حكم قضاء الصلوات الفائتة في أوقات الكراهة

تاريخ الفتوى: 09 يناير 2022 م
رقم الفتوى: 5989
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم قضاء الصلوات الفائتة في أوقات الكراهة

هل يجوز قضاء الفرائض الفائتة في أوقات الكراهة التي نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة فيها؟

يجوز شرعًا قضاء الصلوات الفوائت من الفرائض في جميع الأوقات بما في ذلك أوقات الكراهة التي نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة فيها، وذلك من غير كراهة على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.

المحتويات

 

المقصود بأوقات الكراهة

المقصودُ بأوقاتِ الكراهة، أي: الأوقاتُ التي يُكرَه فيها الصلاة، وهي خمسة أوقات -على خلافٍ بين الفقهاء في عَدِّها-: ما بَعَدَ صلاة الصبح حتى تَطْلُع الشمس، وعند طُلُوعِها حتى تَتَكامل وترتفع قَدْر رُمْحٍ، وإذا استوت الشمس حتى تَزول، وبعد صلاة العصر حتى تغْرُب الشمس، وعند الغروب حتى يتكامل غروبها. ينظر: "الاختيار" لابن مودود الموصلي (1/ 40، ط. مطبعة الحلبي)، و"شرح الخرشي على المختصر" (1/ 224، ط. دار الفكر)، و"روضة الطالبين" للنووي (2/ 85، ط. دار المكتب الإسلامي)، و"المغني" لابن قدامة (2/ 80، ط. مكتبة القاهرة).

حكم قضاء الصلاة الفائتة في أوقات الكراهة

اختلف الفقهاءُ في حكمِ قضاء الصلاة الفائتة في هذه الأوقات على قولين: فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنَّ ذلك يجوز من غير كراهةٍ.

قال العلامة الشيخ الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 263-264، ط. دار الفكر): [قضاءُ الفَوَائت.. (وَجَبَ) فورًا (قضاء) صلاةٍ (فائتةٍ) على نحو ما فاتَتْهُ من سَفَرِيَّةٍ وحَضَرِيَّةٍ وسريَّةٍ وجهريةٍ.. (مُطلقًا) ولو وَقتَ طلوع شمسٍ وغروبها وخطبة جمعةٍ سفرًا وحضرًا صحةً ومرضًا] اهـ.

وقال العلامة الدسوقي مُحشِّيًا على قوله: (مطلقًا): [(قوله مطلقًا) مرتبطٌ في المعنى بقوله: قضاءً، وبقوله: فائتةٍ؛ فهو حالٌ من أحدهما ومحذوفٌ مِثْلُهُ من الآخَر، والمعنى: حالةَ كون القضاء مطلقًا؛ أي: في جميع الأوقات ولو وقتَ طلوع الشمس، ووقت غروبها، ووقت خطبة الجمعة، وزَمَنَ السفر والحضر والصحة والمرض، وحالة كون الفائتة فاتَت مُطلقًا؛ أي: عمدًا أو سهوًا تحقيقًا أو ظنًّا أو شَكًّا لا وهمًا] اهـ.

وقال الإمام النوويّ في "الروضة" (1/ 192-193، ط. المكتب الإسلامي) بعد ذِكْرِه أوقات النهي: [النهيُ والكراهة في هذه الأوقات إنما هو في صلاة ليس لها سَبَبٌ، فأمَّا ما لها سببٌ فلا كراهة، والمراد بقولهم: صلاةٌ لها سبب، أي: سبب مُتَقدِّمٌ على هذه الأوقات، أو مُقَارِنٌ لها، والتي لا سببَ لها هي التي ليس لها سببٌ مُتقدمٌ ولا مُقارِنٌ، وقد يُفَسَّرُ قولهم: لا سبب لها، بأنَّ الشارع لم يَخُصَّهَا بوضعٍ وشَرْعِيَّةٍ، بل هي التي يأتي بها الإنسان ابتداءً، فمن ذَواتِ الأسبابِ الفائتةُ، فإنه يجوز في هذه الأوقات قضاء الفرائض والسنن والنوافل التي اتخذَها الإنسان وِرْدًا له، وتجوز صلاة الجنازة وسجود التلاوة وسجود الشكر وركعتا الطواف وصلاة الكسوف، ولو تَطَهَّرَ في هذه الأوقات صلى ركعتين، ولا تُكره صلاة الاستسقاء فيها على الأصح] اهـ.

وقال العلّامة ابن قدامة في "المغني" (2/ 80، ط. مكتبة القاهرة): [(وَيَقْضِي الفوائتَ من الصلوات الفرضِ)، وجُمْلتُه: أنه يجوز قضاءُ الفرائض الفائتة في جميع أوقات النهي وغيرها] اهـ.

