22 سبتمبر 2026 م

خلال كلمة فضيلته في مؤتمر «الهُوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» بمكتبة الإسكندرية.. مفتي الجمهورية يؤكد: •الهوية المصرية منظومة متكاملة تشكَّلت من خلال الدين والوطن والتاريخ واللغة والأعراف والعادات والنسيج المجتمعي المشترك

خلال كلمة فضيلته في مؤتمر «الهُوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» بمكتبة الإسكندرية.. مفتي الجمهورية يؤكد:  •الهوية المصرية منظومة متكاملة تشكَّلت من خلال الدين والوطن والتاريخ واللغة والأعراف والعادات والنسيج المجتمعي المشترك

قال فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية: إن الحديث عن الهوية الوطنية يكتسب أهمية خاصة في ظل تعدد التحديات الفكرية والثقافية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات المعاصرة، مشيرًا إلى أن تناول هذه القضية يحتاج إلى تكامل بين تخصصات متعددة وخبرات متنوعة، بما يتيح الإحاطة بأبعادها المختلفة والوصول إلى نتائج أكثر دقة واتزانًا، موضحًا أن القضايا الكبرى، وفي مقدمتها الهوية المصرية وما يرتبط بها من ظواهر فكرية وسياسية، لا يمكن مقاربتها من زاوية واحدة، وإنما تستلزم الجمع بين الرؤية التاريخية والسياسية والدينية والاجتماعية، بما يثري البحث ويعزز فرص الوصول إلى المشترك الوطني، لافتًا الانتباه إلى أهمية دراسة روافد التيارات الفكرية حتى يأتي الحكم عليها حياديًّا وموضوعيًّا، مع تعزيز التكامل بين المؤسسات العلمية والثقافية والدينية والإعلامية في قراءة الظواهر الفكرية وتحليل مكوناتها وآثارها.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في الجلسة النقاشية التي عُقدت بعنوان «خطاب تيارات الإسلام السياسي إسلاميًّا وسياسيًّا تجاه الهوية المصرية»، ضمن فعاليات المؤتمر الوطني «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» الذي تستضيفه مكتبة الإسكندرية تحت رعاية فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حيث تناولت الجلسة عددًا من القضايا المرتبطة بالخطاب الفكري والسياسي للتيارات ذات المرجعية الإسلامية وعلاقته بمكونات الهوية الوطنية.

وبيَّن فضيلة مفتي الجمهورية أن الهُوية المصرية ليست مكونًا أحاديًّا يمكن اختزاله في إطار محدد، وإنما هي بناء تاريخي وحضاري متكامل تشارك في تشكيله عناصر متعددة، من الدين والوطن والتاريخ واللغة إلى الأعراف والعادات والنسيج الاجتماعي الذي جمع المصريين عبر مراحل تاريخهم المختلفة، مشددًا على ضرورة النظر إلى هذه المكونات في إطارها المتكامل وعدم حصر الهُوية في جانب واحد؛ لأن تكامل هذه العناصر هو الذي يمنحها قدرتها على الاستمرار والتجدد.

وأشار فضيلته إلى أن التعامل مع مكونات الهوية ينبغي أن ينطلق من وعي عميق بتاريخ مصر وخصوصيتها الحضارية، محذرًا من بعض السرديات المضللة والمفاهيم المغلوطة التي يمكن أن تؤدي إلى إضعاف السردية المصرية أو تفريغ الهُوية الوطنية من بعض عناصرها، موضحًا أن قراءة التاريخ المصري تكشف عن حضور مبكر لمفاهيم دينية وأخلاقية وفكرية عميقة، بما يؤكد رسوخ التدين والتوحيد في الوعي الحضاري المصري، نحو ما ورد في الموروث المصري القديم من تصورات تتصل بالثواب والعقاب والحساب وما بعد الموت والوصايا والقيم الأخلاقية، بما يكشف عن عمق البُعد الديني في الحضارة المصرية. ونبَّه على ضرورة مواجهة القراءات التي تسعى إلى عزل الحضارة المصرية عن امتدادها الفكري والفلسفي أو اختزالها في سرديات ضيقة؛ لأن حرب المفاهيم المغلوطة تمثل عائقًا أمام بناء الوعي الوطني السليم، وتؤثر في قدرة المجتمع على فهم ذاته وتاريخه وموقعه الحضاري.

وتطرَّق مفتي الجمهورية إلى خطورة المفاهيم الوافدة التي يمكن أن توظَّف بصورة تؤدي إلى تفكيك عناصر الوحدة الوطنية أو إعادة تفسيرها بعيدًا عن سياقاتها التاريخية والحضارية، موضحًا أن مواجهة التطرف الفكري لا تعني الانغلاق أمام العالم أو رفض التفاعل مع الثقافات الأخرى، وإنما تقتضي امتلاك القدرة على التمييز بين الانفتاح الذي يثري المجتمع وبين المفاهيم التي تستهدف إضعاف تماسكه، محذرًا من الوسائط الحديثة التي يمكن أن تتحول إلى أدوات لتغذية الفكر المتطرف ونشر المفاهيم المغلوطة، بما يؤدي إلى الاختراق الثقافي، ومن ذلك إعادة إنتاج تصورات تقوم على تقسيم المجتمعات إلى «دار إسلام» و«دار حرب»، أو الخلط بين المصطلحات المتعلقة بالأسرة والعلاقات الاجتماعية، مبينًا أن التأصيل التاريخي والفكري لهذه الطروحات يكشف جذورها ومسارات تشكلها، ويساعد على التعامل معها بصورة علمية بعيدًا عن التعميم أو إسقاط المفاهيم على غير سياقاتها.

