حكم بيع الوسيط للسلع بالتقسيط مع زيادة

تاريخ الفتوى: 28 أبريل 2026 م
رقم الفتوى: 8952
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: البيع
حكم بيع الوسيط للسلع بالتقسيط مع زيادة

ما حكم بيع الوسيط للسلع بالتقسيط مع زيادة؟ فأنا أعمل في مجال التجارة وسيطًا في شراء تليفونات وأجهزة كهربائية من معرض ما، ويحتاجها شخص بالتقسيط، لكن هذا المعرض لا يبيعها بالتقسيط إلا بشروط غير متوفرة في هذا الشخص، فأشتريها أنا ثم أبيعها له مقابل أن يكون هناك زيادة على المبلغ الأصلي نتفق عليها ويقوم بالتقسيط لي، فهل هذا جائز شرعًا؟

المعاملة بالصورة المذكورة جائزة ولا حرج فيها شرعًا، بشرط الشراء والتملك أولًا، ثم يشتريها المُشتري بالتقسيط بسعرٍ زائدٍ نظير الأجل المعلوم، مع اشتراط تحديد الأقساط والأجل والثمن وقت العقد.

المحتويات

 

التكييف الفقهي لمعاملة التوسط في شراء السلع بالتقسيط

شرع الله المعاملات؛ تيسيرًا على العباد، فأحل لهم البيع والشراء؛ لما فيه من تحقيق مصالح العباد، وتبادُل المنافع بينهم، واستمرار حياتهم واستقرارها بالحصول على حاجاتهم من مستلزمات، وحيث إنَّ حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبًا، وصاحبه قد لا يبذله بغير مقابل، ففي شرعية البيع وسيلةٌ إلى بلوغ الغرض مِن غير حرج على أحد، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].

والأصل في البيع أَنْ يُسَلِّم البائعُ المبيعَ، ويُسَلِّمَ المشتري الثمنَ، فتتحقق المبادلة بذلك، وقد يتفق الطرفان ويتراضيان على تسليم المبيع الموجود وتأجيل الثمن إلى أجل، وكل هذا لا بأسَ به ما دام قد تم بالتراضي والاتفاق بين الطرفين.

ومن البيوع بيع المرابحة، ويقصد به بيع ما اشتراه البائع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح.

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 135، ط. دار الكتب العلمية): [بيع المرابحة: وهو مبادلة المبيع بمثل الثمن الأول وزيادة ربح] اهـ.

وقال الشيخ الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (3/ 159، ط. دار الفكر): [المرابحة: وهو بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم لهما، (وجاز) البيع حال كونه (مرابحة)] اهـ.

وقال الشيخ الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 476، ط. دار الكتب العلمية): [(ويصح بيع المرابحة) من غير كراهة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] (بأن يشتريه) شيئًا (بمائة) مثلًا (ثم يقول) لغيره وهما عالمان بذلك: (بعتك) بمائتين أو (بما اشتريت) أي: بمثله أو برأس المال أو بما قام علي أو نحو ذلك] اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (4/ 136، ط. مكتبة القاهرة): [معنى بيع المرابحة، هو البيع برأس المال وربح معلوم، ويشترط علمهما برأس المال فيقول: رأس مالي فيه أو هو علي بمائة بعتك بها، وربح عشرة، فهذا جائز لا خلاف في صحته] اهـ.

وبيع المرابحة جائز شرعًا؛ لأنه من البيوع التي يجوز فيها اشتراط الزيادة في الثمن في مقابلة الأجل.

قال الشيخ عليش المالكي في "منح الجليل" (5/ 262، ط. دار الفكر): [(جاز) البيع حال كونه (مرابحة)] اهـ.

وقال الإمام الماوردي الشافعي في "الحاوي الكبير" (5/ 279، ط. دار الكتب العلمية): [وأما بيع المرابحة فصورته أن يقول: أبيعك هذا الثوب مرابحة على أن الشراء مائة درهم، وأربح في كل عشرة واحدًا، فهذا بيع جائز] اهـ.

