الإثنين, 02 نوفمبر 2026 – 22 جُمادى الأولى 1448 هـ
20 سبتمبر 2026 م

مفتي الجمهورية في افتتاح دورة "الفلك الشرعي" بدار الإفتاء: -الفلك الشرعي منهج لفَهم الواقع والنص وإنزال الحكم الشرعي على الواقع إنزالًا سليمًا

مفتي الجمهورية في افتتاح دورة "الفلك الشرعي" بدار الإفتاء:  -الفلك الشرعي منهج لفَهم الواقع والنص وإنزال الحكم الشرعي على الواقع إنزالًا سليمًا

أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الفلك الشرعي يمثل مجالًا مهمًّا تتقاطع فيه النصوص الشرعية مع معطيات العلم التجريبي، مشيرًا إلى أن هذا المجال لم يكن في التراث الإسلامي علمًا هامشيًّا أو معرفة ثانوية، وإنما كان علمًا اتَّصل بحياة المسلم وعباداته اتصالًا مباشرًا.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في الجلسة الافتتاحية لدَورة "الفلك الشرعي بين المعطيات العلمية والضوابط الشرعية"، التي تُعقد بالتعاون بين مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، ومركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي، وكلية العلوم بنين بجامعة الأزهر بالقاهرة. وحضر افتتاح الدورة من خارج مصر عن طريق الفيديو كونفرانس فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الحسنات، مفتي المملكة الأردنية الهاشمية، وفضيلة الدكتور محمد بن موسى بابا عمي، مستشار معالي وزير الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عُمان، كما شارك حضوريًّا من داخل مصر فضيلة الدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، نائبًا عن الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وسعادة الأستاذ الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، وسعادة الأستاذ الدكتور كامل عبد اللطيف جاد الله، رئيس قسم الفلك والأرصاد الجوية بكلية العلوم بجامعة الأزهر، نائبًا عن عميد كلية العلوم بجامعة الأزهر بنين بالقاهرة.

وأوضح فضيلة مفتي الجمهورية أن معرفة حركة الشمس تمكِّن من الوقوف على مواقيت الصلاة، كما ترتبط معرفة منازل القمر والمطالع والآفاق بعدد من الأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات والتقويم والمواقيت، مؤكدًا أن الحديث عن الفلك الشرعي ليس حديثًا عن تخصص علمي محض، ولا عن مسألة فقهية مجردة، وإنما هو حديث عن منهج في إدراك الواقع، وفي فهم النص، وفي إنزال الحكم الشرعي على الواقع إنزالًا سليمًا.

وأشار فضيلته إلى أنَّ من أخطر ما يمكن الوقوع فيه وضعَ العلم في مقابل الشرع أو العكس، ثم القول بوجود تعارض بين العلم الشرعي والعلم التجريبي؛ إذ إن الشرع لا يعادي العلم الصحيح، ولا العلم الصحيح يتناقض مع معطيات الوحي؛ فالقرآن الكريم دعا إلى النظر والتأمل في الآفاق والأنفس، يقول الله تعالى {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190]، ويقول سبحانه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ} [فصلت: 53]، ويقول عزَّ من قائل: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21]، موضحًا أن الفلك في التصور الإسلامي ليس مجرد دراسة للأجرام السابحة في الفضاء، وإنما هو كذلك مجال للتفكُّر في صُنع الله تعالى، واستكشاف سننه في الكون، فضلًا عن علاقته بأداء جملة من شعائر الدين، مؤكدًا أن التحدي اليوم ليس في تطور المعرفة الفلكية الهائل المعتمد على أدوات رصدية وتقنية دقيقة، وإنما يكمن التحدي في كيفية توظيف هذه المعرفة في المجال الشرعي توظيفًا صحيحًا، مشددًا على ضرورة التمييز بين ما هو قطعي وما هو ظني، وبين ما هو ثابت وما هو متغير، وبين المشاهدة والتفسير، وبين الحساب والحكم الشرعي، وأن هذا التمييز ليس ترفًا علميًّا، بل هو من صلب الأمانة التي أمرنا الله تعالى بها.

