حكم عمل وليمة المولود (العقيقة)

تاريخ الفتوى: 21 سبتمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8813
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الذبائح
حكم عمل وليمة المولود (العقيقة)

ما حكم الشرع في عمل الرجل وليمة عندما يرزقه الله بمولود جديد ذكرًا كان أو أنثى؟

وليمة المولود ذكرًا كان أو أنثى، وهي ما تعرف بالعقيقة سنة نبوية، كما أنها مندرجة تحت إطعام الطعام المندوب إليه شرعًا، وتكون بذبح شاة واحدة عن المولود ذكرًا كان أو أنثى، والأكمل أن يُذبح عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة واحدة، مع مراعاة عدم الإسراف والتبذير في عمل الوليمة، وألا تتضمن محرمًا في المطعم والمشرب والمفرش أو شيئًا من اللهو المحرم، وألا يُخَصَّ فيها الأغنياء دون الفقراء؛ تحقيقًا لمعاني الإحسان والأدب وجبر الخواطر.

المحتويات

 

بيان المراد بالوليمة

لفظ الوليمة مشتق من الوَلْم، وهو الاجتماع، والمشهور استعمالها مطلقة عن أيّ قيد في وليمة العُرس، وتستعمل في غيره بقيد، وتقع على كل طعام يُتَّخذ لسرور حادث من عرسٍ وغيره، وتحصل الوليمة بالذبح وغيره، وكل ما يصدق عليه معنى الطعام، وهي باللحم أفضل عند القدرة على تحصيله؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْن» أخرجه البخاري.

يقول الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (5/ 2105، ط. دار الفكر): [إعلامٌ بأنَّه ما كان فيها من طعام أهل التَّنعُّم والتَّترُّف، بل من طعام أهل التَّقشُّف من التمر وَالأَقِطِ والسمن] اهـ.

حكم عمل وليمة المولود (العقيقة)

الوليمة للمولود ذكرًا كان أو أنثى تسمى عقيقة، وهذا اللفظ مشتق من العقَّ، وهو: الشق والقطع، وتطلق ويراد بها الشَّعر الذي يُوُلَد به الطفل؛ لأنه يَشُقُّ جلده ليخرج منه، وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال عقيقةً؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح. يُنظر: "تهذيب اللغة" لأبي منصور الأزهري (1/ 47، ط. دار إحياء التراث).

والعقيقة كانت معروفة عند العرب؛ لأنهم كانوا بها يتلطفون بإشاعة نسب الولد بعد ولادته بإكرام الناس وإطعامهم، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقرها وأمر بها وفعلها وصحابتُهُ الكرام رضوان الله عليهم والسلف والخلف من بعدهم من غير نكير، فعن عبد الله بن بُرَيْدَةَ قال: سمعت أبي بريدةَ رضي الله عنه يقول: "كنا في الجاهلية إذا وُلِدَ لأحدنا غلامٌ ذبح شاةً، وَلَطَّخَ رأسَهُ بِدَمِهَا، فلما جاء اللهُ بالإسلام، كنا نذبح شاةً، ونَحْلِقُ رأسَهُ، وَنُلَطِّخُهُ بزعفران" أخرجه الأئمة أبو داود والبيهقي، والحاكم في "المستدرك" وصحَّحه.

وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على العقيقة، فعن سلمان بن عامر الضّبّي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى» أخرجه الإمام البخاري.

وجاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إِذَا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ -أي المولود-، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى، وَسَمُّوهُ» أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير".

وقد طبقها النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمليًّا، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم "عقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا" أخرجه الأئمة النسائي والبيهقي وأحمد.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أما حسن وحسين ومحسن، فإنما سماهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعَقَّ عنهم، وحَلَقَ رُؤوسَهُم، وتَصَدَّق بوزنها -أي بوزن شعرها المحلوق-، وأمر بهم فَسُرُّوا وَخُتنُوا» أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير".

وقد ثبتت أيضًا بفعل الصحابة رضي الله عنهم: فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "أنه لم يكن يسألُهُ أحدٌ مِن ولده عقيقةً إلا أعطاه إياها، وكان يَعُقُّ عن أولاده شاةً شاةً عن الذكر والأنثى" أخرجه مالك في "الموطأ"، والبيهقي في "السنن الكبرى".

والمشروع في العقيقة أن يُذبح فيها عن المولود شاة واحدة، ويستوي في ذلك الذكر والأنثى، فهذا أصل السنة، وهو فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ابنه إبراهيم وأصلِ عترته الطاهرين الحسن والحسين والمحسن عليهم السلام؛ لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ "عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَبْشًا كَبْشًا" أخرجه أبو داود، وأبو نعيم في "الحلية" وهذا هو مذهب الحنفية والمالكية.

قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "ردّ المحتار على الدر المختار" (6/ 336، ط. دار الفكر): [وهي -أي العقيقة- شاةٌ تصلح للأضحية، تُذبح للذكر والأنثى سواء] اهـ.

وقال الشيخ أبو الحسن المالكي في "كفاية الطالب الرباني" بحاشية العدوي (1/ 592، ط. دار الفكر): [(ويعُقُّ عن المولود) ظاهرُهُ ذكرًا كان أو أنثى (يوم سابعه) أي سابع ولادته بشرط حياته إليه (بشاةٍ) من الضأنِ أو المعز] اهـ.

والأكمل أن يُذبح عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة واحدة، كما هو مذهب الشافعية والحنابلة. يُنظر: "المجموع" للإمام النووي (8/ 447، ط. دار الفكر)، و"شرح منتهى الإرادات" للعلامة البهوتي (1/ 614، ط. عالم الكتب).

