حكم نفقة المتعة لمن طلبت الطلاق للضرر

تاريخ الفتوى: 17 مارس 2026 م
رقم الفتوى: 8903
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: النفقات
حكم نفقة المتعة لمن طلبت الطلاق للضرر

ما حكم نفقة المتعة لمن طلبت الطلاق للضرر؟ فقد أقامت امرأة دعوى عند القاضي تطلب فيها الطلاق من زوجها للضرر، فما حكم إعطائها المتعة بعد الطلاق؟ وهل طلبها الطلاق للضرر يُعدُّ رضا منها بالطلاق فيسقط حقها في المتعة؟

متعة الطلاق: مال يدفعه الزوج لفترة معينة لامرأته التي طلقها بعد الدخول، وهي نفقة سنتين على الأقل، على حسب حال الزوج يُسرًا أو عُسرًا، ويرجع في تقديرها إلى التراضي بين الطرفين أو إلى القضاء في حال النزاع، ويشترط للمتعة ألا يكون الطلاق من قِبَل المرأة ولا بسبب منها، فإذا كان الطلاق برضاها أو من قبلها سقطت المتعة، أمَّا إذا كان الطلاق بناءً على طلبٍ من المرأة لتضررها، فلا تسقط المتعة حينئذ لانتفاء معنى الرضا -من جانب المرأة- المشروط في إسقاط المتعة.

المحتويات:

 

بيان المراد بنفقة المتعة

المراد بمتعة المطلقة: ما يعطيه المُطَلِق للمُطَلَّقة، إعانةً لها وجبرًا لخاطرها لحصول الوحشة والألم الذي لحقها بسبب الفراق. ينظر: "شرح مختصر خليل" للعلامة الخرشي (4/ 87، ط. دار الفكر)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (4/ 398، ط. دار الكتب العلمية).

حكم نفقة المتعة للمطلقة ومقدارها

المُتعة واجبة اتفاقًا في حالة الطلاق قبل الدخول ولم يسم للمرأة مهرًا، وفي غير هذه الحالة يرى جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة في رواية أنها مستحبة، قال تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 241].

قال العلامة القدوري الحنفي في "مختصره" (ص: 147، ط. دار الكتب العلمية): [وتستحب المتعة لكل مطلقة إلَّا لمطلقة واحدة وهي: التي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرًا] اهـ.

وقال العلامة ابن رشد المالكي في "بداية المجتهد" (3/ 117، ط. دار الحديث): [وأما مالك فإنه حمل الأمر بالمتعة على الندب لقوله تعالى في آخر الآية: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236] أي: على المتفضلين المتجملين، وما كان من باب الإجمال والإحسان فليس بواجب] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (5/ 158، ط. عالم الكتب): [(وتستحب) المتعة (لكل مطلقة غيرها) أي: غير المفوضة التي لم يفرض لها] اهـ.

بينما يرى الشافعية أنَّ متعة المطلقة واجبة، وهو قولٌ للإمام أحمد، واختاره الشيخ ابن تيمية.

قال الإمام الرُّويَاني الشافعي في "بحر المذهب" (9/ 523، ط. دار الكتب العلمية): [المتعةُ واجبةٌ لكلِّ مطلَّقةٍ إلَّا لمطلَّقةٍ واحدةٍ، وهي المطلقة قبل الدخول، ولها مهرٌ مسمًّى] اهـ.

وقال الإمام المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (21/ 278- 279، ط. دار هجر): [وإن دخل بها، استقر مهر المثل، فإن طلقها بعد ذلك، فهل تجب المتعة؟ على روايتين، أصحهما، لا تجب. وكذا قال فى "الهداية"، و"المستوعب"، وغيرهما. وهو كما قالوا. وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وصححوه. وجزم به فى "الوجيز" وغيره. وقدمه فى "الفروع" وغيره. والرواية الثانية، تجب لها المتعة. نقل حنبل، لكل مطلقة متعة. واختاره الشيخ تقى الدين] اهـ.

