حكم نصاب زكاة الزروع عند تنوع المحاصيل

تاريخ الفتوى: 18 أبريل 2019 م
رقم الفتوى: 4867
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
حكم نصاب زكاة الزروع عند تنوع المحاصيل

ما حكم نصاب زكاة الزروع عند تنوع المحاصيل، حيث أننا  شركة زراعية تنتج بعض المحاصيل؛ هي: (الموالح، العنب، الرمان، المانجو)، ويتم الري عن طريق الآبار بطلمبات ريٍّ كهربائية، ويتم البيع بشكل موسمي لكل محصول حسب ميعاده.
والسؤال: هل تحسب الزكاة على كل محصول على حدة، أم على جميع أموال المحاصيل كلها على أساس أنها شركة زراعية؟

الواجب في هذه الحالة أن يتم إخراج الزكاة في كل جنسٍ من المحاصيل المذكورة مستقلًّا إذا بلغ النصاب، أما ما لم يبلغ النصاب منها فلا زكاة فيه إلَّا بضم أنواع الجنس الواحد إلى بعضها؛ سواء كان المخرج في الزكاة عين المحاصيل أو قيمتها.

المحتويات

 

كيفية إخراج زكاة الزروع المتعددة

الأصل أن تخرج الزكاة مِن جِنس المال المُزَكَّى عنه لكل مال على حِدَتِه؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: «خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الإِبِلِ، وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ» أخرجه أبو داود وابن ماجه في "سننهما"، والحاكم في "المستدرك" وقال: [هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، إن صح سماع عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل رضي الله عنه] اهـ، والبيهقي في "السنن الكبرى" و"الخلافيات" وقال: [رواته ثقات] اهـ.
ومن شرط وجوب الزكاة في الزروع والثمار: بلوغ النصاب، ولا يُكمَّلُ نصابُ جنس من جنس آخر؛ فلا يضم التمر إلى الزبيب مثلًا، ولا يُضَمُّ أيٌّ منهما إلى الحنطة أو الشعير.
قال الإمام ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 46، ط. دار المسلم): [وأجمعوا على أن لا تضم النخل إلى الزبيب] اهـ.
وقال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (20/ 150، ط. وزارة الأوقاف): [وأجمعوا أنه لا يضاف التمر إلى الزبيب ولا إلى البر، ولا البر إلى الزبيب] اهـ.
وإنما المعتبر في تكميل النصاب بالاتفاق: نصاب كل جنس على حدة؛ فتُضم أنواعُ الجنس الواحد إلى بعضها لتكميل النصاب؛ كأنواع التمر وإن اختلفت أسماؤها لأنها كلها تمر، ويُضم الجيد من الجنس الواحد إلى الرديء منه.
قال الإمام ابن حزم الظاهري في "مراتب الإجماع" (ص: 36، ط. دار الكتب العلمية): [وَاتَّفَقُوا على أَن أَصْنَاف الْقَمْح كالصيني والسمرة وَنَحْو ذَلِك تجمع مَعًا، وَاتَّفَقُوا على أَن أَصْنَاف التَّمْر تجمع مَعًا، وَاتَّفَقُوا على أَصْنَاف الشّعير تجمع مَعًا] اهـ.
وقال الإمام الباجي المالكي في "المنتقى شرح الموطأ" (2/ 167، ط. مطبعة السعادة): [إن الحنطة تجمع أنواعها كلها كما تجمع أنواع التمر فتجمع المحمولة وهي البيضاء إلى السمراء، فإذا بلغت النصاب ففيها الزكاة وهذا لا خلاف فيه] اهـ.
وقال العلَّامة ابن حجر الهيتمي "تحفة المحتاج" (2/ 149، ط. المكتبة التجارية): [(ولا يكمل جنس بجنس) إجماعًا في التمر والزبيب، وقياسًا في نحو البر والشعير (ويضم النوع إلى النوع) كتمر معقلي وبرني وبر مصري وشامي؛ لاتحاد الاسم] اهـ.
واختلف الفقهاء في بعض الزروع: هل هي أنواع لجنس واحد فتجمع معًا لتكميل نصاب الزكاة، أو أجناس مختلفة يستقل نصاب كل منها على حدته؛ كالقمح والشعير والسلت: فهي عند الحنفية والشافعية: أجناس ثلاثة لا يضم أحدها إلى الآخر.
وعند الحنابلة: أن القمح جنس، وأن الشعير والسلت نوعان من جنس واحد.
وعند المالكية: أن الثلاثة جنس واحد يكمل النصاب منها جميعًا.
قال الإمام الباجي المالكي في "المنتقى شرح الموطأ" (2/ 167، ط. مطبعة السعادة): [وكذلك يجمع إلى الحنطة الشعير والسلت لا يختلف مالك وأصحابه في ذلك، وبه قال الحسن وطاوس والزهري وعكرمة، ومنع من ذلك أبو حنيفة والشافعي وقالا: إن الشعير والسلت كل واحد منهما جنس منفرد غير الحنطة لا تجمع في الزكاة] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 31، ط. مكتبة القاهرة): [مسألة: قال: وتضم الحنطة إلى الشعير، وتزكى إذا كانت خمسة أوسق] اهـ.

