ما حكم شراء وتجهيز المقابر بنية الوقف العام ومدى اعتباره من الصدقة الجارية؟ فنحن شركة للاستثمار وإدارة الأصول العقارية، ونحن بصدد تنفيذ مشروع مقابر، وبصفتنا المالكين للمشروع، ورغبة من بعض عملائنا في الوقوف على الضوابط الشرعية وأحكام الشريعة الإسلامية في إمكانية شراء مقابر بِنيَّة الوقف العام لدفن عامة المسلمين، وهل يعد تجهيز المقابر من الصدقات الجارية؟ وبيان الأحكام المتعلقة بها وفق الشريعة الإسلامية.
يجوز شرعًا وقف المقابر، سواء كان هذا الوقف في صورة قبور مجهزة، أو أرضٍ تُستَغل للدفن فيها، مع مراعاة أن يُلتزَم بشرطِ الواقف واعتبارِه وتنفيذِه وعدم تعدِّيه إلى غيره، وألا يُتعدَّى على الوقف بعد حصوله ببيع ولا تملُّك، وأن يتساوَى في المنفعة بتلك القبور مَن وُقفت لأجلهم، وألا يدفن في القبر الواحد أكثر من ميتٍ ولا يجمع فيه بين رجل وامرأة إلا للضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، فإذا وجدت الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلتها جاز الجمع على أن يكون بينهما ساتر من تراب أو نحوه، كما يجب أن يكون القبر بحيث يُوَارِي جسدَ الميت فيَستُره ويَكتم رائحتَه عن الأحياء، وأن يكون تصميمُه الهندسي بحيث يوضَع فيه الميت على جنبه الأيمن مُستقبِلًا بوجهه وشِقِّه الأيمن القِبلةَ، وأن يُراعَى في تهيئة القبر وإعداده طولُ الميت، وأن يكون عَرضُه على قَدْرِ نصف طولِه على الأقل، وهذا كله مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظمة لهذا الشأن، واستصدار التراخيص اللازمة من الجهات المختصة المعنية.
المحتويات
حث الشرع الشريف على كافة وجوه الخير والإنفاق في سبيل الله حتى يتسارع الناس في ميادين البر والإحسان؛ سَدًّا لحاجة كل ذي حاجة، وتحقيقًا لمبدأ التكافل والتعاون بين الناس، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، وقال سبحانه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 195]، ومن وجوه الإنفاق في سبيل الله: الوقف.
وقد عرفه العلامة الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (3/ 522، ط. دار الكتب العلمية) بقوله: [حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود] اهـ.
قد دلت النصوص الشرعية على مشروعية الوقف، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب أصاب أرضًا بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يَسْتَأْمِرُهُ فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضًا بخيبر لم أُصِبْ مالًا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا»، قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، وتصدق بها في الفقراء، وفي القربى وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وَلِيَهَا أن يأكل منها بالمعروف، وَيُطْعِمَ غير مُتَمَوِّلٍ. متفق عليه.
قال الإمام الترمذي في "سننه" (3/ 651، ط. مكتبة مصطفى الحلبي): [والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم، لا نعلم بين المتقدمين منهم في ذلك اختلافًا في إجازة وقف الأَرَضِينَ وغير ذلك] اهـ.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه الإمام مسلم.
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (11/ 85، ط. دار إحياء التراث): [قال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته، وينقطع تجدد الثواب له، إلا في هذه الأشياء الثلاثة؛ لكونه كان سببها، فإن الولد من كسبه، وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف، وكذلك الصدقة الجارية وهي الوقف] اهـ.
قد نص الفقهاء على جواز وقف المقابر، سواء كان ذلك في صورة قبر واحد مجهز للدفن، أو قطعة أرض توقف فيحفر فيها ويدفن عامةُ المسلمين أو مَن خَصَّهم الواقفُ بوقفه.
قال الإمام ابن القطان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (2/ 190، ط. الفاروق الحديثة): [واتفقوا على جواز إيقاف أرض لبناء مسجد أو لعمل مقبرة] اهـ.
وقال الإمام ابن حزم في "مراتب الإجماع" (ص: 97، ط. دار الكتب العلمية): [واتفقوا على جواز إيقاف أرض لبناء مسجد أو لعمل مقبرة] اهـ.
