الأربعاء, 14 أكتوبر 2026 – 3 جُمادى الأولى 1448 هـ
03 سبتمبر 2026 م

من تأهيل المفتي إلى صناعة السياسات الأسرية.. الجلسة العلمية الرابعة بمؤتمر الإفتاء تبحث آليات حماية الأسرة وتعزيز استقرارها برئاسة وكيل الأزهر السابق

من تأهيل المفتي إلى صناعة السياسات الأسرية.. الجلسة العلمية الرابعة بمؤتمر الإفتاء تبحث آليات حماية الأسرة وتعزيز استقرارها برئاسة وكيل الأزهر السابق

واصل المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، برعاية كريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، أعماله لليوم الثاني على التوالي، وسط حضور دولي واسع من كبار علماء الشريعة والمتخصصين من مختلف دول العالم، وذلك تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».

وعلى هامش فعاليات المؤتمر، انطلقت الجلسة العلمية الرابعة تحت عنوان: «دور الفتوى المؤسسية في معالجة الأزمات الأسرية»، برئاسة الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، وكيل الأزهر السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، الذي أشاد بما يطرحه المؤتمر من قضية تُعد من أهم قضايا الساعة، باعتبارها من القضايا المشتركة بين مختلف الدول، مشيرًا إلى أن قضايا الأسرة تُعد من أكثر القضايا التي تناولها القرآن الكريم، غير أن العولمة والانفتاح، وما ترتب عليهما من اختلال في القيم والتقاليد الاجتماعية، والابتعاد عن الأحكام الشرعية، كل ذلك أسهم في بروز العديد من المشكلات التي تعصف بالأسرة، ومن بينها ارتفاع نسب الطلاق.

وأوضح الدكتور الضويني أن أخطر ما يترتب على الطلاق لا يقتصر على انفصال الرجل والمرأة فحسب، وإنما يمتد إلى ما يتبع ذلك من تمزق يلحق بالأبناء، وانعكاساته على علاقاتهم الاجتماعية والنفسية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل طالت تداعياته أفراد الأسرة، فامتدت إلى علاقة الأخ بأخيه، وعلاقة ذوي القربى بعضهم ببعض، حتى أصبحنا نرى جرائم كثيرة لم تقف عند حد الانفصال، بل وصلت إلى حد القتل، ومن هنا تأتي أهمية المؤتمر، حيث أدركت دار الإفتاء المصرية هذا الواقع، وأصبحت تنظر إلى تبعات هذه التحديات ودور مؤسسات الإفتاء في مواجهتها؛ فلم تقف الفتاوى عند حدود الحكم بمدى وقوع الطلاق من عدمه، بل امتدت إلى بحث الأسباب الكامنة وسبل مواجهتها.

وفي إطار أعمال الجلسة، عرض الدكتور عبد الناصر موسى أبو البصل، رئيس الهيئة الإدارية لرابطة علماء الأردن، بحثًا بعنوان: «الفتوى المؤسسية والتحديات التي تواجه الأسرة المعاصرة»، موضحًا خلاله أن تحديات الأسرة اليوم تختلف عن تحديات الأمس في ظل التسارع التقني الكبير الذي يمثل نعمة وله فوائد كبيرة، إلا أن الإحصاءات المجردة تنذر بخطر متسارع جراء تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على المجتمعات.

وأشار إلى أن الأسرة تعرضت بفعل هذا التقدم إلى تغيرات في المضامين والمفاهيم، انعكست على أنماط حياة الأبناء والزوجين، واخترقت حاجز الأمن الأسري، وهو ما أفرز مجموعة كبيرة من المشكلات، من بينها الخرس الزوجي، والجفاف العاطفي، والفجوة بين الأبناء والآباء، والفجوة بين الأقارب، واختراق الخصوصيات وأسرار البيوت، وإدمان الإنترنت، والهوس الاستهلاكي والتسويقي، فضلًا عن خطورة أن يصبح الذكاء الاصطناعي مستشارًا للزوجة والأبناء.