ولفت مفتي الجمهورية إلى أنَّ المتخصص في هذا المجال لا يكفيه أن يكون متمكنًا من علم الفلك وحده، كما لا يكفي أن يكون متمكنًا من الفقه وأصوله فحسب، وإنما يحتاج إلى قدر من المعرفة بالمجالين، أو إلى تعاون علمي حقيقي بين أهل التخصصات المختلفة، مضيفًا أن مسؤولية أمين الفتوى تتضاعف في المسائل المرتبطة بالفلك والمواقيت والرؤية والحساب، لأن الفتوى في هذه القضايا لا تُبنى على الانطباع، ولا على معلومة عابرة، ولا على نقل من موقع إلكتروني أو تطبيق رقمي، وإنما تحتاج إلى تحقيق المناط، وفهم الواقع، والتثبت من المعلومة الفلكية، ثم تنزيل الحكم الشرعي عليها.

وقال فضيلته إن من أهم القواعد التي ينبغي أن تضبط هذا المجال قاعدة "الحكم على الشيء فرع عن تصوره"، موضحًا أنه إذا كان التصور الفلكي ناقصًا أو غير دقيق، كان من الصعب أن تكون الفتوى المترتبة عليه دقيقة، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يبرز أهمية التكامل المعرفي، بحيث يسأل العالم الشرعي أهل الخبرة عما خفي عليه، ويدرك الخبير الفلكي حدود ما يستطيع أن يقرره، بينما تقوم المؤسسة الإفتائية بجمع هذه الخبرات في إطار مؤسسي يضمن الدقة والأمانة، داعيًا إلى إعادة إحياء روح التراث العلمي الإسلامي، وليس المقصود تكرار ما قيل في الماضي، بل استعادة المناهج التي سلكها العلماء في النظر والبحث والبناء عليها، مشيرًا إلى أن التراث الإسلامي عرف تعاونًا بين علماء الشريعة والحساب والفلك، كما شهد مؤلفات كثيرة ارتبطت بالمواقيت وعلم الهيئة.

وطرح فضيلة المفتي عددًا من التوصيات التي يمكن أن تخرج بها الدورة، من بينها العمل على إنشاء مسار علمي متخصص في الفلك الشرعي يجمع بين دراسة أصول الفقه ومفاصل الشريعة وعلوم الفلك والحساب والرصد، وتفعيل الشراكة بين المؤسسات الشرعية والمراكز والهيئات العلمية المتخصصة في الفلك، وإعداد دليل علمي وشرعي لأمناء الفتوى والدعاة يتضمن أهم المصطلحات الفلكية والمسائل التي يكثر فيها السؤال، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات محدثة للمعلومات والدراسات الفلكية ذات الصلة بالمسائل الشرعية، كما دعا إلى ترسيخ مبدأ التكامل بين التخصصات وعدم الاكتفاء بالمعرفة الأحادية في القضايا التي تتقاطع فيها العلوم الشرعية والعلمية، والعناية بالتراث الفلكي الإسلامي تحقيقًا ودراسة ونشرًا، مع قراءة نقدية تستخلص منه المناهج العلمية دون أن تجعله بديلًا عن المعطيات العلمية المعاصرة.

وأعلن فضيلة مفتي الجمهورية استعداد دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم للتشارك مع الهيئات والمراكز والمؤسسات المعنية بهذا المجال، بما يسهم في إنتاج دراسات علمية رصينة يستفيد منها الباحثون والمؤسسات الإفتائية، مشددًا على أهمية إقرار مبادئ الفقه الشرعي ومنهجية التعامل مع المعلومات المرتبطة به ضمن برامج تأهيل أمناء الفتوى والوعاظ والدعاة، وتعزيز أخلاقيات الأمانة العلمية في الخطاب الديني، بحيث لا تُنسب إلى العلم نتائج لم تثبت، ولا ينسب إلى الشرع ما لا دليل عليه.

