ما حكم زكاة الفطر عن الجنين؟ فإنّ رجلًا يعلَمُ أن زكاة الفطر مطلوبةٌ شرعًا على كلِّ مسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، وزوجته حامل في الشهور الأخيرة، ويسأل: هل تجب زكاة الفطر عن هذا الجنين وهو في بطن أمه؟
زكاة الفطر واجبة على كل مسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، يُخرجها عن نفسه أو يُخرجها عنه مَن تلزمه نفقتُه، وأما الجنين في بطن أمه فلا يجب إخراجها عنه، كما هو مذهب جماهير أهل العلم، ومن ثَمَّ فلا يجب على السائل إخراج زكاة الفطر عن جنينه، وإن أخرجها عنه فلا حرج في ذلك شرعًا، وتكون على جهة التبرع والإحسان، لا على جهة الوجوب والإلزام.
زكاة الفطر: هي مقدار مُتَقَوَّم من المال يَجِبُ إخراجه عن كل مسلم، صغيرًا كان المسلم أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، بغروب شمس آخر يوم من شهر رمضان المبارك، يُخرجها المسلم عن نفسه وأهله ممن تلزمه نفقتهم إذا مَلَك قيمتها فائضًا عن قوته وقوت عياله وقت وجوبها، وهو يوم عيد الفطر وليلته، ويجوز إخراجها بدءًا من إهلال رمضان.
والأصل في إخراج زكاة الفطر على كل مسلم هو ما جاءت به السُّنة النبوية المشرفة، فعن عبد الله بن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ» متفقٌ عليه. وفي رواية عند الإمام البخاري: «عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
قال الإمام ابن قُدَامَة في "المغني" (3/ 79، ط. مكتبة القاهرة): [وزكاة الفطر على كلِّ حُر وعبد، ذكر وأنثى، من المسلمين، وجملته: أن زكاة الفطر تجب على كلِّ مسلم، مع الصغير والكبير، والذكورية والأنوثية، في قول أهل العلم عامة] اهـ.
وقد استثنى الفقهاءُ من عموم هذا الوجوب: الجنينَ في بطن أمه ما دام لم يولَد قبل غروب شمس آخر يوم من شهر رمضان المبارك؛ لأن الحمل أو الجنين في بطن أمه لا يصدق عليه اسم الصغير، لا لغةً، ولا عرفًا.
ولأجل ذلك نص جماهير العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أن زكاة الفطر لا تجب على الجنين في بطن أمه ما دام لم يولد، واستحب بعضُهم إخراجَها عنه، وهو مذهب الحنابلة.
قال الإمام أبو بكر الحَدَّادِي الحنفي في "الجوهرة النيرة" (1/ 133، ط. المطبعة الخيرية): [ولا يؤدي عن الجنين؛ لأنه لا تُعرف حياته] اهـ.
وقال الإمام شهاب الدين القَرَافِي المالكي في "الذخيرة" (3/ 157، ط. دار الغرب الإسلامي): [ولا تؤدَّى عن الجنين، إلا أن يولَد ليلة الفطر] اهـ.
وقال الإمام شرف الدين النَّوَوِي الشافعي في "المجموع" (6/ 139، ط. دار الفكر): [لا تجب فطرة الجنين لا على أبيه، ولا في ماله، بلا خلاف عندنا، ولو خرج بعضُه قبل غروب الشمس وبعضُه بعد غروبها ليلة الفطر لم تجب فطرتُه؛ لأنه في حكم الجنين، ما لم يَكمُل خروجُه منفصلًا] اهـ.
وقال الإمام ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" (3/ 99): [المذهب أن الفطرة غير واجبة على الجنين، وهو قول أكثر أهل العلم] اهـ.
