ما حكم استخدام الموظف المعلومات الخاصة بالشركة في المصلحة الخاصة؟ فأنا أعمل في شركة تسويق عقاري، ومتاحٌ لي إمكانية الحصول على معلومات خاصة لعملاء هذه الشركة، كالبريد الإلكتروني، ورقم الهاتف مثلًا، فهل يجوز لي استخدام قائمة البريد الإلكتروني الخاصة بالشركة لغرض التسويق لمصلحة تخصني بعيدة عن المجال الأساسي للشركة التي أعمل فيها؟
يحرم على العامل (الموظف) استخدام المعلومات الخاصة بالشركة والانتفاع بها في مصالحه الخاصة، فهو مؤتمن على العمل الذي كُلِّف به، وعلى ما تعطيه له الشركة من معلومات وغيرها، ومخالفة ذلك يعد خيانة للأمانة، وخيانة الأمانة من كبائر الذنوب.
المحتويات
مدح الله تعالى الذين يؤدّون عملهم بإخلاص في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: 8]؛ قال الإمام القُرْطُبِي رحمه الله في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" (14/ 253، ط. دار الكتب المصرية): [الأمانة تعمُّ جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال] اهـ.
كما نهى عن الخيانة بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، وقال عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: 107]، قال الإمام الطَّبَرِي رحمه الله في "جامع البيان في تأويل القرآن" (9/ 190، ط. مؤسسة الرسالة): [إنّ الله لا يحب من كان من صفته خِيَانة الناس في أموالهم، وركوب الإثم في ذلك وغيره مما حرَّمه الله عليه] اهـ.
وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ من صفات المنافقين وعلاماتهم خيانة الأمانة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» متفق عليه.
وَعَدَّ الإمامان الذهبي وابن حجر الهَيْتَمِي الخيانة من الكبائر. ينظر: "الكبائر" للإمام الذهبي (1/ 149، ط. دار الندوة)، و"الزواجر عن اقتراف الكبائر" للإمام ابن حجر الهَيْتَمِي (2/ 442، ط. دار الفكر).
العلاقة بين العامل وصاحب العمل هي علاقة إجارة، سواء كان العمل عامًّا (حكوميًّا) أو خاصًّا؛ لأنَّ الإجارة: عقدٌ على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبَذْل والإباحة بعِوَضٍ مَعلوم.
والذي يضبط تلك العلاقة بين العامل (الموظف) وصاحب العمل في الإجارة هو العقد المُبرَم بينهما، فيجب على كل منهما الالتزام بما تضمنه من بنود، والتقيد بما فيه من شروط؛ قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وروى التِّرْمِذِي عن عمرو بن عَوف المُزَني رضي الله عنه بسنده: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا».
قال الإمام القُرْطُبِي في تفسيره (6/ 32): [أمر الله سبحانه بالوفاء بالعقود، قال الحَسَن: يعني بذلك عقود الدَّيْن، وهي ما عَقَدَه المرء على نفسه؛ من بيع، وشراء، وإجارة... وغير ذلك من الأمور، ما كان ذلك غير خارج عن الشريعة] اهـ.
المعلومات والبيانات التي تخص العملاء، سواء كانت عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بهم أو أرقام هواتفهم أو غيرها من البيانات، أمانة تحت يد العامل (الموظف)، يحرم عليه أن يَنتفع من وراءها بعيدًا عن جهة العمل التي استأمنته عليها، ويعدُّ الانتفاع بها حينئذ خيانة للأمانة، وهو أمر محرم شرعًا؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» رواه أبو داود.
قد حظر المشرع المصري على العامل (الموظف) استغلال البيانات الشخصيَّة للعملاء، والانتفاع بها في غير ما أذن فيه، فنصّ في المادة رقم (150) من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية رقم (81) لسنة 2016م على أنه: [يُحظَر على الموظف مخالفة القوانين واللوائح والقرارات والنظم المعمول بها، ويُحظَر عليه على الأخص ما يأتي:
1 - مباشرة الأعمال التي تتنافى مع الحيدة والتجرد والالتزام الوظيفي أثناء ساعات العمل الرسمية.
٢ - إفشاء أية معلومات يطَّلِع عليها بحكم وظيفته إذا كانت سرية بطبيعتها أو بموجب تعليمات تقضي بذلك دون إذن كتابي من الرئيس المختص، ويظل هذا الالتزام قائمًا بعد ترك الخدمة] اهـ.
