حكم احتساب الخلع من عدد الطلقات

تاريخ الفتوى: 17 يونيو 2026 م
رقم الفتوى: 8986
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الخلع
حكم احتساب الخلع من عدد الطلقات

ما التكييف الفقهي للخلع: هل هو طلاق أو فسخ؟ وما الذي تفتون به في دار الإفتاء المصرية؟

الخُلعَ يُكيَّف شرعًا على أنَّه طلقةٌ واحدةٌ بائنةٌ، وتُحتسب بذلك من عدد الطلقات التي للرجل على زوجته، وهذا ما جرى عليه العمل في الديار المصرية واستقر فيها إفتاءً وقضاءً.

المحتويات:

 

مشروعية الخلع في الشريعة الإسلامية

جعل الشرعُ الشريف الطلاقَ بيدِ الزوج ابتداءً، يوقعه عند إرادة إنهاء الزوجية، وشَرَع في مقابِلِهِ الخُلع للمرأة إذا كرهت زوجها وخافت ألا تقيم حدود الله إذا استمرت في المُقَام معه، فجعل لها أن تفتدي نفسها منه بعوضٍ تبذُلُه له، ليكون الخُلع في حقِّها نظير ما في يده من الطلاق. والخُلعُ هو: حلُّ عقد النِّكاح بلفظِ الخُلعِ أو الطَّلاق أو ما يقوم مقامهما، بعِوَضٍ تبذله الزوجة أو غيرها للزوج.

قال العلامة الزَّبِيدِي في "الجوهرة النيرة" (2/ 59، ط. المطبعة الخيرية) مُعرِّفًا الخلعَ بأنَّه: [عبارةٌ عن عقدٍ بين الزَّوجين، المالُ فيه من المرأة تبذله فيخلعها أو يطلقها] اهـ.

والخُلعُ من فُرَق النكاح المشروعة؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229].

قال العلامة الشوكاني في "فتح القدير" (1/ 274، ط. دار ابن كثير): [أي: لا جُناحَ على الرَّجُل في الأخذ، وعلى المرأةِ في الإعطاء، بأن تفتدِيَ نفسها من ذلك النِّكاح ببذلِ شيءٍ من المال يرضى به الزوج، فيُطَلِّقُها لأجله، وهذا هو الخُلع] اهـ.

وعن عبد الله بن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، أنَّ امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنهما أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: يا رسول الله، ثابتُ بنُ قيسٍ ما أعتِبُ عليه في خُلُقٍ ولا دينٍ، ولكنِّي أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم: «أَتَرُدِّينَ عَلَيهِ حَدِيقَتَهُ؟»، قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اقبَلِ الحَدِيقَةَ، وَطَلِّقهَا تَطلِيقَةً» أخرجه الإمام البخاري.

قال العلامة ابن بطَّال في "شرح صحيح البخاري" (7/ 420، ط. مكتبة الرشد): [هذا الحديثُ أصلٌ في الخُلع، وعليه جمهور الفقهاء، قال مالك: ولم أَزَل أسمع ذلك من أهلِ العلمِ، وهو الأمرُ المجتمع عليه عندنا] اهـ.

ونقل الإمامُ النَّوَوِيُّ الإجماعَ على مشروعِيَّتِهِ، فقال في "روضة الطالبين" (7/ 374، ط. المكتب الإسلامي): [أصلُ الخُلعِ مُجمَعٌ على جوازه] اهـ.

حكم احتساب الخلع من عدد الطلقات

قد اختلف الفقهاءُ في نَوعِ الفُرقَةِ الحاصلة بين الزوجين بسبب الخُلع، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية في الجديد، والحنابلة في رواية إلى أنَّها فُرقَةُ طلاق، فيُحتسَبُ الخُلعُ من عدد الطلقات.

قال الإمام السَّرَخسِي الحنفي في "المبسوط" (6/ 171، ط. دار المعرفة): [إذا اختلعت المرأةُ من زوجها فالخُلعُ جائزٌ، والخُلع تطليقةٌ بائنةٌ عندنا] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الكافي في فقه أهل المدينة" (2/ 593، ط. مكتبة الرياض الحديثة): [الخُلعُ ليس بفسخٍ عند مالك، وإنَّما هو طلاقٌ بائن] اهـ.

وقال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (7/ 375): [وإن لم يُجرِ إلَّا لفظ الخُلع فقولان: الجديد أنَّه طلاقٌ يَـنقُص به العَدَد] اهـ.

وقال العلامة الخِرَقي الحنبلي في "المختصر" (ص: 109، ط. دار الصحابة للتراث): [والخُلعُ فسخٌ في إحدى الروايتين. والرواية الأخرى: أنَّه تطليقةٌ بائنة] اهـ.

واستدلُّوا على ذلك بأنَّ الله تعالى قد ذكر الخُلع بين طلاقين فدلَّ على أنَّه ملحقٌ بهما؛ حيث قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229].

ثم قال عزَّ وجلَّ بعد هذه الآية: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230].

