ما حكم الشرع في بيع السلع قبل تملكها وقبضها؟ حيث أقوم بالاتفاق مع المشتري على سلعة معروفة وموصوفة بأوصاف معلومة بيننا، وسعرها، وأقبض ثمنها حَالًّا منه، ثم أذهب لشرائها من تاجر آخر وتسليمها له بعد ذلك.
المعاملة المسؤول عنها تُعدّ من قبيل عقد السلم الجائز شرعًا، وليست من بيع السلع قبل تملكها المنهي عنه، إذا تم الالتزام بضوابط السلم وشروطه، فلا بد من معرفة جنس الشيء المُسْلَم فيه (السلعة)، وبيان صفتها وصفًا دقيقًا يرفع أي جهالة عنها؛ بأن يبيّنها من حيث النوع والجودة والحجم، وسائر المواصفات الرافعة للجهالة والنزاع، مع الاتفاق على موعد التسليم تحديدًا، وأن تكون السلعة مأمونة الوجود عند موعد التسليم، وأن يكون ثمنها معلومًا، وأن يُسلِّم المشتري كامل الثمن في مجلس العقد، فإذا تحققت هذه الشروط، كان العقد صحيحًا وجاز العمل به.
المحتويات
بيع السلعة غير المملوكة للبائع وقت التعاقد الموصوفة بأوصاف تنفي الجهالة عنها، هو من قبيل السَّلَمِ أو السَّلَفِ، وهو عبارة عن بيع شيءٍ موصوف في الذمة ببدلٍ يُعطى عاجلًا، بمعنى: أنَّ المشتري يدفع ثمنَ المَبِيع مقدَّمًا للبائع، على أن يقوم البائع بتسليم المَبِيع في وقت لاحِقٍ محدد متفق عليه، وبمواصفاتٍ معلومةٍ واضحةٍ معيَّنةٍ لهذا المَبِيع ينتفي معها الجهالة والغرر، وهذه خاصته المتفق عليها، وقد سُمي سَلَمًا لتسليم رأس المال في المجلس، وسَلَفًا لتقديم رأس المال؛ كما في "رد المحتار" للعلامة ابن عابدين الحنفي (5/ 209، ط. دار الفكر)، و"الشرح الصغير" للإمام أبي البَرَكَات الدَّرْدِير المالكي (3/ 261، ط. دار المعارف)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني الشافعي (3/ 3-4، ط. دار الكتب العلمية)، و"كشاف القناع" للعلامة البُهُوتِي الحنبلي (3/ 285، ط. دار الكتب العلمية).
والسلم من العقود التي أباحتها الشريعة الإسلامية، والأصل فيه قبل الإجماع قولُه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "نَزَلَتْ هذه الآية فِي السَّلَمِ خاصة"، كما في "جامع البيان" للإمام ابن جَرِير الطَّبَرِي (5/ 70، ط. دار هجر).
ولما رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».
وثبت الإجماع على مشروعية السَّلَم لحاجة الناس إليه؛ كما أفاده الإمام الكمال بن الهمام في "فتح القدير" (7/ 71، ط. دار الفكر).
قال الإمام ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" (4/ 207، ط. مكتبة القاهرة): [ولأن بالناس حاجة إليه؛ لأن أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها لتَكْمُل، وقد تُعْوِزُهُم النفقة، فجوز لهم السَّلَم ليرتفقوا ويرتفق المسلم بالاسترخاص] اهـ.
ولا يدخل السلم في بيع ما ليس عند الإنسان المنهي عنه في الحديث الذي رواه أصحاب "السنن" عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنه أنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي، أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ فَقَالَ: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»؛ لأن النهي يختص ببيع شيء معين بذاته لا يملكه البائع وقت العقد، أما السلم فهو عقد على شيء موصوف في الذمة وليس على عين قائمة، حيث يلتزم البائع بتسليمه مستقبلًا بالمواصفات المتفق عليها:
قال الإمام الشافعي في "الأم" (5/ 174، ط. دار المعرفة): [إذا احتمل الحديثان أن يُستعملا لم يُطرح أحدهما بالآخر... نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام رضي الله عنه عن بيع ما ليس عنده، وأرخص في أن يسلف في الكيل المعلوم إلى أجل معلوم] اهـ.
