09 ديسمبر 2019 م

التعارف أساس الاجتماع البشري

التعارف أساس الاجتماع البشري

التعارف سُنَّةٌ إلهية، وضرورةٌ حياتية، وأساسٌ لا غنى عنه في الاجتماع البشري، أرشدنا إلى ذلك الخالق الحكيم سبحانه وتعالى؛ حيث قال في محكم التنزيل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13].

وتكمن أهمية التعارف بين الناس فيما له من أثرٍ فَعَّال في إحداث الألفة والوئام بين الأفراد والمجتمعات، بل وبين أفراد الإنسانية كلِّها؛ فالناس مخلوقون من أصل واحد، مرجعهم جميعًا لسيدنا آدم وسيدتنا حواء، ثم جعلهم الله تعالى شعوبًا وقبائل مختلفة ومتنوعة ليحصل التعارف والتعاون بينهم؛ فالإنسان مخلوق اجتماعي بطبعه، والحياة مبنية على حاجة الإنسان لأخيه الإنسان، وذلك يكون من خلال التعاون المتبادل؛ لذا نجد أن الحق سبحانه قد جعل حكمة خلقه النَّاسَ شعوبًا وقبائل: هو أن يتعارفوا فيما بينهم.

والناظر في تاريخ المسلمين يجد أنهم قد حوَّلوا التعارفَ إلى واقع ملموس، وأبرزوه من في هيئة سلوك عملي في صورة راقية ونموذج فريد؛ وذلك من خلال المعاملات بصفة عامة، والتجارة بصفة خاصة؛ حيث كان لهذا الأمر دورٌ مهم في نشر الإسلام وفتح أعين الأمم الأخرى عليه، فقد كان المسلم يخرج للتجارة ببضاعته، ومعه أخلاقه وعقيدته وسلوكه المستقيم، فيقوم من خلال ذلك بتحقيق التعارف، وإبراز شمولية الإسلام، فعندما يرى الناس منه هذا السلوك وتلك الأخلاق، ومدى التزامه في معاملاته، يدخلون في دين الله أفواجًا، ومن هنا تظهر بجلاء روعة حضارة المسلمين في تعاملهم مع غيرهم.

وإذا كانت حضارة الغرب تقوم على الصدام والصراع، فإن الإسلام بحضارته ومن خلال ما أرشد إليه من مبادئ وأسس يقوم على الحوار والتكامل بين الحضارات؛ وذلك من خلال التعارف الحقيقي الذي ينبني عليه تعاونٌ مثمرٌ يترتب عليه نفع كبير للبشرية جمعاء، لا لأمة دون غيرها، ومن غير تمييز لعنصر على آخر.

إن التعارف الذي يدعو إليه الشرع الشريف والدين الحنيف تعارفٌ منضبطٌ، يعني الاندماج ولا يعني الذوبان؛ حيث يندمج المسلمون بعقيدتهم وأخلاقهم في ركب الحياة بدوائرها المختلفة، فيصبحون عُنصرًا فَعَّالًا في المعادلة الإنسانية، من غير أن يذوبوا في المجتمعات الأخرى فتنطمس هويتهم التي تُميِّزُهم عن غيرهم، كل هذا بدون وقوع في أي حرج ومشقة أو صراع وتصادم مع فطرتهم التي فطرهم الله تعالى عليها.

إن التحقق بالتعارف على الوجه الذي أراده منا رب العالمين يُعدُّ ضمانة أساسية لحفظ المجتمع الإنساني كله، وبقائه سليمًا من الأمراض الاجتماعية؛ إذ من ورائه يكون التعايش بين بني آدم جميعًا، تعايشٌ مبناه على العدل والمساواة، حدَّد إطاره العام ربُّ العزة سبحانه وتعالى في بيانٍ جامعٍ؛ حيث قال: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ۝ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: 8-9]، ومن وراء ذلك تَحْصُل عمارة الكون، تلك العمارة التي هي من أهم أسباب خلق الإنسان واستخلافه في الأرض؛ قال تعالى كما جاء لسان نبيه صالح عليه السلام: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: 61]، ومعنى ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ﴾: أي طلب منكم عمارتها.

المراجع:

- "سنن الله في المجتمع من خلال القرآن" الشيخ: محمد الصادق عرجون (ط. الدار السعودية للنشر والتوزيع، جدة، الطبعة الثانية 1397هـ/ 1977م).

- "التحرير والتنوير" للإمام محمد الطاهر بن عاشور (ط. دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس).

 

الإخلاص سر خاص بين العبد وربه، لا اطِّلاع لأحدٍ عليه؛ والإخلاص لله تعالى معناه: أن يجعل الإنسان عبادته خالية من أي شائبة؛ فتكون خالصة يُراد بها وجه الله تعالى وحده وابتغاء مرضاته، فإذا فعل ذلك كانت عبادته متحققة بالإخلاص، ووقعت على الوجه الذي يريده الله عز وجل؛ قال الله تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: 3]،


المال قوام الحياة، وأساس نهضة الأمم وتقدم الدول وبناء الحضارات؛ لذا حث الإسلام على طلبه وكسبه، لكنْ من طرقه الصحيحة وبالوسائل المشروعة، وأرشد إلى إنفاقه فيما يعود بالنفع على الإنسان والأكوان، ويكون محقِّقًا لرضا الرحمن.


لَمَّا عُرج بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء في رحلة الإسراء والمعراج رأى سيِّدَنَا إبراهيم عليه السلام مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ -يعني نَفْسَهُ صلى الله عليه وآله وسلم-» رواه مسلم، إنه خليل الله الذي أسلم وجهه لله؛ فقال عنه الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ۝ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة البقرة: 130-131]، فلَمَّا كان كذلك، كان اليقين والتسليم مفتاح شخصيته، فهذا أهم سمة تُميز نبي الله إبراهيم عليه السلام.


للعلم مكانة عظيمة في حياة الأمم بصفة عامة وعند الأمة المحمدية بصفة خاصة؛ فبالعلم ترتقي العقول وتتهذب النفوس وتنهض المجتمعات وتتقدم، وقد أولى الشرع الشريف العلم عناية خاصة، وحثَّ أتباعه على الجد والاجتهاد في طلبه، وبيَّن منزلة العلماء وفضلهم؛ حيث قال الله تعالى في كتابه المحكم: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]، وهذا مبدأٌ قرآني، ومعناه: لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وعدم المساواة تقتضي التفضيل: تفضيل الذين يعلمون على الذين لا يعلمون، وهذا تنبيه عظيم على فضيلة العلم وأهله.


القرآن الكريم هو كلمة الله الأخيرة إلى البشرية جمعاء، أنزله الله تعالى على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبه انقطع وحي السماء إلى أهل الأرض؛ لذلك كان القرآن الكريم -وسيظل- كتاب هداية على مَرِّ الأزمان، يتجدد فهمه دائمًا؛ فلا تنتهي عجائبُه، ولا يَخْلَقُ على كثرة الرَّدِّ.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 04 أبريل 2025 م
الفجر
4 :12
الشروق
5 :41
الظهر
11 : 58
العصر
3:30
المغرب
6 : 16
العشاء
7 :35