الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026 – 1 جُمادى الأولى 1448 هـ
12 أكتوبر 2026 م

دار الإفتاء المصرية تنظم دورة تدريبية لطلاب تايلاند بالأزهر حول منهجية معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة

دار الإفتاء المصرية تنظم دورة تدريبية لطلاب تايلاند بالأزهر حول منهجية معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة

انطلقت فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة بعنوان "منهجية الفتوى بدار الإفتاء المصرية في معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة"، والمخصصة لطلاب مملكة تايلاند الدارسين بجامعة الأزهر الشريف بالفرقتين الثالثة والرابعة، وذلك بمقر دار الإفتاء بالقاهرة، خلال الفترة من الأحد 11 أكتوبر حتى الخميس 15 أكتوبر.

وأكدت المستشارة ناريسيا سمانفينيتش، نائبة سفير مملكة تايلاند بالقاهرة، في كلمتها خلال حفل الافتتاح، شكر السفارة وتقديرها لدار الإفتاء المصرية على تنظيم هذا البرنامج التدريبي السنوي الممتد منذ سنوات، والذي يستهدف تمكين الطلاب من تطبيق العلوم الشرعية التي اكتسبوها في الأزهر الشريف وربطها بالواقع، ونقل الخبرات والمنهجية التي يتعلمونها إلى مجتمعهم في مملكة تايلاند.

من جانبه، نقل الدكتور علي عمر الفاروق، رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء المصرية، تحيات فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، للمشاركين في الدورة، مؤكدًا أن معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة تأتي في مقدمة أولويات العمل الإفتائي، بما يضمن التعامل مع مستجدات الواقع وفق منهج علمي راسخ. وأشاد بجهود مركز التدريب، برئاسة الشيخ محمد مبروك، في اختيار موضوع الدورة وعناوين المحاضرات والمحاضرين بعناية، كما أكد عمق التعاون التاريخي والمستمر بين مصر وتايلاند.

وفي المحاضرة الأولى، التي جاءت بعنوان "دار الإفتاء المصرية: التعريف والمهام"، استعرض الدكتور علي عمر الفاروق التاريخ المؤسسي للدار، موضحًا تطور الإفتاء في مصر من وجود مفتين للمذاهب الفقهية، إلى اعتماد المذهب الحنفي رسميًّا في العصر العثماني، ثم استقلال مقر دار الإفتاء وتنقلها من الجامع الأزهر إلى العباسية وصولًا إلى مقرها الحالي. كما تناول تأسيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وإنشاء فروع للدار في عدد من المحافظات، منها أسيوط والإسكندرية ومطروح وطنطا، مع الاستعداد لافتتاح فروع في السويس والمنصورة.

وأوضح الدكتور علي عمر الفاروق تطور وسائل تقديم الفتوى، من الفتوى الشفوية والهاتفية، سواء المباشرة أو المسجلة، إلى الفتوى الإلكترونية، مستعرضًا مهام عدد من الإدارات النوعية، ومنها إدارة الحساب الشرعي، وإدارة المحاكم والمؤسسات المعنية ببيان الرأي الشرعي للقضاة، مؤكدًا أن فتوى المفتي استشارية وغير ملزمة للقاضي، بخلاف الحكم القضائي الملزم.

كما تناول مهام إدارة فض النزاع المعنية بسماع طرفَي الخصومة معًا، وإدارة حوار المختصة بتفكيك الشبهات والمفاهيم الإلحادية، ومنصة سكن المعنية بالإرشاد الزواجي وتأهيل المقبلين على الزواج والمساعدة في حل المشكلات الأسرية، إلى جانب لجنة الأحوال الشخصية العليا المختصة بالمسائل المغلقة في الطلاق، ودور المفتي في الاستيثاق الشرعي في قضايا الإعدام المحالة إليه.