وقال الإمام الشافعي أيضًا في "اختلاف الحديث" (ص: 199، ط. دار الكتب العلمية) في معرض حديثه عن الفرق بين السلم وبيع ما ليس عند الإنسان المنهي عنه: [فأما حديث حكيم بن حزام فإن رسول الله نهاه -والله أعلم- عن أن يبيع شيئًا بعينه لا يملكه، والدليل على أن هذا معنى حديث حكيم بن حزام -والله أعلم- حديث أبي المنهال عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر من سلف في تمر سنتين أو ثلاث أن يسلف في كيل معلوم ووزن معلوم، وهذا بيع ما ليس عند المرء، ولكنه بيع صفة مضمونة على بائعها، وإذا أتى بها البائع لزمت المشتري وليست بيع عين، بيع العين إذا هلكت قبل قبض المبتاع انتقض فيها البيع ولا يكون بيع العين مضمونًا على البائع فيأتي بمثله إذا هلكت] اهـ.
اتفق الفقهاء على أنه يشترط لصحة السلم أن تكون صفاته مضبوطة، أي: ظاهرة وواضحة ومعينة؛ لقول سيدنا رسول الله صلى اللَّه عليه وآله وسلم فيما رواه الإمام مسلم: «مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ»، أما ما لا يمكن ضبط صفاته من الأموال فلا يصح السلم فيه؛ لأنه يفضي إلى المنازعة والمشاقة، وعدمها مطلوبٌ شرعًا، وببيان الصفة يتميز عقد السلم الذي هو عقد على "صفة معلومة" عن بيع "سلعة معينة" قبل تملكها:
قال الإمام ابن بَطَّال في "شرح صحيح البخاري" (6/ 365، ط. مكتبة الرشد): [أجمع العلماء أنه لا يجوز السَّلَم إلا في كيل معلوم أو وزن معلوم فيما يكال أو يوزن، وأجمعوا أنه إن كان السَّلَم فيما لا يكال ولا يوزن فلا بد فيه من عددٍ معلوم، وأجمعوا أنه لا بد من معرفة صفة الشيء المُسْلَم فيه] اهـ.
واشترط الفقهاء أيضًا لصحة عقد السلم أن يكون أجَلُ تسليم المبيع فيه معلومًا للمتعاقدين؛ للحديث السابق، وذلك منعًا للجهالة، وإلا فسد العقدُ، وببيان الأجل يفترق بيع السلم عن بيع السلعة قبل تملكها، حيث إن تحديد الأجل يعطي البائع المهلة اللازمة لتوفير السلعة، ولذا كان هذا الشرط أيضًا محلَّ اتفاق بين الفقهاء:
قال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 212، ط. دار الكتب العلمية) في بيان شروط عقد السَّلَم: [ومنها: أن يكون السَّلَم مؤجلًا بأجل معلوم، فإن كان مجهولًا فالسَّلَمُ فاسدٌ] اهـ.
وقال العلامة الخَرَشي المالكي في "شرحه لمختصر خليل" (5/ 210، ط. دار الفكر): [أن يضرِبَا للسَّلَم بمعنى المُسْلَم فيه أجلًا معلومًا.. فالأجل المجهول غيرُ مفيدٍ بل مفسدٌ للعقد] اهـ.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (2/ 76، ط. دار الكتب العلمية): [فإن أسلم في المؤجَّل وجب بيان أجل] اهـ.
وقال الإمام ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" (4/ 219): [لا بُدَّ من كون الأجل معلومًا] اهـ.
ثم إنَّ تحديد هذا الأجل بين المتعاقدين إما أن يكون حقيقة أو حكمًا؛ فالحقيقي: يحصل بتحديد يوم معين أو شهر معين، والحكمي: يحصل بأن يكون للمتعاقدين عادة بوقت القبض، كأرباب المزارع: فَإِنَّ عَادَةَ الْقَبْض عندهم تكون عِنْدَ حَصَادِ الزَّرْعِ، وكأرباب الثمار: فإن عادة القبض عندهم تكون زَمَنَ جَذِّ الثِّمَارِ.
وقد اتفق الفقهاء على اعتبار التحديد الحقيقي الذي يكون أجل التسليم فيه معلومًا للمتعاقدين بتحديد يومٍ معينٍ أو شهرٍ معينٍ ونحو ذلك.