إذا تقرر جواز ذلك فإن هناك شروطًا وضوابط يجب مراعاتها، منها ما يتعلق بالوقف، ومنها ما يتعلق بالدفن في المقابر الموقوفة وغيرها، ومن ذلك:
أولًا: أن يُلتزَم بشرط الواقف ولا يتعدى إلى غيره، فإن شَرَطَ الواقف الدفن لجماعة معينة فيجب اعتباره وتنفيذه، ولا يجوز حينئذ دفن غيرهم في هذه المقابر؛ لأن شرط الواقف كنص الشارع يجب اتباعه، والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» أخرجه الإمام أبو داود.
قال العلَّامة ابن نُجيم في "الأشباه والنظائر" (1/ 163، ط. دار الكتب العلمية): [شرط الواقف يجب اتباعه؛ لقولهم: شرط الواقف كنص الشارع، أي: في وجوب العمل به، وفي المفهوم والدلالة] اهـ.
وقال العلامة تقي الدين السبكي في "الفتاوى" (2/ 13، ط. دار المعارف): [والفقهاء يقولون: شروط الواقف كنصوص الشارع، وأنا أقول من طريق الأدب: شروط الواقف من نصوص الشارع؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ»، وإذا كانت مخالفة النص تقتضي نقض الحكم، فمخالفةُ شرط الواقف تقتضي نقض الحكم] اهـ.
ثانيًا: عدمُ بيع الوقف أو تمليكِه من حيث الأصل؛ لأن الوقف يُخرج العين الموقوفة عن ملك صاحبها، وتبقى المنفعة لعموم الناس أو من حدَّدهم الواقف إن كان ثَمَّ تحديدٌ.
قال العلامة كمال الدين بن الهمام في "فتح القدير" (6/ 220، ط. دار الفكر): [وإذا صح الوقف خرج عن مِلك الواقف. ثم قوله: (لم يجز بيعه ولا تمليكه) هو بإجماع الفقهاء] اهـ.
ثالثًا: ألا يدفن في القبر الواحد أكثر من ميت -سواء كان ذلك ابتداءً، أو تبعًا- إلا للضرورة أو الحاجة، فإن حصلت الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة فإنه يراعى حينئذ قدر الإمكان أن يُخصَّ قبرٌ للرجال ومثلُه للنساء، فإن تعذر ذلك فيجمع حيث تعين ذلك، على أن يكون بينهما ساتر من تراب أو نحوه.
قال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (2/ 138- 139، ط. المكتب الإسلامي): [ولا يجمع بين النساء والرجال إلا عند تأكد الضرورة، ويجعل بينهما حاجز من تراب، ويقدم الرجل وإن كان ابنًا، فإن اجتمع رجل وامرأة وخنثى وصبي قُدِّم الرجل، ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم المرأة. وهل يجعل حاجز التراب بين الرجلين، وكذا بين المرأتين، أم يختص باختلاف النوع؟ قال العراقيون: لا يختص، بل يعم الجميع. وأشار جماعةٌ إلى الاختصاص. قلت: الصحيح قول العراقيين] اهـ.
وقال العلامة الرملي في "نهاية المحتاج" (3/ 10، ط. دار الفكر): [(ولا يدفن اثنان في قبر) أي لحدٍ وشقٍّ واحدٍ ابتداءً، بل يفرد كل ميت بقبر حالة الاختيار؛ للاتباع. ذكره في "المجموع" وقال: إنه صحيح. فلو دفنهما ابتداءً فيه من غير ضرورة حَرُم -كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى- وإن اتحد النوع كرجلين أو امرأتين، أو اختلف وكان بينهما محرمية ولو أمًّا مع ولدها وإن كان صغيرًا، أو بينهما زوجيةٌ أو مملوكيةٌ كما جرى عليه المصنف في "مجموعه" تبعًا للسرخسي] اهـ.
وقال الإمام ابن الحاج في "المدخل" (2/ 18- 19، ط. دار التراث): [العلماء رحمة الله عليهم قد اتفقوا على أن الموضع الذي دُفن فيه المسلم وقفٌ عليه ما دام منه شيءٌ ما موجودًا فيه حتى يفنى، فإذا فني حينئذ يدفن غيره فيه، فإن بقي شيءٌ ما من عظامه فالحرمة قائمة كجميعه، ولا يجوز أن يحفر عليه ولا يدفن معه غيره ولا يكشف عنه اتفاقًا] اهـ.