حكم إخراجُ زكاة الزروع نقدًا


يجوز إخراجُ زكاة الزروع نقدًا بقيمة سعرها يوم الحصاد مجمعة؛ حيث ذهب الحنفية وجماعة مِن فقهاء المذاهب المتبوعة إلى جواز التحول عن العين إلى القيمة في الزكاة، فيجوز عندهم للمزكِّي دفع العين أو القيمة من أصناف المال المستحق عنه الزكاة ولو كانت الأعيان موجودة؛ لأن تعيين الأجناس في الزكاة إنما كان تسهيلًا على أرباب الأموال؛ حيث يسهل على صاحب المال إخراج زكاته من جنس ماله، لا أن ذلك إلزام بأخذ الزكاة من جنس المال، كما أن المقصودَ إيصالُ الرزق الموعود إلى الفقير، ودفع حاجة المسكين، وهو يحصل بالقيمة كما يحصل بالعين.
ومن أدلتهم على ذلك قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103]، حيث نصَّ على أن المأخوذ (صدقة)، وهذا يصدق على القيمة كما يصدق على العين.
قال الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (3/ 107، ط. دار المعرفة): [فإن أعطى قيمة الحنطة جاز عندنا؛ لأن المعتبر حصول الغنى وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالحنطة] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 285، ط. دار الفكر): [(وجاز دفع القيمة في زكاة، وعشر، وخراج، وفطرة، ونذر، وكفارة غير الإعتاق) أي: ولو مع وجود المنصوص عليه] اهـ.

الخلاصة

الواجب أن يتم إخراج زكاة المحاصيل التي تنتجها الشركة وهي: (الموالح، العنب، الرمان، المانجو) في كل جنسٍ منها على حدة إذا بلغ النصاب؛ وهو الأصل في إخراج الزكاة كما نص عليه الفقهاء. أما ما لم يبلغ النصاب منها فلا زكاة عليه إلَّا بضم أنواع الجنس الواحد؛ سواء كان المخرج في الزكاة عين المحاصيل أو قيمتها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

شركة تعمل في مجال التطوير العقاري تطلب بيان الرأي الشرعي فيما يأتي:

أولًا: رجاءً التكرم بإبداء الرأي الشرعي فيما يجب إخراج الزكاة فيه فيما يأتي وما لا يجب:

(1) المبالغ النقدية والأرصدة البنكية، هل يتم إخراج الزكاة على صافي الأرباح التي حققتها الشركة خلال العام بعد خصم المصروفات والضرائب، أم تجب على مجموع رأس مال الشركة والأرباح معًا إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول؟

(2) الأصول الثابتة مثل معدات التشغيل والآلات والسيارات، هل تجب فيها الزكاة؟

(3) المشاريع التي لا تزال تحت التنفيذ، هل تجب الزكاة على قيمة المواد الخام ومستلزمات البناء المعدة للاستخدام؟ وكذلك هل تجب الزكاة في قيمة الأعمال التي ما زالت قيد التنفيذ؟

ثانيًا: ما موقف العمال الأكثر احتياجًا داخل المؤسسة وخضوعهم لمصارف الزكاة من عدمه في أداء هذه الفريضة؟


سمعت بعض الناس يقول: إنَّ الزكاة في محصول القمح مثلًا تكون عند بلوغه مقدار: (50 كيلة)، ولا زكاة فيما زاد على ذلك؛ فهل هذا صحيح؟


سائل يقول: يحول الحول على زكاة مالي في شهر رجب، ونحن في بداية السنة الهجرية بعض الفقراء الذين أخرج لهم الزكاة في حاجة ماسّة إلى المال؛ فهل يجوز إخراج جزء مِن الزكاة مُقدَّمًا في أول أيام السَّنَة الهجرية؟


ما حكم إخراج الزكاة على أموال جمعية خيرية تكفل اليتامى والمحتاجين؟ حيث يوجد جمعية خيرية تقوم برعاية اليتامى الفقراء والمحتاجين، وتمتلك هذه الجمعية بعض المنازل وتحصِّل إيجارها، كما أن لها أرصدة في البنوك ينتج عنها أرباح نقدية، بالإضافة إلى التبرعات، وتقوم الجمعية بالصرف من حصيلة كل هذا على مرتبات الموظفين وما يلزم من مصاريف إدارية. فهل يجوز إخراج الزكاة الأموال لهذه الجمعية أو لا؟


أحد التجار يقوم بتربية عدد 69 بقرة فرزين مساهمة في الأمن الغذائي، ويقوم بشراء ما يلزمها من أعلاف جافة وخلافه، يستأجر عُمّالًا يقومون بالإشراف عليها وتقديم الغذاء لها ونظافة حظائرها وغير ذلك، ويسأل: هل تجب عليه الزكاة الشرعية فيها أم لا؟ وإذا وجبت فما مقدارها؟


جمعية خيرية تم تسجيلها في وزارة الشؤون الاجتماعية، والغرض منها هو مساعدة المرضى غير القادرين للحصول على خدمات علاجية مميزة عن طريق العلاج في المركز الخيري الطبي الذي أنشئ خصيصًا لهذا الغرض.

والسؤال: هل يجوز للجمعية الصرف من أموال الزكاة لتسديد الديون المتراكمة على الجمعية لصالح كلٍّ من: التأمينات الاجتماعية، ووزارة الكهرباء، ومصلحة الضرائب؟

وهل يجوز للجمعية الصرف من أموال الزكاة على تطوير أماكن تقديم الخدمات الطبية للمرضى القادرين وغير القادرين، مثل: أماكن الإقامة، وغرف العمليات، والبنية التحتية؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 50
العصر
4:20
المغرب
7 : 1
العشاء
8 :19