أما مقدار المتعة فلم يرد به نصٌّ صريح، لكن الوارد هو اعتبار حال الزوج يسرًا وعسرًا، والدليل على ذلك قولُه تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236]، وهي بذلك ترجع إلى العرف وتقدير حال الزوج.

قال العلامة الخرشي في "شرح مختصر خليل" (4/ 87): [المشهور من المذهب أنَّ المتعة... تكون على قدر حال الزوج فقط ولو كان عبدًا؛ لأن الإذن له في النكاح إذن في توابعه لقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236] وإنما روعي قدر حاله فقط؛ لأن كسرها جاء من قبله فقط، فيراعى جبرها منه] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتي في "كشاف القناع" (5/ 158): [المتعة (معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساره: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره)] اهـ.

حكم نفقة المتعة لمن طلبت الطلاق للضرر

مع القول بأن المتعة من توابع الطلاق سواءٌ على وجه الوجوب أو الاستحباب إلا أنه يشترط لها ألا يكون الطلاق من قِبَل المرأة ولا بسببها، كأن يكون الطلاق خلعًا أو على الإبراء.

وقد نصَّ فقهاء المذاهب الأربعة على أن كل فُرقَةٍ من قِبَل المرأة أو بسببها تسقط بها المتعة؛ لأن الفرقة من قِبل المرأة تسقط المهر فوجب أن تسقط بها المتعة من باب أولى.

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 303، ط. دار الكتب العلمية): [وكل فرقة جاءت من قبل المرأة، فلا متعة لها؛ لأنه لا يجب بها المهر أصلا، فلا تجب بها المتعة] اهـ.

وقال العلامة ابن جزي المالكي في "القوانين الفقهية" (ص: 159، ط. دار ابن حزم): [ولا متعة في كل فراق تختاره المرأة، كامرأة المجنون والمجذوم والعنين والأمة تعتق تحت العبد ولا في الفراق بالفسخ ولا المختلعة ولا الملاعنة] اهـ.

وقال الإمام الرافعي الشافعي في "العزيز شرح الوجيز" (8/ 331، ط. دار الكتب العلمية): [إن كانت الفُرقة مِن جهةِ المرأة، أو بسببٍ فيها لم تجب المتعةُ] اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المقنع" (ص: 322، ط. مكتبة السوادي): [وكل فرقة جاءت من قبلها، كإسلامها، وردتها، ورضاعها من ينفسخ به نكاحها، وفسخها لعيبه، أو إعساره، وفسخه لعيبها يسقط به مهرها ومتعتها] اهـ.

وقد نصَّ المشرع المصري في المـادة 18 (مكرر) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929م المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985م على أنَّ [الزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قِبَلِها: تستحق فوق نفقة عدتها متعةً تقدر بنفقة سنتين على الأقل، وبمراعاة حال المطلِّق يُسرًا أو عُسرًا، وظروف الطلاق، ومدة الزوجية، ويجوز أن يرخص للمطلِّق في سداد هذه المتعة على أقساط] اهـ.

وجاء في المذكرة الإيضاحية (ص: 23، ط. دار روائع القانون) بشأن المادة المذكورة أنه: [وكان إيجاب المتعة هو مذهب الشافعي الجديد، حيث أوجبها للمطلقة بعد الدخول إن لم تكن الفرقةُ منها أو بسببها، وهو قول لأحمد اختاره ابن تيمية، كما أن إيجابها مذهب أهل الظاهر، وهو قول لمالك أيضًا، وعلى هذا وُضِع نص المادة 18 (مكررًا) بمراعاة ضوابط أقوال هؤلاء الأئمة] اهـ.

فإذا لم يرَ الطرفان اللجوء إلى القضاء فإن نفقة المتعة حينئذٍ تكون بالتراضي بينهما حسبما يتفقان عليه في ذلك.