واختتم الدكتور علي عمر الفاروق محاضرته باستعراض تطور الفتوى من خلال نموذجين تطبيقيين؛ أولهما فتوى الشيخ بخيت المطيعي بإباحة التصوير الفوتوغرافي باعتباره مجرد "حبس ظل" وتثبيت لخلق الله، بخلاف التماثيل المجسمة، وثانيهما فتوى الشبكة الذهبية التي تناولها الدكتور علي جمعة، بالعودة إلى فتوى المذهب الحنفي القائمة على معيار عقد القران بوصفه ضابطًا موضوعيًّا لحسم النزاع الاجتماعي، وتنصيف الشبكة باعتبارها جزءًا من المهر عند فسخ العقد بعد عقد القران وقبل الدخول.

وفي المحاضرة الثانية، التي حملت عنوان "آليات وطرق أرشفة الفتاوى وحفظ التراث الإفتائي بدار الإفتاء المصرية"، أوضح الشيخ حازم داود، مدير إدارة المراجعة والتدقيق اللغوي بدار الإفتاء المصرية والمسؤول عن إدارة التراث، أن معالجة القضايا الاجتماعية قد تتطلب جلسات متعددة وإرشادًا نفسيًّا، إلى جانب تتبع التاريخ الإفتائي للسائل، مؤكدًا أن أرشفة الفتاوى تمثل ركنًا أساسيًّا لمنع التناقض وضبط تغير الفتوى وفق الجهات الأربع المرتبطة بالأشخاص والأحوال والزمان والمكان.

واستعرض الشيخ حازم داود تاريخ التراث الإفتائي للدار، بدءًا من التوثيق الرسمي في السجلات عام 1895م في عهد الشيخ حسونة النواوي، مشيرًا إلى ما سبق ذلك من فتاوى الشيخ محمد العباسي المهدي، الذي تولى الإفتاء لمدة خمسين عامًا، وجُمعت فتاواه في عشرين مجلدًا تضم نحو 13 ألف فتوى، فضلًا عن فتاوى الشيخ محمد البنا.

وكشف عن إطلاق "برنامج ميكنة الفتاوى" و"برنامج التراث" الداخليين في الدار لتسجيل الفتاوى ومتابعتها عبر مراحل العمل المختلفة، بدءًا من التحرير والتكييف والتنزيل، مرورًا بالمراجعة الشرعية واللغوية، وصولًا إلى التوقيع والختم، موضحًا أن الفتوى لا تُعد من التراث الرسمي للدار إلا إذا كانت صادرة عنها وممهورة بتوقيع المفتي وختمه.

كما تناول المعالجة الرقمية للسجلات التاريخية القديمة لحمايتها من التآكل، وشرح اعتماد الدار على شجرة تصنيف موضوعي متعددة المستويات تصل إلى المستوى السابع، مع ربط الفتاوى بالنصوص الشرعية والآيات والأحاديث والأعلام والكتب التراثية، بما يسهم في حفظ هذا التراث وتيسير الوصول إليه والاستفادة منه.

وفي المحاضرة الثالثة، التي جاءت بعنوان "مهارات التعامل مع المستفتين في القضايا الاجتماعية"، أكد الدكتور أحمد العوضي، مدير إدارة فض المنازعات وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الفتوى هي التوقيع عن الله رب العالمين، وأن الإفتاء صناعة دقيقة ومعقدة تتطلب الدربة والحكمة والإدراك العميق للواقع، مستشهدًا بكتاب "صناعة الفتوى" للشيخ عبد الله بن بيه، وكتاب "الإفتاء" للدكتور علي جمعة، وموسوعة "الإفتاء المصري".

وأوضح الدكتور أحمد العوضي مهارات التعامل الإفتائي مع أحكام المرأة والأسرة، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء تفتي بجواز عمل المرأة وتوليها مختلف المناصب، بما فيها القضاء بوصفه مهنة إدارية لإقامة الحجة، كما أكد استقلال ذمتها المالية استقلالًا تامًّا، وحرمة ختان الإناث شرعًا وقانونًا لثبوت ضرره. وشدد على ضرورة الاحتياط في مسائل الطلاق والرضاع، وإعمال قاعدة «يحتاط في الدماء والأبضاع ما لا يحتاط في غيرها»، مع الحرص على الإصلاح الأسري.

