ما حكم عمل إعلانات للمنتجات دون تجربة؟ فأنا أقوم أحيانًا بعمل إعلانات لبعض المنتجات على وسائل التواصل دون أن أجربها أو أعرف هل هي جيدة أو لا؟ ولكن لكثرة الأعمال أقوم بذلك، فما الحكم الشرعي؟
لا مانع شرعًا من الإعلان عن المنتجات أو الخدمات المشروعة على الوسائل الرقمية دون تجربة المعلن نفسه للمنتج أو الخدمة (محل الإعلان) ابتداء قبل الإعلان عنها متى كانت مما يحلّ شرعًا، وبشرط تحري الصدق؛ بحيث تُذكر المزايا الحقيقية والصفات المرغوبة دون مبالغةٍ أو كذبٍ مع تجنب السلوك الخادع وفقًا للقوانين والتعليمات المنظمة لهذا المجال، وإلا كان الأمر حرامًا شرعًا ومجرَّمًا قانونًا.
المحتويات
الأصل في ترويج السلع والخدمات وترغيب المشتري في ابتياعها بالكلام عن مزاياها وبيان محاسنها والصفات المُرغِّبة فيها -هو المشروعية، سواء كان ذلك عن طريق الوسائل المباشرة أو الرقمية.
وهذه المشروعية منوطة شرعًا بأن يكون محلُّ الإعلان -السلعة أو الخدمة- في نفسه مباحًا، ومن المنافع المقصودة التي أقرها الشرع، ومستوفيًا متطلبات الجودة، ونافعًا للمسلمين؛ لأن الترويج للمحرمات أو ما لا نفع فيه حرام، وهو من باب الإعانة على الإثم المنهي عنه في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
فيجوز الإعلان والترويج للسلع والخدمات المشروعة، المستبين جوازها عن طريق عرضها والثناء عليها.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (12/ 336، ط. دار المعرفة): [قال المهلب: ولا يدخل في الخداع المحرم: الثناء على السلعة والإطناب في مدحها فإنه متجاوز عنه ولا ينتقض به البيع] اهـ.
القيام بعمل إعلانات للمنتجات على الوسائل الرقمية -كما هو مسألتنا- من قبيل دلالة الغير على السلعة، وهو أحد معاني مصطلح "الدلَّال" أو "السمسار"، والمُراد بكل منهما: الشخص المتوسط بين البائع والمشتري، كما قرره الفيروزآبادى في "القاموس المحيط" (1/ 410، 585، ط. مؤسسة الرسالة).
والمذاهب الفقهية الأربعة وإن فرقت بينهما في المدلول إلا أن جل أحكامهما جاءت واحدة، ومؤكدة أن مهمة المتوسط المعلن هي الإشهار والدعاية للسلعة أو الخدمة فقط، ولم تُلْزمه بتجربة السلعة أو الخدمة ابتداء قبل الإعلان عنها، وإن كانت دلالات النصوص الشرعية قد تضافرت على وجوب الصدق في هذا المجال باعتباره الركيزة الأساسية التي عليها مدار حِلِّ البيع وحرمته.
ويكون تحري الصدق في مجال الإعلان والدعاية للسلع والمنتجات بذكر المزايا والصفات المُرغِّبة فيها من غير مبالغة أو كذب أو خداع، وكذا البيان بالكشف عن العيوب والصفات المكروهة بعد التأكد من صحتهما، من أجل أن يطلع الراغبون في الشراء على ما لا يعرفونه منها وما يحتاجون من معلومات عنها.
والأصل في ذلك: ما رواه حكيم بن حزام رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبَيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحِقَ بركة بيعهما» متفق عليه، ومن لوازم الصدق وتحريه اجتناب المبالغة في وصف السلعة أو الخدمة المروج لها.
كما يدل عليه ما جاء عن عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «وَلا يُنَفِّقْ بعضكم لبعضٍ» أخرجه الترمذي، وفيه النهي عن الإطراء والمبالغة في ترغيب السامع في السلعة وترويجها على خلاف الحقيقة.
قال العلامة المرتضى الزبيدي في "تاج العروس" (26/ 434، ط. دار الهداية): [نفَّق السلعة تنفيقًا: روجها ورغب فيها. ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "لا يُنَفِّقْ بعضكم بعضًا"، أي: لا يقصد أن يروج سلعته على جهة النجش، فإنه بزيادته فيها يرغب السامع، فيكون قوله سببًا لابتياعها، ومُنَفِّقًا لها] اهـ.
وقال العلامة جمال الدين القاسمي في "موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين" (ص: 113، ط. دار الكتب العلمية): [الثناء على السلعة بذكر القدر الموجود فيها من غير مبالغة وإطناب فلا بأس به] اهـ.