ومع القول بأن من شروط المتعة ألا يكون الطلاق برضا المرأة ولا من قبلها -كما قررنا سابقًا- فإذا كان طلب المرأة للطلاق بسبب تضررها من زوجها، فلا تسقط المتعة حينئذ، فمع أن الطلاق جاء بطلب منها إلا أنها مجبرةٌ على ذلك لدفع الضرر، فينتفي معنى "رضا الزوجة" المشروط لإسقاط المتعة.

فقد جاء في قضاء النقض المصري ما نصه: [المتعة: استحقاق المطلقة لها سواء كان الطلاق من الزوج أو من القاضي نيابة عنه. علة ذلك: لجوء الزوجة إلى القاضي لتطليقها على زوجها بسبب مضارته لها لا يتوافر به الرضا بالطلاق] اهـ. (طعن رقم 6 لسنة 63 قضائية أحوال شخصية، جلسة: 10/ 3/ 1997م).

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي السؤال: فإن متعة الطلاق: مال يدفعه الزوج لفترة معينة لامرأته التي طلقها بعد الدخول، وهي نفقة سنتين على الأقل، على حسب حال الزوج يُسرًا أو عُسرًا، ويرجع في تقديرها إلى التراضي بين الطرفين أو إلى القضاء في حال النزاع، ويشترط للمتعة ألا يكون الطلاق من قِبَل المرأة ولا بسبب منها، فإذا كان الطلاق برضاها أو من قبلها سقطت المتعة، أمَّا إذا كان الطلاق بناءً على طلبٍ من المرأة لتضررها، فلا تسقط المتعة حينئذ لانتفاء معنى الرضا -من جانب المرأة- المشروط في إسقاط المتعة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم رعاية الجد، حيث أنه قد سئل بإفادة واردة من وزارة الحربية؛ صورتها: من بين أحكام قانون القرعة التي تجيز معافاة بعض الأشخاص من ملزومية الخدمة العسكرية ما ورد بالفقرة الرابعة مادة 19 من ذلك القانون؛ حيث جاء فيها ما نصه حرفيًّا: "كل شخص يقضي عليه قانون الأحوال الشخصية أن يساعد في نفقة واحد أو أكثر من جدوده، بشرط أن لا يتمتع بالمعافاة المدونة في هذا البند الأخير إلا شخص واحد عندما يكلف عدة أشخاص بإعالة جد واحد".
وحيث إنه يتفق أن يكون للجد أو الجدة من جهة العصب أو الرحم إخوة أو أولاد أو أولاد أولاد خلاف نفر القرعة، أو يكون لهذا نفسه إخوة غيره، ومقتضى معرفة من هو المكلف شرعًا حسب قانون الأحوال الشخصية بإعالة الجد أو الجدة وفق ترتيب درجات القرابة، فالمرجو من فضيلتكم التكرم بشرح هذه المسألة طبقًا لقانون الأحوال الشخصية المار ذكره؛ للعمل به حتى لا يمنح المعافاة من الخدمة العسكرية الإجبارية إلا من يستحقها. وتفضلوا بقبول أسنى الاحترام والإجلال.


ما حكم نفقة ثلاث بنات قاصرات عند وجود الجد لأب والأخ الشقيق؟ فرجل توفي عن أولاد أربعة: ثلاث إناث تحت سن العشرين، وابن عمره ثلاثون عاما.
ويطلب السائل بيان من تجب عليه نفقة البنات المذكورات من المذكورين بعد:
1- جدهم لأبيهم الذي جاوز سن الستين ويتقاضى معاشًا.
2- أخ سنه ثلاثون سنة ويعمل.
3- ثلاثة أعمام أشقاء لأبيهم ويعملون.
4- خالان شقيقان لأمهم ويعملان.


