هل تحديد ورثة المتوفى إكلينيكيًّا وتوزيع تركته تحسب من تاريخ توقف جميع أجهزة الجسم عن العمل ودخوله في الغيبوبة أو من تاريخ وفاته الحقيقي ودفنه؟
الموت الحقيقي المعتمد شرعًا: هو مفارقة الروح للجسد مفارقة تامة بحيث تستحيل معها العودة إلى الحياة مرة ثانية؛ بأن تتوقف كل الأعضاء توقفًا تامًّا عن إدارة وظائفها.
وعليه: فإن وفاة الإنسان التي يترتب عليها تحديد ورثته وتوزيع تركته إنما تحسب من تاريخ التأكد من الوفاة ومفارقة الروح للجسد مفارقة تامة، لا من تاريخ دخوله في الغيبوبة بمراحلها كلها.
الموت هو: عدم الحياة عمَّا من شأنه الحياة، أو هو: مفارقة الروح للجسد. انظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي (5/ 105، ط. دار الفكر)، "أسنى المطالب" للأنصاري (1/ 64، ط. دار الكتاب الإسلامي).
يقول الإمام أبو حامد الغزالي في "إحياء علوم الدين" (4/ 477، ط. مصطفى الحلبي): [ومعنى مفارقتها للجسد: انقطاع تصرفها عن الجسد بخروج الجسد عن طاعتها] اهـ.
والروح ليست مُدْرَكة بالحسِّ، لكن لمفارقتها البدن بالموت علامات يُستَدَل بها على موت من ظهَرَت عليه، ويكون هذا الموت هو المعتبر شرعًا، وتكون تلك العلامات هي ما يترتب عليه أحكامه؛ من نحو: العدة لزوجة المحكوم عليه بالموت، واستحقاق الإرث، وغير ذلك من الأحكام التي تترتب على وفاة الإنسان.
وقد ورد في السنة المطهرة ذكر علامة للموت الحقيقي؛ فقد روى الإمام مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أبي سلمة وقد شَقَّ بصره، فَأغمَضَهُ، ثم قال: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَر»، فضَجَّ ناسٌ من أهله، فقال: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ»، ثم قال: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيه».
وفي بيان معنى شق البصر وتبعه للروح يقول الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (6/ 223، ط. دار إحياء التراث العربي): [يقال: شَقَّ بصرُ الميت، ولا تقل: شَقَّ الميتُ بصرهُ، وهو الذي حضره الموت، وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه.. قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ»، معناه: إذا خرج الروح من الجسد يتبعه البصر ناظرًا أين يذهب] اهـ.
وقد ذكر الفقهاء في كتبهم بعض تلك العلامات التي يُعلم بها تحقق الموت المعتبر والذي تترتب عليه الأحكام الشرعية.
قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (2/ 337، ط. مكتبة القاهرة): [وإن اشتبه أمر الميت، اعتبر بظهور أمارات الموت، من استرخاء رجليه، وانفصال كفيه، وميل أنفه، وامتداد جلدة وجهه، وانخساف صدغيه] اهـ.
وقال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (2/ 98، ط. المكتب الإسلامي): [يستحب المبادرة إلى غسله وتجهيزه إذا تحقق موته، بأن يموت بعِلّة، أو تظهر أمارات الموت، بأن يسترخي قدماه، فلا ينتصبا، أو يميل أنفه، أو ينخسف صدغاه، أو تمتد جلدة وجهه، أو ينخلع كفاه من ذراعيه، أو تتقلص خصيتاه إلى فوق مع تدلي الجلدة] اهـ.
وقد نص الفقهاء على أنه عند الشك في موت الإنسان ينتظر حتى يتيقن موته، وذلك عن طريق أمارات يتحقق بها الموت؛ كتغيير رائحته، أو ارتخاء رجليه وكفيه، ونحو ذلك؛ قال الإمام ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (2/ 193، ط. دار الفكر): [قال الأطباء: إن كثيرين ممن يموتون بالسكتة ظاهرًا يدفنون أحياء؛ لأنه يعسر إدراك الموت الحقيقي بها إلا على أفاضل الأطباء، فيتعين التأخير فيها إلى ظهور اليقين بنحو التغير "إمداد"؛ وفي "الجوهرة": وإن مات فجأة ترك حتى يتيقن بموته] اهـ.
وقال الإمام الدردير المالكي في "الشرح الصغير" (1/ 563، ط. دار المعارف): [ومن مات تحت هدم أو فجأة؛ فإنه يؤخر ولا يسرع بتجهيزه حتى تظهر أمارات التغير وتحقق موته؛ لاحتمال أن يكون حيًّا ثم ترد له روحه] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (2/ 98): [فإن شك بأن لا يكون به علة، واحتمل أن يكون به سكتة، أو ظهرت أمارات فزع أو غيره، أُخّر إلى اليقين بتغيير الرائحة أو غيره] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (2/ 337، ط. مكتبة القاهرة): [وإن اشتبه أمر الميت، اعتبر بظهور أمارات الموت؛ من استرخاء رجليه، وانفصال كفيه، وميل أنفه، وامتداد جلدة وجهه، وانخساف صدغيه. وإن مات فجأة؛ كالمصعوق، أو خائفًا من حرب أو سبع، أو تردى من جبل، انتظر به هذه العلامات؛ حتى يتيقن موته] اهـ.