وفي ختام كلمته، شدد فضيلة مفتي الجمهورية على أنه لا ينبغي وضع العلم في كفة والشرع في كفة أخرى، بل علينا الكشف عن مواطن التكامل وتحديد مجال كل فرع من فروع المعرفة ووضع كل معرفة في موضعها، موضحًا أن الشريعة ترشد الإنسان إلى ما فيه الخير والصلاح، والعلم يكشف له من سنن الكون ما يعينه على فهم العالم وإعماله. وأضاف أن اجتماع صحة التصور وصحيح النص، والاستفادة من العلم وسلامة المنهج وأمانة الفتوى، يجعل الفلك الشرعي مجالًا من مجالات تجديد الخطاب الديني ورفع كفاءة المؤسسات الإفتائية، وتحصين الوعي الديني من الخرافة من جهة، ومن التعسف في تأويل النصوص من جهة أخرى.

من جانبه، أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الحسنات، مفتي المملكة الأردنية الهاشمية، أن عددًا من العبادات الشرعية ترتبط بظواهر كونية وفلكية، وأن مواقيت الصلاة ترتبط بطلوع الفجر وزوال الشمس ومصير ظل الشيء ومغيب الشمس والشفق، كما ترتبط بدايات الشهور القمرية والحج والزكاة بظواهر فلكية محددة، مشيرًا إلى أن علم الفلك لم يعد قائمًا على التخمين، وإنما أصبح علمًا مستقرًّا يعتمد على الرصد والحساب ودراسة حركة الأجرام والظواهر السماوية، مستفيدًا من التقنيات الحديثة والأقمار الصناعية والحسابات الدقيقة.

ولفت إلى أهمية التمييز بين الحقيقة العلمية الثابتة والنظرية أو الفرضية القابلة للمراجعة، وعدم تحميل النصوص الشرعية ما لا تحتمل من أجل إثبات نظريات علمية معينة، وأن القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد وتشريع، وليس كتاب فلك أو رياضيات، مشددًا على ضرورة احترام النصوص الشرعية والمنهج العلمي في آن واحد، وفتح الحوار بين العلماء الشرعيين والمتخصصين في الفلك في المسائل المشتركة، مشيرًا إلى تجربة المملكة الأردنية الهاشمية في تشكيل لجنة لمراقبة الأهلَّة وبمشاركة المتخصصين في الحسابات الفلكية والرصد وبالتعاون مع دار الإفتاء المصرية.

بدَوره، استعرض فضيلة الدكتور محمد بن موسى بابا عمي، مستشار معالي وزير الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان، جانبًا من التجربة العمانية في استطلاع الأهلة، مؤكدًا أن وحدة المسلمين ينبغي أن تكون فوق كل اعتبار، وأن اختلاف طرق استطلاع الأهلة لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لتفرقة المسلمين، مشيرًا إلى أن التنوع المذهبي حق مشروع، وأن العلم عنصر أصيل في معالجة هذه المسائل، داعيًا إلى مزيد من العناية بمفهوم "اختلاف المطالع" وتوضيح التصور العلمي والفقهي له، إلى جانب الاهتمام بالتقويم الهجري، والعمل على التقريب بين الرؤية والحساب دون أن يلغي أحدهما الآخر.

كذلك أكَّد فضيلة الدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، في كلمته نائبًا عن الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن الربط بين العلوم الشرعية والعلوم الفلكية ليس جديدًا على التراث الإسلامي، وأن المسلمين عرفوا عبر تاريخهم علوم الفلك والميقات، وارتبطت كثير من العبادات بالمواقيت والظواهر الفلكية، موضحًا أن التطور الكبير في وسائل الرصد والحساب والبرمجة الحديثة وتحليل البيانات والأقمار الصناعية والتقنيات المعاصرة يجعل من الضروري بناء جسور علمية ومعرفية ومؤسسية بين المتخصصين في علوم الفلك والمتخصصين في العلوم الشرعية.

من جانبه، تناول الأستاذ الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أهمية توظيف المعارف والإمكانات العلمية الحديثة في خدمة الدراسات الفلكية المرتبطة بالقضايا الشرعية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات العلمية والجهات الدينية المتخصصة.

