ما حكم إخراج الزكاة على المال المدخر لشراء شقة للأسرة؟ فأنا لديَّ مبلغ من المال يستحق أداء الزكاة عنه أودعته في البنك؛ لشراء شقة نعيش فيها أنا وزوجي وأولادي تليق بمركز زوجي الاجتماعي، مع العلم أن مرتب زوجي لا يكفي الأسرة لآخر الشهر في الاحتياجات العادية جدًّا. فهل أُخرِج الزكاة على هذا المال؟
ما دام المال المودع في البنك مُعَدًّا لشراء شقة للأسرة وهي في حاجة للانتقال إليها: فإنه يصدق عليه حينئذ أنه مُعَدٌّ للحاجة الأصلية وليس من المكمِّلات الإضافية، فلا زكاة فيه، وأما ما زاد من هذا المال عن ثمن الشقة المحتاج إليها حاجةً أصلية لا تكميلية، ولم يتم إنفاقه فإنه تجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، وذلك بمقدار 2.5% من هذا المال.
المحتويات
من شروط وجوب الزكاة في المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول: أن يكون فاضلًا عن الحاجة الأصلية، فالمال المُعَدّ لشراء الحاجة الأصلية لا زكاة فيه؛ لأن صاحبه لا يكون حينئذٍ غنيًّا عنه، بل هو من ضرورات حاجة البقاء وقوام البدن، وإيجاد المنزل المُعَد للسكن يُعَدُّ من حاجاته المهمة؛ والله تعالى يقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: 219]، والعفو: هو ما فضل عن حاجة الإنسان ومَن يعوله، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا صَدَقةَ إلا عَن ظَهرِ غِنًى» رواه أحمد في "مسنده"، وهو عند البخاري بمعناه.
وقد فسر العلّامة ابنُ مَلَك الكرماني الحنفي [ت: 801هـ] "الحاجةَ الأصلية" بأنها: [ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقًا؛ كالنفقة، ودور السكنى، وآلات الحرب، والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد، أو تقديرًا؛ كالدَّين: فإن المَدِين محتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب دفعًا عن نفسه الحبس الذي هو كالهلاك. فإذا كان له دراهم مستحقة بصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة؛ كما أن الماء المستحق بصرفه إلى العطش كان كالمعدوم وجاز عنده التيمم] اهـ. كما نقله عنه العلامة ابن عابدين في حاشيته "رد المحتار" (2/ 262، ط. دار الفكر).
ونصّ فقهاء الحنفية على أنَّ المال المُعَدّ للحوائج الأصلية ليس فيه زكاة؛ فقال العلامة المرغيناني الحنفي في "الهداية شرح البداية" (1/ 96، ط. دار احياء التراث العربي): [(وليس في دور السكنى، وثياب البدن، وأثاث المنازل، ودواب الركوب، وعبيد الخدمة، وسلاح الاستعمال: زكاة)؛ لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية، وليست بنامية أيضًا] اهـ.
وقال الإمام الزيلعي في "تبيين الحقائق" (1/ 253، ط. المطبعة الأميرية ببولاق): [وأمّا كونه حوليًّا؛ أي: تم عليه حولٌ؛ فلقوله عليه الصلاة والسلام: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ»، ولأن السبب هو: المال النامي لكون الواجب جزء من الفضل لا من رأس المال؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: 219] أي: الفضل، والنمو إنما يتحقق في الحول غالبًا. أما المواشي فظاهر، وكذا أموال التجارة لاختلاف الأسعار فيه غالبًا عند اختلاف الفصول فأقيم السبب الظاهر، وهو الحول مقام المسبب، وهو النمو. وأما كونه فارغًا عن الدين، وعن حاجته الأصلية؛ كدور السكنى، وثياب البذلة، وأثاث المنازل، وآلات المحترفين، وكتب الفقه لأهلها: فلأنَّ المشغول بالحاجة الأصلية كالمعدوم، ولهذا يجوز التيمم مع الماء المستحق بالعطش] اهـ.
ومفهومه: أنَّ المالَ المشغول باستحقاق الصرف إلى حاجةٍ أصلية هو بالنسبة إلى نصاب الزكاة كالمعدوم، فلا زكاة فيه؛ إذْ لا يصدق عليه أنه فضلٌ وزيادة؛ لتعلقه بالحاجة الأصلية.
ضابط ذلك: أن لا يكون في وسع صاحبه أن يوقفه للتجارة والنماء مُحافِظًا على أصله.
