22 نوفمبر 2023 م

المسجد الأقصى المبارك

المسجد الأقصى المبارك

تشتمل دولة فلسطين على مجموعة من المعالم التي تدل على قيمة الحضارة الإسلامية المتجذرة في أعماق هذه الدولة الإسلامية العريقة، وإن معرفة هذه المعالم واطلاع المسلمين عليها ودرايتهم بها من الأمور البالغة الأهمية خصوصًا في هذه الآونة التي يحتاج فيها العالم الشرقي إلى مزيدٍ من الوعي التاريخي والحضاري والديني وغير ذلك، وهذه المعالم مما جعل لدولة فلسطين من المزايا ما ليس لغيرها من كثير من الدول الإسلامية والعربية، ولقد سطرت كتب التاريخ، وتناقلت، وأثبتت وصف هذه المعالم، والحديث عنها، وعن تاريخها بحيث لا يُمكن مع ذلك أن ينكر من له أدنى عقل أو أقل حدٍّ من الإنصاف نسبةَ هذه المعالم إلى الحضارة الإسلامية أو شيئًا من ذلك.

وأهم هذه المعالم:

المسجد الأقصى المبارك:

المسجد الأقصى له أسماء كثيرة؛ لشرفه ورفعة مكانته، وقد ذُكر في أسمائه سبعة عشر اسمًا، وأشهرها: المسجد الأقصى، والقدس، أو بيت المقدس، وغيرها، وفلسطين تشتمل على مساجد كثيرة رغم أن موقعها ليس كبيرًا، والمسجد الأقصى من أهمها، وهو الذي أشار الله تعالى إليه في القرآن الحكيم في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1]، ومن هنا تظهر قدسية المسجد الأقصى من جهة، ويظهر ارتباطه وارتباط المسلمين به من جهة أخرى.

وإن هذا المسجد يقع في وسط مدينة القدس، ومدينة القدس يوجد في وسطها سور محيط على الصخرة، وحقيقة المسجد الأقصى جميع ما يحيط بهذا السور، وهي المعروف بالسور السليمان، ويشرف عليها من شرقيها جبل أعلى منها، يفصل بينهما الوادي المعروف بوادي جهنم، ويعرف بالطور وبه بناء جليل رومي، وبهذا الوادي عين سلوان وهي تخرج من مكان في الجبل الذي عليه بناء مدينة القدس، وقد كانت مدينة القدس مبنية بالحجر والكلس وغالب حجرها أسود.

وإن المسجد الأقصى الذي نال البركة من الله تعالى يشمل كل ما في داخل هذا السور المشتمل على أبواب كثيرة، والتي يوجد من هذه الأبواب ما هو مفتوح، كباب الأسباط، وباب حطّة، وباب شرف الأنبياء، وغيرها، ومنها ما هو مغلق كباب السكينة، وباب الرحمة، وباب التوبة، وغيرها، فكل ما في داخل هذا السور يسمى الحرم، والمسجد الأقصى هو يقع في القسم الجنوبي من ساحة هذا الحرم.

وقد كان للقدس تاريخًا حافلًا من اهتمام العلماء والمؤذنين، والقراء، بل ومن سائر المسلمين باعتباره أهم معالم الإسلام في فلسطين، ولا يمنع ذلك أنه نال اهتمام غير المسلمين أيضًا.

ولم يأت احتفاء المسلمين على ممر الزمان والأيام بالمسجد الأقصى لمجرد أن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في غيره فحسب، بل لما له من المزايا الأخرى ما ليس لغيره من المساجد، فمن ذلك: أنه أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، وفيه الموضع الذي عرج بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء منه، وكذا فيه موضع مصلى نبي الله أيوب عليه السلام بالملائكة على قبة يقال لها: قبة الملائكة، وفيه محراب السيدة مريم عليها السلام، وفيه متعبد زكريا عليه السلام، وفيه قبر الخليل إبراهيم عليه السلام على الصحيح، بل وهو نفسه من بناء داود وسليمان عليهما السلام؛ ولـمَّا كان المسلمون يؤمنون بكل أولئك الأنبياء، ولِمَا ظهر من رسول الإسلام عليه السلام من اهتمام بهذا المسجد تعين أن يكون مَعْلَمًا إسلاميًا مهما.

ومن العبارات التي أطلقها العلماء والمؤرخون على هذا المسجد العامر: "أن المسجد الأقصى ليس له نظير تحت أَدِيم السَّمَاء ولا بُني فِي الْمَسَاجِد صفته ولا سعته"، وقد جاء وصف المسجد في التاريخ بأوصاف دقيقة مفصلة، فمنها: أنه وُصف في القرن العاشر الهجري بصِّفَات عجيبة لحسن بنائِهِ ولإتقانه، فهذا الجامع الَّذِي هو المتعارف عِنْد النَّاس انه الْمَسْجِد الْأَقْصَى يشْتَمل على بِنَاء عَظِيم بِهِ قبَّة مُرْتَفعَة مزينة بالفصوص الملونة، وتحت هذه الْقبَّة الْمِنْبَر والمحراب،

ومما ذُكر في وصفه أن به (9) قباب موزعة في أنحائه، وقد تم بناء هذه القباب في عصور متعددة، وله مآذن أربع؛ وبه أروقة تسعة، ويشتمل على (137) نافذة، وقد اهتم برفع قواعد أبنية هذا الحرم القدسي جمع كبير من ملوك العرب ومن سلاطينها وأمراؤها من بداية الفتح الإسلامي على عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ولا شك في أن أهل فلسطين قد اهتموا واعتنوا في كل العصور بهذا المسجد المعمور.

