤلاء؛ لأنَّه سبَّ مَن أمر الله بالدعاء لهم وسؤال المغفرة.. وأثنى الله عليهم في عدة آيات من كتابه، فسبهم مضاد لأمر الله] اهـ.

بيان أن سبّ الصحابة رضوان الله عليهم من كبائر الذنوب

قد درج علماء الأمة الإسلامية في سائر الأعصار، وتواترت كلمتهم في مختلف الأمصار، على تحريم سبِّ الصحابة رضوان الله عليهم، وعدِّه من كبائر الذنوب وعظائم الآثام بلا نزاع، وأطبقوا على وجوب صون الألسنة عن الطعن فيهم، وحفظ مقامهم الجليل من كل إساءة أو انتقاص.

قال الإمام أبو العباس الحَمَوي في "غمز عيون البصائر" (1/ 291، ط. دار الكتب العلمية): [وفي "السراج" أيضًا: إنَّ سبَّ الصحابة كبيرة] اهـ.

وقال الإمام الحَطَّاب في "مواهب الجليل" (6/ 286، ط. دار الفكر): [وسبُّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتنقُّصُهم أو واحد منهم من الكبائر المُحرَّمات] اهـ.

وقال القاضي عياض في "إكمال المعلم" (7/ 580، ط. دار الوفاء): [وسبُّ أصحاب النبي عليه السلام، وتنقُّصُهم أو أحد منهم من الكبائر المُحرَّمة، وقد لعن النبي عليه الصلاة والسلام فاعلَ ذلك، وذكر أنه مَن آذاه وآذى الله فإنه لا يُقبل منه صرفٌ ولا عدل] اهـ.

وقال الإمام القُرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (16/ 298، ط. دار الكتب المصرية): [لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَن سبَّ أصحابه، فالمكذِّب لأصغرهم -ولا صغير فيهم- داخل في لعنة الله التي شهد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألزمها كلَّ مَن سبَّ واحدًا من أصحابه أو طعن عليه] اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي في "الزواجر" (2/ 380، ط. دار الفكر): [وقد صرَّح الشيخان وغيرهما أنَّ سبَّ الصحابة كبيرة، قال الجلال البُلقيني: وهو داخلٌ تحت مفارقة الجماعة، وهو الابتداع المدلول عليه بترك السُّنة، فمن سبَّ الصحابة رضي الله عنهم أتى كبيرةً بلا نزاع] اهـ.

وقال الإمام الكرمي في "غاية المنتهى" (2/ 637-638، ط. غراس) في تعداد كبائر الذنوب بعد أن عرَّفها بأنها ما فيه حدٌّ في الدنيا أو وعيدٌ في الآخرة: [وسب صحابة، وإصرار على معصية] اهـ.

وعقد الإمام الخطيب البغدادي فصلًا في كتابه "الكفاية" (ص: 46-49، ط. المكتبة العلمية)، ذكر فيه بعض النصوص الدالة على عدالة الصحابة رضي الله عنهم، ثم ختم الباب بما أخرجه بسنده عن الإمام أبي زُرعة الرازي -وهو من كبار المحدثين- قال: [إذا رأيتَ الرجلَ ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زِنديق؛ وذلك أن الرسولَ صلى الله عليه وسلم عندنا حقٌّ، والقرآنَ حقٌّ، وإنما أدَّى إلينا هذا القرآنَ والسُّننَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودَنا ليُبطلوا الكتابَ والسُّنةَ، والجرحُ بهم أَولى، وهم زنادقة] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن توقيرَ الصحابةِ رضوان الله عليهم، وتعظيمَ شأنهم، وصيانةَ حرمتهم، فريضةٌ شرعيةٌ دلَّت عليها نصوصُ الوحي، وأجمع عليها علماءُ الأمة، فهُم حملةُ العلم، ونَقَلةُ الشريعة، وخِيرةُ الله من خلقه بعد نبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أطبق أهل العلم في سائر الأعصار والأمصار على حرمة سبِّهم أو الانتقاص من قدرهم، وعدُّوا ذلك من كبائر الذنوب، وأفحش المحرَّمات، فكان الواجبُ صونَ الألسنة عن ذكرهم بسوء، وتلقِّي فضائلهم بالإجلال، والاعتراف بسابقتهم في الإسلام، والاقتداء بهديهم وسيرتهم، والإمساك عمَّا شجر بينهم، جريًا على طريقة سلفنا الصالح.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم اختراق الهاكر لحسابات المعتدين على الناس؟ فأنا أعمل في مجال التكنولوجيا وأحيانا يأتيني بعض الناس لأقوم بتهكير الحساب الخاص لشخص ما على وسائل التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني قد آذاهم ولا يستطيعون أخذ حقهم منه بأي وسيلة، وأستهدف من عملية اختراق الحساب الشخصي له الحصول على أسراره وخصوصياته والأمور ذات الطبيعة الحساسة، ثم أخبره بأنني سأنشر هذه الأمور الخاصة والحساسة لو لم يدفع لي مبلغًا ماليًّا قدره كذا، أقَدِّرُه على حسب ما فعله تعويضا للمظلومين، مع احتساب أجرة لي على مجهودي في العملية، فما الرأي الشرعي في الإقدام على هذه الأمور؟


ما حكم استخدام الموظف المعلومات الخاصة بالشركة في المصلحة الخاصة؟ فأنا أعمل في شركة تسويق عقاري، ومتاحٌ لي إمكانية الحصول على معلومات خاصة لعملاء هذه الشركة، كالبريد الإلكتروني، ورقم الهاتف مثلًا، فهل يجوز لي استخدام قائمة البريد الإلكتروني الخاصة بالشركة لغرض التسويق لمصلحة تخصني بعيدة عن المجال الأساسي للشركة التي أعمل فيها؟


