ما حكم وقف أملاك القصر عليهم؟ فلي ابن أخٍ قاصر تحت وصايتي، وله من العمر نحو السبعة عشر عامًا، ويمتلك أطيانًا، ونرغب إيقافها عليه وعلى ذريته من بعده، وبعد موافقته عَرَضْنا الأمر على مجلس حسبي مصر، فطلب منا فتوى شرعية بجواز ذلك، فعليه جئنا لفضيلتكم لتُبيِّنوا لنا رأي الشرع، ولكم من الله الأجر والثواب.
إذا رأى المجلس الحسبي المختص مصلحةً للمحجور عليه فى ذلك الوقف وأنه لو لم يتم هذا الوقف لفاتت هذه المصلحة صحُّ الوقف شرعًا على ابن الأخ المذكور، ثم على أولاده من بعده، ثم على ذريته، ثم على جهة بِرٍّ لا تنقطع؛ لأن الحَجْر ما كان إلا لمصلحتهِ ودفعِ الضرر عنه.
اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد أن الحَجْر على هذا الولد إذا كان عاقلًا إنما هو للسَّفَهِ؛ أي عدم الرشد، لا للصغر؛ لزواله بالبلوغ، فقد اختلفت كلمة الفقهاء في صحة وقف المحجور عليه للسفه، وقد شرحنا هذا الموضوع في فتوى سابقة في حادثةٍ غير هذه الحادثة، فقلنا فيها ما نصه: [قال في "فتح القدير": وَمِنْ شَرْطِهِ -أي الواقف- أَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ حَجَرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ؛ لِسَفَهٍ أَوْ دَيْنٍ فَوَقَفَ أَرْضًا لَهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ حَجْرَهُ عَلَيْهِ كَيْ لَا يَخْرُجَ مَالُهُ عَنْ مِلْكِهِ لِيَضُرَّ بِأَرْبَابِ الدُّيُونِ أَوْ بِنَفْسِهِ، كَذَا أَطْلَقَهَا الْخَصَّافُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا وَقَفَهَا فِي الْحَجْرِ لِلسَّفَهِ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ لِجِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ أَنْ يَصِحَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَعِنْدَ الْكُلِّ إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ] اهـ. وظاهرٌ من هذا أن صاحب "الفتح" يرى صحَّة الوقف من المحجور عليه للسفه إذا كان على نفسه ولو لم يأذن له القاضي؛ لأنه لا ضرر عليه في ذلك.
وقد اعترض على ذلك صاحب "البحر" بقوله: [وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْوَقْفَ تَبَرُّعٌ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ،... وقد أجاب عن ذلك صاحب "النهر"... بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ التَّبَرُّعُ عَلَى غَيْرِهِ لَا عَلَى نَفْسِهِ كَمَا هُنَا وَاسْتِحْقَاقُ الْغَيْرِ لَهُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ مَوْتِهِ] اهـ، وقد أقرَّ ذلك ابن عابدين في "رد المحتار" وحاشية "البحر"، لكن اعترض عليه الشيخ الرافعي في "تقريره" بقوله: [ويردُّ على ما قاله "النهر": أن المحجور عليه للسفه في حكم الصغير في تصرفه وفي صحة إيقافه إبطال ملكه للحال. تأمل] اهـ.
أقول: إن ما قاله الشيخ الرافعي غيرُ وجيهٍ؛ لأنه إن أراد أنه في حكم الصغير في جميع تصرفاته فغير صحيح؛ لأنهم نصُّوا على أنه يصح منه من التصرفات ما لا يصح من الصغير؛ كالوصية بثلث ماله في القُرَب، وإن أراد أنه في حكم الصغير في بعض التصرفات دون بعض كان غير مفيد؛ إذ لصاحب "الفتح" أن يقول: "إن وقفه على نفسه مع عدم وجود ضررٍ عليه وعند وجود مصلحةٍ له فيه هو من التصرفات الجائزة منه أي من السفيه دون الصبي المميز"، وقوله: "إن في صحَّةِ وقفه إبطاله ملكه للحال" غيرُ مفيدٍ أيضًا؛ إذ أيُّ مانعٍ يمنع إبطال ملكه على وجهٍ لا ضرر له فيه وفيه مصلحةٌ؛ كما في الوقف على نفسه؟!