قال الإمام الماوردي في "الحاوي الكبير" (10/ 9، ط. دار الكتب العلمية) في بيان وجه كون الخُلع طلاقًا: [فلما ذَكَر الخُلع بين طلاقين عُلِم أنَّه ملحقٌ بهما] اهـ.

كما استدلُّوا على ذلك بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد سَمَّى الخُلع طلاقًا، فإنَّه لما أرادت امرأة ثابت بن قيس أن تفارق زوجها قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَتَرُدِّينَ عَلَيهِ حَدِيقَتَهُ؟»، قالت: نعم، قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم: «اقبَلِ الحَدِيقَةَ، وَطَلِّقهَا تَطلِيقَةً» أخرجه الإمام البخاري.

قال العلامة العَيْني في "البناية" (5/ 509، ط. دار الكتب العلمية) في بيان وجه دلالة الحديث على كون الخُلع طلاقًا: [وفيه: «اقبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقهَا»، فهذا يدلُّ على أنَّ الخُلع طلاق] اهـ.

واستدلُّوا أيضًا بما رُوِيَ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «جَعَلَ الخُلعَ تَطلِيقَةً بَائِنَةً» أخرجه الإمام البيهقي في "السنن الكبرى".

بينما ذهب الشافعية في القديم، والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أنَّ الفُرقة في الخُلع فسخٌ لا يُحتسبُ من عدد الطلاق.

قال الإمام الجُوَيْنِي الشافعي في "نهاية المطلب" (13/ 293، ط. دار المنهاج): [نصَّ في القديم على أنَّ الخُلع فسخٌ] اهـ.

وقال العلامة المَرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (8/ 392، ط. دار إحياء التراث العربي): [الصحيح من المذهب أنَّ الخُلع فسخٌ، لا ينقص به عدد الطلاق] اهـ.

واستدلُّوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، إلى قوله سبحانه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229]، ثمَّ قال عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]. فلو جُعِل الخُلعُ طلاقًا لبَلَغت التطليقاتُ أربعًا في سياق هاتين الآيتين، وهو ممتنعٌ؛ لأنَّ الطلاق لا يزيد على ثلاثٍ إجماعًا.

قال الإمام الماوردي في "الحاوي الكبير" (10/ 10) في سياق استدلاله على قول الشافعية في القديم: [ودليله قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، إلى قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229]، ثمَّ قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]. ووجه الدليل من ذلك: أنَّه لو كان الخُلع طلاقًا لصار مع الطلقتين المتقدمتين ثلاثًا، وحُرِّمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، ولمَّا قال بعده: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ يعني: الثالثة ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ لأنَّه قد طلَّقها الثالثة، وصار التحريم متعَلِّقًا بأربع لا بثلاث] اهـ.

وقد أَخَذَ قانونُ الأحوال الشخصية المصري برأي جمهور الفقهاء، فنَصَّ في المادة (20) مِن القانون رقم (1) لسنة 2000م على أنَّه: [يَقَعُ بالخُلعِ في جميع الأحوال طلاقٌ بائن] اهـ.

ومن المقرَّرِ شرعًا أنَّ حكم الحاكم يرفع الخلاف، وأنَّ له أن يتخير في الأمور الاجتهادية ما يراه محققًا للمصلحة، والعمل بذلك حينئذٍ واجبٌ لا يسوغ الخروج عنه.

قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (7/ 100، ط. دار الكتب العلمية): [اتِّباع الإمام في محلِّ الاجتهاد واجبٌ، كاتِّباع القضاة في مواضع الاجتهاد] اهـ.

وقال الإمام القَرَافي في "الفروق" (2/ 103، ط. عالم الكتب): [اعلم أنَّ حُكم الحاكم في مسائلِ الاجتهاد يرفعُ الخِلافَ، ويرجع المخالِفُ عن مذهبه لمذهب الحاكم، وتتغير فُتياه بعد الحكم عمَّا كانت عليه، على القول الصحيح من مذاهب العلماء] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن الخُلعَ يُكيَّف شرعًا على أنَّه طلقةٌ واحدةٌ بائنةٌ، وتُحتسب بذلك من عدد الطلقات التي للرجل على زوجته، وهذا ما جرى عليه العمل في الديار المصرية واستقر فيها إفتاءً وقضاءً.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

