حكم توريد حديد التسليح مع تحمل المشتري تكاليف تعطيل رأس المال في حال رده

تاريخ الفتوى: 24 ديسمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8849
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: البيع
حكم توريد حديد التسليح مع تحمل المشتري تكاليف تعطيل رأس المال في حال رده

ما حكم توريد حديد التسليح مع تحمل المشتري تكاليف تعطيل رأس المال في حال رده؟ فنحن شركة تعمل في تجارة حديد التسليح، ولذلك وضعنا نظامًا وبنودًا للتعامل بيننا وبين الجهة الطالبة لكمية حديد التسليح، مفاده: أنْ تبيع شركتنا الحديد للعميل (المشتري)، وتسلمه الكمية المتفق عليها، على أن ما يدفعه العميل (المشتري) من أموال هو ثمن لما يقابله من الحديد فقط، وباقي الكمية التي لا يدفع ثمنها حال التعاقد -لا تعتبر نهائية البيع، وإنما هي في حوزة العميل (المشتري) بصفة أمانة مستردة طرفه، حتى يتم سداد قيمتها كاملة في مواعيد استحقاقها، وعند عدم الرغبة في الشراء وإرجاع ما عنده من حديد يتحمل تكلفة عطلة رأس المال.

واحتساب عطلة رأس المال التي يتحملها المشتري حال عدم الرغبة في شراء ما تبقى عنده من الحديد -تكون على حسب كافة المصاريف من فوائد البنوك وجميع أجرة من يعمل في توصيل كمية الحديد من المنتج حتى موقع العميل (أكثر من 120 عاملًا لدى المورد بالإضافة للمخازن التي بها جميع الأوناش وكافة الأجهزة على أعلى مستوى) والمصروفات الأخرى بالإضافة لاحتساب ما تم على تشكيل الحديد حسب طلب العميل قبل إرسال الكمية، وهذا المبلغ حسب الحسابات السابقة يقدر بمبلغ 30 إلى 40 جنيهًا للطن الواحد في اليوم.

فهل يوجد مانع شرعي مِن هذه الصورة التعاقدية؟

بيع الحديد ودفع كمية ما يتم استعماله، مع احتفاظ الطرف الثاني (المشتري) بباقي كمية الحديد معه على سبيل الأمانة، وعند الشراء يتم الاتفاق على ثمنها بسعر اليوم -هو بيع منجز في الكمية التي استلمها المشتري واستعملها بالفعل، ووعد بالشراء في الكمية المتبقية عنده، وكل هذا جائز شرعًا ولا حرج فيه.

وأما بخصوص تكلفة عطلة رأس المال بتفاصيلها الواردة في السؤال، فهي من قبيل الشروط الجزائية الملحقة بعقود البيع، ولا يصح منها إلا ما كان مقابل ضرر حقيقي، وعلى قدر الضرر الفعلي، وتقدير الضرر مردُّه لأهل الخبرة والرأي.

المحتويات

 

بيان صحة عقد البيع إذا توافرت أركانه وشروطه

من المقرر شرعًا أنَّ المعاملات المالية إنما شُرعت لتحقيق منافع الخلق وتلبية احتياجاتهم، وذلك في إطارٍ من الضوابط الشرعية التي تعمل على تحقيق العدالة في تحصيل كل طرفٍ لمنفعته بتعامله مع الطرف الآخر، فأحلَّ اللهُ البيعَ والشراء في أصلِهما.

كما تقرر أيضًا أنَّ الملك التام هو الذي يعطي صاحبه حق التصرف المطلق فيما يملكه عينًا ومنفعةً واستغلالًا، وأسباب هذا الملك نوعان: عقود، كالبيع والهبة وغيرها، وغير عقود، كالميراث والوصية وغيرها. يُنظر: "مرشد الحيران" لمحمد قدري باشا (ص: 13، ط. المطبعة الكبرى الأميرية).

وعقد البيع إذا تحققت فيه أركانه وخلا مما يفسده أو يبطله كان صحيحًا شرعًا وترتبت عليه آثاره.

وقد جعل الشرع الشريف الرضا شرطًا لتمام البيع؛ حتى لا يأكل الناس أموال بعضهم بغير حقٍّ، ولكونه يُبعد البائع والمشتري عن المشاحنات والمباغضات والاختلافات، فقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].

وعن أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» أخرجه الإمامان: ابن ماجه، وابن حِبَّان.

ومفاده: أنَّ البيع المعتبر في الشرع الشريف والذي يترتب عليه صحة المِلك -هو الصادر عن تَرَاضٍ مِن البائع والمشتري، فالبائع بإخراج السلعة عن مِلكه، والمشتري بإدخالها في مِلكه.