هذا، وقد قال ابن عابدين في "حاشيته" على "البحر": [ولو وقف بإذن القاضي على ولده صحَّ عند البلخي خلافًا لأبي القاسم الصَّفَّار] اهـ. وقال في "أنفع الوسائل" -بعد أن نقل عبارة الخَصَّاف-: [وفي "فتاوى أبي الليث" سُئل أبو بكرٍ عن رجلٍ محجورٍ عليه وقفَ ضيعَةً له. قال: وقفه باطلٌ إلا أن يأذن له القاضي"، وقال أبو القاسم: "لا يجوز وإن أذن له القاضي"، قلت: هذا الذي ذكره الخَصَّاف حسنٌ على قولهما، وهو ظاهرٌ لا خفاء فيه، وكذا ما قاله أبو القاسم، فأما ما قاله أبو بكر ففيه نظر؛ أعني من أنه يجوز إذا أذن له القاضي] انتهت عبارة "أنفع الوسائل"، ولم يُبيِّن وجهَ النَّظر، ويظهر أن وجهه ما قاله صاحب "البحر" ردًّا على صاحب "الفتح" وقد علمتَ أنه مدفوعٌ بما قاله صاحب "النهر".
هذا، والذي يظهر لنا أن ما قاله أبو بكر البلخي هو الوجيه؛ وذلك لأن الحَجْرَ على السَّفيه إنما هو لمصلحته، ودفع الضَّرر عنه، فإذا كان في وقفه مصلحة له ولا ضرر عليه فيه جاز وصحَّ منه الوقف؛ إذ لو لم يصح لفاتت عليه هذه المصلحة، وما كان الحَجْرُ إلا لمصلحتهِ ودفعِ الضرر عنه.
وعلى هذا: إذا رأى القاضي الذي له الولاية في ماله -المجلس الحسبي المختص الآن- هذه المصلحة فإذن للمحجور عليه المذكور أن يقف أملاكَه على نفسه، ثم على أولاده من بعده، ثم على ذريته، ثم على جهة بِرٍّ لا تنقطع صحَّ على ما استظهرناه.
والله سبحانه وتعالى أعلم] انتهى ما قلناه. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم استثمار مال الوقف بوضعه في البنك؛ فنتشرف بأن نعلمكم أننا في مستشفى سرطان الأطفال بصدد إنشاء صندوق وقف لخدمة الأغراض المختلفة للمستشفى، يتم وضع المال الموقوف فيه في البنوك لتنميته. فنرجو إفادتنا: هل يجوز نقل الأموال التي يتم تجميعها في أوعية الوقف من بنك لآخر لتحقيق أقصى استفادة ممكنة لهذه الأغراض؟
ما حكم الوقف على العلماء والفقهاء وطلبة العلم؟ فقد سأل شيخ الجامع الأحمدي في أن رجلًا وقف نحو 52 فدانًا على مستحقين، آلَ منها الثلثُ إلى أربعةٍ وعشرين من الفقهاء، وخمسةٍ وعشرين من طلبة العلم، وخمسةٍ وعشرين من العلماء، ويصرف ريعه حسب البيان الآتي: نصف الثلث المذكور لأربعة وعشرين شخصًا يعينهم الناظر من الفقهاءِ قراءِ القرآن المواظبين على قراءته إلا لعذر في كل عصر يوم الخميس مع ليلة الجمعة في مقام سيدي عبد المتعال رضي الله عنه الكائن بجامع سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه بمدينة طنطا سوية بينهم، والنصف الثاني يكون لخمسة وعشرين من العلماء الفقراء بالجامع الأحمدي بطنطا، ولخمسة وعشرين من طلبة العلم الشريف الفقراء بالجامع الأحمدي المذكور سوية بينهم يعينهم الناظر بمعرفته.
فهل للناظر إذا كان عدد الفقهاء بمقرأة سيدي عبد المتعال أكثر من العدد المستحق في الوقفية، وكذلك عدد العلماء والطلبة بالجامع الأحمدي أن يعين من الفقهاء والعلماء والطلبة كل سنة بالدور بحيث إن من يأخذ في هذه السنة يجوز الإعطاء لغيره في السنة التالية، أو إذا عين في أول سنة عددًا من الأنواع الثلاثة ينطبق عليه شرط الواقف لا يجوز أن يعين في السنة التالية غيره من هذه الأصناف؟ وهل للفقيه أن يأخذ بوصف كونه فقيهًا وبوصف كونه عالمًا أو طالبًا بحيث يأخذ نصيبين؟ أرجو التكرم بالإفادة عن ذلك، ولفضيلتكم المثوبة والشكر.