والذي يؤكد هذا أن الأصل هو الحياة، فلا يُعْدَل عن هذا الأصل إلا بيقين؛ والقاعدة الشرعية: "أن الأصل بقاء ما كان على ما كان"، "وأن اليقين لا يزول بالشك"؛ كما أن المحافظة على النفس من مقاصد الشريعة الضرورية التي تجب المحافظة عليها.
وبناءً على ما سبق: فإن الموت الحقيقي المعتمد شرعًا: هو مفارقة الروح للجسد مفارقة تامة بحيث تستحيل معها العودة إلى الحياة مرة ثانية؛ بأن تتوقف كل الأعضاء توقفًا تامًّا عن إدارة وظائفها.
وعليه وبعد الاطلاع على التقارير الطبية المرفقة: فإننا نفيد أن وفاة الإنسان التي يترتب عليها تحديد ورثته وتوزيع تركته إنما تحسب من تاريخ التأكد من الوفاة، لا من تاريخ دخوله في الغيبوبة بمراحلها كلها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الوصية بحرمان أحد المستحقين بالوصية الواجبة من نصيبه؟حيث توفيت امرأة عن أربعة أبناء وثلاث بنات، وولدي ابنها المتوفى أولًا قبلها: ابن وبنت، وولدي ابنها المتوفى ثانيًا قبلها: ابن وبنت، وابني ابنها المتوفى ثالثًا قبلها.
ولم تترك المتوفاة المذكورة أي وارث آخر غير مَن ذُكِروا؛ فما نصيب كل وارث ومستحق؟
وقد أوصت المتوفاة المذكورة بوصية بخط يدها بعدم توريث ابني ابنها المتوفى ثالثًا قبلها؛ حيث إنها أُجبِرت على عدم الميراث منه من قِبَلِ زوجته بدعوى سداد ما عليه من ديون. فما حكم هذه الوصية؟
ما طريقة استخراج الوصية الواجبة من التركة؟ فقد أرفق لسيادتكم طي هذا الطلب في هذا الشأن صورة ضوئية من الإعلام الشرعي والخاص بتركة الميت وذلك لإفادتنا بشأن كيفية توزيع نصيب أصحاب الوصية الواجبة في حالة وجود زوجة بالإعلام الشرعي من حيث إمكانية استخراج نصيب الزوجة أولًا من إجمالي التركة باعتبارها أحد أصحاب الفروض بالتركة ثم يتم استخراج نصيب أصحاب الوصية الواجبة من إجمالي التركة بعد ذلك، أم يتم استخراج نصيب أصحاب الوصية الواجبة أولًا ثم توزيع ما تبقى كتركة جديدة.
هذا حتى يتسنى لنا اتخاذ اللازم بشأن توزيع التركات وذلك في ضوء المادة ٧٦ من قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦م، وقد تضمن الإعلام الشرعي المرفق ما يلي:
وفاة/ الميت عام 2023م عن: زوجة، وثلاثة أبناء، وبنتين، وأولاد بنته المتوفاة قبله: خمسة ذكور، وثلاث إناث.
ولم يترك المتوفى المذكور أيَّ وارثٍ آخر، ولا فرع يستحق وصية واجبة غير من ذُكِروا.
فما نصيب كلِّ وارثٍ ومستحقٍّ؟
ما حكم سداد الورثة دينًا ادّعاه رجلٌ على الميت؟ فأخو صديقي متوفًّى، وادَّعى رجلٌ من غير بينة أنَّ له دينًا عليه.
أولًا: توفي رجل عام 1985م عن زوجته، وأولاده منها: ابن وخمس بنات، وولدَي ابنه منها المتوفى قبله.
ثانيًا: ثم توفيت البنت الأولى عن أولادها: ذكرين وثلاث إناث، وبقية المذكورين.
ثالثًا: ثم توفي الحفيد ابن البنت الثانية عن زوجة، وابن، وأخ وأختين أشقاء، وبقية المذكورين.
رابعًا: ثم توفيت البنت الثانية عن بقية المذكورين.
خامسًا: ثم توفيت زوجته عن بقية المذكورين.
فمن يرث؟ ومن يستحق؟
توفيت امرأة عن: إخوة لأم: ذكر وأنثيين، وأخت لأب. ولم تترك المتوفاة المذكورة أي وارث آخر غير من ذكروا، ولا فرع يستحق وصية واجبة. فما نصيب كل وارث؟
توفي رجل وابنه سنة 2007م في حادث واحد، ولا يُعلم أيهما مات أولًا. وترك الرجل ثلاثة أبناء، وبنتي ابنه المتوفى معه في نفس الحادث. ولم يترك المتوفى المذكور أي وارث آخر ولا فرعًا يستحق وصية واجبة غير من ذكروا. فما نصيب كل وارث ومستحق؟