وأوضح الدكتور أبو البصل أن الفتوى مؤسسة مجاهدة، ولم تعد تؤدي دورها كما كانت سابقًا، إذ تمثل ملجأً يطمئن إليه الناس ويثقون به بحكم فطرتهم السليمة وتدينهم، ومن ثم، فإن دورها اليوم يتمثل في توجيه المجتمعات وإرشادهم أسريًّا وعقديًّا وثقافيًّا وتربويًّا وتقنيًّا، مؤكدًا أن الفتوى ليست مجرد إبلاغ بالحكم، وإنما ينبغي أن تكون فتوى مرشدة في مختلف مناحي الحياة.

وأشار في نهاية عرضه إلى أن الحل يكمن في العمل التشاركي وليس الفردي، مقترحًا تدريب الأطباء النفسيين والمتخصصين في علم الاجتماع والإرشاد على القواعد والمبادئ الشرعية، وكذلك تدريب المتخصصين الشرعيين على المبادئ النفسية والاجتماعية التخصصية.

من جانبه، قدم الدكتور ياسر محمد محمد عبد الوهاب السعداوي، مدرس أصول الفقه بجامعة الأزهر، بحثًا بعنوان: «إعداد المفتي المعاصر لقضايا الأسرة. البعد المهني والتطبيقي»، تناول خلاله أهمية إعداد المفتي المعاصر للتعامل مع قضايا الأسرة، في ظل ما يشهده المجتمع من أزمات وتحولات اجتماعية متسارعة، وما تفرضه هذه المستجدات من ضرورة امتلاك المفتي أدوات علمية ومهنية وتطبيقية تؤهله لمعالجة القضايا الأسرية المعاصرة بكفاءة ودقة.

وأوضح الدكتور السعداوي أن إعداد المفتي لا يقتصر على تحصيل المعرفة الفقهية، وإنما يمتد إلى بناء منهجية متكاملة تمكنه من التعامل مع الوقائع المستجدة، واستنباط الأحكام من النصوص الشرعية بدقة، مع إحكام النظر في ملابسات الواقعة وسياقها، بما يحقق التوازن بين ثوابت التشريع ومتغيرات الواقع، مشيرًا إلى أن الهدف من البحث يتمثل في الإسهام في تأسيس رؤية متكاملة لإعداد المفتي المعاصر، بما يتوافق مع موضوع المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، وبما يسهم في بناء عقلية إفتائية قائمة على المنهج التشريعي الوسطي، بعيدًا عن التعصب لمذهب بعينه، وعن الإفراط أو التفريط في معالجة القضايا والنوازل.

كما تناول من خلال بحثه ما يجوز للمفتي النظر فيه من كتب الفقهاء، وما يلزمه عند المراجعة من الرجوع إلى المأخذ الأصلي عند الإفتاء، إلى جانب أثر التكوين العلمي على يد أستاذ ماهر في طريقة الفتوى، والالتزام بالقواعد والضوابط الخاصة بكل حادثة تتعلق بقضايا الأسرة.

وخلص د. ياسر السعداوي إلى أن إعداد المفتي المعاصر يمثل أداة فاعلة في التعامل مع فتاوى الواقع المعاصر ومواكبة المستجدات وما يطرأ على المجتمع من إشكاليات أثناء فهم نصوص التشريع، بما يسهم في تعزيز السلم واستقرار المجتمع والحد من النزاعات التي تنشأ في قضايا الأسرة، مؤكدًا أهمية تفعيل الفقه المعاصر المطابق للواقع، مع الالتزام بما يقتضيه الإفتاء من ثوابت وضوابط شرعية.