كما أكَّد الأستاذ الدكتور كامل عبد اللطيف جاد الله، رئيس قسم الفلك والأرصاد الجوية بكلية العلوم بجامعة الأزهر، نائبًا عن عميد كلية العلوم بجامعة الأزهر بنين بالقاهرة، أهمية بناء جسور التعاون بين العلوم الشرعية والفلكية، والاستفادة من المعطيات العلمية في القضايا ذات الصلة بالأمور الشرعية، وفي مقدمتها التحري عن أوائل الشهور القمرية ومراقبة الأهلة، ولا سيما في المناطق وخطوط العرض المختلفة.

أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر:الشريعة جعلت حفظ العقل مقصدًا أصيلًا من مقاصدها ..والوقاية من المخدرات تبدأ ببناء الوعي المعرفي والروحي-مواجهة المخدرات حرب مجتمعية تستلزم تكامل الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والعلمية والمتخصصين-خبير السموم والإدمان بمصلحة الطب الشرعي: المخدرات تهدد العقل والصحة وتفتح الطريق أمام اضطراب السلوك وارتكاب الجرائم-عضو الهيئة الاستشارية العليا لفضيلة المفتي:الأحكام الشرعية المتعلقة بمرضى الإدمان تراعي الفارق بين فقدان العقل بسبب مباح أو محرم.. وتستند إلى قواعد التداوي ورفع الضرر- حماية المتعافي تقتضي صيانة سِرِّه وخصوصيته واحتواءه ومساعدته على استعادة حياته الطبيعية بعيدًا عن الوصمة والإقصاء


واصلت «مجلة دار الإفتاء المصرية» تصدُّرها للمشهد العلمي العربي في مجال الدراسات الإسلامية، بحصولها على المركز الأول ضمن قائمة أكثر المجلات العربية تأثيرًا في هذا التخصص، متقدمةً على عشرات المجلات العلمية المحكمة التي شملها التصنيف في مجال الدراسات الإسلامية وفقًا لتقرير معامل التأثير والاستشهادات المرجعية للمجلات العلمية العربية «أرسيف» (ARCIF) لعام 2026، وذلك للعام الثاني على التوالي، كما جاءت في المركز السادس من بين 1303 مجلة من إجمالي المجلات في جميع التخصصات.


التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، معالي الدكتور، محمود صدقي الهباش، قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية، في لقاء ثنائي عُقد على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء الذي انعقد في العاصمة المصرية القاهرة.


عميد معهد الخدمة الاجتماعية ببورسعيد:بناء الوعي يبدأ بالمعرفة والفهم والاقتناع وينتهي بإرادة قادرة على الوقاية من المخدرات-استثمار الموارد العلمية والبشرية والإعلامية يعزز المناعة المجتمعية في مواجهة الإدمان-مدير عام الإدارة العامة للتوفيق والمصالحات:الفتوى في مواجهة المخدرات رسالة هداية ورحمة تفتح باب التوبة وتوجه إلى العلاج والإصلاح-المشرف العام على البرامج العلاجية بصندوق مكافحة المخدرات:-التعافي رحلة متكاملة تبدأ بالمشورة والعلاج وتمتد إلى التأهيل والدمج المجتمعي


د. علي عمر الفاروق:- معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة من أهم أولويات العمل الإفتائي لمواكبة مستجدات الواقع وفق منهج علمي راسخ- دار الإفتاء طورت وسائل تقديم الفتوى من المشافهة والهاتف إلى المنصات الإلكترونية والإدارات المتخصصة- فتاوى دار الإفتاء تستند إلى منهج علمي يوازن بين الأحكام الشرعية ومتغيرات الواقع ويعالج النزاعات الاجتماعيةالشيخ حازم داود:- أرشفة الفتاوى ركن أساسي لحفظ التراث الإفتائي وضبط تغير الفتوى وفق الأشخاص والأحوال والزمان والمكان- توثيق الفتاوى وتصنيفها وربطها بالمصادر الشرعية يحمي التراث الإفتائي وييسر الإفادة منه -د. أحمد العوضي:- الإفتاء صناعة دقيقة تتطلب العلم والحكمة وإدراك الواقع والرفق بالمستفتين وحفظ أسرارهم


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :41
الشروق
6 :9
الظهر
11 : 38
العصر
2:44
المغرب
5 : 7
العشاء
6 :26