حكم البيع بالتقسيط والفرق بينه وبين الربا

تاريخ الفتوى: 09 أبريل 2026 م
رقم الفتوى: 8924
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: البيع
حكم البيع بالتقسيط والفرق بينه وبين الربا

ما حكم البيع بالتقسيط؟ وما الفرق بينه وبين الربا؟ فأنا أعمل في شركة تبيع السلع الاستهلاكية للعملاء بنظام الدفع الفوري لكامل الثمن، أو بالتقسيط مع زيادة معلومة على الثَّمن الأصلي للسلعة بحسب فترة السداد، وقد أخبرنا بعض الناس بأنَّ هذا حرامٌ وربا، فنرجو بيان الحكم الشرعي.

لا مانِع شرعًا من بيع السلع الاستهلاكية بنظام التقسيط مع زيادةٍ معلومةٍ على الثَّمن الأصلي وأجلٍ معلومٍ، كما يجوز البيع بالنظام المعهود في البيع مِن دفع كامل الثَّمن نقدًا، ولا فرق بينهما في الإباحة والجواز.

والتقسيط في البيع بعيدٌ كلَّ البعد عن حقيقة الرِّبا المحرَّم شرعًا باعتبار أنَّ زيادة الثمن في البيع بالتقسيط غير متجرِّدةٍ عن السِّلعة المباعةِ، وأنها جزءُ من الثَّمن المعقود عليه، وتوسُّط السِّلعةِ ينفي الشبهة الرِّبوية في عقود المعاوضات المالية.

المحتويات

 

حكم البيع

البيع والشراء مِن عقود المعاوضات التي أباحها الله جلَّ وعَلَا؛ تيسيرًا على العباد، وتسييرًا لمصالحهم، وتلبيةً لاحتياجاتهم في دنياهم، فالمنافعُ متبادلة بين الناس، والمعاوضة الحاصلة في عقد البيع والشراء خير وسيلةٍ لتحصيل تلك المنافع من غير غبنٍ أو تغرير بأصحابها، فيحصل الرضا والنفع للطرفين المتعاقدين.

ومشروعيَّة البيع عامَّة تشمل كلَّ بيعٍ إلا ما خصَّه دليلٌ بالتحريم، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275].

قال الإمام شهاب الدين القَسْطَلَّانِي في "إرشاد الساري" (4/ 3، ط. المطبعة الأميرية الكبرى): [اللفظ لفظ العموم فيتناول كل بيع فيقتضي إباحة الجميع، لكن قد منع الشارع بيوعًا أخرى وحرَّمها، فهو عامٌّ في الإباحة، مخصوص بما لا يدل الدليل على منعه] اهـ.

حكم الربا وحقيقته

الربا محرَّمٌ في الشريعة الإسلاميَّة، قال الله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].

والحقيقة الشرعيَّة للرِّبا: أنَّه زيادةٌ غير مقابلة بعِوَضٍ ماليٍّ، وإنما تكون في مقابلة المهلة والأجل غير المقترنة بوقت التعاقد على المبيع، سواء في ربا الفضل أو ربا النسيئة، والأجلُ المتجافي عن المَبيع وزمن التعاقد ليس بمالٍ في ذاته، فانتفت المعاوضة المشروعة، وثبتت الزيادة بغير حقٍّ فكانت من قبيل أكل أموال الناس بالباطل.

قال الإمام ابن العربي في "أحكام القرآن" (1/ 321، ط. دار الكتب العلمية) في تفسير آية حلِّ البيع وحرمة الرِّبا: [وأحلَّ اللهُ البيعَ المطلَقَ الذي يقع فيه العِوَضُ على صحَّة القصد والعمل، وحَرَّم منه ما وقع على وجه الباطل، وقد كانت الجاهلية تفعله كما تقدم، فتَزِيدُ زيادةً لم يقابلها عِوَض، وكانت تقول: إنما البيعُ مثلُ الرِّبا، أي: إنما الزيادةُ عند حلول الأجل آخِرًا مثلُ أصل الثمن في أول العقد، فَرَدَّ اللهُ تعالى عليهم قولَهُم، وحَرَّم ما اعتقدوه حلالًا عليهم، وأوضَحَ أنَّ الأجل إذا حَلَّ ولم يكن عنده ما يؤدي أُنظِرَ إلى المَيْسَرَةِ تخفيفًا] اهـ.

وقال الإمام القُرْطُبِي في "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 348، ط. دار الكتب المصرية) في بيان مفهوم الربا: [وغالبه ما كانت العربُ تفعله مِن قولها للغريم: أتقضي أم تُرْبِي؟ فكان الغريمُ يزيدُ في عَدَد المال ويصبر الطالبُ عليه، وهذا كلُّه مُحَرَّمٌ باتِّفاق الأُمة] اهـ.