وفي سياق علمي آخر، قدم الدكتور إسلام عبد العاطي عُلَيَّان، مدرس التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، بحثًا بعنوان: «المقاربة الإفتائية لقيمة الحُب وأثرها في حماية الأسرة.. فتاوى دار الإفتاء المصرية بين الواقع والمأمول»، تناول خلاله قيمة الحب باعتبارها قيمة مقاصدية ونفسية، وربطها بالمقاربة الإفتائية التطبيقية من خلال دراسة واقع فتاوى دار الإفتاء المصرية والمأمول منها، بهدف إبراز الجانب الإنساني والعاطفي في التشريع الإسلامي والفتاوى المعاصرة، ومواجهة ارتفاع نسب الطلاق والتفكك الأسري بآليات إفتائية وقائية وعلاجية ترتكز على قيمة الحب.

وأوضح الدكتور إسلام عُلَيَّان أن البحث سعى إلى رصد وتوثيق المنهج الوسطي لدار الإفتاء المصرية في معالجة القضايا الأسرية، واعتمد على المنهج الاستقرائي في تتبع واستخراج الفتاوى المتعلقة بالعلاقات الأسرية والمودة وحل النزاعات من سجلات وموقع دار الإفتاء المصرية، إلى جانب المنهج التحليلي النقدي لتفكيك هذه الفتاوى وبيان وجه الاستدلال فيها، وكيفية توظيف قيمة الحب والمودة في حماية الأسرة، مع صياغة رؤية مستقبلية لما ينبغي أن تكون عليه الفتوى الأسرية والمبادرات الإفتائية المصاحبة لها.

وبيَّن من خلال بحثه أن الفتوى ليست مجرد حكم بـ«حلال وحرام»، وإنما هي صناعة إنسانية تراعي الأبعاد النفسية والعاطفية للمستفتي، وخاصة في النطاق الأسري، مؤكدًا أن الدراسة أظهرت وعي دار الإفتاء المصرية بنقل الفتوى من دائرة «النزاع القضائي الصرف» إلى دائرة «الإصلاح والترميم النفسي والأسري».

وأوصى الدكتور إسلام بضرورة إدراج مادة «المدارس النفسية والاجتماعية» ضمن برامج تأهيل المفتين والمفتيات؛ لتمكينهم من فهم لغة العواطف واحتياجات المستفتين الأسرية، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية إفتائية قصيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تركز على «فقه المودة والرحمة والحب»، وتبسط الأحكام الفقهية في قالب عاطفي دافئ.

ومن زاوية بحثية أخرى، ناقش الدكتور مصطفى حسن أحمد الأقفهصي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، بحثًا بعنوان: «دور الفتوى المؤسسية في صناعة السياسات الأسرية الداعمة للاستقرار والتماسك.. فتاوى دار الإفتاء المصرية نموذجًا»، تناول خلاله التحولات الاجتماعية والاقتصادية والرقمية المتسارعة التي ألقت بظلالها على البناء الأسري، وما أفرزته من نوازل إفتائية جديدة، مؤكدًا أن دور الفتوى لم يعد محصورًا في تقديم حلول فردية لنوازل عارضة أو إشكالات شخصية تتعلق ببعض جوانب الأسرة، وإنما امتد إلى الفاعلية الاستراتيجية في صياغة وصناعة ما يمكن تسميته بـ«السياسات الأسرية».

وأوضح أمين الفتوى أن السياسات الأسرية تتمثل في المخططات والتدابير التنظيمية والوقائية التي تتبناها المؤسسات والهيئات لإدارة شؤون الأسرة وضبط حركتها وحماية نسيجها، مشيرًا إلى دور دار الإفتاء المصرية، بوصفها مؤسسة إفتائية عريقة ومنضبطة، في الإسهام في رسم هذه السياسات بما يضمن توافقها مع روح الشرع الشريف، ويحقق مقصد الشريعة في حفظ الكيان الأسري بمختلف مستوياته.

