ما حكم توريد حديد التسليح مع تحمل المشتري تكاليف تعطيل رأس المال في حال رده؟ فنحن شركة تعمل في تجارة حديد التسليح، ولذلك وضعنا نظامًا وبنودًا للتعامل بيننا وبين الجهة الطالبة لكمية حديد التسليح، مفاده: أنْ تبيع شركتنا الحديد للعميل (المشتري)، وتسلمه الكمية المتفق عليها، على أن ما يدفعه العميل (المشتري) من أموال هو ثمن لما يقابله من الحديد فقط، وباقي الكمية التي لا يدفع ثمنها حال التعاقد -لا تعتبر نهائية البيع، وإنما هي في حوزة العميل (المشتري) بصفة أمانة مستردة طرفه، حتى يتم سداد قيمتها كاملة في مواعيد استحقاقها، وعند عدم الرغبة في الشراء وإرجاع ما عنده من حديد يتحمل تكلفة عطلة رأس المال.
واحتساب عطلة رأس المال التي يتحملها المشتري حال عدم الرغبة في شراء ما تبقى عنده من الحديد -تكون على حسب كافة المصاريف من فوائد البنوك وجميع أجرة من يعمل في توصيل كمية الحديد من المنتج حتى موقع العميل (أكثر من 120 عاملًا لدى المورد بالإضافة للمخازن التي بها جميع الأوناش وكافة الأجهزة على أعلى مستوى) والمصروفات الأخرى بالإضافة لاحتساب ما تم على تشكيل الحديد حسب طلب العميل قبل إرسال الكمية، وهذا المبلغ حسب الحسابات السابقة يقدر بمبلغ 30 إلى 40 جنيهًا للطن الواحد في اليوم.
فهل يوجد مانع شرعي مِن هذه الصورة التعاقدية؟
بيع الحديد ودفع كمية ما يتم استعماله، مع احتفاظ الطرف الثاني (المشتري) بباقي كمية الحديد معه على سبيل الأمانة، وعند الشراء يتم الاتفاق على ثمنها بسعر اليوم -هو بيع منجز في الكمية التي استلمها المشتري واستعملها بالفعل، ووعد بالشراء في الكمية المتبقية عنده، وكل هذا جائز شرعًا ولا حرج فيه.
وأما بخصوص تكلفة عطلة رأس المال بتفاصيلها الواردة في السؤال، فهي من قبيل الشروط الجزائية الملحقة بعقود البيع، ولا يصح منها إلا ما كان مقابل ضرر حقيقي، وعلى قدر الضرر الفعلي، وتقدير الضرر مردُّه لأهل الخبرة والرأي.
المحتويات
من المقرر شرعًا أنَّ المعاملات المالية إنما شُرعت لتحقيق منافع الخلق وتلبية احتياجاتهم، وذلك في إطارٍ من الضوابط الشرعية التي تعمل على تحقيق العدالة في تحصيل كل طرفٍ لمنفعته بتعامله مع الطرف الآخر، فأحلَّ اللهُ البيعَ والشراء في أصلِهما.
كما تقرر أيضًا أنَّ الملك التام هو الذي يعطي صاحبه حق التصرف المطلق فيما يملكه عينًا ومنفعةً واستغلالًا، وأسباب هذا الملك نوعان: عقود، كالبيع والهبة وغيرها، وغير عقود، كالميراث والوصية وغيرها. يُنظر: "مرشد الحيران" لمحمد قدري باشا (ص: 13، ط. المطبعة الكبرى الأميرية).
وعقد البيع إذا تحققت فيه أركانه وخلا مما يفسده أو يبطله كان صحيحًا شرعًا وترتبت عليه آثاره.
وقد جعل الشرع الشريف الرضا شرطًا لتمام البيع؛ حتى لا يأكل الناس أموال بعضهم بغير حقٍّ، ولكونه يُبعد البائع والمشتري عن المشاحنات والمباغضات والاختلافات، فقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].
وعن أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» أخرجه الإمامان: ابن ماجه، وابن حِبَّان.