وهي معانٍ اعتبرها المشرع المصري ضوابطَ لمجال الإعلان عن المنتجات والخدمات، وألزم المعلن بها، وتجنب أي سلوك خادع، كما ورد في المادة (9) من قانون حماية المستهلك رقم (181) لسنة 2018م، والسلوك الخادع هو: "كل فعل أو امتناع عن فعل من جانب المنتج أو المعلن يؤدي إلى خلق انطباع غير حقيقي أو مُضلل لدى المستهلك، أو يؤدي إلى وقوعه في خلط أو غلط" بحسب ما ورد في المادة (1- بند 10) من القانون المذكور.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا مانع شرعًا من الإعلان عن المنتجات أو الخدمات المشروعة على الوسائل الرقمية دون تجربة المعلن نفسه للمنتج أو الخدمة (محل الإعلان) ابتداء قبل الإعلان عنها متى كانت مما يحل شرعًا، وبشرط تحري الصدق؛ بحيث تُذكر المزايا الحقيقية والصفات المرغوبة دون مبالغةٍ أو كذبٍ مع تجنب السلوك الخادع وفقًا للقوانين والتعليمات المنظمة لهذا المجال، وإلا كان الأمر حرامًا شرعًا ومجرَّمًا قانونًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صرف مبلغ مؤخر صداق الزوجة من مستحقات زوجها المتوفى قبل توزيعها على الورثة؟ فنحن شركة تعمل في مجال الخدمات البترولية وقد توفي أحد العاملين بالشركة وتقدمت زوجته بطلب للشركة مرفق به وثيقة عقد زواجها من المتوفى مثبت بها صداق وقدره عشرون ألف جنيه، وكذا إشهاد وفاة ووراثة مثبت به أنها أحد الورثة، ويتضمن طلبها أن تقوم الشركة بصرف مبلغ مؤخر الصداق لها من مستحقات زوجها والتي تتضمن: (صافي مستحقات (التركة)، ومكافأة نهاية الخدمة، وقيمة التعويض المستحق من التأمين الجماعي، ومصاريف الجنازة) قبل توزيعها على الورثة، وفي ضوء ما سبق نلتمس من سيادتكم إفادتنا بفتوى في تلك الحالة حتى يتسنى للشركة استقطاع مبلغ مؤخر الصداق المشار إليه من التركة وصرفه للمذكورة من عدمه.
ما حكم توفير سلعة معينة لشركة مقابل نسبة من قيمة السلعة؟ فقد أعلنت شركة حاجتها لشراء سلعة بمواصفات معينة، على أن مَن يوفرها لها يأخذ نسبة مئوية من قيمة السلعة المعلومة المحددة، فما حكم هذه المعاملة وأخذ هذه النسبة؟
ما حكم الشرع في التعامل ببطاقة الائتمان (الفيزا كارت)؟
ما الحكم الشرعي في ظاهرة "المستريح"؟ حيث انتشر في الآونة الأخيرة بشكل واسع نماذج جديدة ممَّن يطلق عليهم "المستريح"، وهو لَقبٌ يطلقه الشخص على نفسه ليجذب أكبر عدد من ضحاياه، والصورة المعتادة للمستريح قيامه بجمع الأموال بحجة الاستثمار، وظهرت نماذج جديدة عن طريق شراء المواشي والحيوانات بأعلى من سعرها في السوق، غير أنَّه لا يُسلِّم للبائع كامل الثمن، وإنما يعطيه عربون، وباقي الثمن يُسدِّده في خلال ثلاثة أسابيع، ثم يبيع هذه المواشي بأقل مِن سعرها في السوق، والبعض يقوم بمثل هذه المعاملة في السيارات، أو في الفاكهة والخضروات ونحو ذلك؛ فما حكم الشرع في هذه الظاهرة؟
أنا في صدد عمل دراسة أكاديمية في خصوص أحكام المعاملات البنكية في الشريعة الإسلاميَّة، واطلعت على رأي فضيلتكم بجواز ومشروعية التعامل مع البنوك؛ إيداعًا وتمويلًا، سواء كانت بنوكًا تجارية أو غيرها، وفي سياق آخر اطلعت على كثير من الشبهات والردود التي تُحرِّم هذا التعامل وتصفه بالرِّبَا، فأرجو الإفادة كتابة ببيان المستندات الشرعية التي استندتم إليها في فتواكم. أفيدونا أفادكم الله.
ما حكم تسويق شبكي لشركة منتجات تجميل أجنبية؟ فمنذ فترة عرض عليَّ عمل كوكيل لشركة منتجات أجنبية، وحيث إن الشركة تمتلك خمسة منتجات، ولكل منتج عدد نقاط، بمعنى أنَّ زجاجة الزيت لها 12 نقطة وزجاجة السيرم 14 نقطة، وزجاجة الإسبراي لها 16 نقطة، وهكذا، وكان الاتفاق على أني لو قمت ببيع 600 ستمائة نقطة سوف أحصل على 1800 ألف وثمانمائة جنيه، وبناء عليه تعاقدت مع هذه الشركة، وعملت معهم ومن ضمن بنود العقد أن أقوم بشراء مجموعة منتجات لحسابي قيمتها 21800 واحد وعشرون ألفا وثمانمائة جنيه، وبعد ذلك أبلغوني بأنني لا بد أن أقوم بالترويج للشركة بإدخال وكلاء آخرين معي سيكونون في شبكة تحت اسمي أنا (ما يعرف بالتسويق الشبكي)، وفي المقابل أي أحد سيكون في هذه الشبكة لو قام بتسويق منتجات سيكون لي أنا نسبة من الأرباح. فالسؤال الذي يحيرني: هل هذا العمل حلال أو حرام؟ ومرفق طيه صورة عقد الاتفاق الذي تم بيني وبينهم.