أما التحديد الحكمي فقد اختلفوا في اعتباره؛ فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في رواية إلى عدم اعتباره، وذهب المالكية والحنابلة في الرواية الثانية إلى اعتباره:
قال الإمام الدردير في "الشرح الكبير" (3/ 205، ط. دار الفكر): [(و) الشرط الثالث: (أن يؤجل) أي: السلم بمعنى المسلم فيه (بمعلوم) أي بأجل معلوم للمتعاقدين ولو حكمًا كمن لهم عادة بوقت القبض وإلا فسد] اهـ.
قال العلامة الدسوقي المالكي في "حاشيته على المرجع السابق نفسه": [(قوله: وأن يؤجل) أي لأجل أن يسلم من بيع ما ليس عند الإنسان المنهي عنه بخلاف ما إذا ضرب الأجل، فإن الغالب تحصيل المسلم فيه في ذلك الأجل، فلم يكن من بيع الإنسان ما ليس عنده إذ كأنه إنما بيع ما هو عنده عند الأجل، واشترط في الأجل أن يكون معلومًا ليعلم منه الوقت الذي يقع فيه قضاء المسلم فيه، والأجل المجهول لا يفيد للغرر، وإنما حد أقل الأجل بخمسة عشر يومًا؛ لأنها مظنة اختلاف الأسواق غالبًا، واختلافها مظنة لحصول المسلم فيه فكأنه عنده، (قوله: كمن لهم عادة بوقت القبض) أي: فلا يحتاج لضرب الأجل؛ وذلك كأرباب المزارع وأرباب الألبان وأرباب الثمار، فإن عادة الأول القبض عند حصاد الزرع، وعادة من بعدهم الوفاء بدفع ما عليهم زمن الربيع وزمن جذ الثمار] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة في "المغني" (4/ 219): [لا بد من كون الأجل معلومًا؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ»، ولا نعلم في اشتراط العلم في الجملة اختلافًا، فأما كيفيته فإنه يحتاج أن يعلمه بزمان بعينه لا يختلف، ولا يصح أن يؤجله بالحصاد والجذاذ وما أشبهه. وكذلك قال ابن عباس، وأبو حنيفة، والشافعي، وابن المنذر. وعن أحمد رواية أخرى، أنه قال: أرجو أن لا يكون به بأس] اهـ.
وأكد العلماء ما سبق بشرط آخر وهو: أن يغلب على الظن وجود السلعة وتوافرها في موعد التسليم المتفق عليه، فالسلعة إذا كانت غير مملوكة للبائع وقت العقد لكنها وصفت وضبطت وكانت مأمونة الوجود في الأجل المحدد مع القدرة على تسليمها؛ فإنه يجوز البيع ويصح كالموجود عند العقد لما أنها وصفت وعينت، وبهذا الشرط أيضًا يفترق السلم المشروع عن بيع السلعة قبل تملكها المنهي عنه:
قال القاضي عبد الوهاب المالكي في "عيون المسائل" (ص: 421، ط. دار ابن حزم): [يجوز السَّلَم فيما هو معدوم عند العقد، إذا كان مأمون الوجود عند محله، وبه قال الشَّافعيُّ وأحمد وإسحاق] اهـ.
وقال إمام الحرمين الجويني الشافعي في "نهاية المطلب" (6/ 34، ط. دار المنهاج) -شارحًا قول الماتن: "ويكون المُسْلَم فيه مأمونًا في مَحِلِّه... إلى آخره"-: [أراد بذلك أنَّ المُسْلَم فيه ينبغي أن يكون بحيث يغلب وجوده في العادة عند المحل المشروط] اهـ.
وطريقة السَّلَم هنا: أَنْ يتِمَّ الاتفاق على المبيع ووصفه بما ينفي الجهالة عنه، مع تسليم المشتري الثمن للبائع، فإذا حَلَّ الوقت وكان المبيع مطابقًا للشروط والمواصفات التي اتفق عليها الطرفان مِن قَبْل استَحَق المشتري المبيع بمقتضى المطابقة للمواصفات والشروط، وإلَّا وجب على البائع توفير ما يُوفِّي بما اتفق عليه من المواصفات.
