ورد إلينا طلب من إحدى محاكم الاستئناف لإرسال المذكرة التفسيرية لفتوى صادرة من دار الإفتاء المصرية بشأن استحقاق أولاد البنت وصية واجبة دون أولاد الابن.
بمطالعة الأرشيف الإفتائي لدار الإفتاء المصرية تبيَّن وجود الفتوى محل السؤال، وهي بشأن الرد على طلب استخراج فتوى ميراث، والتي كان نصها على النحو الآتي: [وفاة امرأة، عام 2019م عن: ثلاث بنات، وأولاد ابنها المتوفى قبلها: ابنين وبنتين، وأولاد بنتها المتوفاة قبلها: ابنين وثلاث بنات. ولم تترك المتوفاة المذكورة أي وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة غير من ذكروا.
فما نصيب كل وارث ومستحق؟
الجواب: بوفاة المرأة بعد أول أغسطس عام 1946م تاريخ العمل بقانون الوصية رقم 71 لسنة 1946م عن المذكورين فقط، يكون لأولاد بنتها المتوفاة قبلها في تركتها وصية واجبة بمقدار ما كانت تستحقه والدتهم ميراثًا لو كانت على قيد الحياة وقت وفاة والدتها أو الثلث أيهما أقل؛ طبقًا للمادة 76 من القانون المذكور. فبقسمة التركة إلى ستة أسهم، يكون لأولاد بنتها سهم واحد يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وصية واجبة، والباقي وقدره خمسة أسهم يكون هو التركة التي تقسم على ورثتها الأحياء وقت وفاتها؛ فيكون لبناتها ثلثا تركتها بالسوية بينهن فرضًا؛ لتعددهن وعدم وجود من يعصبهن، والباقي بعد الثلثين يكون لأولاد ابنها للذكر مثل حظ الأنثيين تعصيبًا؛ لعدم وجود صاحب فرض آخر.
هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال، وإذا لم تكن المتوفاة المذكورة قد أوصت لأولاد بنتها المتوفاة قبلها أو لأي منهم بشيء أو أعطتهم أو أيًّا منهم شيئًا بغير عوض عن طريق تصرف آخر، وإلا خصم من نصيبه في الوصية الواجبة. والله سبحانه وتعالى أعلم] انتهى نص الفتوى.
وبخصوص طلب المحكمة الموقَّرة بإرسال المذكرة التفسيرية لهذه الفتوى نفيد عدالة المحكمة بالآتي:
أولًا: من المقرر شرعًا أنَّ للبنتين الصلبيتين فأكثر الثلثين فرضًا بالسوية بينهنَّ إذا لم يوجد معهنَّ من يُعصِّبهنَّ؛ لقول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 11].
وأن أبناء الابن من العصبات، والعاصب هو: كل من ليس له سهم مقدر ويأخذ ما بقي من سهم ذوي الفروض، وإذا انفرد أخذ جميع المال. كما في "الاختيار" للعلَّامة ابن مودود الموصلي (5/ 92، ط. الحلبي).
وابن الابن كما هو عاصب بنفسه فإنه يعصب بنات الابن، ويقسم عليهم ما يستحقونه للذكر مثل حظ الأنثيين.
وقد جاء في السنَّة ما يبيّن تأخر مرتبة العصبة عن أصحاب الفروض في الميراث؛ ومنه ما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم قال: «ألْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» متفقٌ عليه.
أمَّا أولاد البنات مطلقًا وأولادهنَّ وإن نزلوا فهم من ذوي الأرحام الذين يُؤخَّرون في الميراث عن أصحاب الفروض النَّسَبِية والعصبات، فيرثون عند عدم وجودِ صاحبِ فرضٍ نَسَبي ولا عاصب ولا ذي رحمٍ أقرب.
وذوو الأرحام هم كلُّ قريب لم يفرض له سهم مقدر ولم يكن من العصبات ويدلي إلى الميت بأنثى. وخرج عن ذلك الإخوة لأم؛ لأنهم وإن أدلوا إلى الميت بأنثى وهي الأم إلا أنهم أصحاب فرض بنص الآية الكريمة.