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فوليمة المولود ذكرًا كان أو أنثى، وهي ما تعرف بالعقيقة سنة نبوية، كما أنها مندرجة تحت إطعام الطعام المندوب إليه شرعًا، وتكون بذبح شاة واحدة عن المولود ذكرًا كان أو أنثى، والأكمل أن يُذبح عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة واحدة، مع مراعاة عدم الإسراف والتبذير في عمل الوليمة، وألا تتضمن محرمًا في المطعم والمشرب والمفرش أو شيئًا من اللهو المحرم، وألا يُخَصَّ فيها الأغنياء دون الفقراء؛ تحقيقًا لمعاني الإحسان والأدب وجبر الخواطر.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

نرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي لعمل عقيقة المولود، وهل هي واجبة؟


ما حكم التسمية باسم "ياسين"؟


ما حكم صيد السلاحف البحرية وتهديدها بالانقراض؟ ففي إطار التعاون الوثيق بين دار الإفتاء المصرية وجهاز شئون البيئة، يطيب الإشارة إلى أنه في إطار قيام جهاز شئون البيئة برصد وتقييم المهددات التي تواجه وتؤثر على تواجد مجتمعات السلاحف البحرية في بيئاتها الطبيعية على السواحل المصرية بالبحر الأحمر المتوسط -أحد أهم مناطق تعشيش وتغذية السلاحف البحرية على مستوى الإقليم-، وذلك نظرًا للدور المهم الذي يقوم به هذا النوع في حفظ توازن وصحة النظام البيئي البحري، وفي ضوء دراسة تلك العوامل المهددة لها، تم تسجيل قيام فئة من الصيادين -سواء من خلال استهداف صيدها، أو خروجها بصورة عرضية في الشباك أو السنانير- بالاتجار بها في أسواق (حلقات) الأسماك بالمناطق الساحلية المتوسطية الرئيسية مثل: بورسعيد، دمياط، الإسكندرية؛ لاستغلاها في ظاهرة (شرب دم السلاحف) كأحد التقاليد الشعبية التي لا أساس لها من الصحة الطبية، أو الدينية؛ حيث تؤكد التقارير والشهادات أن هذا النوع من السلوكيات يتم تنفيذها على النحو التالي:
- تُنفذ هذه الظاهرة في صباح يومي الجمعة والأحد من كل أسبوع، وبناءً عليه: يتم تخزين السلاحف التي يتم صيدها قبل تلك الأيام بصور غير أخلاقية؛ حيث يتم قلبها على ظهرها مما يصيبها بالشلل التام، وكذلك التأثير على دورتها الدموية.
- تنفذ هذه العملية بصورة سرية؛ وذلك لإدراك الصيادين والتجار والمستهلكين بمخالفة القانون بالاتجار في السلاحف البحرية، بحكم قانون حماية البيئة رقم (4) لسنة 1994م، والمعدل بالقانون رقم (9) لسنة 2009م، ولائحته التنفيذية، لحمايتها من الانقراض، وحفاظًا على سلامة النظام البيئي البحري.
- يقوم التاجر أو الجزار بتعليق السلحفاة حيَّة، ويقوم بقطع جزء من الذيل حتى يتم تصفية الدم في أكواب، وبعد تصفية دمها يقوم بذبحها وتقطيع لحمها وبيعه. فهل هذا الذبح مطابق للشريعة الإسلامية ويجوز أكل لحمه في هذه الحالة؟
- يعتقد المستهلكون أن هذا الدم له قدرة على تحقيق كافة الرغبات والأمنيات، للرجال والنساء على حد سواء؛ مثل: الحمل، الجمال، القدرة الجنسية.. الخ.
- بسؤال مجموعة من المستهلكين لهذا الدم، أفادوا باعتقادهم أن هذا الدم هو من سمكة وهو حلال، علمًا بأن السلاحف البحرية ليست سمكة، وإنما هي من أنواع الزواحف، فهل شرب دمها حلال؟
وفي هذا الصدد، وفي ضوء ما سبق، وفي إطار حرص جهاز شئون البيئة على حماية البيئة والأنواع المهددة بخطر الانقراض، وكذلك حماية الإنسان من السلوكيات الخاطئة التي تخالف الشرع والعقل على حد سواء، فإننا نهيب بسيادتكم لاستصدار فتوى موثقة، بما يتراءى لكم من أدلةٍ شرعية بحكم الشرع في هذا السلوك إجمالًا؛ نظرًا لتهديده سلامة النظام البيئي، وحكم الذبح، وكذلك شرب الدم على الحالة المشار إليها بعاليه.
ونحن على ثقة من أن إظهار الحكم الشرعي لهذه الظاهرة سيكون له أثر إيجابيّ في القضاء عليها بصورة تفوق محاولات تشديد الرقابة وتطبيق القانون.
شاكرين لسيادتكم خالص تعاونكم معنا، ودعمكم الدائم لقضايا البيئة والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.


ما حكم الانتفاع بلبن الأضحية وصوفها قبل ذبحها؟ فقد اشتريتُ نعجةً لأضحِّيَ بها هذا العام إن شاء الله تعالى؛ فهل يجوز لي أن أحلبها لأنتفع بلبنها؟ وكذلك هل يجوز لي جز صوفها لأبيعه فأنتفع بثمنه؟


ما حكم كسر عظام العقيقة؟ فقد قمت بالعقيقة عن ولدي، وعند قيامي بتقطيع العقيقة إلى أجزاء لتوزيعها، منعني أحد الحضور عن كسر عظامها، وأخبرني أنَّ العقيقة يحرُم كسر عظامها، فما حكم كسر عظام العقيقة؟


هل هناك فضل في تسمية الأولاد باسمٍ من أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وما الذي ورد في ذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32