والمقرر جواز البيع وصحته متى تحققت أركانُه -من توفر: العاقدين، والمعقود عليه، والصيغة- وشروطُه اللازمة له من حيث أهلية المتعاقدين واختيارهما، وكون المعقود عليه منتفَعًا به مقدورًا على تسلمه، مملوكًا، معلومًا علمًا ينفي الجهالة عنه، وتوفر الإيجاب والقبول بين الطرفين، وخلا ممَّا يفسده أو يبطله، كالغرر، والجهالة المؤدية إلى التنازع، والغبن الفاحش.

تصوير وتكييف العقد المسؤول عنه

الأصل في البيع أَنْ يُسَلِّم البائع المبيعَ، ويُسَلِّمَ المشتري الثمن، فتتحقق المبادلة بذلك، وقد يتفق الطرفان ويتراضيان على تعجيل الثمن وتأجيل تسليم المبيع الموجود إلى أجل، وكل هذا لا بأسَ به ما دام بالتراضي والاتفاق بين الطرفين.

وبالنَّظَر في العقد محل السؤال نجده صورةً مِن صور البيوع التي يلجأ إليها العاقدان -البائع والمشتري- أو أحدهما لتحقيق مصلحتهما أو مصلحة أحدهما.

أمَّا المشتري فيلجأ إليها لاحتياجه إلى تلك الكميات من الحديد ضمانًا لاستقرار أحواله وأغراضه التي يبتغيها، وأمَّا البائع فيلجأ إليها لتدوير رأس ماله وزيادة نشاطاته، مع ضمان تَقلُّب سعر الحديد كل يوم، فتتحقق بذلك منفعة المتعاقدَين: البائع والمشتري.

وهذا العقد المسؤول عنه يُكيَّف على أنه بيع مع الوعد بالشراء للكمية المتبقية عند المشتري وفق ما يتفق الطرفان (البائع- المشتري) عليه، والأصل فيه جوازه وصحته متى تحققت أركانُه وشرائط صحته، ويترتب على ذلك ثبوت ملك المبيع في ذمة المشتري، وثبوت ملك الثمن في ذمة البائع، وهذا الجواز منسحب على الوعد بإنشاء عقود شراء متتالية ما دامت بالاتفاق والتراضي.

حكم تحمل المشتري تكلفة عطلة رأس المال في العقد المسؤول عنه

أما بخصوص تكلفة عطلة رأس المال -كما في البند الأول من العقد المرفق- والتي تنص على: [اتفق الطرفان على احتساب عطلة رأس المال حسب كافة المصاريف من فوائد البنوك وجميع أجرة من يعمل في توصيل كمية الحديد من المنتج حتى موقع العميل (أكثر من 120 عاملًا لدى المورد بالإضافة للمخازن التي بها جميع الأوناش وكافة الأجهزة على أعلى مستوى) والمصروفات الأخرى بالإضافة لاحتساب ما تم على تشكيل الحديد حسب طلب العميل قبل إرسال الكمية، وهذا المبلغ حسب الحسابات السابقة يقدر بمبلغ 30 إلى 40 جنيهًا للطن الواحد في اليوم] اهـ، فالذي يظهر لنا أن هذا من قبيل الشروط الجزائية الملحقة بعقود البيع.

والذي عليه الفتوى: أنه لا يصح منها إلا ما كان مقابل ضرر حقيقي، وعلى قدر الضرر الفعلي: فلا يجوز إعمال الشرط الجزائي في حالة عدم لحوق ضرر؛ لمجرد التشبث بحرفية العقد، ولا يجوز أخذ الزائد عن مقابل الضرر الفعلي، وتقدير الضرر مردُّه لأهل الخبرة والرأي.

وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من 25 جمادى الآخرة إلى 1 رجب 1421هـ الموافق 23- 28 أيلول (سبتمبر) 2000م، فقد قرر ما يلي:

[- يجوز أن يكون الشرط الجزائي مقترنًا بالعقد الأصلي، كما يجوز أن يكون في اتفاق لاحقٍ قبل حدوث الضرر.

- يجوز أن يشترط الشرط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا العقود التي يكون الالتزام الأصلي فيها ديْنًا؛ فإن هذا من الربا الصريح.

- الضرر الذي يجوز التعويض عنه يشمل الضرر المالي الفعلي، وما لَحِق المضرور من خسارة حقيقية، وما فاته من كسب مؤكد، ولا يشمل الضرر الأدبي أو المعنوي.