ومفاده: أنَّ البيع المعتبر في الشرع الشريف والذي يترتب عليه صحة المِلك -هو الصادر عن تَرَاضٍ مِن البائع والمشتري، فالبائع بإخراج السلعة عن مِلكه، والمشتري بإدخالها في مِلكه.
والمقرر جواز البيع وصحته متى تحققت أركانُه -من توفر: العاقدين، والمعقود عليه، والصيغة- وشروطُه اللازمة له من حيث أهلية المتعاقدين واختيارهما، وكون المعقود عليه منتفَعًا به مقدورًا على تسلمه، مملوكًا، معلومًا علمًا ينفي الجهالة عنه، وتوفر الإيجاب والقبول بين الطرفين، وخلا ممَّا يفسده أو يبطله، كالغرر، والجهالة المؤدية إلى التنازع، والغبن الفاحش.
الأصل في البيع أَنْ يُسَلِّم البائع المبيعَ، ويُسَلِّمَ المشتري الثمن، فتتحقق المبادلة بذلك، وقد يتفق الطرفان ويتراضيان على تعجيل الثمن وتأجيل تسليم المبيع الموجود إلى أجل، وكل هذا لا بأسَ به ما دام بالتراضي والاتفاق بين الطرفين.
وبالنَّظَر في العقد محل السؤال نجده صورةً مِن صور البيوع التي يلجأ إليها العاقدان -البائع والمشتري- أو أحدهما لتحقيق مصلحتهما أو مصلحة أحدهما.
أمَّا المشتري فيلجأ إليها لاحتياجه إلى تلك الكميات من الحديد ضمانًا لاستقرار أحواله وأغراضه التي يبتغيها، وأمَّا البائع فيلجأ إليها لتدوير رأس ماله وزيادة نشاطاته، مع ضمان تَقلُّب سعر الحديد كل يوم، فتتحقق بذلك منفعة المتعاقدَين: البائع والمشتري.
وهذا العقد المسؤول عنه يُكيَّف على أنه بيع مع الوعد بالشراء للكمية المتبقية عند المشتري وفق ما يتفق الطرفان (البائع- المشتري) عليه، والأصل فيه جوازه وصحته متى تحققت أركانُه وشرائط صحته، ويترتب على ذلك ثبوت ملك المبيع في ذمة المشتري، وثبوت ملك الثمن في ذمة البائع، وهذا الجواز منسحب على الوعد بإنشاء عقود شراء متتالية ما دامت بالاتفاق والتراضي.
أما بخصوص تكلفة عطلة رأس المال -كما في البند الأول من العقد المرفق- والتي تنص على: [اتفق الطرفان على احتساب عطلة رأس المال حسب كافة المصاريف من فوائد البنوك وجميع أجرة من يعمل في توصيل كمية الحديد من المنتج حتى موقع العميل (أكثر من 120 عاملًا لدى المورد بالإضافة للمخازن التي بها جميع الأوناش وكافة الأجهزة على أعلى مستوى) والمصروفات الأخرى بالإضافة لاحتساب ما تم على تشكيل الحديد حسب طلب العميل قبل إرسال الكمية، وهذا المبلغ حسب الحسابات السابقة يقدر بمبلغ 30 إلى 40 جنيهًا للطن الواحد في اليوم] اهـ، فالذي يظهر لنا أن هذا من قبيل الشروط الجزائية الملحقة بعقود البيع.
والذي عليه الفتوى: أنه لا يصح منها إلا ما كان مقابل ضرر حقيقي، وعلى قدر الضرر الفعلي: فلا يجوز إعمال الشرط الجزائي في حالة عدم لحوق ضرر؛ لمجرد التشبث بحرفية العقد، ولا يجوز أخذ الزائد عن مقابل الضرر الفعلي، وتقدير الضرر مردُّه لأهل الخبرة والرأي.
وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من 25 جمادى الآخرة إلى 1 رجب 1421هـ الموافق 23- 28 أيلول (سبتمبر) 2000م، فقد قرر ما يلي:
[- يجوز أن يكون الشرط الجزائي مقترنًا بالعقد الأصلي، كما يجوز أن يكون في اتفاق لاحقٍ قبل حدوث الضرر.
