حكم جمع التأخير بين صلاتي الظهر والعصر لمريض بسبب إجراء عملية

تاريخ الفتوى: 02 مايو 2026 م
رقم الفتوى: 8958
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
حكم جمع التأخير بين صلاتي الظهر والعصر لمريض بسبب إجراء عملية

سائل يقول: مريض تقرر له إجراء عملية جراحية تستغرق وقتًا طويلًا، حيث سيدخل غرفة العمليات قبل دخول وقت صلاة الظهر، ولا يخرج إلا بعد العصر، فهل يباح له الجمع بين صلاتي الظهر والعصر؟ ومتى ينوي الجمع؟

يجوز للمريض المذكور الذي سيُجرَى له عملية جراحية تمنعه من أداء صلاة الظهر في وقتها -أن يجمع بينها وبين صلاة العصر جمع تأخير في وقت صلاة العصر.

ولا حرج عليه في عدم نية الجمع في وقت الظهر؛ لأن الجمعَ قد حصل بفعله وأدائه الصلاتين في وقتٍ يصلح للجمع بينهما.

المحتويات:

 

مشروعية الجمع بين الصلاتين لمن لديه عذر

شَرَع الله الصلاة وجعل لها أوقاتًا محدَّدةً تؤدَّى فيها، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].

قال الإمام البغوي في "معالم التنزيل" (1/ 696، ط. دار إحياء التراث العربي): [أي: فرضًا مؤقَّتًا، قال مجاهد: "وقَّته الله عليهم"] اهـ.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «سَأَلتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قال: الصَّلَاةُ عَلَى وَقتِهَا» أخرجه الإمام البخاري.

ومن تيسير الشريعة الغرَّاء أن جعلت بعض الرخص لأولي الأعذار تيسيرًا عليهم ورفعًا للحرج عنهم، قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].

وقد استنبط الفقهاء من هاتين الآيتين القاعدة الفقهية "المشقة تجلب التيسير"، وهي من القواعد الكبرى التي عليها مدار الفقه الإسلامي.

قال الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص: 76، ط. دار الكتب العلمية) في سياق ذكره القواعد الخمس الكبرى: [القاعدة الثالثة: المشقة تجلب التيسير] اهـ.

فالغاية من الرُّخَص هو ترغيب الناس في المحافظة على القيام بالتكاليف الشرعية بلا مشقة تؤدي إلى الانقطاعِ أو التقصير.

قال الإمام الشاطبي في "الموافقات" (2/ 233، ط. دار ابن عفان): [فاعلم أن الحرج مرفوع عن المكلف لوجهين:

أحدهما: الخوف من الانقطاعِ من الطريق وبُغضِ العبادة وكراهةِ التكليف، ويدخل تحت هذا المعنى: الخوفُ من إدخال الفساد عليه في جسمه أو عقله أو ماله أو حاله.

والآخر: خوف التقصير عند مزاحمة الوظائف المتعلقة بالعبد المختلفة الأنواع، مثل قيامه على أهله وولده، إلى تكاليف أخر تأتي في الطريق، فربما كان التوغل في بعض الأعمال شاغلًا عنها، وقاطعًا بالمكلَّف دونها] اهـ.

ومن تلك الرخص: مشروعية الجمع بين الصلاتين لمن أحوجه العذر أو الحرج، فعن عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما قال: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَينَ الظُّهرِ وَالعَصرِ، وَالمَغرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ، فِي غَيرِ خَوفٍ وَلَا مَطَرٍ». وفي حديث وكيعٍ قال: «قُلتُ لِابنِ عَبَاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَي لَا يُحرِجَ أُمَّتَهُ». وفي حديث أبي معاوية: قيل لابن عباس: «مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَن لَا يُحرِجَ أُمَّتَهُ» أخرجه الإمام مسلم.

حكم جمع التأخير بين صلاتي الظهر والعصر لمريض بسبب إجراء عملية

المريض الذي يشق عليه أداء الصلوات المفروضة على أوقاتها يُعدُّ من أصحاب الأعذار الذين يرخص لهم الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وهو ما عليه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.

قال العلامة الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 368، ط. دار الفكر): [ولمَّا أنهى الكلام على قصر الصلاة بالسفر تكلَّم على الجمع بين الصلاتين المشتركتي الوقت. ولجمعهما ستة أسباب: السفر، والمطر، والوَحَل مع الظلمة، والمرض، وعرفة، ومزدلفة] اهـ.

وقال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج" (2/ 404، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [ولا يجوز الجمع بنحو وحل ومرض. وقال كثيرون: يجوز واختير جوازه بالمرض تقديًما وتأخيًرا، ويراعى الأرفق به، فإن كان يزدادُ مرضُه كأن كان يُحَمُّ مثلًا وقت الثانية قدَّمها بشروطِ جمعِ التقديم، أو وقت الأولى أخَّرها بنية الجمع. وبما أَفْهَمَهُ ما قررته أن المرض موجود، وإنما التفصيل بين زيادته وعدمها] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (2/ 205، ط. مكتبة القاهرة): [والمرض المبيح للجمع هو ما يلحقه به بتأدية كل صلاة في وقتها مشقةٌ وضَعفٌ. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: المريض يجمع بين الصلاتين؟ فقال: إني لأرجو له ذلك إذا ضَعُف وكان لا يقدر إلا على ذلك] اهـ.