بناء عليه وفي واقعة السؤال: فإنَّ المعاملة المسؤول عنها تعدّ من قبيل عقد السلم الجائز شرعًا، وليست من بيع السلع قبل تملكها المنهي عنه، إذا تم الالتزام بضوابط السلم وشروطه، فلا بد من معرفة جنس الشيء المُسْلَم فيه (السلعة)، وبيان صفتها وصفًا دقيقًا يرفع أي جهالة كأن يبينها من حيث النوع والجودة والحجم، وسائر المواصفات الرافعة للجهالة والنزاع، مع الاتفاق على موعد التسليم تحديدًا، وأن تكون السلعة مأمونة الوجود عند موعد التسليم، وأن يكون ثمنها معلومًا، وأن يُسلِّم المشتري كامل الثمن في مجلس العقد، فإذا تحققت هذه الشروط، كان العقد صحيحًا وجاز المضي فيه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما الحكم الشرعي في ظاهرة "المستريح"؟ حيث انتشر في الآونة الأخيرة بشكل واسع نماذج جديدة ممَّن يطلق عليهم "المستريح"، وهو لَقبٌ يطلقه الشخص على نفسه ليجذب أكبر عدد من ضحاياه، والصورة المعتادة للمستريح قيامه بجمع الأموال بحجة الاستثمار، وظهرت نماذج جديدة عن طريق شراء المواشي والحيوانات بأعلى من سعرها في السوق، غير أنَّه لا يُسلِّم للبائع كامل الثمن، وإنما يعطيه عربون، وباقي الثمن يُسدِّده في خلال ثلاثة أسابيع، ثم يبيع هذه المواشي بأقل مِن سعرها في السوق، والبعض يقوم بمثل هذه المعاملة في السيارات، أو في الفاكهة والخضروات ونحو ذلك؛ فما حكم الشرع في هذه الظاهرة؟
سائل يقول: أعمل في مجال شراء الفواكه، وأقوم بعمل عقد لشراء محصول الموز، وذلك وفق إحدى الصيغتين الآتيتين: الصيغة الأولى: يتفق فيها الطرفان البائع والمشتري على بيع محصول الموز عندما يحين وقت نضجه وحصاده بعد فترة زمنية لا تقل عن أربعة شهور بالشروط الآتية المتفق عليها: يدفع المشتري حين توقيع العقد مبلغًا قدره 30000 جنيهًا لكلِّ فدان كتأمين.
يحق للمشتري دون غيره الاستحواذ على المحصول وشراؤه، والذي يتصف بالسلامة والخلو من العيوب المتعارف عليها؛ مثل: الطفرات أو المتأثرة بالصقيع أو الجراد وما شابه.
يمنح المشتري خصم قدره: جنيه واحد عن كل كيلو من الثمار عند حصاده وبعد وزنه وذلك من سعر الموز المتداول والمتعارف عليه يوم تقطيع السبايط.
تراضى الطرفان عن هذه الشروط وعلى المخالف شرط جزائي قدره 50000 جنيهًا.
وهذه الصيغة من العقود هي الشائعة والمتداولة حاليًّا بين تجار الموز.
الصيغة الثانية: يتفق فيها الطرفان (أ) البائع والطرف (ب) المشتري على بيع محصول الموز من الطرف (أ) إلى الطرف (ب) والذي يبدأ حصاده بعد مرور أربع شهور، وذلك على الشروط الواردة والمتفق عليها، وهي:
يدفع المشتري (ب) للبائع (أ) مبلغًا قدره 30000 جنيهًا عن كلِّ فدان موز؛ بصيغة مقدم مالي، وتأمين نقدي لغرض الشراء.
يلتزم المشتري (ب) بعدة مهام هي: تقطيع وجمع سبايط الموز وتحمل مصاريف ذلك، وحمل سبايط الموز من الأرض للسيارة وتحمل مصاريف ذلك. وتولي مهمة تسويق وبيع المحصول لنفسه أو للغير. ويحق للبائع (أ) مشاركة المشتري (ب) في مهمة تسويق المحصول وبيعه وتحديد سعر البيع وصفة المشتري؛ لغرض تحقيق أحسن الأسعار، وجودة الأداء والتنفيذ. ويحق للمشتري (ب) ما هو قدره 1 جنيه عن كل كيلو موز يتم وزنه بعد حصاده لجميع المحصول، وذلك مقابل ما تم من عون ومهام من الطرف المشتري للطرف البائع. وعلى المخالف لأي من شروط العقد شرط جزائي قدره 50000 جنيهًا.