حكم البيع بالتقسيط

البيع بنظام التقسيط مع زيادة معلومةٍ على الثَّمن الأصلي للسلعةِ بحسب فترة سداد يتراضى عليها البائع والمشتري عند العقد يختلف في جوهره وحكمه عن المعاملات الربويَّة المحرَّمة؛ فإنَّ الزيادة فيه إنما هي زيادةٌ في ثمن السلعةِ، كما أنها تثبت عند التعاقد والشراء، وليست طارئة على العقد بعد العُسر أو التأخر في السداد.

والبيع بثمنٍ حالٍّ معلومٍ، وكذا بثمن مؤجَّلٍ في الذِّمَّة معلومٍ إلى أجَلٍ معلومٍ -كما هي مسألتنا- مما اتَّفق على جوازه جماهير الفقهاء.

قال الإمام ابن حَزم في "مراتب الإجماع" (ص: 85، ط. دار الكتب العلمية): [واتفقوا أن الابتِيَاعَ بدنانير أو دراهم حالَّة، أو في الذمة غير مقبوضة، أو بهما، إلى أجلٍ محدودٍ بالأيام أو بالأَهِلَّة أو الساعات أو الأعوام القمرية -جائزٌ] اهـ.

حكم زيادة ثمن السلعة في البيع بالتقسيط عن البيع الحال

المقرَّر عند جمهور الفقهاء في البيع بثمنٍ مؤجَّلٍ أنَّ الأجل له قسطٌ مِن الثَّمن؛ إذ يزاد الثَّمن في حال السَّداد بالتقسيط عنه في حال السَّداد العاجل.

قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (5/ 224، ط. دار الكتب العلمية): [للأجل شبهة المبيع وإن لم يكن مبيعًا حقيقة؛ لأنه مرغوب فيه، ألا ترى أنَّ الثمن قد يزاد لمكان الأجل، فكان له شبهة أن يقابله شيءٌ مِن الثَّمن] اهـ.

وقال الإمام القرافي في "الذخيرة" (5/ 254، ط. دار الغرب الإسلامي) في شروط الأجل المقترن بعقود المعاوضات كالسَّلَم بعد أن ذكر الحديث الذي أخرجه الشيخان والوارد فيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن أَسلَفَ فِي شَيءٍ، فَفِي كَيلٍ مَعلُومٍ، وَوَزنٍ مَعلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعلُومٍ»: [أن يكون الأجل معلومًا؛ للحديث المتقدِّم، ولأن الأجل له جزءٌ مِن الثَّمن، فهو مبيعٌ] اهـ. وهذا الحكم جارٍ على كلِّ معاوضةٍ مشروعةٍ كان للأجل فيها جزءٌ مِن الثَّمن يزاد فيه بزيادته كالبيع بالتقسيط في مسألتنا.

وقال الإمام الخطيب الشِّربِينِي في "مغني المحتاج" (2/ 479، ط. دار الكتب العلمية) في بيان علَّة اشتراط معلوميَّة الأجل في البيوع بثمن مؤجَّل: [الأجل يقابله قسطٌ مِن الثمن] اهـ.

وقال الإمام ابن مُفلِح في "المبدع" (4/ 311، ط. دار الكتب العلمية): [الأجل يأخذ قسطًا مِن الثَّمن] اهـ.

الفرق بين البيع بالتقسيط والربا

البيع بالتقسيط والربا وإن كانا يتفقان في الزِّيادة عند السَّدَاد عن السِّعر النَّقديّ، إلَّا أنَّ الله تعالى أَحَلَّ الصورةَ الأولى وحَرَّم الثانية؛ حيث بَيَّن الحُكمَ في سياقٍ يُشعِر باتِّحاد الصورتين في النتيجة، إلا أنَّ الفرق بينهما توسُّط السِّلعة في البيع دون الرِّبا، فإذا توسطت السِّلعة فلا ربا؛ لأنَّ توسيط السِّلعة يُخرِجُ المعامَلة مِن نِطاق القرض الرِّبَوِيِّ المُحَرَّم إلى المعاوضة المشروعة كالبيع بثمنٍ مؤجَّلٍ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه لا مانِع شرعًا من بيع السلع الاستهلاكية بنظام التقسيط مع زيادةٍ معلومةٍ على الثَّمن الأصلي وأجلٍ معلومٍ، كما يجوز البيع بالنظام المعهود في البيع مِن دفع كامل الثَّمن نقدًا، ولا فرق بينهما في الإباحة والجواز، على أنَّ التقسيط في البيع بعيدٌ كلَّ البعد عن حقيقة الرِّبا المحرَّم شرعًا باعتبار أنَّ الأجل والزِّيادة لأجله في البيع بالتقسيط غير متجرِّدةٍ عن السِّلعة المباعةِ، وأنها جزءُ من الثَّمن المعقود عليه، وتوسُّط السِّلعةِ ينفي الشبهة الرَّبوية في عقود المعاوضات المالية.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الشراء الوهمي لمنتجات بعض التجار لزيادة رواج بضاعتهم وأخذ عمولة على ذلك؟ حيث أعمل على موقع على الإنترنت، لمساعدة التجار على إظهار السلعة بسرعة على مواقع بيع السلع، حيث نقوم بشراء وهمي لمنتجاتهم، حيث إنه كلما زادت مبيعاتهم تظهر أسرع؛ لكي يراها الناس بسرعة، ونأخذ عمولة على ذلك، فما الحكم؟