قال العلَّامة الطُّورِي الحنفي في "تكملته على البحر الرائق" (8/ 577، ط. دار الكتاب الإسلامي): [ذو الرحم وهو: قريب ليس بوارثٍ بفرضٍ ولا بعَصَبةٍ، وهذا على اصطلاح أهل هذا العلم، وفي الحقيقة: الوارث لا يخرج مِن أن يكون ذا رحم، وتحته ثلاثة أنواع: قريبٌ وهو ذو سهم، وقريبٌ هو عصبة، وقريبٌ ليس بذي سهمٍ ولا عصبةٍ، فقدَّمنا الكلام في الأَوَّلَين وبقي في الثالث فنقول: عندنا هم يرثون عند عدم النوعين الأَوَّلَين، وهو قول عامة الصحابة رضي الله عنهم] اهـ.
والمعمول به إفتاءً وقضاءً أنَّ الوصيَّة الواجبة مستحقةٌ لأهل الطبقة الأولى من أولاد البنات، ولأولاد الأبناء من أولاد الظهور وإن نزلوا، على أن يحجب كلُّ أصلٍ فرعَه دون فرع غيره، ويُقَسَّم نصيبُ كلِّ أصلٍ على فرعه قسمةَ الميراث، كما لو كان أصلُه أو أصولُه الذين يدلي بهم إلى الميت قد ماتوا بعده، وكان موتهم مرتَّبًا كترتيب الطبقات، بشرط ألَّا يزيد مجموع الوصايا عن الثلث وإلا ردَّت إلى الثلث.
فقد نصَّت المادة 76 من قانون الوصية المصري رقم 71 لسنة 1946م على أنَّه: [إذا لم يوصِ الميتُ لفرع ولده الذي مات في حياته، أو مات معه ولو حكمًا بمثل ما كان يستحقه هذا الولد ميراثًا في تركته لو كان حيًّا عند موته -وجبت للفرع في التركة وصيةٌ واجبة بقدر هذا النصيب في حدود الثلث بشرط أن يكون غير وارث، وألَّا يكون الميت قد أعطاه بغير عوض عن طريق تصرُّف آخر قدرَ ما يجب له، وإن كان أعطاه أقل منه وجبت له وصية بقدر ما يكمله، وتكون هذه الوصية لأهل الطبقة الأولى من أولاد البنات، ولأولاد الأبناء من أولاد الظهور وإن نزلوا، على أن يحجب كلُّ أصل فرعَه دون فرع غيره، وأن يُقَسَّم نصيبُ كلِّ أصلٍ على فرعه وإن نزل قسمةَ الميراث، كما لو كان أصله أو أصوله الذين يدلي بهم إلى الميت ماتوا بعده وكان موتهم مرتبًا كترتيب الطبقات] اهـ.
ثانيًا: وبناءً على ما سبق: وبالنظر في المسألة محل السؤال يتضح السبب في إعطاء أولاد الابن ذكورًا وإناثًا عن طريق الميراث، وإعطاء أولاد البنت ذكورًا وإناثًا عن طريق الوصية الواجبة، وهو أنَّ الوصية الواجبة وإن كانت تستحق لأهل الطبقة الأولى من أولاد البنات، ولأولاد الأبناء من أولاد الظهور وإن نزلوا، إلَّا أنَّ ذلك مشروط بألَّا يكون أحد الصنفين متحصِّلًا على نصيب من التركة بفرض أو تعصيب، وأولاد الابن في مسألتنا قد تحصلوا على نصيب من التركة بالتعصيب؛ لأن صلتهم بالميت عن طريق والدهم (الابن) وهو ذكر، وكل قريب ذكر لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى فهو عاصب بنفسه.