حكم بيع الوسيط للسلع بالتقسيط مع زيادة

الصورة المسؤول عنها تكيف على أنها من عقود المرابحة، حيث تتوافق إرادة الطرفين فيها على أن يشتري الوسيط السلعة بثمنها المعلوم حالًّا ثم يبيعها للراغب فيها (المشتري) بثمن مقسط معلوم على أجل معلوم، مع زيادة نسبة معلومة على ثمنها الأصلي، وهذا يتوافق مع حقيقة بيع المرابحة.

ومن المقرر شرعًا أنه يصحُّ البيعُ بثمنٍ حالٍّ وبثمن مؤجل إلى أجل معلوم، والزيادة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزة شرعًا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ لأنَّ الأجل وإن لم يكن مالًا حقيقة إلا أنه في باب المرابحة يُزاد في الثمن لأجله إذا ذُكِر الأجل المعلوم في مقابلة زيادة الثمن؛ قصدًا لحصول التراضي بين الطرفين على ذلك، ولعدم وجود موجب للمنع، ولحاجة الناس الماسَّة إليه بائعينَ كانوا أو مشترين.

ودليل ذلك ما ورد عن أم المؤمنين عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ» أخرجه الشيخان.

قال العلامة سراج الدين ابن الملقن في "التوضيح" (14/ 496، ط. دار النوادر): [ولا خلاف فيه بين الأمة أن يشتري شيئًا بثمن معلوم إلى أجل معلوم] اهـ.

وعن عبد الله بن عمرو: «أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهِّز جيشًا، فنَفِدَتِ الإبلُ، فأمره أن يأخذَ في قِلاصِ الصدقةِ، فكان يأخُذُ البَعيرَ بالبَعيرين إلى إبلِ الصدقة» أخرجه أبو داود.

قال العلامة ابن رسلان في "شرح سنن أبي داود" (14/ 85، ط. دار الفلاح): [والمعنى أنه أمره أن يستلف على إبل الصدقة إلى أن يحصل منها شيء إلى أجل معلوم، وقد استدل بهذا الحديث على أن ما سوى الذهب والفضة والمطعوم لا يحرم فيه الربا، فيجوز بيع بعير بأبعرة وشاة بشياه وثوب بثياب، وعلى أن بيع الحيوان بالحيوان من جنسه وغير جنسه متفاضلًا حالًّا ومؤجلًا، سواء كان يصلح للحمل والركوب والأكل والنتاج أم للأكل خاصة] اهـ.

كما أنَّ تلك الزيادةَ في الثمن عند البيع بأجلٍ لا تُعَدُّ مِن قبيل الرِّبا؛ عملًا بما تقرر من أنَّه "إذا توسَّطَت السلعةُ فلا ربا"، والتي تفيد: أنَّ وجود السلعة المقصودة بين المتعاقدين عند وقوع التعاقد وتبادل الثمن والمثمن ينفي عن العقد شبهة الرِّبا، ويدخله حيِّز عقود البيوع الشرعيَّة الصحيحة، لقيامه على ثَمَنِيَّةِ السلعة، لا على مقابلة نقدٍ بنقدٍ، أو نقدٍ بمحض أجلٍ دون وجود سلعة.

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 224): [للأجل شبهة المبيع وإن لم يكن مبيعًا حقيقة؛ لأنه مرغوبٌ فيه، ألا ترى أن الثمن قد يزاد لمكان الأجل، فكان له شبهةٌ أن يُقابِلَه شيءٌ من الثمن فيصير كأنه اشترى شيئين ثم باع أحدهما مرابحةً على ثمن الكل] اهـ.

وقال العلامة الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (5/ 176، ط. دار الفكر): [من اشترى سلعة إلى أجل، وأراد أن يبيع مرابحة فإنه يجب عليه أن يبين ذلك الأجل؛ لأن له حصة من الثمن] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (3/ 399، ط. المكتب الإسلامي): [لو قال: بعتك بألف نقدًا، وبألفين نسيئة، أو قال: بعتك نصفه بألف، ونصفه بألفين، فيصح العقد] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتي في "حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات" (3/ 239، ط. دار النوادر): [الأجل يقابله جزء من الثمن] اهـ.

