17 أغسطس 2026 م

رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء يفتتح دورة «منهجية الفتوى المعاصرة» للدارسين الماليزيين.. ويؤكد: • الفتوى المعاصرة توازن بين ثوابت الشريعة ومتغيرات الواقع ومستجدات العصر

رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء يفتتح دورة «منهجية الفتوى المعاصرة» للدارسين الماليزيين.. ويؤكد:  •    الفتوى المعاصرة توازن بين ثوابت الشريعة ومتغيرات الواقع ومستجدات العصر

تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، افتتح الدكتور علي عمر الفاروق، رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء المصرية، دورة «منهجية الفتوى المعاصرة»، التي ينظمها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية لمجموعة من الدارسين الماليزيين، وذلك نيابة عن فضيلة مفتي الجمهورية، وبحضور فضيلة الدكتور محمد وسام، عضو الهيئة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية، موضحًا أن التعامل مع مستجدات العصر يقتضي الجمع بين الأصول الشرعية الثابتة ومتغيرات المجتمع، وأن دار الإفتاء المصرية قدمت تجربة متميزة في تحقيق هذا التوازن، حيث يتضح من منهجها أن الفتوى لا تجمد عند ظاهر النص بمعزل عن الواقع، وإنما تستند إلى فهم النصوص ومقاصدها وتنزيلها على الوقائع المستجدة، خاصة أن النصوص الشرعية متناهية، بينما الوقائع والنوازل غير متناهية، وهو ما يجعل الفقيه في حاجة إلى فقه واعٍ بالواقع وقادر على استيعاب تطوراته دون المساس بثوابت الشريعة.

وأشار الدكتور علي عمر إلى أن الإفتاء في مصر يمتد بجذوره إلى عصر الصحابة، حيث كان الصحابي عقبة بن عامر الجهني ثم عبد الله بن عمرو بن العاص من أوائل من أسهموا في تأسيس ممارسة الإفتاء في مصر، ثم أخذ عنهم التابعون ومن جاء بعدهم، موضحًا أن الإفتاء بدأ في صورة جهود فردية تطوعية، ثم تطور تدريجيًّا مع إسناد بعض الولاة مهمة الفتوى إلى العلماء، وظهور علماء جمعوا بين القضاء والإفتاء، ومنهم القاضي عبد الله بن لهيعة، ثم برز الإمام الليث بن سعد بوصفه أحد أعلام الفقه في مصر، إلى أن استقر الإمام الشافعي فيها وأصبح له حضور علمي بارز، مبينًا أن الإفتاء لم يكن في هذه المراحل نظاميًّا بالصورة التي عُرف بها لاحقًا، وإنما كان يمارس من خلال العلماء والمجالس العلمية، ثم تطور في العصر المملوكي، ولا سيما في عهد السلطان الظاهر بيبرس، الذي نظم القضاء على المذاهب الفقهية المختلفة، وهو ما مثل نواة مبكرة للتنظيم المؤسسي للإفتاء، ثم مر الإفتاء بمراحل أخرى خلال العصر العثماني، وصولًا إلى إنشاء دار الإفتاء المصرية عام 1895م، حيث أصبح الإفتاء أكثر تنظيمًا ومؤسسية، إلى أن وصل إلى صورته الحالية بما تضمه الدار من إدارات وفروع وأنشطة محلية ودولية.

وأوضح رئيس القطاع الشرعي أن المدرسة الفقهية المصرية تميزت بالتعددية وعدم الانغلاق على مذهب واحد، حيث أسهم وجود مدارس فقهية متعددة في اتساع أفق العلماء وقبول الرأي الآخر، وأن اختلاف الفقهاء لا يعني خروج أحدهم عن مقتضى الشريعة، مبينًا أن الفقه يقوم على استنباط الأحكام وفهم أصولها وقواعدها، بينما الفتوى هي التطبيق العملي لهذا الفقه على الوقائع والأحداث والنوازل، ومن ثم فإن الفتوى بنت عصرها، لأنها تتعامل مع واقع متغير ومستجدات تؤثر في حياة الناس وسلوكهم، وهو ما يتطلب من المفتي فهم حقيقة المسألة قبل إصدار الحكم فيها والاستعانة بأهل الاختصاص متى كانت القضية مرتبطة بمجال معرفي أو علمي يحتاج إلى خبرة متخصصة، حيث يتضح بذلك أن التجديد في الفتوى لا يعني تجاوز النصوص أو التخلي عن الثوابت، وإنما يعني حسن فهمها وتنزيلها في مواضعها الصحيحة.

وتطرق الدكتور علي عمر إلى عدد من المحطات المهمة في تاريخ الفتوى المصرية، مستعرضًا فتوى الشيخ محمد بخيت المطيعي بشأن التصوير الفوتوغرافي، والتي تمثل نموذجًا لسعة الأفق الفقهي وأهمية تحقيق مناط الحكم، حيث تناول في رسالته «الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي» طبيعة التصوير الجديد، واستعان بأهل الاختصاص لفهم حقيقته، انطلاقًا من قاعدة أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، موضحًا أن التصوير الفوتوغرافي لا يندرج تحت مضاهاة خلق الله، وإنما هو إثبات لصورة خلقها الله تعالى، وأيضًا فتوى البنوك لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي، والتي أعادت توصيف العلاقة بين المودع والبنك في ضوء طبيعة المعاملة المصرفية، فضلًا عن فتوى ختان الإناث لفضيلة الدكتور علي جمعة، التي تناولت المسألة في ضوء طبيعتها وآثارها وما يترتب عليها من مصالح ومفاسد، حيث يتضح من هذه النماذج أن الفتوى المعاصرة تقوم على المرونة العلمية وعدم الجمود، مع الالتزام بثوابت الشريعة ودراسة الواقع والاستعانة بأهل التخصص، بما يمكنها من معالجة القضايا المستجدة معالجة عميقة تراعي مقاصد الشريعة ومصالح الناس.

