الرد على من يبرر الاحتكار بالتصدق بالأرباح الزائدة

تاريخ الفتوى: 04 نوفمبر 2021 م
رقم الفتوى: 6097
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
الرد على من يبرر الاحتكار بالتصدق بالأرباح الزائدة

يحتكر بعض التجار السلع، ويُضَلِّلون في أسعارها، ويبيعونها بضعف السعر؛ ويُبرِّرون ذلك بأنهم يتَصدَّقون بالزيادة في السعر على الفقراء؛ فنرجو موافاتنا بالحكم الشرعي لهذا الفعل؟

التاجر الذي يقوم باحتكار السلع وبيعها بضعف السعر بحجة أنه سيتَصدَّق بالزيادة في السعر على الفقراء آثم شرعًا، سواء تَصدَّق بها أو لا.

المحتويات

مفهوم الاحتكار وحكمه

"الاحتكار"، وهو حبسُ كلِّ ما يضرُّ العامّةَ حبسُه؛ وذلك عن طريق شراء السلع وحبسها، فتقِلُّ بين الناس، فيرفع البائع من سعرها استغلالًا لندرتها، ويصيب الناسَ بسبب ذلك الضررُ، قد نهى عنه الشارع وحرَّمه؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطئ» رواه الإمام أحمد في "مسنده"، ومسلم في "صحيحه"، وأبو داود والترمذي –وصححه- وابن ماجه والدارمي في "سننهم"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، و"شعب الإيمان".

وقد حمل جمهور الفقهاء هذ الحديث وغيره على الحرمة، لكن هذا التحريم لا يثبت إلا بشروط، يكاد أن يتفق الفقهاء على ثلاثة منها، وهي: الشراء وقت الغلاء، والمراد بالشراء شراء السلعة الموجودة في البلد، والحبس مع تربص الغلاء، وإحداث ضرر بالناس جراء الحبس -أنظر: "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني الحنفي (5/ 129، ط. دار الكتب العلمية)، و"مواهب الجليل" للإمام الحطاب (4/ 227، ط. دار الفكر)، و"أسنى المطالب" للشيخ زَكَرِيَّا الأَنْصَاري الشافعي (2/ 37، ط. دار الكتاب الإسلامي)، و"المغني" (4/ 167، ط. مكتبة القاهرة)-، فإذا اختلَّ واحد من هذه الثلاثة فلا يكون احتكارًا.

الرد على من يبرر الاحتكار بالتصدق بالأرباح الزائدة

التجار الذين يبيعون سلعًا وهم يحتكرونها في السوق، ثم يعلنون أنهم يبيعونها بضعف سعرها؛ يقعون في أمر محظور شرعًا سواء كان سيتبرع بجزء من الثمن أو لا؛ لأنَّ المبيع هنا اقترن بما فيه حرمة من الظلم والكذب والكتمان.

وعلى فَرْض صحة صدق التاجر في معاملته؛ فإنَّه ما فعل ذلك إلَّا من باب الترغيب في الشراء واستغلال حاجة الناس إلى هذه السلع، وهو نوع من الكذب، والكذب سبب في مَحْقِ البركة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا وَجَبَتِ الْبَرَكَةُ فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتِ الْبَرَكَةُ مِنْ بَيْعِهِمَا» أخرجه الإمام الشافعي في "مسنده".

ويُعَدُّ هذا أيضًا من أكل أموال الناس بالباطل؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، وهذا يدل على اشتراط التراضي بين البائع والمشتري، وفي شراء مثل هذه السلع بهذه المبالغ الإضافية، فقد انتفى التراضي المشروط في الآية الكريمة، وبذلك يكون البيع مَشُوبًا بالإكراه وأكل أموال الناس بالباطل، فالمعاملة لا بد فيها من الكسب الحلال المشروع.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ التاجر الذي يقوم باحتكار السلع ويبيعها بضعف السعر؛ ويُبرِّر ذلك بأنه يتَصدَّق بالزيادة في السعر على الفقراء يأثم شرعًا سواء كان سيتبرع بجزء من الثمن أو لا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما ضابط ما يحصل به قطع الخصام والخروج من الهجران المنهي عنه؟ فقد حدث خلاف وشجار بين شخصين، مما أدى ذلك إلى القطيعة التامة بينهما، ومرَّ على ذلك شهر أو أكثر، وبعد أن راجع أحدهما نفسه قرر الصلح وعزم على وصله، لكنه لم يفعل؛ ويسأل ما الفعل الذي يتحقق به قطع الخصام والخروج من الهجران الشرعي المنهي عنه؟ وهل يكفي في ذلك مجرد إلقاء السلام؟ 


ما حكم دفع الزكاة للسجناء الفقراء المفرج عنهم؟ ففي إطار اهتمام وزارة الداخلية بالجوانب الإنسانية في مجال رعاية أسر السجناء المفرج عنهم باعتبارهم ركائز إعادة التأهيل في برامج إصلاح السجناء فقد تساءلت بعض الهيئات والأفراد عمَّا إذا كانت المساعدات التي تقدم لأسر السجناء والمفرج عنهم الفقراء المعدمين تدخل ضمن زكاة المال من عدمه؟ ويطلب السائل الرأي في ذلك.


ما حكم القيام بزيارة قبر السيدة آمنة بنت وهب أم النبي عليهما السلام بعد الانتهاء من أداء المناسك من حج أو عمرة؟


ما حكم شراء السلع التي عليها خصومات ثم بيعها بسعر أعلى من سعر الشراء؟ فهناك رجلٌ يعمل في شركةٍ توفر للعاملين بها خصوماتٍ على منتجاتها، فهل يجوز له شراء السلع للحصول على تلك الخصومات ثم بيعها بالثمن الأصلي بالسُّوق المحلي؟ علمًا بأنه قد لا يكون في حاجة إليها عند شرائها، وإنما يشتريها لغرض أن يبيعها بهامش ربح.


سائل يقول: هل تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوقيره والتأدب مع حضرته أثناء زيارته بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى يكون كما في حياته لا ينقص منه شيء؟


فضيلة المفتي المحترم، ينبغي -على ما قرأت- أن يُسلِّمَ الصغير على الكبير، والراكب على الماشي، والداخل على الحاضر (المار على القاعد)، فكيف يكون الحال إذا كان الراكب أو الداخل هو الأكبر؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32