ما حكم صلاتي في المنزل بدلًا من المسجد خوف الوقوع في الرياء وحبّ الظهور؟ وما الذي يجب عليَّ فعلُه؟

 


ما حكم الوقوف مع الصمت لمدة دقيقة مثلًا حدادًا وتكريمًا لأرواح شخصيات تحظى باحترام المجتمع؛ كالعلماء الربانيين والمناضلين من أجل الحق، والشهداء والزعماء المصلحين؟


ما حكم ادعاء الكفر للضرورة؟ فأنا مسلم منذ ما يقارب العشر سنوات، وقد كنت أعيش في بلدي حياة مرفهة ومريحة بحكم عملي كرجل أعمال رصيدي يقدر بـ 3.4 مليون دولار أمريكي، وأمتلك منزلًا كنت أعيش فيه مع خطيبتي السابقة والتي تمتلك نصفه يقدر بـ 4.5 مليون دولار أمريكي، لكن حين أصبحت مسلمًا أصبحت الحياة صعبة بالنسبة لي في بلدي؛ لأن أسرتي وأصدقائي أخذوا بالضغط علي لأترك الإسلام وأعود للكنيسة، وعندما يئسوا مني تبرأت من أسرتي، وابتعدت عن أصدقائي، وكانت بيننا شراكة في العمل، وقد نقل والدي أموالي من حسابي في البنك إلى حساب آخر، وذلك بموجب توكيل قد أعطيته إياه خلال إحدى رحلات عملي، وكذلك رفضت خطيبتي السابقة بيع المنزل أو شراء حصتي فيه، وقد تركت بلدي منذ ما يقارب الست السنوات وذهبت إلى الكويت؛ لأتمكن من الصلاة وقراءة القرآن والذهاب إلى المسجد واتباع سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه كان من الصعب أن أقوم بهذه الشعائر في منزلي، وأنا الآن متزوج من سيدة كويتية ولي ابن يبلغ من العمر ثلاث سنوات، وخلال هذه الفترة كنت أحاول أن أمارس عملي كرجل أعمال، لكن للأسف هناك العديد من العراقيل، فالكثيرون كانوا يريدون رشوة لتسهيل حصولي على صفقات تجارية؛ ولعلمي أنها حرام لا أوافق، وأما بالنسبة لمعارفي في بلدي فوالدي يتحدث إليهم كلما أردت أن أعقد صفقات عمل معهم فيتراجعون عن العمل معي، وقد أصبحت حياتي صعبة جدًّا خصوصًا وأنا لدي عائلة لأعولها، وقد كثرت ديوننا لعدم تمكني من العمل، وأصبحت العلاقة متوترة بيني وبين زوجتي، وأنا الآن أعيش وحيدًا وزوجتي في منزل أسرتها إلى أن أجد حلًّا لهذه الحالة التي نعيشها.
وقد اتصلتُ بوالدي منذ عدة أيام لأطلب أموالي؛ لأتمكن من سداد ديوننا وشراء منزل للاحتفاظ بعائلتي ومزاولة عملي، ولكنه رفض، وقال إنه حذرني من المسلمين، وإنهم يقتلون بعضهم بعضًا ويقتلون الأمريكيين، إلى جانب أن الحكومة الأمريكية حاليًّا تترصد المسلمين وتراقبهم في المساجد، والكثيرون في أمريكا يكرهون التعامل مع المسلمين؛ وقال: إنه لكي أتمكن من استرداد أموالي علي أن أطلق زوجتي وأريه قسيمة الطلاق، ثم أعود للكنيسة وأنضم لمجموعة فري مايسون التي ينتمي إليها، وأعترف أمام الجميع أني كنت مخطئًا بخصوص الإسلام، وأن أتزوج خطيبتي السابقة.
ولقد أصبحت مسلمًا لما علمته من أخلاقيات الإسلام في القرآن الكريم والسنة، لكن للأسف لم أرَ في الدول المسلمة التي ذهبت إليها أي دليل على ذلك؛ فقد رأيت الكذب، والرشوة، وشرب الخمر، وطعن الأصدقاء من الخلف، وبدأت أعتقد أن هذه الأخلاقيات كانت موجودة أيام الرسول والصحابة فقط، وقد قرأت أن المصاعب تزيد المسلم إيمانًا لكن للأسف إيماني في تناقص. فهل يستطيع المسلم الانضمام لمجموعة بطريقة سرية مثل الفري مايسون على أن يكون داخله مسلمًا؟ وللعلم فإن والدي وإخوته وأولادهم وعائلة خطيبتي يتبعون هذه المجموعة، ويَتَبَوَّءون فيها مراكز عالية.
وكما سبق أن ذكرت فإن لدي منزلًا ترفض خطيبتي السابقة بيعه أو شراء حصتي فيه، فهل أستطيع السكن فيه واستخدام غرف منفصلة عنها؟ وهل باستطاعتي التحايل على والدي وادعاء الرجوع للكنيسة والزواج من خطيبتي السابقة للحصول على أموالي، ثم العودة مرة أخرى إلى الكويت لزوجتي وابني؟ مع العلم بأنه مجرد ادعاء ولا يزال الإسلام في قلبي.


ما الحكمة من الذهاب لصلاة العيد من طريق والرجوع من طريق آخر؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 04 أبريل 2026 م
الفجر
4 :12
الشروق
5 :41
الظهر
11 : 58
العصر
3:30
المغرب
6 : 15
العشاء
7 :34