هل يجب أن تكون نية المضحي مقارنة للذبح؟
يشترط في المضحي أن تكون نيته مقارنة للذبح، إن لم تكن له نية سابقة عند تعيين الأضحية بأي سبيل من سبل التعيين؛ كتعيينها بالشراء، أو بإفرازها عن غيرها مما يملك، وكذلك إن تكن له نيّة بجعلها أضحية، فإن كان قد أتى بها عند التعيين أو الجعل؛ بأن قال: جعلت هذه أضحية؛ فإنها تكفي عن النية حال الذبح، ولا يجب عليه الإتيان بها مرة أخرى.
المحتويات
من المقرر شرعًا أن الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، وقربة من أجلِّ القرب التي يتقرب بها العبد إلى خالقه، ومن أحب الأعمال إلى الله تعالى أيام النحر؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما عمِلَ آدميٌّ مِن عمل يوم النَّحر أحبَّ إلى الله مِن إهراق الدَّم، إنه ليأتي يومَ القيامة بقرُونها وأشعارِها وأظلافِها، وإن الدَّم ليقع مِن الله بمكان قبل أن يقَعَ مِن الأرض، فطِيبُوا بها نفسًا» رواه الأئمة: الترمذي وابن ماجه والبيهقي في "السنن".
قال العلامة مظهر الدين الزَّيْداني في "المفاتيح في شرح المصابيح" (2/ 355- 356، ط. دار النوادر): [يعني: أفضل عبادات يوم العيد إراقة دم القربان، وإنه يأتي يوم القيامة كما كان في الدنيا من غير أن ينقص منه شيء، ويعطى الرجل بكل عضو منه ثوابًا، ويكون مركبه على الصراط] اهـ.
للأضحية شروطٌ اشترطها الفقهاء؛ منها ما يرجع إلى المضحي، ومنها ما يرجع إلى الحيوان المضحى به.
فمن الشروط التي ترجع إلى المضحي: نية التضحية؛ فلا تجزئ الأضحية بدونها؛ لكونها قربة، والقُرَب لابد فيها من النية؛ إذ بها يُفَرَّق بين كون الفعل عادة فلا يُثاب عليه، وبين كونه عبادة فيُثاب عليه؛ فالذبح أيام النحر قد يكون بقصد اللحم فقط فيكون مباحًا، وقد يكون بقصد الأضحية فيصير قربة، فكان لابد من اشتراطها، إذ عليها مدار الأعمال.
والأصل في ذلك ما روي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه.
قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (13/ 54، ط. دار إحياء التراث العربي): [فتقدير هذا الحديث: أنَّ الأعمال تحسب بنية، ولا تحسب إذا كانت بلا نية] اهـ.
وقال الإمام ابن نجيم المصري في "الأشباه والنظائر" (ص: 13، ط. دار الكتب العلمية): [المقصود منها: -أي: النية- تمييز العبادات من العادات وتمييز بعض العبادات عن بعض... والذبح قد يكون لأكل فيكون مباحًا أو مندوبًا، أو للأضحية فيكون عبادة... ثم التقرب إلى الله تعالى يكون بالفرض والنفل والواجب؛ فشرعت لتمييز بعضها عن بعض] اهـ.
وقد تواردت نصوص فقهاء المذاهب الأربعة المتبوعة على أن النية شرط لصحة التضحية، لا تجزئ بدونها. يُنظر: "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني الحنفي (5/ 71، ط. دار الكتب العلمية)، و"الفواكه الدواني" للعلامة شهاب الدين النفراوي المالكي (1/ 381، ط. دار الفكر)، و"شرح المحلي على المنهاج" لجلال الدين المحلي الشافعي (4/ 254، ط. دار الفكر -مع "حاشية قليوبي وعميرة")، و"شرح مختصر الخرقي" للإمام الزركشي الحنبلي (7/ 45، 46، ط. دار العبيكان).