وشدَّد فضيلة المفتي على أن التنوع والتعدد في الخطاب الفكري والديني ينبغي أن يُستثمرا في إطار من الوعي بالسياق واحترام الخصوصيات، بما يوازن بين رفض أُحادية الرأي وإقصاء التعدد الفكري من جهة، والحفاظ على الهُوية ومرجعياتها وقيمها من جهة أخرى، مؤكدًا أن الخطاب الرشيد يراعي اختلاف البيئات والسياقات، ويخاطب كل فئة بما يلائم واقعها وخصوصيتها، في إطار من الاحترام المتبادل وصون الكرامة الإنسانية. ويُستأنس في هذا السياق بالتجربة المصرية وما تزخر به من تاريخ في التعايش والتنوع الثقافي والفكري، واحترام الآخر، وترسيخ قيم الحوار والاعتدال ورفض الإكراه. ونبَّه على أن الحكم على الإسلام من خلال ممارسات بعض المنتسبين إليه أمر غير منضبط علميًّا، وأن التفريق بين الدين وبين سلوكيات وأفكار بعض المنتسبين إليه ضروري لفهم الخطاب الديني بصورة صحيحة، كما بيَّن أن الدين يؤسس لمعاني الانتماء والمسؤولية تجاه الوطن، في حين تنظم المواطنة علاقة الإنسان بوطنه ومجتمعه في إطار من الحقوق والواجبات المشتركة، مستشهدًا بما أرسته التجربة النبوية في المدينة من تنظيم للعلاقات بين مكونات المجتمع على أساس من التعايش والتعاون والمسؤولية المشتركة.

وأكد مفتي الجمهورية أن حماية الهوية الوطنية مسؤولية تشاركية تتكامل فيها أدوار المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية والإعلامية والمجتمعية، بما يضمن بناء وعي قادر على فهم التاريخ والتعامل مع المتغيرات دون قطيعة مع الجذور، إذ إن تجديد الخطاب لا يعني الانفصال عن الثوابت، والانفتاح لا يعني الذوبان، والحفاظ على الهوية يرتبط بامتلاك وعي نقدي قادر على التمييز بين التنوع الذي يثري المجتمع والمفاهيم التي تستهدف تفكيك عناصر تماسكه، بما يعزز الانتماء الوطني ويحفظ وحدة المجتمع ويجدد قدرة الهوية المصرية مع الحفاظ على جذورها الراسخة.

هذا، وقد شهد الجلسة عددٌ من الشخصيات العامة والمسؤولين والمفكرين، من بينهم المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، والأستاذ الدكتور أحمد النبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، نائبًا عن وزير الأوقاف، والسفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، والدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب، والأستاذ أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، والأستاذ الدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة الأسبق، والدكتور أسامة هيكل، وزير الإعلام الأسبق، والأستاذ حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق، والدكتور ثروت الخرباوي، الخبير في شئون تيارات الإسلام السياسي، والدكتور أحمد زايد، رئيس مكتبة الإسكندرية، واللواء أركان حرب خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، والدكتور أشرف عزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، والأستاذ منير فخري عبد النور، وزير السياحة الأسبق، إلى جانب عدد من المفكرين والباحثين والأكاديميين والإعلاميين والشخصيات العامة المشاركين في فعاليات المؤتمر.

ينعَى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، العالمَ الجليل الأستاذ الدكتور، مصطفى محمد سليمان، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، الذي انتقل إلى جوار ربٍّ كريم بعد رحلة حافلة بالعطاء العلمي في رحاب الأزهر الشريف.


المستشار المالي لفضيلة المفتي ووزير المالية الأسبق: -الاستثمار في الإسلام وسيلة لتنمية المال وتحقيق النفع الفردي والعام-أستاذ اللغويات بجامعة الأزهر: - سلامة فهم النص الشرعي تبدأ من امتلاك أدوات اللغة العربية-خبير الاقتصاد المالي والمصارف الإسلامية:-الحكم على المعاملات البنكية يكون حسب حقيقتها وتكييفها الفقهي لا بمجرد اسم المؤسسة-مدير إدارة التدقيق اللغوي بدار الإفتاء المصرية: -أرشفة الفتاوى تمثل ذاكرة المؤسسة وتراكم خبرتها العلمية


استطلعَت دارُ الإفتاءِ المصريةُ هلالَ شهرِ ربيع الآخر لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا بعد غروب شمس يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا، الموافق الحادي عشر من شهر سبتمبر عام ألفين وستة وعشرين ميلاديًّا بواسطة اللِّجان الشرعيةِ والعلميةِ المنتشرةِ في أنحاء الجمهورية.


ترأس فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس المجلس الأعلى للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الاجتماع الثامن للمجلس التنفيذي للأمانة العامة، وذلك على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي انعقد بالقاهرة خلال يومي 2 و 3 سبتمبر 2026.


طرح فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، حزمة من التوصيات العملية لمواجهة العنف ضد المرأة وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالعلاقة الزوجية، مؤكدًا أن معالجة هذه القضايا لا تقتصر على بيان الحكم الشرعي، وإنما تتطلب خطابًا إفتائيًّا رشيدًا، وتأهيلًا واعيًا للمقبلين على الزواج، وتكاملًا بين المؤسسات الدينية والإعلامية والتعليمية، بما يعزز استقرار الأسرة ويحفظ كرامة المرأة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 23 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :17
الشروق
6 :44
الظهر
12 : 47
العصر
4:14
المغرب
6 : 51
العشاء
8 :8