وفي قانون حماية البيانات الشخصية رقم (151) لسنة 2020م، في المادة رقم (2) من (الفصل الثاني) "حقوق الشخص المعنيِّ بالبيانات، وشروط جمع ومعالجة البيانات"، نص على أنه: [لا يجوز جمع البيانات الشخصية أو معالجتها أو الإفصاح عنها أو إفشاؤها بأي وسيلة من الوسائل إلا بموافقة صريحة من الشخص المعنيِّ بالبيانات، أو في الأحوال المصرح بها قانونًا] اهـ.
بناءً عليه وفي واقعة السؤال: فيحرم على العامل (الموظف) استعمال المعلومات الخاصة بالشركة والانتفاع بها في مصالحه الخاصة، فهو مؤتمن على العمل الذي كُلِّف به، وعلى ما تعطيه له الشركة من معلومات وغيرها، ومخالفة ذلك يُعَدّ خيانة للأمانة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم قول (سيدنا) على الإمام الحسين؟ فقد أنكر عليَّ أحدهم قولي: "سيدنا الحسين"، متعلِّلًا بأنَّ لفظ السيادة لا يجوز إطلاقه هكذا متعلِّلًا بحديث: «إنما السيد الله»، ونرجو بيان معنى هذا الحديث.
ما تفسير قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25]؟ وما المراد بالإرادة في قوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ}؟
ما هي حدود التعارف بين الرجل والمرأة قبل الخِطبة والضوابط الشرعية لذلك؛ حيث إنني شاب أدرس في إحدى الجامعات ولي زميلات تعرَّفت عليهنَّ أثناء الدراسة، وكثيرًا ما يحدث بيني وبين بعضهنَّ كلام، أكثره يتعلَّق بأمور الدراسة، وقد يتطرق أحيانًا للحديث عن بعض الأمور العامة، وأتحرى في حديثي معهنَّ دائمًا ألَّا يخرج الكلام عن حد الأدب والذوق العام، غير أنِّي ربَّما أحادث إحداهنَّ وأنا أنوي أن أتعرَّف على شيءٍ من طبائعها وطريقة تفكيرها وثقافتها بغرض أن أتقدَّم لخطبتها فيما بعد لو ظهر لي منها ما أرجو، وذلك من غير أن أصرِّح لها بذلك ومن غير أن أعِدَها بخطوبة ولا زواج؛ فما حكم الشرع في فعلي هذا؟
في ظل ما يمرُّ به المجتمع من أزمة انتشار وباء فيروس كورونا، بدا جليًّا ما يقوم به الأطباء والممرضون من عمل جليل؛ حيث يتصدرون أول صفوف مواجهة انتشار هذا الفيروس، ويحرصون على تقديم عملهم على أتم وجه غير عابئين بأنهم أكثر الناس عرضةً للإصابة بالعدوى، مما يعرض حياتهم وذويهم للخطر، وذلك من أجل إغاثة المرضى والقيام بالواجب الوطني والمجتمعي. فكيف هي نظرة الإسلام لمن يقوم بمثل هذا العمل العظيم؟ وما واجب المجتمع تجاههم حينئذ؟
نرجو منكم بيان ضابط الغضب الذي نهت عنه الشريعة الإسلامية.
ما حكم الرجوع في الهبة بعد سنوات من تمليك الواهب للموهوب له العين الموهوبة؟ فهناك صديقان أهدى أحدهما للآخر مبلغًا كبيرًا من المال اشترى به الآخر وحدة سكنية، ثم حدث بينهما شجارٌ كبير وخلافٌ أدَّى إلى تعكير صفو ما بينهما من مودَّة، فجاء الصديق الأول "الواهب" -بعد سنوات- من استقرار صديقه الآخر "الموهوب له" في البيت الذي اشتراه بمال الهبة والذي رتَّب حياته عليه، وطالبه بأن يخرج من البيت ويعيده إليه بدعوى أنَّه قد بَذَلَ هذا المال لرجلٍ كان يظنه محبًّا مخلصًا، وبعد الشجار ظهر له خلاف ما كان يأمله فيه، لذلك هو يعتبر نفسه أنه قد بذل هذا المال منخدعًا، ويحق له أن يسترجعه، فهل يجوز له أن يرجع في هبته تمسُّكًا بأنَّ السادة الحنفية يجيزون الرجوع في الهبة؟ وهل نسبةُ ذلك للحنفية صحيحة أو لا؟