أما مدى اشتراط مقارنة نية المضحي للذبح (وهو المسؤول عنه)، فيشترط في المضحي أن تكون نيته مقارنة للذبح، أي: حال الذبح، أو مقارنة لتعيين الأضحية بأي سبيل من سبل التعيين؛ كأن يعينها بالشراء، أو بإفرازها عن غيرها مما يملك، سواء أكان ذلك التعيين في مندوب أو واجب أو نذر في الذمة، ومثل اقتران النية بالتعيين اقترانها بالجعل، أي: قوله: جعلت هذه أضحية، على ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة والحنفية في قول، (وهو المختار للفتوى)؛ فالنية إن اقترنت بتعيين الأضحية، عند الشراء أو الإفراز، أو اقترنت بها عند جعلها، فإن هذه النية السابقة تكفي عن النية عند الذبح، ولا يجب على المضحي الإتيان بها مرة أخرى عند الذبح، أمَّا إذا لم تكن نية عند التعيين أو الجعل فيجب على المضحي الإتيان بها عند الذبح.
قال الإمام ابن نجيم المصري الحنفي في "الأشباه والنظائر" (ص: 19): [وأما الضحايا فلا بد فيها من النية، لكن عند الشراء لا عند الذبح. وتفرع عليه أنه لو اشتراها بنية الأضحية فذبحها غيره بلا إذن، فإن أخذها مذبوحة ولم يضمنه أجزأته] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار على الدر المختار" (6/ 312، ط. دار الفكر): [(قوله: -أي: الحصكفي- بنية القربة)، أي: المعهودة، وهي التضحية... وفي "البزازية": لو ذبح المشتراة لها بلا نية الأضحية جازت؛ اكتفاء بالنية عند الشراء] اهـ.
وقال الشيخ ابن حجر الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج في شرح المنهاج" (9/ 360، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [(ويشترط النية) هنا؛ لأنها عبادة، وكونها (عند الذبح)؛ لأن الأصل اقترانها بأول الفعل، هذا (إن لم يسبق) إفراز أو (تعيين)... (وكذا) تشترط النية عند الذبح (إن قال: جعلتها أضحية، في الأصح)... نعم، لو اقترنت -النية- بالجعل كفت عنها عند الذبح، كما يكفي اقترانها بإفراز أو تعيين ما يضحى به في مندوبة وواجبة معينة عن نذر في ذمته] اهـ.
وقال الإمام شمس الدين الزركشي المصري الحنبلي في "شرح مختصر الخرقي" (7/ 46، ط. دار العبيكان): [لا إشكال أنها -أي: الذبيحة- لا تصير أضحية إلا بالنية، بقي هل تحتاج إلى تجديد النية عند الذبح؟ قال في "التلخيص": إذا قال: جعلت هذه أضحية، أغناه عن تجديد النية عند الذبح، وكذا إذا نذرها بعينها] اهـ.
بناء على ما سبق: فيشترط في المضحي أن تكون نيته مقارنة للذبح، إن لم تكن له نية سابقة عند تعيين الأضحية بأي سبيل من سبل التعيين، أو عند جعله إياها أضحية، فإن كان قد أتى بها عند التعيين أو الجعل فإنها تكفي عن النية حال الذبح، ولا يجب عليه الإتيان بها مرة أخرى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما شروط الأضحية؟ فقد اعتدت أن أضحي كل عام بخروف اقتداء بسنة رسولنا الكريم، ولما كان لحم الخروف لا يكفي لسداد ما أتصدق به على الفقراء وما أوزعه من هدايا على الأقارب والأصدقاء، فقد درجت منذ عدة سنوات على أن أشترك مع ابني في التضحية بعجل من البقر أو الجاموس، والآن يريد زوج ابنتي أن يشترك معنا في الأضحية على أن نشتري نحن الثلاثة عجلًا أكبر، ويطلب السائل الاستفسار عن الآتي:
1- هل يجوز التضحية من البقر والجاموس؟
2- ما هو الحد الأدنى لسن كل من عجل البقر والجاموس الذي تتم به التضحية؟
3- هل يجوز التضحية بأنثى البقر وبأنثى الجاموس؟ وما هو الحد الأدنى لسن كل منهما؟
4- ما هو الحد الأقصى لعدد المشتركين في التضحية بعجل البقر أو عجل الجاموس؟
ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك.
