ما هو ميقات الإحرام لمن ينوب عن غيره؟ فإنّ لي قريبًا مسافرًا للعمل في المملكة العربية السعودية، وقد تُوفِّي والده قبل أن يحج حجة الفريضة، ويريد ابنه أن يحج عنه، فقال له بعض الناس: أنه يجب عليه أن يعود إلى بلده الأصلي أولًا؛ ليُحرِم منه بالحج عن والده، فهل يجب عليه فعلًا الرجوع إلى بلده الأصلي ليُحرِم منه، أو أنه يجوز له أن يُحرِم من ميقات المكان الذي يعمل به؟
مَن يريد الحج وهو خارج بلده الأصلي، ليس عليه أن يرجع إلى بلده أو إلى ميقات أهل بلده ليُحرِم منه بالحج أو بالعمرة، وإنما يجوز له شرعًا أن يُحرِم من ميقات أهل البلد التي سيذهب منها إلى أداء النُّسُك، ولا حرج فيه.
المحتويات
الإحرام هو أول ركن من أركان الحج، ويقصد به نيةُ الدخولِ في النسُكِ، فينوي بقلبهِ الدخولَ في الحجِّ لله تعالى إنْ كان يريدُ حجًّا، أو العمرةِ إنْ كانَ يريدها، أو الحجِّ والعمرةِ إنْ كانَ يريدُ القِرانَ، ويُندبُ له أنْ يتلفظَ بها بلسانهِ، ثمَّ يلبي رافعًا صوته، والمرأةُ تخفضُهُ، فيقول: (لبيكَ اللهمَّ لبيكَ، لبيكَ لا شريكَ لكَ لبيكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لكَ والملكَ، لا شريكَ لكَ)، ثمَّ يصلي ويُسلِّمُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلمَ بصوتٍ أخفضَ منْ ذلكَ، ويسألُ الله تعالى الجنةَ ويستعيذُ بهِ منَ النارِ، ويُكثِرُ التلبيةَ في دوامِ إحرامهِ)، كما أفاده الإمام ابن النقيب في "عمدة السالك وعُدَّة الناسك" (ص: 126-127، ط. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية).
لقد حَدَّد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أزمنةً لانعقاد النية بالحج فيها، وأمكنةً ليُحرِم الإنسان منها بالحج أو بالعمرة، وتُسمى "المواقيت"، والمواقيت جمع ميقات، وهو لغةً الحدُّ، والمراد به هنا زمان العبادة ومكانها. كما في "نهاية المحتاج" للعلامة الشمس الرملي (3/ 255، ط. دار الفكر).
ووقت الإحرام بالحج هو شهر شوال وذو القعدة وأول ذي الحجة إلى نهاية اليوم التاسع، وهو يوم عرفة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» رواه الأئمة التِّرْمِذِي والنَّسَائِي وابن ماجه وأحمد.
وكما للإحرام ميقات زماني، فله أيضًا ميقات مكاني، حيث حدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المواقيت المكانية التي لا يتجاوزها من قصد الحج أو العمرة إلا مُحرِمًا، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» رواه البخاري ومسلم، وهذا الميقات إن تجاوزه الإنسان بغير إحرام، يصح إحرامه وحجه أو عمرته ولكن عليه دَمٌ إن لم يعد إلى الميقات للإحرام منه.
وذكر في الحديث السابق ميقات أهل مكة، وأن ميقاتهم مكة نفسها، حتى وإن لم يكن من أهل مكة ولكنه فيها، قال الإمام العلامة الشمس الرملي في "نهاية المحتاج" (3/ 258): [والميقاتُ المكاني لِلْحَجِّ -ولو بقِرَانٍ- في حق مَن بمكة -وإن لم يكن من أهلها- نَفْس مكة] اهـ.
وإن كان مَن ينوي الحج عن والده خارج مكة فليحرم من ميقات أهل البلد الذي هو فيه، وليس عليه أن يرجع إلى بلده، أو إلى ميقات أهل بلده؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث السابق: «فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ».
بناءً عليه وفي واقعة السؤال: فمَن يريد الحج وهو خارج بلده الأصلي، ليس عليه أن يرجع إلى بلده أو إلى ميقات أهل بلده ليُحرِم منه بالحج أو بالعمرة، وإنما يجوز له شرعًا أن يُحرِم من ميقات أهل البلد التي سيذهب منها إلى أداء النُّسُك، ولا حرج فيه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل مساعدة الفقراء أَولى من نافلة الحج؟ وما هو الأفضل بالنسبة للأغنياء: هل هو حج التطوع وعمرة التطوع، أو كفاية الفقراء والمساكين والمحتاجين وعلاج المرضى وسد ديون الغارمين وغير ذلك من وجوه تفريج كرب الناس وتخفيف آلامهم وسد حاجاتهم، وذلك في ظل ما يعيشه المسلمون من ظروف اقتصادية صعبة؟
ما حكم المبيت في المزدلفة أيام التشريق؟
هل يجوز الحجّ من مالِ الزوجةِ الذي آلَ إليها عن طريقِ الميراثِ؟
ما حكم التبرع بنفقة الحج لأم الزوجة؟ حيث تقول السائلة: زوج إحدى بناتي يريد أن يتبرع لي بالمال اللازم لأداء فريضة الحج هذا العام، فإنه يعمل وموسر الحال، فهل يجوز ذلك أم لا؟
ما معنى الاستطاعة في الحج والعمرة؟
ما حكم العمرة؟ وهل أكون آثمًا إذا لم أفعلها رغم الاستطاعة؟