ونص الفقهاء على اعتبار هذا الضابط مقياسًا للحاجة وعدمها:
يقول العلامةُ الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 11، ط. دار الكتب العلمية): [ومنها: كون المال فاضلًا عن الحاجة الأصلية؛ لأن به يتحقق الغنى ومعنى النعمة، وهو: التنعم، وبه يحصل الأداء عن طيب النفس؛ إذ المال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون صاحبه غنيًّا عنه، ولا يكون نعمة؛ إذ التنعم لا يحصل بالقدر المحتاج إليه حاجة أصلية، لأنه من ضرورات حاجة البقاء، وقوام البدن، فكان شكره شكر نعمة البدن، ولا يحصل الأداء عن طيب نفس فلا يقع الأداء بالجهة المأمور بها؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُكُمْ»، فلا تقع زكاة؛ إذ حقيقة الحاجة أمر باطن لا يوقف عليه، فلا يعرف الفضل عن الحاجة، فيقام دليل الفضل عن الحاجة مقامه وهو الإعداد للإسامة والتجارة، وهذا قول عامة العلماء] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار" (2/ 262): [التقييد بالحوائج الأصلية احترازًا عن أثمانها، فإذا كان معه دراهم أمسكها بنية صرفها إلى حاجته الأصلية: لا تجب الزكاة فيها إذا حال الحول وهي عنده، لكن اعترضه في "البحر" بقوله: "ويخالفه ما في "المعراج" في فصل زكاة العروض: أن الزكاة تجب في النقد كيفما أمسكه للنماء أو للنفقة، وكذا في "البدائع" في بحث "النماء التقديري".وما دامت الحاجة إلى السكن لا تزال قائمة فإنَّ هذا المال مستحَقّ الصرف إليها؛ لكونه موقوفًا لها خاصة.
وقال العلامة الطحطاوي في "حاشيته على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح" (ص: 714، ط. دار الكتب العلمية-بيروت): [قوله: (وعن حاجته الأصلية) كثيابه المحتاج إليها؛ لدفع الحر والبرد، وكالنفقة، ودور السكنى، وآلات الحرب، والحرفة، وأساس المنزل، ودواب الركوب، وكتب العلم لأهلها؛ فإذا كان عنده دراهم أعدها لهذه الأشياء وحال عليها الحول لا تجب فيها الزكاة] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فما دام المالُ المودع في البنك مُعَدًّا لشراء شقة للأسرة تحتاج إلى الانتقال إليها: فإنه يصدق عليه حينئذ أنه مُعَدٌّ للحاجة الأصلية وليس من المكمِّلات الإضافية، فلا زكاة فيه، وأما ما زاد من هذا المال عن ثمن الشقة المحتاج إليها حاجةً أصلية لا تكميلية، ولم يتم إنفاقه فإنه تجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، وذلك بمقدار 2.5% من هذا المال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم إجراء عملية تجميل لإرجاع الأنف لشكلها الأول قبل تعرضها لحادث؟ فقد أُصبتُ بحادث أدى لبعض التشوهات في وجهي، وقمت بعمل عمليات جراحية وتعافيت بحمد الله، لكن أثرت العمليات على وجهي وبرزت الأنف بشكل مختلف أثر على جمالي، ونصحني الطبيب بإجراء عملية تجميلية لإرجاع الأنف لشكلها الأول قبل الحادث، وأريد ذلك بشدة ليعود جمال وجهي، لكن أخبرني زوجي أن هذا تغييرٌ لخلق الله وهو حرام، فهل يجوز لي عمل العملية؟ وهل يكون ذلك تغييرًا لخلق الله؟ أفيدوني أفادكم الله.
ما حكم استخدام التوكيل في نقل ملكية عقارات الوالد الذي يسيء التصرف دون علمه؟ فقد قام والدي بعمل توكيل عام لي، وقد كبر في السن جدًّا، وعنده أموال وممتلكات، وأصبح لا يحسن التصرف في تلك الأملاك، فهل يجوز استخدام هذا التوكيل في نقل ما يملكه لي وجعله باسمي دون علمه؟
ما هي عدة المرأة التي مات عنها زوجها قبل الدخول؛ فزوج عقد زواجه على امرأة، ومات عنها قبل أن يدخل أو يختلي بها؟
سائل يقول: تزوج رجلٌ امرأةً بعقدٍ شرعي مستوفٍ لأركانه وشروطه، ولم يتم الدخول بينهما ولا الخلوة الصحيحة، ثم توفي الزوج قبل الدخول بها وترك تركةً من أموال وممتلكات.
فما الحكم الشرعي في ميراثها؟ وما نصيبها من التركة إن كانت وارثة؟
ما حكم بناء مسكن للطالبات من زكاة المال؟ فأنا سأقوم -بتوفيق الله تعالى- ببناء مسكن لطالبات جامعة الأزهر كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات فرع بورسعيد. ويطلب السائل الإفادة عما إذا كانت تكاليف هذا البناء الخيري تحسب من زكاة المال أم لا.
ما هو سن المرأة الآيسة وفقًا للراجح من المذهب الحنفي، والمعمول به في القانون والقضاء المصري؟ وما القول في امرأة تبلغ من العمر اثنين وخمسين عامًا، ورأت دم الحيض في شهر يناير وطلقها زوجها في شهر فبراير، ولم تر دم الحيض بعد ذلك؛ فما حكم عدتها ومدتها؟