ما حكم تقديم نفقة الزوجة على نفقة الأولاد؟ فرجل فرض عليه القاضي الشرعي برضائه بدل نفقة طعام لزوجته في كل شهر 180 قرشًا، وبدل كسوة في كل ستة أشهر 150 قرشًا، وأجرة مسكن في كل شهر 80 قرشًا، وفرض عليه لأولاده منها ولدين وبنت في كل شهر 120 قرشًا بدل نفقة طعام أثلاثًا بينهم، وفي كل أربعة أشهر 90 قرشًا بدل كسوتهم، وحجزت الزوجة المذكورة على ربع ماهية زوجها، ولم يفِ ما حجز عليه بما هو مفروض للزوجة وأولادها، ثم بعد ذلك فرض القاضي على الرجل المذكور بدل نفقة طعام لابنته الثانية 240 قرشًا في كل شهر، ومثلها بدل كسوة في كل ستة أشهر، وتريد البنت المذكورة مشاركة الزوجة المذكورة وإخوتها لأبيها فيما فرض لهم واستيفاءها ما فرض لها من النفقة والكسوة من ربع الماهية المحجوز عليه غير الكافي بالمفروض للزوجة وأولادها. فهل -والحالة هذه- تكون البنت المذكورة لا حق لها في مشاركة الزوجة فيما هو مفروض لها، وتشارك إخوتها في الباقي بعد استيفاء الزوجة ما فرض لها، وإن كانت تشارك إخوتها فيقسم ما فضل على عدد الرؤوس أو حسب الفريضة الشرعية؟ أفيدونا ولكم الثواب. أفندم.


ما  حكم تكفين المرأة وتجهيزها من مال والدها، حيث أن امرأة توفيت عن زوج لها، وأم، وأب، وتركت مؤخر صداقها ومنقولات لها، وجهزها والدها للدفن أي للقبر. المرجو بيانُ مَن يلزمه مؤن التجهيز، ومَن لا يلزمه؟ وهل مؤخر الصداق تستحقه الزوجة بعد وفاتها أو لا تستحقه؟ وكيفية ميراث هذه التركة؟


اقترض زوجي قبل وفاته مبلغ خمسة آلاف جنيه ليدفعها كمقدم شقة للأسرة؛ حيث إن السكن الذي يقيم به آيل للسقوط، وكتب هذه الشقة باسم إحدى بناته لعدم توافر شروط الحجز عليه. فما حكم هذا الدَّين؟ وقد أقام أخوه عزاء بالبلد لا بمكان سكنه، وذلك بمضيفة القرية، ولم تحضره زوجته ولا بناته لأنه خاص بالرجال. فما حكم هذه المصاريف؟ وقمت بعمل إعلام وراثة عن طريق محامٍ، واستفاد منه جميع الورثة وأخذوا منه نسخًا. فما حكم هذه المصاريف؟


قال السائل: امرأة من مصر تزوجت في ديار غربة بالحجاز، ثم حملت، ثم مرضت وهي حامل وتعرضت لأخطار شديدة، فقرر الأطباء ضرورة سفرها عاجلًا من تلك الديار؛ لعدم وجود الأطباء الاختصاصيين هناك حيث توجد الاستعدادات من أطباء اختصاصيين ووسائل إسعاف -بمصر مثلًا-؛ وذلك درءًا لما قد يحدث لها من ضرر، وحفظًا لها وإنقاذًا لحياتها وعدم تعرضها إلى التهلكة، فطلبت من زوجها الإذن لها بذلك فأبى وأصر على عدم سفرها، ولكنها للضرورة الحتمية والسبب القهري والعذر الشرعي المشار إليه بعاليه أصرت غير باغية أن تلح وتشبثت بالسفر. ثم سافرت مع محارم من أهلها إلى وطنها مصر؛ لأجل الوضع والعلاج والاستشفاء. فهل يصح لزوجها أو خلافه أن يعتبرها ناشزًا؟ مع العلم بأنها علاوة على ما أبدته من الأسباب المستدعية لسفرها استصدرت أمرًا ساميًا من جلالة مليك البلاد، فتفضل جلالته بالإذن لها بالسفر على أن تعطي تعهدًا بأن تعود بعد الوضع والعلاج، فأعطت هذا التعهد. أفتونا مأجورين.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :40
الظهر
12 : 50
العصر
4:19
المغرب
6 : 59
العشاء
8 :17