- لا يُعمل بالشرط الجزائي إذا أثبت مَن شُرِط عليه أن إخلاله بالعقد كان بسببٍ خارج عن إرادته، أو أثبت أن من شرط له لم يلحقه أي ضرر من الإخلال بالعقد] اهـ.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فبيع الحديد ودفع كمية ما يتم استعماله، مع احتفاظ الطرف الثاني (المشتري) بباقي كمية الحديد معه على سبيل الأمانة، وعند الشراء يتم الاتفاق على ثمنها بسعر اليوم -هو بيع منجز في الكمية التي استلمها المشتري واستعملها بالفعل، ووعد بالشراء في الكمية المتبقية عنده، وكل هذا جائز شرعًا ولا حرج فيه شرعًا، وأما بخصوص تكلفة عطلة رأس المال بتفاصيلها الواردة في السؤال، فهي من قبيل الشروط الجزائية الملحقة بعقود البيع، ولا يصح منها إلا ما كان مقابل ضرر حقيقي، وعلى قدر الضرر الفعلي، وتقدير الضرر مردُّه لأهل الخبرة والرأي.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم بيع ما يؤكل من الحيوان وتحديد ثمنه بالوزن وهو حي؟ فرجلٌ يعمل في تجارة المواشي، ويقدِّر ثمن الحيوان حيًّا بحسب وزنه بالكيلو جرام القائم ساعة بيعه وفقًا للعُرف الجاري بين التُّجار، على أن الكيلو جرام القائم بكذا، بحيث يَزِنُهُ قبل البيع، ويحدد ثمنه بضرب ثمن الكيلو جرام الواحد في الوزن القائم، ويَعرضه على المشتري فيرضى به أو يُفاوضُه فيه، ثم يتم بينهما البيع بالثمن الذي يَتَرَاضَيَان عليه، فهل يصحُّ هذا البيع شرعًا؟


 ما حكم الرجوع فيما تم شراؤه منذ مدة للاستفادة بانخفاض سعره؟ فقد اشترى رجلٌ ثلاجة من أحد المعارض، وفي اليوم التالي وجد تخفيضًا على مثيلتها في المعرض، ويريد أن يرجعها بسعرها الذي اشتراها به ليشتريها مرة أخرى بسعرها المنخفض، فهل هذا جائزٌ شرعًا؟

علمًا أنه قد جاء في بنود سياسة الاستبدال والإرجاع لهذا المنتج ما يلي:

في حالة رغبة العميل في استبدال أو استرجاع المنتج رغم عدم وجود عيب صناعة به خلال مدة الـ 14 يومًا من تاريخ استلام المنتج يراعى الآتي:

1- فى حالة أنه لم يتم فتح كرتونة الجهاز أو استخدمه والجهاز مازال بحالته الأصلية: طبقاً لنص المادة 17 من قانون حماية المستهلك، يحق للمستهلك طلب استبدال أو استرداد قيمة المنتج خلال 14 يومًا من تاريخ استلام المنتج، وذلك إذا لم يكن الجهاز به عيب صناعة، ولكن بشرط أن يكون بالحالة التى كانت عليها السلعة عند التعاقد (أي لم يتم فتحها أو استخدامها).

2- في حالة قيام العميل بفتح كرتونة الجهاز: طبقاً لنص المادة 17 فقرة 2 من قانون حماية المستهلك لايحق للمستهلك استبدال الجهاز أو استرجاعه في حالة فتح كرتونة الجهاز أو استخدام الجهاز في الحالات التالية: أ- إذا كانت طبيعة السلعة أو خصائصها أو طريقة تعبئتها أو تغليفها تحول دون استبدالها أو ردها أو يستحيل معها إعادتها للحالة التى كانت عليها وقت التعاقد.

ب- إذا لم تكن بذات الحالة التى كانت عليها وقت البيع بسبب يرجع إلى المستهلك.

واستثناءً من نص هذه المادة يتم استبدال المنتج مع تحصيل رد فرق السعر بين الموديلات إن وجد أو استرجاع الجهاز للعميل ورد قيمته ولكن بعد خصم (5%) تغليف من إجمالي قيمة الجهاز.


ما حكم بيع الدَّيْن لغير المدين بثمن مؤجل؟ فقد اشترى رجلٌ من آخر سلعة بثمن مؤجل، فصار له دين في ذمة المشتري بمبلغ معين، ثم أراد الدائن أن يبيع هذا الدين إلى شخص ثالث (غير المدين) بثمن مؤجل لمدة معينة، فهل يجوز له ذلك؟


تقول السائلة: أقوم برعاية خالة والدتي؛ حيث لا يوجد لها عائل، وليس لها عائد تنفق منه، وقد باعت لي منزلًا كانت تملكه نظير رعايتي لها وإنفاقي عليها، وتم تسجيل هذا البيع بالمحكمة المختصة، وقد أشار عليها بعض الأشخاص بالرجوع في هذا البيع؛ فهل يجوز الرجوع في هذه الهبة التي هي في صورة بيع؟


ما حكم قيام البائع ببيع المنتجات التي بها عيوب في الصناعة دون إظهار هذه العيوب عند البيع؟


ما مدى دخول عقد المرابحة في النهي عن بيعتين في بيعة؟ فقد اشترى رجلٌ سيارةً بالتقسيط من بائع، وكان ثمنها المؤجل يزيد على ثمنها النقدي، وقد تم الاتفاق على السعر الإجمالي ومدة السداد عند العقد، لكنه سمع من البعض أن هذه المعاملة تدخل في النهي النبوي عن "بيعتين في بيعة"، فهل هذا صحيح؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :56
الشروق
6 :28
الظهر
12 : 57
العصر
4:32
المغرب
7 : 26
العشاء
8 :47