مدى لزوم الفدية بسبب تأخير قضاء رمضان لعذر حتى دخل رمضان آخر

تاريخ الفتوى: 05 يناير 2026 م
رقم الفتوى: 8863
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصوم
مدى لزوم الفدية بسبب تأخير قضاء رمضان لعذر حتى دخل رمضان آخر

ما مدى لزوم الفدية بسبب تأخير قضاء رمضان لعذر حتى دخل رمضان آخر؟ فقد أفطرت امرأةٌ أيَّامًا من رمضان بسبب العادة الشهرية، ثم حملت بعد رمضان مباشرة قبل تمكنها من القضاء، ودخل عليها رمضان آخر قبل أن تقضي ما عليها، فهل يجب عليها الفدية مع القضاء؟

إذا أفطرت المرأة أيَّامًا من رمضان بسبب العادة الشهرية، ثم حملت بعد رمضان مباشرة قبل تمكنها من القضاء، ودخل عليها رمضان آخر وهي لا تزال على عذرها قبل أن تقضي ما عليها من أيام -فإنه يلزمها شرعًا القضاءُ بعد زوال عذرها والقدرة على الصوم، ولا تجب عليها الفدية.

المحتويات

 

إباحة الفطر في رمضان لأصحاب الأعذار

من خصائص الشريعة الإسلامية: التيسيرُ، ورفعُ الحرج عن المكلفين؛ رحمةً بهم، ورعايةً لأحوالهم؛ إذ أناطت أحكامها بقدر السعة والطاقة، فقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

ومن مظاهر التيسير ورفع الحرج: تشريعُ الرُّخَصِ لأصحاب الأعذار بالتخفيف أو الإسقاط حال المشقة، ومن ذلك: إباحةُ الفطر لصاحب العذر كالمريض، والمسافر، والحائض، والنفساء، والحامل، وغيرهم من أصحاب الأعذار مع وجوب القضاء عليهم، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184].

مدى لزوم الفدية بسبب تأخير قضاء رمضان لعذر حتى دخل رمضان آخر

إذا أخَّرَ أحدُ أصحاب الأعذار قضاء ما عليه من رمضان حتى دخل رمضان آخر، فإنه يلزمه القضاء فقط، ولا تجب عليه الفدية، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وهو أيضًا مذهب الظاهرية؛ لأنَّ من أخَّر القضاء لعذرٍ لا يُعدُّ مفرِّطًا، ولأنَّ تأخير الأداء للعذر جائزٌ، فتأخير القضاء أولى.

قال الإمام ابن نُجَيم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 307، ط. دار الكتاب الإسلامي): [إذا أخَّرَ قضاء رمضان حتى دخل آخر، فلا فدية عليه؛ لكونها تجب خلفًا عن الصوم عند العجز، ولم يوجد؛ لقدرته على القضاء] اهـ.

وقال الإمام شهاب الدين النَّفرَاوِي المالكي في "الفواكه الدواني" (1/ 310، ط. دار الفكر): [لو أخَّرَ القضاء حتَّى بقي من شعبان قدر ما عليه من الأيام، فمرض أو سافر أو حاضت حتى دخل رمضان لم يلزم كفارة لعدم التفريط] اهـ.

وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 175-176، ط. دار الكتب العلمية): [(ومن أخَّر قضاء رمضان) أو شيئًا منه (مع إمكانه) بأن لم يكن به عذر من سفر أو غيره (حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مُد).. فإن لم يمكنه القضاء لاستمرار عذره كأن استمر مسافرًا أو مريضًا، أو المرأة حاملًا أو مرضعًا حتى دخل رمضان فلا فدية عليه بهذا التأخير؛ لأن تأخير الأداء بهذا العذر جائز، فتأخير القضاء أولى] اهـ.