ويرى الحنفية أَنَّ قضاءَ الصلوات الفوائت لا يجوز في أوقات الكراهة؛ قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (1/ 246، ط. دار الكتب العلمية): [وأما شرائطُ جواز القضاء فجميعُ ما ذكرنا أنه شرطُ جواز الأداء فهو شرطُ جواز القضاء إلا الوقتَ؛ فإنه ليس للقضاء وقتٌ معينٌ، بل جميعُ الأوقات وقتٌ له إلا ثلاثةً، وقتَ طُلوعِ الشمس ووقتَ الزَّوَال ووقتَ الغروب؛ فإنه لا يجوز القضاء في هذه الأوقات؛ لما مَرَّ أنَّ من شأْنِ القضاء أن يكون مثلَ الفائت، والصلاة في هذه الأوقات تَقعُ ناقصةً، والواجب في ذِمَّتِهِ كاملٌ، فلا يَنُوبُ الناقص عنه، وهذا عندنا] اهـ.

والذي نفتي به هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أَنَّ صلاة الفوائت في جميع أوقات الكراهة جائزٌ بلا كراهة؛ لما جاء من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةِ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]. رواه مسلم.

ووجهُ الدلالة من الحديث: أنَّ العموم الوارد فيه يدل على جواز القضاء في أيّ وقت حتى أوقات الكراهة، وهو ما سَلَكَهُ ابن دقيق العيد في جمعه بين هذا الحديث وأحاديث النهي عن الصلاة في بعض الأوقات؛ فقال في "شرح الإلمام" (4/ 504، ط. دار النوادر): [ولجميع ما يدلُّ على الكراهة في الأوقات المذكورة معارِضٌ آخر، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نسَيَها، فَلْيُصَلّها إِذَا ذَكَرَها»، وبه يَستدِلُّ من يُجيز قضاءَ الفوائت في الأوقات المكروهة، لكن بين الحديثين عمومٌ من وجه، وخصوصٌ من وجه، لا عمومًا مطلقًا، وخصوصًا مطلقًا، فيُحتاج إلى الترجيح لوقوع التعادل، فإنَّ أحدَ الخصمين إذا قال: أَخُصُّ الفوائت عن النهي عن الصلاة في هذه الأوقات بقوله عليه السلام: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نسَيَها»؛ لأنه عامٌّ في الصلوات، وهذا خاص بالفوائت منها، قال خصمه: أَخُصُّ هذه الأوقات من قوله عليه السلام عن قوله عليه السلام: «مَن نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نسِيَها»؛ فإنَّه عامٌّ في الأوقات، فيتعادلان. وقد رَجَح العمل بحديث النوم عن الصلاة بأَنَّ حديث الأوقات وقع التخصيصُ فيه اتفاقًا بعصر اليوم، ولم يقع الاتفاقُ على تخصيص هذا، والأول أولى] اهـ.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ قضاء الصلوات الفوائت في جميع أوقات الكراهة لا مانع منه شرعًا، ولا كراهة في ذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل رأى بعينيه إمامًا يأمر المؤتمين به أن يصلوا صلاة الجنازة وهم لابسو أحذيتهم، كما صلى هذا الإمام بنعله، وإن هذه الحالة حدثت في بلد أرياف لا يمكن فيها التحرز عن النجاسة مطلقًا. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في الصلاة بالنعال على النحو المذكور.


كنت أصلي وابني الصغير يلعب أمامي وتركت شيئًا على موقد النار (البوتاجاز) فذهب ابني ناحيته فخشيت عليه من الخطر، فقطعت صلاتي لإنقاذه؛ فما حكم ذلك؟


ما حكم الفتح على الإمام في الصلاة؟ فقد كان إمام المسجد يقرأ في الصلاة الجهرية بآياتٍ مِن القرآن ويخطئ فيها، وإذا قام أحد المصلين بِرَدِّهِ فإنه يقوم بإمساك الميكروفون ويقول على مسمع الناس: لا يجوز رَدُّ الإمام في الصلاة؛ فما الحكم الشرعي في ذلك؟


ما هو الحكم الشرعي في شأن الصلاة في القطار المتحرك (غير المتوقف) في المذاهب الأربعة؟ مع ملاحظة أنَّ المسلمين في الهند يسافرون لمدة 24 ساعة متواصلة. وقد أفتى المجلس الشرعي بالجامعة الأشرفية مباركفور بالهند بجوازها دون إعادة، فهل هذا الحكم صحيح في ضوء الفقه الحنفي؟

 


هل هناك مانع من أن يقرأ الإمام الفاتحة أو السورة التالية لها، ثم يقطع الآية ليترجمها، ثم يكمل الآية من مقطعها، ثم يعود ويكرر الآية السابق تفسيرها بالتركية مع بقية السورة وهكذا؟ وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعي في ذلك.


سائل يقول: انتشرت بعض المقاطِع المصوَّرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه مجموعةٌ من الشباب والفتيات من بعض الدول الأجنبية وهم يؤدون حركاتٍ تُشبه الصلاة في الشريعة الإسلامية، مرتدين ملابس غير لائقة، وفي أماكن تمتهن حرمة الشعائر الدينية، مع صدور تصرفات مصاحبة أثناء هذه الحركات، كالتدخين، وتمثيل مشاهد الموت حال السجود على وجهٍ ساخرٍ ومستهزئ، فما الموقف الشرعي من هذه السلوكيات؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32