وقال الإمام ابن النجار الفُتوحي الحنبلي في "منتهى الإرادات" (1/ 334، ط. مؤسسة الرسالة): [يباحُ جمعٌ بين ظهرٍ وعصر وعشاءين بوقت إحداهما، وتركه أفضل، غير جمعي عرفة ومزدلفة، بسفر قصرٍ، ولمريض يلحقه بتركه مشقة] اهـ.

ولما رُخِّص في الجمع بين الصلاتين لعذر المرض الذي يشق معه أداء الصلاة لوقتها، فإنَّ المريض الذي يجري عملية جراحية أولى بالترخُّص بهذا الجمع؛ لأنه قد اجتمع عليه عذر المرض مع تلبسه بإجراء العملية الجراحية التي تستغرق وقتًا تخرج به صلاة الظهر عن وقتها، وهو ما يوقعه في الحرج متى ألزمناه بأداء صلاة الظهر لوقتها من غير جمعها مع صلاة العصر.

كيفية الجمع للمريض الذي يجري عملية يفوت بها وقت الظهر

أما عن كيفية الجمع للمريض الذي يجري عملية جراحية تأخذ وقتًا طويلًا يفوت به وقت صلاة الظهر: فإنه يجوز له أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر جمع تأخير في وقت صلاة العصر، ولا يلزمه في هذه الحالة أن ينوي الجمع في وقت صلاة الظهر؛ تخريجًا على قول الإمامين المُزَني وأبي بكر الخلَّال بأن ترك نية الجمع لا يترتب عليه بطلان الصلاة؛ لأنه إذا وجد سببه صار وقتُ أحد الصلاتين صالًحا للجمع، فيكون الجمع قد حصل بأدائه وفعله.

قال العلامة ابن الرفعة في "كفاية النبيه" (4/ 180، ط. دار الكتب العلمية): [وقد حكى ابن الصباغ وغيره عن المُزَني: أنه جوَّز أن يأتي بالثانية عقيب الأولى من غير نية الجمع؛ لأن الجمع قد حصل بفعله، وقد حكاه الإمام عن رواية الصيدلاني عن بعض الأصحاب، ونسبه مجلي إلى رواية صاحب "التقريب" عن بعض الأصحاب] اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة المقدسي في "الشرح الكبير" (2/ 105، ط. دار المنار): [وقال أبو بكر: لا يحتاج الجمع والقصر إلى نية؛ لأنَّ من خُيِّر في العبادة قبل الدخول فيها خُيِّر بعد الدخول فيها كالصوم] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز للمريض المذكور الذي سيُجرَى له عملية جراحية تمنعه من أداء صلاة الظهر في وقتها -أن يجمع بينها وبين صلاة العصر جمع تأخير في وقت صلاة العصر، ولا حرج عليه في عدم نية الجمع في وقت الظهر؛ لأن الجمعَ قد حصل بفعله وأدائه الصلاتين في وقتٍ يصلح للجمع بينهما.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل تجوز الصلاة على سجادة حرير؟


ما حكم صلاة الحاجة؟ فأنا أقوم بتجهيز مشروع جديد، ولديّ بعض القلق والتخوفات من فشل المشروع، فنصحني أحد أصدقائي بأن أصلي ركعتين، ثم أدعو بعدهما وأقول: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه فيَّ وشفعني في نفسي"، وأن هذه تسمى صلاة الحاجة، فهل فعلا هذه الصلاة واردة في السنة وليست بدعة؟


هل تضاعف السيئات في شهر رمضان؟ فقد دار حوار بيني وبين أحد الأصدقاء حول مدى مضاعفة السيئات في شهر رمضان، كما هو الحال في مضاعفة الحسنات، فما صحة ذلك؟


ما حكم صلاة النافلة في جماعة؛ فنحن نقوم في بلدتنا بدعوة الناس إلى قيام الليل في جماعة، ونخُصُّ من ذلك بعض الأيام والأزمان المباركة؛ مثل الاثنين والخميس والعشر الأوائل من ذي الحجة وغيرها، وندعوهم لقيام الليل والصلاة والتسبيح والأدعية في يوم ميلاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ احتفالًا بمولد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال بعض الناس: هذا بدعة، وقالوا: إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صلَّى معه في غير رمضان صحابي أو اثنان كانوا حاضرين في وقت الصلاة مصادفة، أو دخلوا معه فيها وهو لم يدعهم إليها؛ وعلى ذلك فإن دعوة الناس إلى قيام الليل في جماعة بدعة. فما مدى صحة هذا الكلام؟


ما رأيكم في الترقية بين يدي الخطيب يوم الجمعة -أي: قراءة آية: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 56]-؟ وما رأيكم في إمساك العصا إذا خطبنا؟


ما حكم اختراع آلات تساعد على الانتحار؟ حيث يقول السائل: سمعنا في وسائل الإعلام المختلفة عن اختراع آلة تُسمَّى«Sarco»  تساعد -كما يقول مخترعها- على سَلْب حياة الأشخاص الذين يريدون إنهاء حياتهم بدون ألمٍ، وفي غضون دقائق.

فما الحكم الشرعي لمثل هذه الابتكارات العلمية؟ وهل يجوز إقدام الإنسان على استعمال مثل هذه الابتكارات؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 06 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :40
الشروق
6 :17
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 45
العشاء
9 :10