ما حكم استعمال الوديعة بغير إذن صاحبها؟ فقد سافرت إحدى صديقاتي للخارج لمدة ثلاثة شهور، وقد تركت عندي قبل سفرها جهاز حاسب آلي (لاب توب) جديدًا لأحفظه لها لحين عودتها، وحاليًّا تعرض حاسوبي الشخصي للكسر وتعذَّر إصلاحه، فهل يجوز لي أن أستعمل جهازها دون علمها؟
ترك جهاز اللاب توب الخاص بصديقتك على سبيل الحفظ والأمانة لديك لحين عودتها من السَّفر -يُعد وديعة بغير أجر، وهي عقد جائز شرعًا، ولا يزال هذا الجهاز أمانةً عندك حتى ترجع من سفرها وترديه إليها، ويحرم عليك شرعًا استعمال هذا الجهاز واستخدامه دون علم صديقتك واستئذانها في ذلك، وإلا كان هذا التصرف خرقًا لمقتضى عقد الوديعة، وخيانةً للأمانة، مما يُرتِّب الإثم، ويوقِع في الحرج.
المحتويات:
جاءت الشريعة الغرَّاء بحفظ الحقوق والودائع وصيانة الأمانات، وجعلت ذلك من أجلِّ مقاصدها الكُلية التي تستقيم بها مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، وتنتظم بها شؤون حياتهم على أسس من العدل والثقة والاستقامة، ولأجل ذلك تواترت نصوص الكتاب والسُّنة على الأمر بأداء الأمانة إلى أهلها، والتحذير من الخيانة والتفريط والتَّعدي على حقوق الخلق، فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، وقال جَلَّ شأنه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» أخرجه الإمامان: أبو داود، والترمذي.
إذا عهِد المرء إلى غيره بعينٍ من ممتلكاته ليستحفظه إيَّاها، مع التزامه بردِّها إليه (مالكها) بعينها متى طلبها، دون عوضٍ مالي أو نحوه، كان ذلك من قبيل الوديعة بغير أجرٍ.
وقد عرَّفها العلامة الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (4/ 125، ط. دار الكتب العلمية) بأنَّها: [توكيل في حفظ مملوكٍ أو محترمٍ مختص على وجه مخصوص] اهـ.
كما عرفها القانون المدني المصري الصادر برقم 131 لسنة 1948م وتعديلاته في مادته (718)، بأنها: [عقد يلتزم به شخص أن يتسلم شيئًا من آخر على أن يتولى حفظ هذا الشيء، وعلى أن يرده عينًا] اهـ.
والأصل في الوديعة أنَّها من عقود الأمانات المُجمع على جوازها، إذ لا تكاد تخلو حياة الناس ومعاملاتهم من الحاجة إليها، فالإنسان قد تعترضه من الأحوال والظروف ما يجعله غير قادرٍ على صيانة ماله ورعايته بنفسه من نحو سفر يقتضي الغيبة أو مرضٍ يمنعه من القيام بشؤونه أو غير ذلك من الأعذار والملابسات التي يتعذر معها حفظ المال على الوجه المعتاد، فاقتضت حكمة الشارع أن يُفتح باب الاستيداع بين الناس؛ حفظًا للأموال من الضياع، وصونًا لها من التلف والاعتداء، وإقامةً لمعاني التكافل والتعاون بين البشر.
قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (6/ 436، ط. مكتبة القاهرة): [أجمع علماء كل عصر على جواز الإيداع والاستيداع، وَالعِبرَةُ تقتضيها؛ فإن بالناس إليها حاجة، فإنه يتعذر على جميعهم حفظ أموالهم بأنفسهم، ويحتاجون إلى من يحفظ لهم] اهـ.
واستعمال المودَع الوديعةَ دون إذن مالكها (المودِع) صراحةً أو ضمنًا يُعدُّ أمرًا محرمًا شرعًا بإجماع علماء الأمة، وخروجًا بَيِّنًا عن مقتضى عقد الوديعة، ومصادمةً صريحةً للأمانة التي نيطت بها يد المؤتمَن ابتداءً؛ إذ إنَّ يد المودَع عليها يد أمانةٍ محضةٍ، فلا يثبت له منها إلَّا حفظها وردُّها إلى صاحبها عند طلبها.
كما أنَّ في استعمالها أيضًا صورةً ظاهرة من صور التَّعدي على أموال الغير والافتئات على حقوقهم وهو ما جاء الشرع الشريف بالنهي عنه والتحذير منه، فعن عمرو بن يثربِيٍّ الضَّمْريِّ قال: شهدت خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنًى، فكان فيما خطب به أن قال: «وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ» أخرجه الإمام أحمد.
