الأربعاء, 04 نوفمبر 2026 – 24 جُمادى الأولى 1448 هـ
18 مايو 2022 م

التدخلات العائلية

التدخلات العائلية

هيأ الشرع الشريف ودعا إلى إيجاد الأجواء الصحيحة بين أفراد الأسرة من خلال دعم اتصالها الاجتماعي والعاطفي عبر ضرورة إقامة العلاقات الإيجابية مع الأقارب التي تمثل الإطار الاجتماعي لها، وإلا كان إطارًا منتجًا للتحديات والمشكلات الأسرية.

ويتحدد مفهوم الأقارب للأسرة من خلال أطرافها من ناحية أهل الزوج، وأهل الزوجة، وتعتبر علاقة كل أسرة بأقاربها علاقة ذات حدين؛ لكونها من أكثر العلاقات الاجتماعية تأثيرًا على مكوناتها المباشرة، بل في أحيان كثيرة تنجم المشكلات بسبب تدخل الأهل في شئون الزوجين من خلال تحسس أخبارهما وأسرارهما وتتبع تحركات أفراد تلك الأسرة الصغيرة بصورة دقيقة، ثم الدخول من مدخل النصح بصورة متحيزة لا إرادية دون التفات إلى الآثار السلبية لذلك، فضلًا عن أنهم قد يبدون الآراء حول المواقف المتباينة بين الزوجين بناءً على التجارب الشخصية لهم، وقد تكون  تلك التجارب غير ناجحة أو متطابقة.

وذلك ينعكس على مسيرة العلاقة بين الزوجين بتحويلها من حياة هادئة مستقرة يغلب عليها طابع الهدوء والاستقرار إلى حياة تتسم بعناد أطرافها وخلافاتهم؛ ولذا تبرأ صلى الله عليه وسلم ممن يتدخل بين الزوجين فيكدِّر صفاء ما بينهما؛ كما في قوله: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا» "سنن أبى داود"، فضلًا عن كون فاعل ذلك يعد قرينًا للشيطان في فعله؛ كما جاء في قولِه صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ»، قَالَ: «فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ، فَيَلْتَزِمُه» "صحيح مسلم".

إن تدخل الأهل والأقارب له إطاره المحمود الذي يدعم استقرار الأسرة ويحافظ على سريان المودة والرحمة والتفاهم بين الزوجين، ومثال ذلك تلطف النبي صلى الله عليه وسلم مع الإمام علي رضي الله عنه وترك معاتبته على ما كان منه للسيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها مع استعطافها؛ فقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة، فلم يجد عليًّا في البيت، فقال «أين ابن عمك؟» فقالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني فخرج، فلم يُقِل -من القيلولة وهي نوم وسط النهار- عندي، فأرسل في طلبه والبحث عنه، ولاطفه معرِّضًا له بالرجوع إلى زوجته.

وهي سمات جليلة تؤسس الإطار العام الذي ينبغي على الأهل والأقارب مراعاة أصوله ومظاهره تجاه الزوجين في معالجة المواقف والتحديات الواردة على حياتهما الأسرية، ومراعاة عدم الوقوف على ما يبديه طرف من سلبيات الطرف الآخر مع الغض عن حسناته وإيجابياته، وعدم التوسع والتغلغل داخل الأسرة بما يصل إلى حد تحفيز أحد الطرفين ضد الآخر، فضلًا عن إرشاد الزوجين بأن يكونا على وعي بالتحيز العاطفي لأقارب كل طرفٍ منهما، مع بذل التسامح والمودة سواء للطرف الآخر أو لأقاربه باعتبارهم أهله وأصول زوجه وأولاده أيضًا، وقد سمع أبو بكرٍ رضي الله عنه عائشة رضي الله عنها ترفع صوتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاتبها وهمَّ بضربها، وقال لها: أترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ حتى حال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يلاطفها ويمازحها ويترضاها، فلما رأى أبو بكر ذلك، قال: يا رسول الله، أشركاني في سِلمكما، كما أشركتماني في حربكما! "مسند الإمام أحمد".

وبذلك يتجلى دور الأقارب المهم والمؤثر في مجريات الحياة الأسرية إيجابيًّا أو سلبيًّا؛ لكونهم يمثلون الإطار الاجتماعي للأسرة، والبيئة الحاضنة لاستمرار وجودها وما يترتب على ذلك من المحافظة على مساحة التفاهم بين الزوجين، وإلا كانت هذه التدخلات العائلية من أهم الأسباب التي تزيد المشكلات بين الزوجين ومن العوامل المباشرة المسببة لتوتر العلاقة الزوجية وتهديد الحياة بين أطرافها.

****

 

يتناول بعض الباحثين قضية تنظيم النسل بصورة معكوسة؛ حيث يتوهم أنها تتعارض مع قضية الرزق، مع استشهادٍ ببعض النصوص الشرعيَّة المحرِّمة لقتل الأولاد من أجل الفقر والعجز عن الاكتساب؛ كما في قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: 151].


1- الأسرة محل نظر الله فمهما تعرضت لضغوط ومشكلات، فهي قادرة بمدد الله مع إرادة الزوجين على العودة للحياة بتوافق جديد. 2- أقرب طريق لقلب زوجتك الإحسان والود لأهلها. 3- من أهم قواعد إدارة المشكلات بين الزوجين: يجب التفكير في الحلول ومن العبث البحث عن المتسبب والأسباب.


تحيط بالحياة الأسرية بين الزوجين تحديات جسام ومواقف متتالية تحتاج إلى التفاف كِلَا الزوجين حول أنفسهما بسلامة ونقاء قلب، فيمسك كل طرف بالآخر لمواجهة هذه الصعاب جنبًا إلى جنب بما يحقق سعادتهما، ويؤكد نجاح الاختيار لكل منهما في شريك الحياة المناسب.


يُعَدُّ التعاون الصادق المثمر من أقوى دعائم الحياة الاجتماعية السليمة، بل إنه يحتل أولوية في المبادئ الأسرية الملحوظة في مفهوم الزواج قبل أن يكون واقعًا؛ حيث يقتضي الاجتماع الحاصل بقيام الزوجية التعاون بين الجانبين بالقدر الذي تقوم به حياتهما معًا مع الإبقاء على سعادتهما واستمرارها، فضلًا عن تقرير الحقوق والواجبات وتوزيعها.


تُعَدُّ الأسرة النواة الأصيلة للمجتمع، ومن خلالها تنمو المواهب الصالحة والمهارات النافعة؛ فهي الخلية الحية في بنائه وكيانه، ودورها في تربية أفرادها لا يقتصر على الرعاية المادية وتوفير الاحتياجات الجسدية فقط، بل هي المدرسة الأولى التي يتشرب منها الفرد خصائصه الأولى، ويتأثر بمبادئها وسلوكياتها العمليَّة وينطبع بطابعها وسماتها.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 04 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :43
الشروق
6 :11
الظهر
11 : 38
العصر
2:43
المغرب
5 : 6
العشاء
6 :25