ما حكم تشغيل القرآن الكريم وعدم الاستماع إليه؟ حيث نجد بعض أصحاب المحلات التجارية يقومون بفتح المذياع على إذاعة القرآن الكريم لساعات طويلة طوال النهار، بل وحتى بعد غلق محلاتهم يتركون المذياع مفتوحًا طوال الليل، وغالبًا ما يكون الصوت مرتفعًا مما يسبب الضرر والأذى لجيرانهم، مع العلم أنهم أثناء ذلك يكونون في لهو ولعب وفرح ولا يستمعون إلى ما قاموا بفتحه وتشغيله، سواء للقرآن أو غيره.
إن القرآن الكريم كلام الله وهو الحق المبين، ولا يحيط بما فيه إلا الله، ولا يمكن لمخلوق أن يحيط ببعض ما فيه ولا يدرك دقائق معاينه، لكن الله أكرم الإنسان بأن خاطبه بكلامه تعالى وبلسان بني آدم؛ لكي يعلمه أصول الحقائق ويفتح أمام عقله آفاق التفكير والنظر؛ والله يقول عن كتابه: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]، وأرشد المولى عز وجل الإنسان بأن يتدبر آيات كتابه؛ قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29]، وكما أرشد الله تعالى بتدبر آيات كتابه ذكر تعالى أن القرآن: ﴿بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ [الجاثية: 20]، وقد أمر الله تعالى بالإنصات عند تلاوته؛ إعظامًا له واحترامًا، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204].
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، يعنى: في الصلاة المفروضة، وكذا قال سفيان الثوري. "تفسير ابن كثير" (3/ 487، ط. دار الكتب).
ومن آداب الاستماع للقرآن: الإنصات إلى الآيات التي تتلى، وفهم معانيها، والتأثر أيضًا من آيات الزجر، والانشراح لآيات الرحمة وما ينتظر المؤمن من ثواب عظيم أعده الله للمتقين من عباده؛ وذلك امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
والواجب أن يلتزم السامعون للقرآن -الذي يتلى عليهم في المذياع أو من أحد القارئين- هذه الآداب وألا يشغلوا أنفسهم بأحاديث تبعدهم عن الإنصات للقرآن وفهم معانيه.
وبناء على ما سبق وفي واقعة السؤال: فإن القرآن الكريم ليس في قراءته وسماعه ضرر، بل هو نور وهداية ورحمة لجميع الخلق بما في ذلك الإنس والجن والسماوات والأرض والشجر والدواب؛ لأن كل شيء يسبح بحمده؛ قال تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44].
وقراءة القرآن في أي مكان طاهر محترم لا حرج فيها مطلقًا إذا قصد بها ذكر الله والتعبد ورجاء الثواب من الله سبحانه وتعالى أو التعليم للغير كيفية التلاوة أو أحكام القرآن وهدايته؛ ويدل على ذلك إطلاق قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 191]، وإطلاق قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 41-42]، والقرآن أشرف الذكر، وذلك إلى جانب ما ورد من الحث على قراءة القرآن، وعلى هذا لا مانع من فتح المذياع على إذاعة القرآن الكريم في المحل وغيره مع مراعاة آداب الاستماع من الهدوء والوقار والاحترام وعدم رفع صوت المذياع بما يشوش على المستمع أو الجيران. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائلة تقول: هل يستحب أن أبدأ التكبير مع عائلتي في المنزل من أول شهر ذي الحجة؟
ما حكم إذاعة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد الأذان، ونصها: "وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم". بصوت منخفض مغاير لأداء الأذان وبصوت المؤذن نفسه بعد الفصل بالسكوت برهة لا تزيد على ثلاثين ثانية؟
ما حكم قول المسلم لأخيه "زمزم" بعد الوضوء؟ حيث يدَّعي البعض أنَّه لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا من أصحابه، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها.
ما كيفية تحديد ساعة إجابة الدعاء يوم الجمعة؟ فهناك أحاديث توضح أن يوم الجمعة فيه ساعة لا يُرَدّ فيها الدعاء، وقد اختلفت ألفاظ هذه الأحاديث؛ فنرجو منكم بيان تحديد ساعة إجابة الدعاء يوم الجمعة.
ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الأذان مباشرة؟
نرجو منكم بيان الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.