ضوابط واشتراطات بيع الوسيط للسلع بالتقسيط مع زيادة

مع القول بجواز تلك المعاملة؛ لحاجة كل من البائع والمشتري -فالمشتري قد يحتاج إلى السلعة ولكنه لا يمتلك ثمنها نقدًا، والبائع يحتاج إلى الاسترباح؛ لنفقة عياله، فتندفع حاجة كل منهما بالبيع بالأجل- إلا أنه لابُدَّ من الاتفاق الواضح عند البيع على عدد الأقساط وقيمتها وزمنها؛ منعًا للغرر ورفعًا للنزاع.

إذ إن من الشروط التي يجب توافرها في عقود المعاملات وخاصةً في المعاوضات -انتفاءَ الغرر؛ لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر» أخرجه مسلم.

قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (10/ 156، ط. دار إحياء التراث العربي): [وأما النهي عن بيع الغرر فهو أصلٌ عظيمٌ من أصول كتاب البيوع، ولهذا قدمه مسلمٌ، ويدخل فيه مسائلُ كثيرةٌ غير منحصرة؛ كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن، وبيع بعض الصبرة مبهمًا، وبيع ثوبٍ من أثواب، وشاة من شياه، ونظائر ذلك؛ وكل هذا بيعه باطل] اهـ.

وقال الإمام أبو إسحاق الشيرازي في "المهذب" (2/ 12، ط. دار الكتب العلمية): [ولا يجوز بيع المعدوم، كالثمرة التي لم تخلق؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وَالْغَرَرُ مَا انْطَوَى عَنْهُ أَمْرُهُ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ عَاقِبَتُهُ، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها في وصف أبي بكر رضي الله عنه: (فردٌ نشر الإسلام على غَرِّه)؛ أي على طيِّه، والمعدوم قد انطوى عنه أمره وخفي عليه عاقبته فلم يجز بيعه] اهـ.

ولذا فزيادة الثمن للسلعة لمجرد التأجيل سواء مع التقسيط أو بدونه لا حرج فيه شرعًا ما دام الاتفاق بين طرفي عقد المعاوضة قد تم عند بدء المعاملة على عوض محددٍ بالبيع والشراء مثلًا؛ وذلك كله لانتفاء الغرر.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن ما تقوم به في هذه المُعاملة هو من قبيل بيع المرابحة، وحقيقته أن تشتري السلعة وتتملكها حقيقةً أو حُكمًا، ثم يشتريها المُشتري منك بالتقسيط بسعرٍ زائدٍ نظير الأجل المعلوم، وهذا جائزٌ شرعًا، مع اشتراط كون الأجل والثمن وعدد الأقساط معلومًا للطرفين وقت العقد.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم أخذ البائع للعربون؟ فقد ورد أن أحدُ الأشخاص تعاقد مع آخر مالك لأرضٍ على شراء قطعة أرضٍ من مِلكه للمباني ودفعَ عربونًا مبلغًا من النقود أثناء التوقيع على عقد الوعد بالبيع، ونصَّ في العقد على دفع باقي الثمن على أقساطٍ ثلاثة يحلُّ أولُها في آخر شهر يناير سنة 1980م، والثاني في آخر فبراير سنة 1980م، والثالث في آخر مارس سنة 1980م، واتفقا على أن يطبق على مبلغ العربون قواعد القانون إذا لم يقمِ المشتري بتسديد الأقساط في مواعيدها، ولمَّا لم يَفِ المشتري بالأقساط أنذره البائعُ بفسخ الوعد بالبيع، فحضر وتسلَّم القسط الأول الذي كان قد سدده للمشتري، ورأى الحاضرون أنه غير مُحِقٍّ في استرداد العربون؛ لإخلاله بشروط العقد، وقد انصرف المشتري معترفًا بخطئه.
والسؤال: ما هو حكم الإسلام في العربون؟ وهل هو من حق البائع شرعًا؟ وهل له أن يتبرع به في وجهٍ من وجوه البر مثلًا إذا لم يكن من حقه؟


