ما هو الميْسِر؟ وما هو الحكم الشرعي للرَّهان في مجال الرياضة خاصة؟
الميسر هو القمار والمراهنة بالأموال، ومن معانيه السهولة؛ لأن الرجل يأخذ مال غيره بيسر وسهولة من غير كدّ ولا تعبٍ، وهو محرّم شرعًا إلا ما استثناه الشارع وأجازه لدوافعَ مشروعةٍ؛ كالتَّسابق بالخيل والإبل، والرّمي، وبالأقدام، وفي العلوم.
ولا مانع شرعًا من المراهنةُ في مجالِ الرياضةِ إذا كانت مما استثناه الشارع وأجازه، وكانت الجائزة مقررة من ولي الأمر، أو كانت من أحد المتسابِقَين دون الآخر، أو كانت من كِلَا المتسابِقَين ودخل بينهما ثالث، فإن كانت الجائزة من كلٍّ من المتسابقين فهو من القمار المحرم.
المحتويات
نفيد بأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90].
وفي بيان معنى الميْسِر قال فقهاء اللغة: إنّ اشتقاقَ لفظِ الميسر من اليُسر بمعنى السهولة؛ لأنّه أخذ الرجل مال غيره بيسر وسهولة من غير كدّ ولا تعبٍ وهو من اليسَار وهو الغنى؛ لأنه سببٌ للرّبح، وقالوا: إنّ كلّ شيء فيه قمار فهو من الميسر، ويقال قَامَرَ الرّجل قمارًا، أي: راهن، والرهان والمراهَنَة المخاطرة، والمراد بهما: المسابقةُ على الخيل وغيرها.
وقد اتَّفقت كلمةُ فقهاء المسلمين على أن الميسِرَ القمار، وكلّ ما كان من باب القمار فهو ميسر، وإنما كان تحريم الميسر والقمار بعمومه لما فيه من المضارّ النّفسية حيث يؤدي إلى تعويدِ النّفس على الكسلِ والقعودِ عن طلب الرزق، ولما فيه كذلك من الأضرارِ الماليّة؛ إذ يؤدّي إلى تخريبِ البيوتِ والإفلاسِ كما هو معروف، كما يؤدّي كلٌّ منهما إلى أكلِ أموالِ الناس بالباطل المنهيّ عنه بنصّ القرآن؛ لأنه أخَذَ مالَ الغير بطريقٍ محظورٍ وبرضاء صاحبه، كما أنّ أكل أموال الناس بالباطل قد يكون بغير رضاء صاحبه، مثل: الغصب والسرقة والخيانة.
لمَّا كان ذلك كان الرّهانُ والقمارُ فوق أنَّهما من المحرّمات باعتبارها من أفراد الميسر فهما محرّمان كذلك باعتبارهما أكلًا لأموال النّاس بالباطل، أي: بلَا مقابل حقيقيّ، فالذي يتّضح من أقوال المفسرين والفقهاء أنّ الرهان والقمار من الميسر إلا ما استثناه الشارع وأجازه لدوافعَ مشروعةٍ؛ كالتَّسابق بالخيل والإبل، والرّمي، وبالأقدام، وفي العلوم، فالرّهان بمالٍ يكون مشروعًا فيما قامَ الدليل على الإذن به، وإنما شُرِع هذا أو أُجِيزَ للحاجة إليه لتعلّم الفروسية وإعداد الخيل للحرب، وللخبرة والمهارة في الرمي، وللتفقّه في الدين، وغيره من العلوم النافعة للإنسان في حياته.
ودليل ذلك ما ورد في السنَّة المطهرة؛ منها: ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا سَبقَ إِلَّا فِي خُفٍّ، أَوْ نَصْلٍ، أَوْ حَافِرٍ»، أي: في الخيل والإبل والسلاح، وما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أن "النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبقَ بالخيلِ وراهن"، وفي لفظ: "سبق بين الخيل وأعطى السابق". "مسند أحمد".
فهذه الروايات تدلّ على جواز السّباق على جُعْل أيّ جائزة في الأحوال الآتية:
الحالة الأولى: أن يكون الجُعْل -الجائزة- مقررًا من غير المتسابقين مثل ولي الأمر، وهذه الحالة لا خلاف على جوازها، وقد أجاز جمهور الفقهاء أن تكون الجائزة من أحد المتسابقين كما يأتي.
الحالة الثانية: أن تكون الجائزةُ من أحد المتسابقين دون الآخر، مثل: أن يقول أحدُهُما للآخر: إن سبق فرسُك فرسِي فلك منّي مبلغ كذا جائزة، وإن سبق فرسي فرسَك فلا شيء لي عليك.
الحالة الثالثة: أن تكون الجائزةُ من كِلا المتسابقين ويُدخِلَان بينهما ثالثًا، ويقولان للثالث: إن سبقتنا فالمال لك وإن سبقناك فلا شيء لنا عليك، مع بقاءِ الشرط الذي شرطاه بينهما، وهو: أيّهما سبق كان له على صاحبه جائزة باقيًا على حاله، فإن غلبهما الثالثُ أخذ المالين، وإن غلباه فلا شيء لهما عليه، ويأخذ من غلب المشروطَ له من صاحبه، وأما إذا كان المال المشروط جائزة من كلٍّ منهما ولم يدخلا ثالثًا فهو من القمار المحرم.
