لماذا كان دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِين»؟ وهل ينقص ذلك من قدر الأغنياء؟
إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو الرؤوف الرحيم قصد بهذا الدعاء مؤانسة وتطييب خاطر الفقراء والمساكين الذين يسعون في الأرض لتحصيل الرزق، ويكون حظهم من الرزق وفق إرادة الله ومشيئته الكفاف، فأراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يبين لهم أنه يحبهم، وأنه يدعو الله أن يكون معهم في الدنيا والآخرة؛ حتى تطمئن نفوسهم ويصبروا على ابتلاء الله لهم فيكونوا من أهل الجنة.
ومن ناحيةٍ أخرى فإن الإنسان بمقدار ما يمتلك من مال وطيبات بمقدار ما يحاسب عليه؛ ففي الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» رواه الترمذي، ولأن الفقراء والمساكين ليس عندهم من المال ما يحاسبون عليه فإنه إذا صلح عملهم يكونون أسبق الناس إلى دخول الجنة، وهذا ثابتٌ في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ» رواه البخاري ومسلم.
وبيَّن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عِلَّةَ حُبِّهِ للمساكين واقترانه بهم بأنهم يسبقون الأغنياء إلى دخول الجنة؛ فقد روي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ المَسَاكِينِ يَوْمَ القِيَامَةِ»، فقالت عائشة رضي الله عنها: لِمَ يا رسول الله؟ قال: «إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا، يَا عَائِشَةُ، لَا تَرُدِّي المِسْكِينَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، يَا عَائِشَةُ، أَحِبِّي المَسَاكِينَ وَقَرِّبِيهِمْ فَإِنَّ اللهَ يُقَرِّبُكِ يَوْمَ القِيَامَة» رواه الترمذي.
وحُبُّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للفقراء والمساكين لا ينقص من قدر الأغنياء، ولا يؤثر في حبه صلى الله عليه وآله وسلم لهم؛ فالإسلام انتصر وانتشرت دعوته بفضل الفقراء والأغنياء معًا؛ فأبو بكر الصديق رضي الله عنه تصدق بكل ماله نصرةً لدين الله، وعثمان بن عفان رضي الله عنه تبرع بثلث ماله وجهز جيش العسرة نصرةً لدين الله، وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» متفق عليه.
والإسلام دِينٌ يدعو إلى الغنى والتكسب من العمل الحلال، ويبيح للإنسان أن يمتلك المال الواسع، ولكن بشرط أن يمتلكه من حلال، وأن ينفقه فيما يعود بالنفع على نفسه ومجتمعه، فيؤدي حق الفقراء والمجتمع فيه؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105].
ولا يُطْلَبُ من الإنسان أن يتواكل أو يتقاعد عن العمل حبًّا في المسكنة والزهد في الدنيا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ» رواه مسلم، وقال: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى» متفق عليه، وأباح الله لنا التمتع بطيبات الحياة؛ فقال جل شأنه: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77]، وقال جل شأنه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: 32].
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز الاستدلال بالحديث الضعيف في الأحكام الشرعية؟
ما حكم التختم بالذهب للرجال؛ فقد سأل شافعي المذهب في (كتاب الزينة) من كتاب "تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم" ما نصه: وعن سعيد بن المسيب قال: قال عمر لصهيب رضي الله عنهما: ما لي أرى عليك خاتم الذهب؟ فقال: قد رآه من هو خير منك فلم يعبه. قال: من هو؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أخرجه النسائي.
يؤخذ من فحوى هذه القصة -مع ما هو معلوم من حرص سيدنا عمر رضي الله عنه على الدين- أنها كانت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي خلافة سيدنا عمر رضي الله عنه، إذ لو كانت هذه الحادثة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرهم لما سكت عمر بل رفع الأمر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كذا لو كان أبو بكر موجودًا رضي الله عنه لرفع سيدنا عمر رضي الله عنه الأمر إليه أيضًا.
فما قولكم دام فضلكم في الجمع بين هذا الحديث المفيد بظاهره الإباحة، وبين ما عليه أئمة المسلمين من تحريم خاتم الذهب على الرجال. مع العلم بأن هذا الحديث مروي في الصحاح. وهل للإنسان أن يعمل بظاهره خروجًا من الإثم ولو في حق نفسه؟ أفيدوا الجواب ولكم الثواب. وهل يجوز تقليد هذا الحديث ولو لغير ضرورة؟ أفيدوا ولكم من الله الأجر.
ما مدى صحة حديث: «من قال: الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته، والحمد لله الذي ذل كل شيء لعزته، والحمد لله الذي خضع كل شيء لملكه، والحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته، فقالها يطلب بها ما عند الله؛ كتب الله له بها ألف حسنة، ورفع له بها ألف درجة، ووكل بها سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة»؟ وما حكم العمل به؟
هناك حديث شريف وهو: "ما نقص من مال صدقة قطّ، بل يزيد". هل هو حديث شريف مسند؟ وإذا كان مسندًا فما هو إسناده؟ وما هو نصه؟ الرجاء منكم الرد، وجزاكم الله كل الخير.
سائلة تقول: أريد أن أقوم بتهذيب حاجبيّ؛ لأنهما غير مهذبين؛ وقد سمعت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك. فقال: «لَعَنَ اللهُ النَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ»؛ فهل هذا النهي على إطلاقه؟
ما حكم عطاء الوالد لبعض أولاده حال حياته؟ فنحن ثلاث أخوات شقيقات، ولنا أختان من أبينا، وكان والدنا رحمه الله تعالى قد كتب لي ولشقيقَتَيَّ أرضًا زراعية مساحتها 11 فدانًا بيعًا وشراء، وترك ستة أفدنة أخرى لم يكتبها باسم أحد، تم تقسيمها على ورثته بعد وفاته، وكذلك قد خصني أنا وشقيقَتَيَّ -دون الأختين الأخريين- بمبلغ ألف جنيه في دفتر توفير لكل واحدة منا، مع العلم أننا ساعتها كنا صغيرات، وكانت أختانا لأبينا متزوجتين.
والسؤال هنا: هل من حق الإنسان أن يتصرف حال حياته كيفما يشاء في ماله؟ مع العلم أنني قد سمعت عدة آراء فقهية مختلفة في هذه المسألة؛ بعضها يحرم ما فعله الوالد ويلزمنا بِرَدِّ الحقوق، وبعضها يحرم ما فعله الوالد ويجعل رد الحقوق تطوعيًّا منا، وبعضها يجيز ما فعله الوالد ولا يلزمنا بشيء، فما مدى صحة هذه الآراء؟ وهل يجوز لي تقليد أيٍّ منها؟ وهل معنى حديث: «استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك، والبر ما اطمأن إليه القلب والإثم ما حاك بالصدر» أن الإنسان إذا سمع عددًا من الآراء فإن الرأي الذي يطمئن إليه قلبه وعقله يكون هو الصحيح شرعًا؟ وما حكم العمل بالأحوط هنا؟ حيث إنني قد احتطت ورددت بعض الحقوق لأصحابها، وطلبت منهم المسامحة في الباقي فسامحوا.