ما الحكم الشرعي للعقود الفورية مؤجلة التنفيذ لظرف طارئ بعد إبرامها وقبل تنفيذها؟ فنحنُ مكتب بيع قطع غيار سيارات، وتعاقدنا مع أحد الأشخاص على بيع صفقة بمواصفات محدَّدة بعد وصولها من الخارج، وتَمَّ الاتفاق على أن يدفع العميل كامل مبلغ الصفقة، على أن يتم التسليم الفعلي بعد شهرين، لكن فوجئنا بظروف استثنائية حالت دون وصول البضاعة في الوقت المحدد للتسليم، وقابل ذلك ارتفاع سعر الدولار مما أدى إلى زيادة أسعار مشمولات هذه الصفقة، بشكل يجعل تنفيذ هذا التعاقد غير مُجْدٍ اقتصاديًّا لنا، ونقع جراء ذلك في إرهاق مالي. فهل يجوز تعديل سعر هذا التعاقد نظرًا لهذا العارض الطارئ أو لا؟


ما الحكم في شراء آلات لمصنع للأدوية عن طريق البنك؟ بحيث يدفع البنك ثمن هذه الآلات، ثم يُقسط الثمن على الشركاء في المصنع بزيادةٍ يحددها البنك.


ما حكم زيادة البائع على السعر الذي اشترى به على الرغم من الاتفاق على عدم الزيادة؟ فهناك رجلٌ اشترى بهيمةً مِن السُّوق، وبعد شرائها بوقت قليل وقبل أن ينفضَّ السوقُ احتاج إلى المال، فعَرَضَها للبيع، فأقبَلَ عليه شخصٌ غيرُ الذي ابتاعَها منه ليشتريها منه، واتفَقَ معه على أنه سيبيعُها له بالثمن الذي اشتراها به مِن غير زيادة عليه، وأخبره بهذا الثمن، فوافَقَ المشتري على ذلك، وأعطاه الثمن الذي أخبره به، وأخذ البهيمة، وقبل أن يَنْفَضَّ السُّوقُ عَلِمَ هذا المشتري أن الثمن الذي اشترى به البهيمةَ أكثرُ مِن الثمن الذي اشتُرِيَت به، فاستحلَفَ ذلك الرجلَ، فأقرَّ بأنه قد زاد عليه في الثمن، لكن تَمَسَّك في الوقت ذاته بأن المشتريَ قد رَضِيَ بالثمن الذي أخبره به. والسؤال: هل للمشتري المذكور بعد تمام البيع أن يَستَرِدَّ الزيادة التي زادها عليه هذا الرجلُ (البائعُ) في ثمن البهيمة المذكورة؟


ما حكم بيع شهادة الاستثمار على أن يدفع صاحبها قيمتها إلى المشتري مع أرباحها؟ فهناك رجلٌ يمتلك شهادة استثمار بأحد البنوك، واحتاج مبلغًا من المال، ولا يمكن فك الشهادة إلا بعد عام كامل، ويرغب في الاتفاق مع أحد الأشخاص على أن يبيع له هذه الشهادة بمقابل مادي على أن يدفع قيمتها إليه مع أرباحها عند فكها. فهل تصح هذه المعاملة شرعًا؟


ما مدى حق المشتري في رد السلعة المعيبة إذا كان العيب قديما ولا يعلم به البائع؟ فهناك رجلٌ يعمل في مجال بيع السيارات المستعملة، واشترى سيارة مستعملة، ثم باعها، وبعد مُدَّة قصيرة جاء المشتري مُخْبِرًا أنه وَجَد في السيارة عيبًا قديمًا يُنْقِص مِن ثمنها الذي اشتراها به، ويريد أن يَرُدَّ هذه السيارة فور علمه بالعيب، علمًا بأنَّ هذا الرجل (البائع) لم يكن على علمٍ بهذا العيب عند البيع، والسؤال: هل يجوز للمشتري أن يردَّ هذه السيارة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32