فما حكم هذا العقد؟ وهل يوجد هناك فرق مؤثر في الحكم بين الصيغتين؟
ما حكم الشراكة بين شخصين أحدهما بالمال والآخر بمنصبه الوظيفي ونفوذه؟ فهناك رجلٌ ذو مال يَتَّجِرُ في مواد البناء، ويريد إبرام اتفاقِ شراكةٍ مع صَاحبٍ لا مال له، غير أن هذا الصاحب ذو مَنْصِبٍ وظيفيٍّ ومكانةٍ ونفوذ، مما يُمكِّنه مِن تسهيل وتيسير الصفقات وإسنادها بيعًا وشراءً، بالآجل أو نقدًا، في حين أن التاجر صاحب المال هو مَن يقوم بالتعاقد مع الجهات (بنفوذ هذا الصاحب ومَنصِبِه الوظيفي) ودفع الأثمان (لأجَلٍ كانت أو حالَّةً)، وما ينشأ بعد ذلك مِن مصاريفٍ ونحوها، وعلى هذا الاتفاق تكون الشراكةُ مِن أحدهما بالمال، ومِن الثاني بالمَنصِب الوظيفي والنفوذ وما يترتب على ذلك مِن تسهيل الصفقات وإسنادها إلى الأول (التاجر)، ثم بعد البيع وخصم المصروفات تقسم الأرباح بين الشريكين بالتساوي، فما الحكم في ذلك شرعًا؟
يرغب أحد الأشخاص [طرف ثان] في الحصول على آلات وأجهزة ما؛ لاحتياجه إليها في مشروع أقدم عليه، لكنه لا يمتلك ثمنها، ولديه صديق [طرف أول] يتعامل بنظام الإجارة المنتهية بالتمليك، فطلب الطرف الثاني من الطرف الأول أن يوفر له تلك الآلات والأجهزة، ثم حررا عقد إجارة اشتمل على الآتي:
1- يدفع الطرف الثاني ثمن الآلات والأجهزة على مدى عشر سنوات في صورة أجرة شهرية تزيد قيمتها عن أجرة المثل، زيادة متعارف عليها بسعر السوق والعرف بين التجار؛ نظرًا لتملك الطرف الثاني لها بعد مرور السنوات العشر دون دفع أي زيادة.
2- ضمان الآلات والأجهزة طوال السنوات العشر من مسئولية الطرف الثاني.
3- لا يحق للطرف الثاني التصرف في الآلات والأجهزة بالبيع أو الهبة أو أي تصرف فيه نقل للملكية طوال السنوات العشر.
4- العقد ملزم للطرفين، ليس لأحدهما فسخه أو الرجوع فيه إلا بالاتفاق والتراضي مع الطرف الآخر.
والسؤال: هل هذه الصورة التعاقدية جائزة شرعًا أو لا؟
تقول السائلة: نظرًا لغيابي في عملي بالخارج فقد كنت أسندت وكالة قانونية إلى شقيقي منذ أكثر من عشرين عامًا وذلك للقيام بتيسير شؤوني أثناء غيابي، وبعد عشر سنوات من إسنادي الوكالة لشقيقي اشتركت في عضوية جمعية تعاونية للإسكان وخصّصت لي وحدة سكنية بها، وكان شقيقي المذكور يقوم بتسديد أقساطها المستحقة من مالي الخاص للجمعية، وبعد وفاة شقيقي -الوكيل- أبرزت زوجته عقد بيع يُشير إلى أنه باعها هذه الوحدة منذ عشر سنوات قبل وفاته وذلك دون علمي. وتطلب السائلةُ حكم الشرع في عقد البيع المشار إليه من حيث الصحة والبطلان.
ما حكم عدم التزام الصيدلي بشراء الدواء من غير الشركة المنتجة له بالسعر المحدد؟ فأنا أعمل صيدليًّا، وفي بعض الأحيان يأتي إليَّ شخص ببعض الأدوية كي يبيعها لي كان قد اشتراها لعلاجه ثم فاضت عن حاجته، فإن اشتريت الدواء منه بسعره المدوَّن من قِبل الشركة للبيع للجمهور فلن أربحَ شيئًا، فهل يجوز لي أن أشتري هذا الدواء منه بسعر أقل من السعر المدوَّن حتى أحقق ربحًا؟