هل يجب على المرأة زكاةٌ في مؤخر الصداق الذي لا يزال في ذمة زوجها ولم يحلّ أجله؟
لا زكاة على المرأة في مؤخر صداقها ما لم تقبضه بالغًا النصاب أو يبلغ ما لها من الأموال به النصاب ويحول عليه الحول من حين قبضه.
من المقرر شرعًا أن زكاة المال ركنٌ من أركان الإسلام الخمسة وفرضُ عينٍ على كل مسلمٍ توافرت فيه شروط وجوب الزكاة، وأهمها: أن يبلغ المالُ المملوكُ النصابَ الشرعي فائضًا عن الحاجة الأصلية، وأن يمضي عليه سنةٌ قمرية كاملة.
والنصاب المعتبر لوجوب الزكاة في المال هو أن يبلغ ما قيمته خمسةً وثمانين جرامًا من الذهب عيار واحد وعشرين.
وقد اختلفت كلمة الفقهاء في زكاة صداق الزوجة -وهو المهر-؛ فذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب الزكاة على المرأة في صداقها ولو لم تقبضه، لكن تخرج هذه الزكاة عند القبض عمّا فات من السنوات؛ قال الإمام النووي في "المجموع" (6/ 23، ط. دار الفكر): [اتفقت نصوص الشافعي رضي الله عنه والأصحاب رحمهم الله تعالى على أن المرأة يلزمها زكاة الصداق إذا حال عليه الحول، ويلزمها الإخراج عن جميعه في آخر كل حولٍ بلا خلاف، وإن كان قبل الدخول ولا يؤثر كونه معرضًا للسقوط بالفسخ بردة أو غيرها أو نصفه بالطلاق] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 76، ط. مكتبة القاهرة): [والمرأة إذا قبضت صداقها زكّته لما مضى، وجملة ذلك أن الصداق في الذمة دينٌ للمرأة حكمه حكم الديون على ما مضى: إن كان على مَلِيءٍ به -أي قادرٍ على سداده- فالزكاة واجبةٌ فيه؛ إذا قبضته أدت لما مضى.. وإن مضى عليه حولٌ قبل قبضه ثم قبضته كلَّه زكّته لذلك الحول. وإن مضت عليه أحوالٌ قبل قبضه ثم قبضته زكّته لِمَا مضى كله ما لم ينقص عن النصاب] اهـ.
وذهب الحنفية والمالكية إلى عدم وجوب الزكاة فيه حتى تقبضه بالغًا النصاب أو يبلغ ما لها من الأموال به النصاب ويحول عليه الحول القمري من يوم قبضه؛ لأنه وإن كان دينًا مستحقًّا لها إلا أنه بدلٌ عمّا ليس بمال:
قال العلامة السرخسي في "المبسوط" (2/ 195، ط. دار المعرفة): [ودينٌ ضعيفٌ: وهو ما يكون بدلًا عمَّا ليس بمالٍ؛ كالمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد.. وفي الدين الضعيف لا تلزمه الزكاة ما لم يقبض ويحول الحول عنده] اهـ.
وقال الإمام بدر الدين العيني في "منحة السلوك في شرح تحفة الملوك" (ص: 217، ط. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر): [قوله: (ملكًا تامًّا) احترازٌ عن الملك الناقص؛ حيث لا يجب فيه الزكاة؛ كالبيع قبل القبض: لا زكاة فيه، وكالدية على العاقلة، والمهر إذا كان دينًا، وبدل الصلح عن دم العمد، وبدل الخلع] اهـ.
وقال الإمام مالك في "المدونة" (1/ 323، ط. دار الكتب العلمية): [لا يجب فيه -أي المهر- عليها الزكاة حتى تقبضه ويحول عليه الحول من يوم تقبض] اهـ.
ونقل الشيخ أبو عبد الله الموّاق عن العلامة ابن رشد في "التاج والإكليل" (3/ 168، ط. دار الكتب العلمية) قوله: [فأما الدين من الفائدة فإنه أربعة أقسام: القسم الأول: أن يكون من ميراثٍ أو عطيةٍ أو أرشِ جنايةٍ أو مهرِ امرأةٍ أو ثمنِ خلعٍ وما أشبه ذلك؛ فهذا لا زكاة فيه حالًّا كان أو مؤجلًا حتى يقبض ويحول الحول عليه من بعد القبض] اهـ.
وبناءً عليه: فلا زكاة على المرأة في مؤخر صداقها ما لم تقبضه بالغًا النصاب أو يبلغ ما لها من الأموال به النصاب ويحول عليه الحول.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم زكاة الفطر عن الجنين؟ فإنّ رجلًا يعلَمُ أن زكاة الفطر مطلوبةٌ شرعًا على كلِّ مسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، وزوجته حامل في الشهور الأخيرة، ويسأل: هل تجب زكاة الفطر عن هذا الجنين وهو في بطن أمه؟
هل يُعَدّ اللقيط كاليتيم في الحكم ويكون كافله ككافل اليتيم مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الجنة؟ وهل يستحق شيئًا من أموال الزكاة؟
هل يجوز لمن وجبت الزكاةُ في ماله أن يخرِجَها مقسطةً في صورة دفعات شهرية على مدار العام إلى مَنْ يعرف أنهم يستحقونها لسدِّ حاجتهم شهرًا بشهر؟
سائل يقول: زوجتي تمتلك ذهبًا كثيرًا للزينة، وكأي امرأة تقوم ببيع بعضه إذا احتاجت. فهل على هذا الذهب زكاة؟ وما مقدارها إن كان؟
هل يجوز تعجيل إخراج زكاة المال قبل تمام الحول؟
ما حكم بناء مسكن للطالبات من زكاة المال؟ فأنا سأقوم -بتوفيق الله تعالى- ببناء مسكن لطالبات جامعة الأزهر كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات فرع بورسعيد. ويطلب السائل الإفادة عما إذا كانت تكاليف هذا البناء الخيري تحسب من زكاة المال أم لا.