ويحكى عن الإمام مالك أنه لا يجيزُ أن يكون العوض -الجائزة- من غير ولي الأمر.
لمَّا كان ذلك واستنباطًا من النصوص السابقة وعملًا بما اتفق عليه العلماء كما نُقِل عن الإمام القرطبي في جواز المسابقة على الخيل وغيرِها من الدوابّ وعلى الأقدام، وكذا الرَّمي بالسهام واستعمال الأسلحة؛ لما في ذلك من التدريب والخبرة التي تُكسِب الشباب حيويةً وقدرةً ونشاطًا تدفع إلى العمل والجدّ والاجتهاد.
في واقعة السؤال: إذا كانت المراهنةُ في مجالِ الرياضةِ تدخلُ في إِطَار الحالات التي ذكرناها متضمنةً الشروط التي أوردها العلماء استنباطًا من النصوص الشرعية السالفة الذكر ومتفقة في مضمونها فإنها تكون جائزة شرعًا قياسًا على ما أسلفنا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم المشاركة في دعوات الامتناع عن التجارة في أوقات الغلاء؟ فأنا صاحب نشاط تجاري وسمعت أنَّ هناك دعوات ومبادرات لبعض أصحاب المحلات التجارية التي تبيع المواد الغذائية وكذا محلات جزارة اللحوم والطيور لغلق النشاط والامتناع عن ممارسة التجارة بسبب غلاء الأسعار مدعين أن هذا هو مصلحة الفقير، فما حكم المشاركة في تلك المبادرات؟ وما التصرف الشرعي تجاه ذلك؟
ما حكم المشاركة في التحديات والألعاب -غير الإلكترونية- العنيفة؟ حيث انتشرت في الآونة الأخيرة عدد من التحديات والألعاب الخطيرة بين طائفة من الأطفال والشباب، ومنها دَفْعُ عدد من الأطفال صديقَهم إلى الأعلى ثم تركه ليقع على الأرض، وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى حدوث ضرر بالغ قد يصل إلى الوفاة، فما حكم الشرع في المشاركة في تلك التحديات والألعاب؟
ما حكم حرق البضاعة من أجل الحصول على المال؟ مثل شراء سلعة بالتقسيط وبيعها في نفس الوقت للحصول على سيولة مالية؟ حيث ظهر في هذه الأيام ما يسمّونه بـ"حرق البضائع" وهي طريقة بيع يلجأ إليها البعض للحصول على سيولة مالية، وصورته: أن يشتري من التاجر سلعة معينة بالتقسيط، ثم يبيعها لذات التاجر بسعر حالٍّ معجل، لكنه أقل؛ رغبة في توفير سيولة نقدية لقضاء بعض الحوائج الحياتية أو التجارية، فهل هذا جائز؟
وهل هذه المعاملة هي العِينَة التي ورد النهي عنها في السنة المشرفة؟
وهل يختلف الأمر لو كان المشتري للسلعة ثانيًا ليس هو بائعها الأول؟
ما حكم الكسب من عمل مشكوك في حرمته؟ فأنا أعمل مهندسًا بشركة مقاولات أ، وأُشرِف على تنفيذ محطة معالجة صرف صحي بالإسكندرية، ونظام الشركة التي أعمل بها هو أن يتم تنفيذ هذه الأعمال بواسطة مقاولين من الباطن، وتم التعاقد مع شركة من القاهرة "ب"، وهذه الشركة أعطت بعض الأعمال إلى مقاول آخر من الباطن "ج". وعند مرحلة معينة من العمل طلب مني الاستشاري الذي يشرف علينا أن يستبعد هذا المقاول الآخر ج من دون أسباب، وتم استبعاده. وكان يوجد مهندس بالشركة "ب" التي تم التعاقد معها صديق للاستشاري، تم استبعاده هو الآخر ولا أعرف السبب. وبعد مرحلة معينة طلب مني الاستشاري أن نستكمل أنا وهو باقي الأعمال التي استُبعد فيها المقاول الآخر "ج"، على أن نتقاسم الربح معًا، مع العلم أن تَسلُّم هذه الأعمال جميعًا يتم من قِبَل الاستشاري الذي يدرجها في المستخلصات بعد أن يتم تنفيذها طبقًا للمواصفات المطلوبة، مع العلم بأن الاستشاري الذي يتسلَّم هذه الأعمال هو الذي يشاركني في هذا الأمر. فهل هذا الأمر جائز؟
ما حكم مقولة: "العمل عبادة"؟ فنحن مجموعة من الأصدقاء حديثي التخرج في الجامعة، وكنا في رحلة للترفيه عن أنفسنا بمناسبة انتهاء الدراسة الجامعية، فَقَابَلَنَا رجل كبير في طريقنا للرحلة، وتحدث معنا ونصحنا بالبحث عن العمل من الآن، وعدم الاعتماد على الأهل في الإنفاق علينا، وقال لنا جملة لا ندري هل هي صحيحة شرعًا أم لا، وهي: «العمل عبادة».
هل يدخل الغِنى والفقر في أنواع الابتلاء؟