ما حكم الوقف على الذرية؛ فنحن نفيد فضيلتكم علمًا أن أحد أصحاب السمو من الأمراء قد أوقف نخلًا وسوقًا على جميع أبنائه وبناته، عدا أحد أبنائه، نسلًا بعد نسل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، على أن يكون الوقف تحت يده مدة حياته؛ مقلدًا في ذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه في عدم التخلية.
لذا نأمل من فضيلتكم بيان حكم الشرع في المسائل الآتية:
1- هل يعد هذا الوقف الذري وقفًا باطلًا؛ تأسيسًا على أنه لا يوجد شيء من ريعه في عمل البر والقربة؟
2- إن مات أحد من الموقوف لهم فنصيبه من الوقف لورثته ينزلون منزلته أم للموقوف لهم؟
3- هل يجوز أن يخص الوقف جميع أبنائه وبناته عدا ابنًا واحدًا؟ وإن كان لا يجوز ذلك هل يلغى الوقف ويعود الموقوف ملكًا للورثة أو يصحح بإدخال الابن المحروم؟
ما حكم بيع أنقاض مسجد قديم لبناء مسجد جديد؛ فقد سأل أحد أئمة المساجد أن أهالي قريته قد قاموا بإنشاء مسجد بالجهود الذاتية، وذلك بجمع التبرعات، حتى أتموا بناءه بالطوب الأحمر على أكمل وجه، وقد وقفت مواردهم المالية عن إتمام السقف والأبواب والشبابيك التي تحمي المصلين من الحر والبرد والمطر، وأنه يوجد بالناحية المذكورة مسجد قديم آيل للسقوط وحوائطه متفرعة من بعضها، ومساحته ضيقة، وطلب أهالي الناحية المذكورة بيان الحكم الشرعي فيما إذا كان يجوز شرعًا بيع هذا المسجد للأهالي، والاستعانة بثمنه في إكمال المسجد الجديد من الأخشاب والحديد ودورة المياه وجميع لوازمه، أم لا يجوز ذلك شرعًا؟
ما حكم هدم مسجد بني في أرض مغتصبة؟ فقد طلبت وزارة التعمير- جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان - بكتابها أن دولة العلم والإيمان وهي تنشئ وتعمر تضع في مقدمة أعمالها تشييد دور العبادة لأداء الصلاة وإقامة شعائر الدين، لهذا وحين رخصت الدولة بإنشاء مدينة العاشر من رمضان على المساحة التي حددها قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 249 سنة 1977م أُعِدَّ تخطيط للمدينة مع تحديد مواقع المساجد على نحو كافٍ، وتم فعلًا بناء أول مسجد، وتم افتتاحه للصلاة، إلا أن نفرًا ممن احترفوا التمسح بالدين اعتدوا على جزء من هذه الأراضي بوضع اليد عليها لأغراض شتى جاعلين الدين واجهة لإخفاء نواياهم الحقيقية؛ وذلك باستيلائهم على مساحة قدرها سبعة عشر ألفًا وخمسمائة متر مربع من أرض المدينة، وخصصا منها ما لا يجاوز تسعين مترًا مربعًا لإقامة مسجد -زاوية صغيرة- وأما بقية المساحة فلإقامة كازينو وكافيتريا بجوار هذا المسجد، فما حكم الشريعة الغراء في مدى مشروعية إقامة مسجد أو زاوية على أرض الغير -أرض المدينة- غصبًا؟
يقول السائل: رجلٌ متوفى كان قد وقف وقفَه المعيّن بالحجة الصادرة من محكمة الإسكندرية الشرعية، بتاريخ غرة صفر سنة 1282ه، وأن هذا الوقف انحصر أخيرًا في امرأة توفيت في سنة 1956م بعد حلّ الوقف عن أولادها، وهم: خمسة ذكور وأنثى فقط، وسأل عن ملكية هذه الأعيان، وهل توزع بين أولادها بصفتهم ورثة لها؟