متى يحق للمرأة أن تطلب الطلاق؟
1- عندما يكون زوجها نهارًا نائمًا وطوال الليل خارج المنزل بحجة العمل؟
2- عندما تكون الزوجة هي القائم الأساسي لمصروفات المنزل؟
3- عندما تكون الأم هي المصدر الأساس للمتابعة واتخاذ القرارات وحل جميع المشاكل؟
4- عندما تحس الزوجة بالوحدة والرغبة دائمًا في رفض الوضع والحزن؟
5- عندما تنصحني ابنتي بطلب الطلاق للخلاص من هذا الذل؟
علمًا سيدي بأن الرجل الذي تزوجته طيب جدًّا، ومتسامح، ويحبني جدًّا، ولكن لا يبذل أي مجهود أو يبذل مجهودًا في أشياء غير مجدية، أحيط سيادتكم علمًا بأني متزوجة من 17 عامًا عن قصة حب، ولقد كنت على علم بعيوبه، إنه كسلان، ويحب الأصدقاء، ووَفِيٌّ لهم للغاية، وجميع الناس تحبه جدًّا؛ لأنه متواضع جدًّا ويهتم بالغلابة ويحاول مجاملتهم قدر استطاعته، وغيره من المزايا مع كل الناس، ولكن سيدي هذا لا يمشِّي بيت ولا يربِّي أجيال، ولقد حاولت التماس جميع الأعذار له، ومر عمري معه، ولكني أصبحت لا أتحمل رؤيته حتى وهو يأكل وأنا في العمل، وهو لسة نايم وأنا أتدبر فلوس كل حاجة، وهو يضيع أي فلوس تقع تحت يده من إرث أبيه إلى إرث أمه، كله في مشاريع فاشلة وجري وراء مشاريع فاشلة، حتى إنه كان واحنا في الجامعة لديه سيارة يعني من 25 سنة ودلوقتي بعدما بلغ من العمر أرذله باع سيارته حتى يدفع جزءًا من مصاريف مدرسة ابنتيه، والشيء المذهل أنه غير حزين على نفسه ولا على ما وصل إليه، المشكلة هو أني لم أعد أتقبل منه أي شيء؛ لأني إلى هنا وخاصة [،،،]. هل هذه الأسباب تكفي لأن أطلب الطلاق؟ وهو أين سيذهب بدون مال ولا شقة ولا سيارة، أم هو يستاهل البهدلة، أم أنا ظالمة وسوف يحاسبني على موقفي هذا ربنا؟ الحقيقة هو أني تائهة ولا أعرف ماذا أفعل، ولكن لا بد أن نجد حلًّا حتى لا أنهار وأكره كل شيء وربما أتطاول عليه بالكلام أو أحرجه، ولقد بدأت فعلًا أن أعبر عن زهقي بدون مراعاة إن كان هذا يحرجه أم لا. أخيرًا أريد فتوى أو نصيحة تهديني لكي تجعلني أتحمل مزيدًا من ضغط الحياة حتى أستطيع استكمال المسيرة بنجاح. وشكرًا على مساحة الوقت وأشكر مجهوداتكم لمساعدة الآخرين.


ما حكم تشهير كل من الزوجين بالآخر بعد الطلاق؛ حيث انتشر بين الناس وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تشهير أحد الزوجين بالآخر وذكر عيوبه بعد الطلاق، نرجو الإفادة بالرأي الشرعي في هذا الأمر.


بمَ تنتهي عدة المرأة المطلقة؟


ما مدى تأثير مرض اضطراب ثنائي القطب على عقد الزواج؟ فقد تزوجت امرأةٌ، وبعد الزواج اكتشَفَت أن زوجها يعاني مرضًا يُسمَّى بـ"اضطراب ثنائي القطب"، مما يُصيبه أحيانًا بأعراض من العنف والهوس في العلاقة الخاصة، وأحيانًا بالهدوء والاكتئاب والانعزال، فهل يُعدُّ ذلك مُسَوِّغًا شَرعيًّا لطلب التفريق؟


توفيت زوجة السائل وتركت ثلاثة أطفال، فتزوج بامرأة أخرى لتقوم برعاية هؤلاء الأطفال بعد أن أشار عليه بعض أقاربها بأنها هي التي ستقوم مقام أم الأطفال، وذكر السائل بأن بعض هؤلاء الأقارب كان يعلم بمرض الزوجة بالصرع، والبعض الآخر قالوا: ليست مريضة، وقد ظهرت عليها آثار المرض في يوم الزواج بها، وحالتها تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، وأشار عليه بعض الأطباء بأنه ليس لها علاج؛ حيث إنه مرض نفسي وعصبي، وقام السائل بعرض ما حدث على والدها، فاكتشف بأنه كان يعلم بمرضها ولم يخبره قبل الزواج. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي فيما لو طلقها؛ هل تأخذ جميع مستحقاتها أم ماذا؟


ما حكم فسخ عقد النكاح لمرض أحد الزوجين بمرض مزمن؟ فقد قمت بعقد قراني على فتاة، وتعهدت أنها خالية من الأمراض المزمنة والمعدية، وقد اكتشف أخيرًا أنها تعاني من مرض مزمن -أورام سرطانية بالصدر-، وأنها قد عولجت بالإشعاع بعد استئصال الورم من الثدي الأيسر، وأخيرًا توجهت بالطرق الودية للتوصل إلى أن يتم الطلاق على الإبراء إلا أنها رفضت.
فهل هذا المرض المنوه عنه من موجبات فسخ العقد بين الزوجين؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 24 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :17
الشروق
6 :44
الظهر
12 : 47
العصر
4:13
المغرب
6 : 49
العشاء
8 :7