واختتم الدكتور علي عمر حديثه موضحًا أن المنهج الإفتائي الرشيد لا ينفصل عن حركة المجتمع وتطور احتياجاته، وإنما يقوم على الجمع بين التأصيل الشرعي وفهم الواقع واستشراف مستجداته، حيث إن المفتي لا يتعامل مع الوقائع باعتبارها صورًا جامدة، وإنما ينظر في حقيقتها وأسبابها وآثارها، ثم يردها إلى أصولها الشرعية ومقاصدها الكلية، وهو ما يجعل الفتوى قادرة على أداء وظيفتها في توجيه حياة الناس ومعالجة ما يستجد لهم من قضايا ونوازل، مبينًا أن المرونة الفقهية لا تعني التنازل عن الثوابت أو تجاوز النصوص، وإنما تعني القدرة على تنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع المتغيرة وفق منهج علمي منضبط، وأن المحافظة على هذا التوازن تمثل أحد أهم مقومات الإفتاء الرشيد في العصر الحديث، ما يعزز الثقة بالخطاب الإفتائي ويجعله أكثر قدرة على الاستجابة لقضايا المجتمع وتحدياته.

هذا، وتأتي دورة «منهجية الفتوى المعاصرة» في إطار التعاون العلمي بين دار الإفتاء المصرية ودولة ماليزيا الشقيقة، وامتدادًا لجهود الدار في تعزيز جسور التواصل العلمي مع المؤسسات العلمية والإفتائية والباحثين وطلاب العلم من مختلف الدول، بما يتيح تبادل الخبرات والمعارف والتجارب في مجال الإفتاء، ويوفر للدارسين الماليزيين فرصة للتعرف بصورة مباشرة على المنهج الذي تتبناه دار الإفتاء المصرية في التعامل مع القضايا المعاصرة، ولا سيما ما يتعلق بفقه الواقع وتحقيق المناط ومراعاة مقاصد الشريعة والاستفادة من العلوم والتخصصات المختلفة عند بحث النوازل، حيث تعكس هذه البرامج التدريبية حرص دار الإفتاء على نقل خبراتها المتراكمة في مجال الفتوى وتأهيل المتخصصين القادرين على التعامل مع مستجدات العصر بوعي علمي وشرعي متوازن، فضلًا عن ترسيخ التعاون بين المؤسسات العلمية في البلدين، بما يسهم في نشر منهج إفتائي وسطي يقوم على العلم والتأصيل وفهم الواقع ومراعاة مصالح الناس.

استطلعَت دارُ الإفتاءِ المصريةُ هلالَ شهرِ المحرم لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا بعد غروب شمس يوم الإثنين التاسع والعشرين من شهر ذي الحجة لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وسبعة وأربعين هجريًّا، الموافق الخامس عشر من شهر يونيو لعام ألفين وستة وعشرين ميلاديًّا بواسطة اللِّجان الشرعيةِ والعلميةِ المنتشرةِ في أنحاء الجمهورية.


بمزيدٍ من الرضا بقضاء الله، ينعى فضيلةُ الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، الأستاذَ الدكتور فتحي محمد الزغبي، أستاذَ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر بطنطا، الذي انتقل إلى جوار ربٍّ كريمٍ بعد رحلةٍ زاخرةٍ بالبذل والعطاء في ميادين العلم وساحات التعليم، أفنى خلالها عمره في خدمة العقيدة الإسلامية، ونشر الفكر الأزهري الوسطي، وتربية أجيالٍ من طلاب العلم على المنهج القويم.


أكد فضيلة الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية وعضو الهيئة الاستشارية العليا لفضيلة مفتي الجمهورية، أن نجاح الحياة الزوجية لا يقوم على الحب وحده، وإنما يرتكز على الواقعية، والتفاهم، وتحمل المسؤولية، وإدارة الاختلاف بين الزوجين، مشيرًا إلى أن التجارب العملية أثبتت أن كثيرًا من العلاقات التي تبدأ بالحب تتعثر بسبب اختلاف الطباع والثقافات والتصورات غير الواقعية التي يرسمها كل طرف عن الآخر.


قام فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الثلاثاء، بزيارة السيد المستشار عبدالناصر أبو العزم عيسى، رئيس هيئة قضايا الدولة؛ لتقديم التهنئة لسيادته بمناسبة توليه رسميًّا رئاسة الهيئة، متمنيًا لسيادته دوام التوفيق والسداد في أداء مهام منصبه.


زار فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الأحد، «مؤسسة الرحمن الرحيم للخير والتنمية» بقرية الخربة في محافظة شمال سيناء، وذلك على هامش مشاركة فضيلته في مناقشة رسالة دكتوراه بجامعة العريش، حيث تعرَّف فضيلته على جانب من أنشطة المؤسسة والخدمات التي تقدمها لأهالي المنطقة، وما تضطلع به من أدوار في المجالات المجتمعية والتعليمية والصحية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 18 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :51
الشروق
6 :24
الظهر
12 : 59
العصر
4:35
المغرب
7 : 33
العشاء
8 :56