رابعًا: أن يكون القبر بحيث يُوَارِي جسدَ الميت فيَستُره ويَكتم رائحتَه عن الأحياء، وأن يكون تصميمُه الهندسي بحيث يوضَع فيه الميت على جنبه الأيمن مُستقبِلًا بوجهه وشِقِّه الأيمن القِبلةَ، وأن يُراعَى في تهيئة القبر وإعداده طولُ الميت، وأن يكون عَرضُه على قَدْرِ نصف طولِه، وإن زاد على ذلك فهو حسن.
قال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار" (2/ 234، ط. دار الفكر): [وفي القُهُسْتَاني: وطولُه على قَدْرِ طولِ الميتِ، وعَرْضُه على قَدْرِ نصفِ طولِه] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز شرعًا وقف المقابر، سواء كان هذا الوقف في صورة قبور مجهزة، أو أرضٍ تُستَغل للدفن فيها، مع مراعاة أن يُلتزَم بشرطِ الواقف واعتبارِه وتنفيذِه وعدم تعدِّيه إلى غيره، وألا يُتعدَّى على الوقف بعد حصوله ببيع ولا تملُّك، وأن يتساوَى في المنفعة بتلك القبور مَن وُقفت لأجلهم، وألا يدفن في القبر الواحد أكثر من ميتٍ ولا يجمع فيه بين رجل وامرأة إلا للضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، فإذا وجدت الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلتها جاز الجمع على أن يكون بينهما ساتر من تراب أو نحوه، كما يجب أن يكون القبر بحيث يُوَارِي جسدَ الميت فيَستُره ويَكتم رائحتَه عن الأحياء، وأن يكون تصميمُه الهندسي بحيث يوضَع فيه الميت على جنبه الأيمن مُستقبِلًا بوجهه وشِقِّه الأيمن القِبلةَ، وأن يُراعَى في تهيئة القبر وإعداده طولُ الميت، وأن يكون عَرضُه على قَدْرِ نصف طولِه على الأقل، وهذا كله مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظمة لهذا الشأن، واستصدار التراخيص اللازمة من الجهات المختصة المعنية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما هو الميْسِر؟ وما هو الحكم الشرعي للرَّهان في مجال الرياضة خاصة؟
ما حكم أخذ ما تركه المستأجر بعد انتهاء عقد الإجارة ومغادرة المكان؟ فهناك إحدى الشركات استأجرَت قطعةَ أرضٍ كمخزنٍ للمعدات والمؤن، وبعد انتهاء مدة الإجارة انصرفت الشركة وغادرت المكان، لكنها تركت بعض الأدوات، ومَضَت مدةٌ ولَمْ تَطلُبها، فهل يجوز لصاحب الأرض أن يأخذها لنفسه؟
ما حكم شراء الوكيل لنفسه من مال موكله؟ فهناك شخصٌ وكَّلَ غيرَه في شراء قطعة أثاثٍ معيَّنةٍ يملكُها شخصٌ آخَر، وأعطاه المالَ اللازم لذلك، إلا أنَّ الوكيل عند معاينته للمبيع تملَّكه الإعجاب به والرغبة في الحصول عليه لنفسه، فهل يجوز له أنْ يشتري قطعة الأثاث المذكورة لنفسه بالمال الذي أعطاه الموكِّل له دون الرجوع إليه، وذلك خشية أن يشتريها غيرُه بينما يُحضر ثمنها مِن ماله الخاص، مع عزمه على ردِّ المال لصاحبه (الموكِّل)؟
ما حكم تصميم برامج كمبيوتر لمحلات الملابس الضيقة؟ فأنا أمتلك شركة كمبيوتر صغيرة، وأصمم برامج محاسبية تباع إلى محلات الملابس التي هي شركات تجارية بحيث تدير بها الإدارة الحضور والانصراف وتضبط المخازن والعملاء، وبعض هذه المحلات يبيع بودي أو استريتش. فهل هذا جائز؟
سائل يقول: بعتُ ثمار مزرعتي المثمرة مِن فاكهة المانجو، وذلك بمبلغٍ مِن المال لمدة عامين، وبعد أن اتفقنا على ذلك، أفادني أحد الناس أنَّ هذا العقد حرام؛ بحُجة أنني بعتُ ثمار العام الثاني، علمًا بأن المشتري متكفل بجميع المصاريف طول هذه المدة، فما حكم هذا البيع؟
ما هي حقوق التأليف والنشر؛ فنحن نتعامل في بيع وتوزيع ونشر الكتب الإسلامية والعلمية، وهدفنا الأول في العمل في هذا الميدان هو نشر العلوم الإسلامية، وما نتقاضاه من أثمان لهذا العمل نَتَقوَّى به على إتمام الهدف الأول بتطويره وتوسيع الاستفادة منه لعموم طلاب العلم وتعرض لنا مشكلة يختلف الحكم بها من دولة إلى دولة ومن مُفْتٍ إلى مُفْتٍ وهي حقوق التأليف، وصورة تقاضي حقوق التأليف كالآتي:
الصورة الأولى: أن يؤلف شخص كتابًا ويقدمه للناشر بخط المؤلف، ويطلب من الناشر مبلغًا من المال؛ إما أن يدفع مقطوعًا لطبعة واحدة، أو لعدة طبعات معينة، أو لمدة محددة، أو غير محددة، أو بنسبة مئوية من سعر بيع الكتاب لطبعة أو لطبعات.