ما حكم عمل الوليمة عند الزواج؟
ما حكم تخدير الحيوان قبل ذبحه؟ حيث يصدر المركز الإسلامي الرسمي في بلادنا تراخيص استهلاك للسلع الغذائية التي تعتبر من المنظور الإسلامي حلالًا، ومن بين هذه السلع اللحم، ولكن لا يوضح ترخيص الاستهلاك الخاص باللحم ما إذا كان قد تم ذبح الحيوان على الطريقة الشرعية أم أنه قد تم تخدير الحيوان قبل ذبحه. فهل يجوز للمسلم أن يأكل من لحم هذا الحيوان دون أن يعرف هل تم ذبحه وفقًا للطريقة الشرعية أم أنه قد تم تخديره؟ أم ينبغي التخلي عن هذا اللحم والاتجاه إلى اللحوم المستوردة التي يثق المرء تمامًا أنها ذُبحت على الطريقة الشرعية؟ شكرًا جزيلًا على الإجابة.
ما حكم استفادة الجمعيات الخيرية من فرق سعر الأضاحي؟فيشرفنا إفادة سيادتكم بأن جمعيتنا تنفِّذ مشروع الأضحية منذ سنتين، بالنيابة عن الراغبين في ذلك من مصر وكافة دول العالم، وتقوم بتوزيع لحوم الأضاحي على المستحقِّين.
وفي هذا العام ترغب الجمعية في استيراد جزء من الأضاحي من الخارج، وسيتم تنفيذها طبقًا للشريعة الإسلامية وتوقيتها؛ لأن هناك فرصة للوصول إلى سعر أضحية أقل كثيرًا من السعر في السوق المحلي، وهي التي سيتم توزيعها طوال العام. ويتم شراء الجزء الآخر من السوق المحلي لتوزيعه مباشرة على المستحقين في أيام العيد؛ لأن المستورَد لن يصل إلا بعد شهر من العيد، وبعد دراسة الأسعار وجدنا أن تكلفة الأضحية من مزارعنا هي حوالي 950 جنيهًا مصريًّا وهي أقل من تكلفة السوق المحلي، في حين أن تكلفة الأضحية مستوردة من الخارج تقل كثيرًا عن هذا المبلغ. لذا، نرجو من فضيلتكم إفادتنا بالآتي:
هل يجوز أن نوحِّد سعر صكِّ الأضحية بمبلغ 950 جنيهًا سعر السوق المحلي، ونقوم باستثمار الفائض من فرق السعر في الآتي:
إطعام الفقراء طوال العام، أخذ جزء منه للمصاريف الإدارية والدعاية والإعلان الخاصة بمشروع الأضحية، مشاريع أخرى للبنك.
سيتم الاتفاق والتعاقد على استيراد كمية مكمِّلة للأضاحي من أستراليا، وسيتم تحويل 50% فقط من قيمتها عند التعاقد، وسداد المبلغ الباقي بعد التسلم في مصر؟ وفي النهاية، لا يسعنا إلا أن نتقدَّم بخالص الشكر والتقدير لفضيلتكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما هو وقت ذبح الأضحية؟ وهل يجوز الذبح أيام عيد الأضحى كلها؟ وما أفضل وقت لذبحها؟
ما حكم المشاركة في الأضحية بالسُّبع في بقرة بقصد طلب اللحم؟ وهل يؤثر على صحة الأضحية؟ فنحن سبعة أصدقاء نشترك كل عام في أضحية عبارة عن بقرة، وفي هذا العام اعتذر أحد الأصدقاء فقال الآخر: أنا سوف آخذ السُّبعَ لحمًا لأهل بيتي، فهل هذا يؤثر على صحة الأضحية.