وقال الإمام موفَّق الدين ابن قدامة الحنبلي في "الكافي" (1/ 448، ط. دار الكتب العلمية) في سياق حديثه عن حكم تأخير قضاء صيام رمضان: [فإن أخَّرَه لعذر فلا شيء عليه؛ لأنَّ فطر رمضان يباح للعذر، فغيره أولى، وسواءٌ مات أو لم يمت؛ لأنه لم يفرط في الصوم فلم يلزمه شيء] اهـ.

وقال الإمام ابن حزم الظاهري في "المحلى" (4/ 407، ط. دار الفكر): [من كانت عليه أيَّام من رمضان فأخَّرَ قضاءها عمدًا أو لعذر أو لنسيان حتى جاء رمضان آخر: فإنَّه يصوم رمضان الذي وَرَدَ عليه كما أمره الله تعالى.. ولا إطعام عليه في ذلك، وكذلك لو أخَّرها عِدَّة سنين] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالمرأة إذا أفطرت أيَّامًا من رمضان بسبب العادة الشهرية، ثم حملت بعد رمضان مباشرة قبل تمكنها من القضاء، ودخل عليها رمضان آخر وهي لا تزال على عذرها قبل أن تقضي ما عليها من أيام -فإنه يلزمها شرعًا القضاءُ بعد زوال عذرها والقدرة على الصوم، ولا تجب عليها الفدية.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم اعتكاف المرأة في بيتها؟ فأنا لم أتزوج بعد، وأرغب في أن أنال ثواب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان هذا العام قبل أن تشغلني مشاغل الحياة بعد زواجي، ويخبرني بعض مَن حولي بأن اعتكاف المرأة إنما يكون في بيتها لا في المسجد، أرجو الإفادة بالرأي الشرعي في ذلك.


هل يتفاوت الأجر في الصيام على قدر المشقة؟ حيث يتفاوت شعور الناس بالمشقة في الصيام، وقد سمعت: "أن الثواب على قدر المشقة"؛ فما صحة ذلك؟ وهل كلما زادت المشقة ازداد الثواب؟


سائل طلب بيان الرأي الشرعي فيما يأتي:
أولًا: متى تجب زكاة الفطر على الصائم؟ ومتى تسقط عنه؟
ثانيًا: هل يجوز للفقير الاتفاق مع فقير آخر لتبادل إخراج زكاة الفطر بينهما؟
ثالثًا: هل يجوز صرف زكاة الفطر لدور الأيتام وإنشاء مستشفيات العلاج المجانية؟


هل بخاخ العلاج الموضعي للفم والأقراص العلاجية التي تُوضَعُ تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها تفسد الصيام؟


ما الواجب على من سافر من بلد ثبتت فيه رؤية هلال رمضان إلى بلد لم تثبت فيه رؤية الهلال؟ فهناك رجلٌ سيسافر من السعودية إلى مصر بعد فجر يوم الأربعاء الموافق للأول من شهر رمضان المبارك، وسيصل إلى مصر ظهر نفس اليوم، وقد ثبت هلال شهر رمضان في السعودية، في حين أنه لم يثبت في مصر، فهل يجب عليه الصوم يوم الأربعاء؟ وإذا صام، هل يفطر بعد وصوله بقية اليوم؟ علمًا بأنه سيقيم هنا إلى ما بعد العيد.


ما حكم من تصوم الإثنين والخميس على نية إن كان بقي عليها من القضاء شيء فهو قضاء وإلا فهو نفل؟ حيث تقول السائلة: عليَّ أيام أفطرتها في رمضان ولعدة سنوات ماضية، ولم أكن أحسب هذه الأيام، وبعد انتهاء رمضان الماضي وأنا أصوم يومي الإثنين والخميس على نية إن كان عليَّ قضاء فتلك الأيام تكون صيام قضاء، وإن لم يبق عليَّ شيء يكون صيام نافلة، فهل يجزئ ذلك عن القضاء؟ وإن لم يكن كذلك، فهل أصوم من جديدٍ؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 23 مارس 2026 م
الفجر
4 :28
الشروق
5 :55
الظهر
12 : 1
العصر
3:30
المغرب
6 : 8
العشاء
7 :26