- يجوز أن يشترط الشرط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا العقود التي يكون الالتزام الأصلي فيها ديْنًا؛ فإن هذا من الربا الصريح.
- الضرر الذي يجوز التعويض عنه يشمل الضرر المالي الفعلي، وما لَحِق المضرور من خسارة حقيقية، وما فاته من كسب مؤكد، ولا يشمل الضرر الأدبي أو المعنوي.
- لا يُعمل بالشرط الجزائي إذا أثبت مَن شُرِط عليه أن إخلاله بالعقد كان بسببٍ خارج عن إرادته، أو أثبت أن من شرط له لم يلحقه أي ضرر من الإخلال بالعقد] اهـ.
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فبيع الحديد ودفع كمية ما يتم استعماله، مع احتفاظ الطرف الثاني (المشتري) بباقي كمية الحديد معه على سبيل الأمانة، وعند الشراء يتم الاتفاق على ثمنها بسعر اليوم -هو بيع منجز في الكمية التي استلمها المشتري واستعملها بالفعل، ووعد بالشراء في الكمية المتبقية عنده، وكل هذا جائز شرعًا ولا حرج فيه شرعًا، وأما بخصوص تكلفة عطلة رأس المال بتفاصيلها الواردة في السؤال، فهي من قبيل الشروط الجزائية الملحقة بعقود البيع، ولا يصح منها إلا ما كان مقابل ضرر حقيقي، وعلى قدر الضرر الفعلي، وتقدير الضرر مردُّه لأهل الخبرة والرأي.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تعديل سعر البيع بسبب ارتفاع الأسعار؟ فنحن شركة للاستثمار العقاري، نقوم بشراء الأرض وبنائها وبيع الوحدات بها، وفي عام 2005م بدأنا في عملية إنشاء مبنًى، وتمَّ حساب المدة المقدَّرة للتنفيذ وتسليم الوحدات في أغسطس 2008م، على أن تكون الوحدات بنظام نصف التشطيب -محارة، واجهات، كابلات كهرباء رئيسة- وتقدم بعض العملاء لشراء الوحدات التي سيتم إنشاؤها بالتقسيط حتى موعد التسلم ودفع مقدَّم تعاقد قدره خمسة وعشرون بالمائة من قيمة الوحدة، وتم تقدير قيمة الوحدة على حسب سعر الأرض -الأرض بالتقسيط أيضًا- وتكلفة الإنشاء وهامش ربح محدد من إدارة الشركة. وتم التعاقد على بيع عدد من الوحدات بالنظام السابق ذكره، لكن عند البدء في تنفيذ المشروع فوجئنا بارتفاع متتالٍ في أسعار المواد المختلفة؛ حديد، أسمنت، ألومنيوم، خشب، كابلات كهرباء، عمالة …إلى آخره من مواد لازمة للإنشاء والتشطيب الجاري العمل به حتى الآن.
فما مدى إمكانية تعديل سعر البيع للعقود السابقة؛ نظرًا للارتفاع في أسعار مواد البناء؟ حيث إن كل العقود السابقة تأثر إنشاؤها بالفعل -وما زال يتأثر- بارتفاع أسعار مواد البناء السابق ذكرها، خاصةً أننا الآن في مرحلة التشطيب الداخلي والخارجي لكافة الوحدات.