وإنه ليوجد بهذا المسجد محراب يُقَال: إنه محراب دَاوُد عليه السلام، وهو المحراب الظَاهِر بالْجَامِع الْمَبْنِيّ فِي السُّور القبلي من جِهَة الشرق بِالْقربِ من مهد عِيسَى عليه السلام.

فالمسجد الأقصى من معالم الإسلام التي حظيت باهتمام واعتناء المسلمين على ممر العصور، ولم يكن هذا الاهتمام محصورًا في فئة من الناس، بل اهتم به العلماء في نفس الوقت الذي اهتم به الحكام والسلاطين والأمراء، وكذا عامة الناس في شتى البقاع.

المراجع:

  • إتحاف الأخِصّا بفَضَائل المسجد الأقصى، للسيوطي، 1/ 94.
  • صورة الأرض، ابن حَوْقَل [ت: 367هـ]، 1/ 172.
  • مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، لابن فضل الله العمري، 3/ 543.
  • الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، لأبي اليُمْن العُلَيْمي [ت: 928 هـ]، 2/ 11.

ليس من الغريب على بيت المقدس أن يغتصبه الغاصبون وأن يعتدي عليه المعتدون، فمن الذين فتحوا بيت المقدس وحرروه من أيدي الغاصبين الجبارين: نبيُّ الله يوشع بن نون المتصل نسبه بنبي الله يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن الخليل إبراهيم عليه السلام، فتى موسى، وأحد تلاميذه، ووارث نبوة بني إسرائيل من بعده عليهم جميعًا السلام، وهو المراد بالفتى في قصة سيدنا موسى والخضر، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: 60]، وقد ورد في "صحيح البخاري" أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن هذا الفتى هو: نبي الله يوشع بن نون الذي صحب موسى في قصة ذهابه إلى الخضر عليهم جميعًا السلام.


مما ينبغي على المسلمين اعتقاده اعتقادًا لا يخالطه أدنى ريب أن نصر الله قريب، وأن الله سبحانه وتعالى سيفتح على المسلمين المسجد الأقصى لا محالة، طال الزمان أو قصر، كثر الطغيان أو قل، وأن هذه البلاد المقدسة ستكون محل خلافة المسلمين، وأن بلاد الشام، ومصر، وهذه الدول لابد أن الله تعالى سيرعاها، ولن يتركها، وأن اشتداد الكربات، وازدياد الأزمات لا ينبغي أن يؤثر على اعتقادنا وثقتنا في البشارات والوعود التي نطقت بها نصوص الشريعة الإسلامية الغراء.


الأحداث بالنسبة للأشياء عمومًا تزداد وتقِلُّ على حسب أهمية هذه الأشياء، فلا يمكن أن تكثر الأحداث في مدينة لا قيمةَ لها، أو مكانتها ضعيفة، وبنفس هذا المنطق تزداد وتكثر الأحداث وتتوارد على مرِّ العصور والقرون في مدينة لها من الأهمية والفضائل ما لا يُمكن حصره أو عدُّه كما هو الحال مع مدينة القدس، إنه لما كانت لمدينة القدس تلك المكانة الدينية والدنيوية، الروحية والحسية كان من المناسب أن يحمل التاريخُ عنها أحداثًا كثيرة، ومواقف خطيرة خالدة على مرِّ الزمان.


إنَّ سيدنا إبراهيم عليه السلام من أهم وأجل الأنبياء الذين مرُّوا بفلسطين؛ لأنه أبو الأنبياء، ولأنه خليل الله، ومعلوم أنه لم يولد بفلسطين؛ لأنه قد اختلفت الأقوال في الموضع الذي وُلِدَ فيه وليس من بينها فلسطين، فقيل: إنه ولد بالسوس من أرض الأهواز، وقيل: ولد ببابل، وقيل: بالسواد من ناحية كوثى، وقيل: بحران، إلَّا أن الجميع اتفقوا على أن مولده كان في عهد نمرود بن كوشن.


من الأنبياء الذين ازدادت بهم فلسطين الغالية بركةً وفضلًا وقداسة نبي الله سيدنا داود عليه السلام؛ لأنه من أكابر الأنبياء وأشهرهم، وهو من نسل الخليل عليه السلام، وقد اختصه الله تعالى بجملة من الخصائص، منها: أنه تعالى ورَّثه ملك طالوت، وآتاه الزبور، وتفضل عليه بالحكمة وفصل الخطاب، وعلمه صنعة الحديد وألانه له، وسخر له الجبال والطير بالتسبيح معه، وجعله خليفته في أرض بيت المقدس التي ولد وعاش فيها على أرجح الأقوال.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أبريل 2025 م
الفجر
4 :39
الشروق
6 :14
الظهر
12 : 52
العصر
4:29
المغرب
7 : 31
العشاء
8 :55