وفيما يتعلق بالمستجدات المعاصرة، أوضح الدكتور العوضي أن حكم تحديد جنس الجنين بالحقن المجهري يختلف باختلاف الحالات، إذ أجازته الدار في الحالات الفردية، بينما لا تجيزه في حالات الجماعة لمخالفتها نواميس الكون. كما أكد حرمة ضرب المعلمين للطلاب، وضرورة تجنب إثارة البلبلة بشأن اتجاه القبلة من خلال التطبيقات، استنادًا إلى قاعدتي "الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد" و"تصحيح عقود وأفعال المكلفين ما أمكن". وتناول كذلك جواز أرباح البنوك باعتبارها ناتجة عن عقود استثمارية مستحدثة، وحرمة الثأر والقصاص الفردي، باعتبار أن الفصل في القصاص من اختصاص القضاء.

وشدد الدكتور أحمد العوضي على ضرورة تحلي المفتي بالذكاء والأمانة والفطنة، وحفظ أسرار المستفتين، والرفق بالتائبين وفتح أبواب الرحمة أمامهم، اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم. كما أوضح أن دار الإفتاء المصرية تفتي وفق المذاهب الفقهية الثمانية، وتتوسع خارج المذهب الشافعي عند الحاجة إلى التيسير ورفع الحرج.

واختتم الدكتور أحمد العوضي محاضرته بمجموعة توصيات منهجية للطلاب التايلانديين، منها: حفظ آيات الأحكام في القرآن الكريم، التي يبلغ عددها نحو 300 آية، ودراسة كتب المذهب الفقهي الشافعي ومعرفة الراجح والمرجوح والقول الشاذ. كما أوصى بمتابعة فتاوى دار الإفتاء المصرية وقوانين الدولة، ودراسة النوازل المعاصرة.

يُدين فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، جريمة تمزيق نسخة من المصحف الشريف، التي وقعت داخل إحدى الكنائس بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدًا أن المساس بالمقدسات الدينية أو الإساءة إلى الرموز التي تحظى بالتقدير والاحترام لدى أتباع الأديان أمر مرفوض، ويتنافى مع قيم الاحترام المتبادل والتعايش والسلام بين أبناء المجتمعات، فضلًا عن أن حرية التعبير لا ينبغي أن تكون مبررًا للإساءة إلى المعتقدات والمقدسات الدينية.


أصدر المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية العدد الرابع والخمسين من نشرة «فتوى تريندز»، متضمنًا رصدًا وتحليلًا لأبرز التريندات والفتاوى والموضوعات الدينية المتداولة خلال شهر أغسطس في مختلف النطاقات الجغرافية، والتي عكست طبيعة التحولات التي يشهدها المجال الإفتائي وتزايد ارتباط الأسئلة الإفتائية بالقضايا المستحدثة التي تمس حياة الإنسان في دوائره الأسرية والاجتماعية والرقمية والمهنية والدينية، ويكشف العدد عن تحول واضح في خريطة الاهتمام الإفتائي، من الاقتصار على الأسئلة الفقهية التقليدية إلى التعامل مع نوازل فرضتها التحولات الرقمية والاجتماعية والاقتصادية، بما يعكس تنامي الحاجة إلى خطاب إفتائي متخصص قادر على فهم الواقع واستيعاب مستجداته.


يتقدم فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التعازي وصادق المواساة إلى السيد، محمد محمود سعفان، وزير القوى العاملة الأسبق، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، في وفاة والدته الكريمة، سائلًا المولى سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.


التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، معالي الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، رئيس مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، في لقاء ثنائي عُقِد على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم؛ لبحث آفاق التعاون المشترك.


شهدت الدورة التدريبية المتخصصة في المعاملات المالية المعاصرة للباحثين والخبراء بأكاديمية أفهام الماليزية، التي تنظمها إدارة التدريب بدار الإفتاء المصرية، عددًا من الفعاليات العلمية والتطبيقية الهادفة إلى تعريف المشاركين بمنهجية صناعة الفتوى وآليات العمل المؤسسي داخل دار الإفتاء المصرية، إلى جانب تعزيز الجوانب التطبيقية المرتبطة بالقضايا المالية المعاصرة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 13 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :29
الشروق
6 :55
الظهر
12 : 41
العصر
3:58
المغرب
6 : 27
العشاء
7 :44