الصورة الثانية: أن يقوم شخص بتحقيق نص كتاب أو تعليق أو شرح عليه وهذا الكتاب لغيره ويقدمه للناشر بخط يده، ويطلب من الناشر مبلغًا ماليًّا حسب الطريقة السابقة في الصورة الأولى.
الصورة الثالثة: أن يقدم المؤلف كتابًا مطبوعًا ويحمل اسمه تأليفًا كالصورة الأولى، أو تحقيقًا أو تعليقًا أو شرحًا كالصورة الثانية، ويطلب التعاقد مع الناشر بمبلغ مالي حسب الطريقة الواردة في الصورة الأولى.
وسؤالنا هو:
1- هل أخذ هذا المبلغ من الناشر حلال للمؤلف أم حرام عليه؟ وإذا كان حرامًا فهل يأثم الناشر بتسليمه له؟
2- لو طبع ناشر كتابًا ولم يعط مؤلفه مالًا هل عليه إثم أم لا؟
3- إذا كان للمؤلف حق وعلم الموزع أن الناشر لم يعط المؤلف حقه هل على الموزع إثم في بيع هذا الكتاب، ومن ثم التعامل مع هذا الناشر؟
4- إذا كان للمؤلف حق فمتى ينتهي حقه في هذا الكتاب؟ هل ينتهي حقه لوقت معين كما في القوانين الوضعية؟ وإذا كان ينتهي بفترة معينة فهل يعتبر حقه حق ملكية أم أجرة؟ أم يبقى له ولورثته سلالة بعد سلالة؟ وماذا تكون الحال بمن لم يعرف وارثه سواء من المعاصرين أم القدماء؟
5- يترتب على إخراج الطبعة الأولى من كل كتاب أمور فنية مدفوع عليها أموال من قِبَل الناشر، وتستمر هذه الأمور تفيد كل من طبع الكتاب بعد الطبعة الأولى، منها ما ينتهي بإعادة صف حرف الكتاب، ومنها ما لا ينتهي، ومن هذه الأمور شهرته وتعالم الناس به وهو ما يسمى الآن -دعاية وإعلام- وإخراجه وتصحيح أخطائه بحيث يكون سليمًا من الخطأ وصف حرفه وتشكيله وفهرسته وتقسيم سطوره وتقسيم صفحاته وترتيبه، وهذه أمور يقوم بها الناشر، فهل للمؤلف أن يسلبه حقه بعد انتهاء فترة التعاقد معه كما في الصورة الثالثة، أم تبقى حقا له؟ وهل هذه الأحقية تثبت شركته في الكتاب؟
6- صاحب الكتاب المحقق أو المعلق عليه أو المشروح واقع الحال الآن أنه لا يُعطَى شيئًا من المال كما في الصورة الثانية، فما حكمه؟ هل يسقط حقه بمجرد تعليق أو تحقيق يلحق بكتابه؟ أم أنه لا حق له في الأصل؟
وأن غرضنا الأول من هذا الاستفسار: هو استبيان الوجه الشرعي من الحل والحرمة؛ قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون﴾.
وغرضنا الثاني: هو قطع الطريق على تيار القوانين الوضعية في أمور الحقوق بين المسلمين وكشف الغطاء عن الوجه الشرعي لهذه القضية التي كثر الحديث عنها والتعامل بها. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.