وتناول الدكتور الأقفهصي مدى قدرة الفتوى المؤسسية المنضبطة على صياغة وصناعة السياسات الأسرية، ومدى نجاحها في توظيف النصوص الشرعية لتأسيس بيئة أسرية مستقرة في مختلف مراحلها الحياتية، بدءًا من التأسيس والتأهيل لهذا الكيان، مرورًا بتنظيم الحياة الأسرية وإدارة الخلافات، وصولًا إلى استصحاب الفضل والمودة حتى بعد انفكاك عُرى الزوجية بالفرقة أو الوفاة، مؤكدًا إسهام فتاوى دار الإفتاء المصرية في تحويل التوجيهات الأخلاقية لمرحلة ما قبل عقد الزواج إلى سياسات وقائية وتدابير تنظيمية.

يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بخالص الشكر وعظيم التقدير إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حفظه الله ورعاه، على رعاية سيادته الكريمة للمؤتمر العالمي الحادي عشر، الذي نظمته دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والذي ناقش «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى»، بمشاركة واسعة من العلماء والمفتين والباحثين والخبراء من 80 دولة حول العالم، والذي انعقد على مدار يومي الثاني والثالث من سبتمبر من العام الجاري.


• صغنا عنوان المؤتمر ببناء منهجي لتقديم النموذج الحضاري الإسلامي للعالم في حماية الأسرة• لدينا خارطة طريق إفتائية من 4 أسس.. وأطالب بتدريس مادة «الاجتهاد المقاصدي» لتقديم فتوى رشيدة• الفتوى ليست مجرد إجابة عن سؤال بل «إدارة لدفة الحياة» وإرثنا المؤسسي يمتد لـ 130 عامًا• كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه خيرَ الناسِ لأهلهِ .. والبيت النبوي أنموذج المودة والرحمة في مواجهة التحديات الأسرية• تسليع العلاقات شوَّه المفاهيم الشرعية .. وتغول خوارزميات الذكاء الاصطناعي أضعف الحوار الأسري وسحب المرجعية التربوية من الوالدين• مخاطر "الدارك ويب" تهدد الفطرة الإنسانية والاستقرار الأسري وتستدعي وعيًا مجتمعيًّا حاسمًا• لم يعد مجديًا عمل المؤسسات في جزر منعزلة.. ونحتاج إلى عقل جمعي يقدم حماية تسبق الخطر


يتقدم فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بخالص التعازي وصادق المواساة، إلى سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في وفاة شقيقه الكريم، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم الذي انتقل إلى جوار رب كريم، اليوم الإثنين، سائلًا المولى سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه، وأن يسكنه فسيح جناته.


يأسف فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، لمحاولة استهداف أشرف بقاع الأرض، مكة المكرمة، مؤكدًا أن تعريض البلد الحرام للخطر يبعث على بالغ الأسى؛ لما اختص الله به مكة من حرمة وتعظيم، ولما لها من مكانة راسخة في عقيدة المسلمين ووجدانهم، فهي قبلتهم ومهوى أفئدتهم، والبلد الذي جعله الله حرمًا آمنًا.


أمين سر هيئة كبار العلماء: -الشريعة شدَّدت على حماية العقل وحرَّمت كل ما يُفضي إلى الإضرار به ولو ظهر أثره على المدى البعيد-مدير عام القضايا بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان:-القانون المصري يجرِّم جميع صور التعامل غير المشروع في المخدرات ويشدد العقوبات بحسب طبيعة الجريمة وظروف ارتكابها- التجريم يشمل صورًا متعددة من التعامل غير المشروع من بينها الجلب والتصدير والصناعة والزراعة وتكوين عصابات الاتجار وتقديم المواد المخدرة-عميد كلية الدفاع الوطني الأسبق: -الأمن القومي عملية متكاملة لحماية قدرات الدولة وتنميتها ومواجهة التهديدات الداخلية والخارجية في ظل المتغيرات المستمرة


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 14 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :29
الشروق
6 :56
الظهر
12 : 41
العصر
3:58
المغرب
6 : 25
العشاء
7 :43