قال الإمام ابن المُنذر في "الإشراف" (6/ 336، ط. مكتبة مكة الثقافية): [أجمع أهل العلم على أن المودَع ممنوع من استعمال الوديعة] اهـ.
وعدَّد الإمام النَّووي في "روضة الطالبين" (6/ 334، ط. المكتب الإسلامي) وجوه التَّقصير في حفظ الوديعة، وجعل من جملتها الانتفاع بها واستعمالها، حيث قال: [السبب السادس: الانتفاع. فالتَّعدي باستعمال الوديعة والانتفاع بها] اهـ.
وقال العلَّامة محمد قدري باشا في "مرشد الحيران" (ص: 116، ط. المطبعة الأميرية الكبرى): [(مادة 711) ليس للمُستودَع أن يستعمل الوديعة وينتفع بها بدون إذن صاحبها] اهـ.
وعلى هذا جرى القانون المدني المصري الصادر برقم (131) لسنة 1948م، حيث نصَّت الفقرة الثانية من المادة (719) على ضوابط استعمال المودَع للوديعة، فقال: [ليس له أن يستعملها دون أن يأذن له المودِع في ذلك صراحةً أو ضمنًا] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن ترك صديقتك المذكورة جهاز الحاسب الآلي (اللاب توب) الجديد الخاص بها على سبيل الحفظ والأمانة لديك لحين عودتها من السَّفر بعد ثلاثة شهور -يُعد وديعة بغير أجر، وهي عقد جائز شرعًا، ولا يزال هذا الجهاز أمانةً عندك حتى ترجع من سفرها وترديه إليها، ويحرم عليك شرعًا استعمال هذا الجهاز واستخدامه دون علم صديقتك واستئذانها في ذلك، وإلا كان هذا التصرف خرقًا لمقتضى عقد الوديعة، وخيانةً للأمانة، مما يُرتِّب الإثم، ويوقِع في الحرج.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم العقيقة عن المولود الذي مات قبل السابع؛ حيث يوجد رجلٌ رزقه الله تعالى بمولود، ثم قدَّر الله أن مات هذا المولود بعد ولادته بيومين؛ فهل على أبيه أن يعق عنه؟
ما حكم استرداد العارية قبل انتهاء المدة المتفق عليها؟ فرجلٌ استعار سيارةً مِن جاره لقضاء بعض المصالح بها لمدة ثلاثة أيام، إلا أن صاحب السيارة طلب استردادها بعد يومٍ مِن أخذها لسفر ضروري طرأ له في عمله، ولا يملك غير هذه السيارة للسفر، لكنِ المستعيرُ امتنع عن رَدِّها، وتمسك باتفاقه مع صاحب السيارة، وأنه قد استأذنه فيها لمدة ثلاثة أيام، والسؤال: هل يجوز شرعًا ما فعله المستعير مِن الامتناع عن تسليم السيارة إلا بمضي المدة المتفق عليها؟ علمًا بأن رَدَّها لا يَضُره في شيء، فهي موجودة عند البيت ولا يستعملُها حين طُلِبَت منه، وإنما المتضرر هو صاحب السيارة؛ لأنه لو استأجر سيارة للسفر سوف يتكلف كثيرًا من المال، ولو امتنع عن السفر تضرر في عمله.
هل لي الحق في منع شخص من أصهاري يتسبب في فتنة في بيتي ومشكلات بين أهل بيتي من دخول البيت؟
نرجو منكم بيان كيف حث الشرع الشريف على مراعاة الإحسان في المعاملة بين الزوجين.
ما حكم التشارك في الطعام والشراب في إناء واحد؟ فنحن مجموعة من الشباب خرجنا معًا في رحلة، وجلسنا في استراحة الطريق لنتناول الغداء، فكنا نأكل في طبق واحد، ونتناوب زجاجة الماء نشرب منها جميعًا، فأَنِف أحدنا من هذا الفعل، وأنكر علينا إنكارًا شديدًا بحجة أنه قد تنتقل بسبب ذلك الأمراض، فرد عليه أحد الزملاء بأن ما نقوم به من التشارك في إناء الطعام والشراب سنة نبوية، فلا يجوز أن تنكر علينا ذلك، فما صحة هذا الكلام؟
ما حكم تكفين الجزء المأخوذ من الميت لدفنه؟ فإنَّ ابني كان طالبًا في كلية الطب، وأحضرنا له بعض العظام البشرية للتعليم عليها، وقد أنهى دراسته الجامعية، فماذا أفعل في هذه العظام؟ هل أعطيها لغيره من الطلبة ليتعلم عليها، أو يجب عليَّ دفنُها صيانةً لحرمة هذا الميت؟