يريد السائل أن يكتب نصيبه من البيت الذي يمتلكه لزوجته التي ساهمت في بنائه، على أن يكون البيع ساريًا بعد وفاته؛ خوفًا عليها من إخوته الذين رباهم وصرف عليهم حتى تزوجوا جميعًا، ولكنهم أساءوا معاملته. فما حكم الشرع في ذلك؟


 ما حكم التعامل بالشيء الذي يكون له استعمالان؟ سمعت أن الشيء الذي يكون له استعمالان -بيعه جائز والإثم على المستعمل، فهل هذا صحيح؟ وهل له شروط؟


ما حكم تقاضي السمسار عمولة من البائع والمشتري دون علم المشتري بأن البائع يدفع عمولة؟ فهناك رجلٌ يعمل كسمسار، ويتقاضى عمولةً مِن البائع والمشتري، ولا يعلم المُشتري أن هذا السمسار يتقاضى عمولةً مِن البائع، فما الحكم في ذلك شرعًا؟


ما حكم العدول عن الوعد بالبيع؟ فإني أمتلك منزلًا وقد عرضته للبيع، فجاءني أحد الأشخاص وأبدى رغبته في شراء هذا المنزل، وقد وعدته بالبيع، ومن ثمَّ اتفقنا على كل الأمور التي تخص هذا البيع؛ من حيث السعر المراد، والوقت الذي سوف تتم فيه عملية البيع ونقل الملكية، وقد كُتب ذلك في ورقة بيننا نحن، نظرًا لكون المشتري سوف يبيع قطعة أرض يملكها حتى يتسنى له دفع ثمن المنزل الذي اتفقنا عليه في العقد، إلّا أنه -وقبل أن يظهر هذا الشخص- قد سألني أحد أقاربي شراء هذا المنزل، فهل يجوز أن أبيعه لقريبي أو ألتزم بالوعد مع الأول؟


أرجو من سيادتكم التكرم بإفادتنا حول هذا الموضوع:
جرت العادة من مئات السنين بين الفلاحين وغيرهم في قياس الأراضي أن يكون القياس بجمع كل ضلعين متقابلين، ثم قسمة حاصل الجمع لهذين الضلعين على 2، ثم ضرب الناتج من متوسط جمع كل ضلعين في بعضهما؛ ليكون ناتج الضرب هو مساحة هذه الأرض، وهذه الأراضي أغلبُها مسجل في الشهر العقاري والمحاكم من يوم أن قُنِّنَ بصحة التوقيع.
ومنذ ست عشرة سنة بعت أرضًا زراعية مساحتها 12 قيراطًا لرجل وأخيه، وكما جرت العادة تم قياس هذه المساحة في وجودي ووجود المشترييَن معًا، وتم وضع العلامات (الحديد) على الجوانب الأربعة لقطعة الأرض، وعليه فتسلمت الثمن واستلما الأرض.
ومنذ سنة تقريبًا اشترى مني نفس المشتري "قيراطين" بجوار الأرض السابقة ليضيفوها إلى مساحتها، ففوجئت بأنه يقيس بشكل مختلف عن سابقه، ولما سألته قال لي: القياس حديثًا يقاس بما يُسمَّى قياس "الوتر"، ولَمّا سألتُه عن الفرق بين القديم والحديث قال: قياس الوتر لمساحة ما يزيد عن القياس القديم بفرقٍ ما، وإذ بالمشتريين يطلبون منه إعادة القياس بالوتر للمساحة التي اشتروها مني منذ ست عشرة سنة، واندهشت من هذا الطلب الذي يلغي تمامًا قاعدة العرف الذي جرى عليها الناس في السنوات الماضية ومئات السنين، لكن لم يسمعا وجهة شرح الموضوع، وفرضا عليَّ القياس مرة أخرى، وعلى أساسه طلع الفرق 90 مترًا بين القديم والحديث، فقلت لهم: معنى ذلك أن كل العقود من مئات السنين يرجع فيه المشتري على البائع بهذا القياس، ويطالبوا بهذا الفرق بالمساحات، أو بأثمانها بالأسعار الجارية.
فنرجو من فضيلتكم إبداء الرأي الشرعي في هذه المسألة بما يفيد، ولكم جزيل الشكر.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 يونيو 2026 م
الفجر
4 :9
الشروق
5 :55
الظهر
12 : 58
العصر
4:33
المغرب
8 : 0
العشاء
9 :34