وأمَّا أولاد البنت في مسألتنا فهم من ذوي الأرحام؛ لأنَّ نسبتهم إلى المتوفاة وصلتهم بها إنما هي عن طريق أمهم (البنت)، وكل قريب تدخل في نسبته إلى الميت أنثى فهو من ذوي الأرحام عدا الإخوة لأم -كما سبق بيانه-، وذوو الأرحام محجوبون عن الميراث بأصحاب الفروض، وهن في مسألتنا البنات الثلاث، كما أنَّهم محجوبون أيضًا لوجود العصبات، وهم في مسألتنا أولاد الابن، وبذلك يتحقق شرط استحقاقهم بالوصية الواجبة، وهو كونهم غير وارثين بفرض أو تعصيب.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
فرع الميت الذي يستحق وصية واجبة يشترط فيه أن يكون غير وارث طبقًا لنص المادة 76 من القانون. فما قولكم إذا كان هذا الفرع عاصبًا، فهو وارث حكمًا، ولكن استحق التركة أصحاب الفروض، فلم يبقَ له شيء؛ مثل: توفيت امرأة عن بنتين، أبوين، زوج، ابن ابن. فإن للبنتين الثلثين، ولكل واحد من الأبوين السدس، وللزوج الربع، ففي المسألة عول، ومن ثم فلا شيء لابن الابن. فما موقف قانون الوصية الواجبة منه؟ هل تركه في مثل هذه الحالة يكون فيه قصور؟ أم أنه يستحق وصية واجبة ونصوص القانون لم تتناوله؟
ما حكم الشرع في مقولة: "مال أبونا لا يذهب للغريب"؛ حيث توفي والدي وترك لنا ميراثًا، عبارة عن قطع من الأرض الزراعية ومبلغ من المال، وكلما طالبنا نحن البنات بحقنا في الميراث الذي هو في حوزة أخينا الأكبر، يتأخر في إعطائنا نصيبنا نحن البنات دون الرجال خصوصًا في الأراضي بحجة أن هذه الأرض ستصبح ملكًا للأغراب -يقصد بذلك زوجي- ويقول: "مال أبونا لا يذهب للغريب"، فما حكم الشرع في ذلك؟
توفي رجل عام 2014م عن ثلاثة أبناء وخمس بنات، وأولاد ابن متوفى قبله: ابنين وبنتين. ولم يترك المتوفى المذكور أي وارث آخر، ولا فرع يستحق وصية واجبة غير هؤلاء. فما نصيب كل وارث ومستحق؟
ما حكم تنازل الجدة عن ميراثها لورثة ابنها؟ فإن والدة السائلة قد وقعت حال حياتها ورقة بتنازلها عن إرثها في ابنها، وهذا التنازل في أرض مبانٍ كان ابنها قد اشتراها بالتقسيط. وتريد السائلة أن تعرف حكم هذا التنازل الذي تم من والدتها حال حياتها لورثة ابنها.
انتقل ابني الوحيد إلى رحاب الله تعالى في شهر رمضان المبارك، وليس لي زوج أو عائل، أرجو التفضل بإبداء الرأي الشرعي في الأسئلة التالية:
1- هل من المستحب قيامي بالتنازل عن ميراثي الشرعي في تركة ابني كلِّه أم عن نسبة فيه؟ وهل يكون هذا التنازل -مهما تكن نسبته- لصالح زوجته أم لصالح أحفادي الأطفال أيضًا؟ وما هي النسبة المستحبة؟
2- حيث لن يكون لي أبناء ليرثوني هل يمكنني كتابة وصية لصالح أحفادي الأطفال الثلاثة -بنتين وابن- ليرثوها من بعدي؟ وما هي النسبة المسموح لي بها مما أملك؟
3- وبخلاف الوصية هل من الممكن قيامي الآن بشراء عقار أو أسهم أو سندات لصالح أحفادي الأطفال دون حدٍّ أقصى مما أملكه؟
تُوفّي رجل وترك محلًّا تجاريًّا بالإيجار، وتم الاتفاق بين الورثة وملاك العين التي يقع بها المحل بالتراضي على البيع، وتم بيع المحل بالفعل بالمبلغ المتفق عليه، وتنازع الورثة الذين هم ثلاثة أبناء، وثلاث بنات، وزوجة، فما كيفية توزيع التركة؟
ولم يترك المُتوفَّى المذكور أيّ وارث آخر غير مَن ذُكِروا ولا فرع يستحق وصية واجبة؛ فما نصيب كلّ وارث؟