ما حكم البيع والشراء من نفس الطرفين في مجلس واحد؟ حيث وجد تاجر يرغب في زيادة استثمار أمواله، وتوسعة نشاط تجارته في الأسواق، بأن يشتري الذهب مِن مالِكِيه بثمن حالٍّ، وقبل أن ينقدهم ثمنَه يتفق معهم على أن يبيعَه لهم بثمن مؤجل مع زيادة في الثمن، بحيث إنه إن اتَّفَقَ مع العميل على الثمن في البَيعَتَين، فإنه يَخصِمُ أولَ قِسط مِن ثمن البَيعَة الثانية (وهي شراء العميل منه بالتقسيط) ويعطيه باقي ثمن البَيعَة الأُولى (وهي شراؤه من العميل)، فإن لم يرض مالِكُ الذهب بشرائه منه مرةً أخرى بالأجل لم يشتره منه التاجرُ ابتداءً، فهل تصح هذه المعاملة شرعًا؟
ما حكم إجبار الزوجة على بيع بيتها؟ فقد أخذ والدي من أمي ذهبها ونحاسها وأكمل عليه واشترى قطعة أرض وكتبها باسمها، وأقام والدي البيت من ماله الخاص، ولكن وقت الكتابة كان قد تزوج من امرأة أخرى وأنجب منها بنتًا عمرها أربعة أشهر، وكان لوالدي من أمي ابنان، بعد ذلك أنجب والدي من السيدة التي تزوجها ثلاثة أبناء، وأنجب من أمي بنتًا أخرى ليكون عدد الأولاد للسيدة الأولى ثلاثة: ذكران وأنثى، وللسيدة الثانية أربعة: ثلاثة ذكور وأنثى، علمًا بأن السيدة الثانية لم تساهم في ثمن الأرض بأي شيء.
والسؤال: أبي يريد بيع المنزل وإعطاء كل ذي حقٍّ حقه، فما هي القسمة الشرعية؟
ما الحكم في أن كثيرًا من أصحاب محلات الذهب يتعاملون بشراء الذهب المستعمل -الكسر- ثم يذهبون إلى تاجر الذهب ويستبدلون به ذهبًا جديدًا مصنَّعًا وزنًا مقابل وزنٍ تمامًا، ويأخذون عليه أجرة التصنيع للذهب الجديد؟ وهذا التعامل يقاس عليه التعامل مع الزبون.
ما حكم حجز الذهب بدفع بعض قيمته؟ فقد ذهبتُ مع زوجتي إلى تاجر المشغولات الذهبية وقد أعجبها أحد المنتجات المعروضة، وقد أخبرنا التاجر أن ما اخترناه قد بِيع بالفعل، وأنه سَيجلب مثلَه في غضون ثلاثة أيامٍ، لكن لا بد من دفع جزءٍ مِن الثمن، فتم الاتفاق على شراء المنتج مع تحديد جميع الأمور المتعلقة بذلك من صفة المنتج ووزنه وثمنه وموعد تسليمه وتمَّ تحرير فاتورة بيع بذلك، على أن نستلمه بعد ثلاثة أيام ونسدِّد عند ذاك باقي الثمن، فهل تجوز هذه المعاملة شرعًا؟
سأل أحد المحضرين بمحكمة مصر الأهلية في رجل وصِيّ على ابن أخيه القاصر، بلغ ابن الأخ المذكور سفيهًا، ثم بعد ما بلغ عمره ثماني عشرة سنة ذهب إلى المجلس الحسبي وادَّعى أنه رشيد، وأتى بشاهدين شهدا له بحسن السير واستقامته، فبناءً على ذلك أثبت المجلس الحسبي رشده -على خلاف الواقع- بشهادة الشاهدين المذكورين، ثم إن الوصيّ المذكور اشترى منه ثمانية أفدنة وكسورًا بملبغ مائتي جنيه إنكليزي باسم ولده المراهق بغبن فاحش بالنسبة لثمن مثل الأطيان المذكورة، مع غروره لابن أخيه المذكور بقوله له: إن تلك الأطيان لا تساوي أكثر من ذلك، ولم يعطه من الثمن المذكور إلا خمسة عشر جنيهًا، ثم لمَّا علم بعض أقاربه بحالته التي اتصف بها ذهب إلى المجلس الحسبيّ وأوقع الحجر عليه رسميًّا، فهل هذا البيع الصادر من الولد المذكور يكون فاسدًا ويجب فسخه حيث كان بغبن فاحش مع التغرير، خصوصًا وقد أثبت بعض أقاربه الحجر عليه بعد ذلك؟ وهل إذا علم الوصي قبل الحجر عليه بسفهه لا يجوز تسليمه أمواله؟ أفيدوا الجواب ولفضيلتكم الأجر والثواب. أفندم.