وقال الإمام علاء الدين المَرْدَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 168، ط. دار إحياء التراث العربي): [(ويستحب أن يخرج عن الجنين، ولا تجب) هذا المذهب بلا ريب، وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثير منهم] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فزكاة الفطر واجبة على كل مسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، يُخرجها عن نفسه أو يُخرجها عنه مَن تلزمه نفقتُه، وأما الجنين في بطن أمه فلا يجب إخراجها عنه، كما هو مذهب جماهير أهل العلم، ومن ثَمَّ فلا يجب على السائل إخراج زكاة الفطر عن جنينه، وإن أخرجها عنه فلا حرج في ذلك شرعًا، وتكون على جهة التبرع والإحسان، لا على جهة الوجوب والإلزام.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يقول السائل: أمتلك عددًا من الأسهم في شركة صرافة وأتقاضى عنها نصيبًا من الأرباح في آخر العام؛ فما قيمة زكاة المال؟ وهل تخرج من قيمه رأس المال (الأسهم) أو من قيمة نصيبي من الأرباح الذي يحول عليه الحول؟ مع العلم أنَّ جزءًا من رأس مال الشركة يتمثل في أصول ثابتة؛ كالمباني المتخذة كمقرَّات للشركة وما فيها من تجهيزات ووسائل نقل.
ما حكم الزكاة في نباتات الزينة؟ يقوم أحد الأشخاص بزراعة زهرة البنفسج، وهي تباع بأسعار غالية، فهل عليه زكاة فيها أو عليه زكاة عروض تجارة فيما يبيع؟ وعلى كلِّ حالٍ كيف يحدد مقدار الزكاة؟
ما حكم الزكاة لصندوق تحيا مصر؟ حيث ورد إلى فضيلة الأستاذ الدكتور/ شوقي إبراهيم علام، مفتي جمهورية مصر العربية، تحية طيبة وبعد...
اسمحوا لي فضيلتكم بالتقدم بخالص الشكر والامتنان لمساندة فضيلتكم لصندوق تحيا مصر ولأعماله الاجتماعية والخيرية التي يهدف إلى تحقيقها.
وقد قمت فضيلتكم بشرح الزكاة وهي ركن من أركان الإسلام، وكيف نظم الشرع الشريف كيفية أدائها، وأن الزكاة مشروعة لبناء الإنسان، ولكفاية حاجته، وما يتصل بأمور معيشته وحياته؛ كالزواج والتعليم وغير ذلك من ضرورات الحياة وحاجياتها، أي إنها للإنسان قبل البنيان وللساجد قبل المساجد.
لذلك يُرجَى من فضيلتكم التكرم بتوضيح الفتوى عن إمكانية اعتبار عناصر نشاط وأهداف صندوق تحيا مصر من أوجه وأبواب الزكاة والتي تتمثل في الآتي:
1) السكن: بناء بديل للعشوائيات، رفع كفاءة القرى، فرش المنازل الجديدة.
2) أطفال بلا مأوًى: بناء دور الرعاية والصرف عليها، تعليم الأطفال وتدريبهم بهدف إيجاد فرص عمل.
3) المشروعات الصغيرة والمتوسطة: مشروعات تمكين الشباب، مشروعات تمكين المرأة المعيلة.
4) برنامج رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة: يشمل البرنامج التدريب والتأهيل لفرص العمل المتاحة والتي تتناسب مع احتياجات السوق وإمكانات المواطن، هذا بالإضافة إلى الكشف والعلاج بالنسبة لفيروس C.
ونحن نشكر لفضيلتكم دائم دعمكم وتنويركم للجميع بالتعاليم والقيم الوسطية الأصيلة للإسلام.
وفقكم الله لما فيه رضاه. وتفضلوا بقبول بفائق الاحترام.
هل يجوز أن أخرج زكاة الفطر تبرعًا مني عن جارٍ وصديقٍ عزيز لي وعن أولاده وزوجته؟ علمًا بأنه قادر على إخراجها، ولكنه مريض، وأريد مجاملته بذلك.
هل يُعَدّ اللقيط كاليتيم في الحكم ويكون كافله ككافل اليتيم مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الجنة؟ وهل يستحق شيئًا من أموال الزكاة؟
ما حكم تركيب اللولب أو استخدام أي وسيلة من وسائل منع الحمل الحديثة بشكل مُؤقَّت لتنظيم النسل؟ وهل يشترط رضا كلا الزوجين أو لا؟