ما حكم أخذ العمولة على نقل الأموال؟ فهناك شخصٌ يرسل بصفةٍ دورية على حسابٍ بنكي لتاجرٍ يعيش في مصر مبلغًا من المال لِيوصِّلَهُ إلى أسرته، فيقوم بتوصيله نظير حصوله على عمولةٍ متفق عليها بينهما قدرها: 1% من قيمة المبلغ المرسل، فما حكم تلك العمولة؟
لا مانع شرعًا من تقاضي الوكيل عمولةً (أجرة) ماليةً قدرها: 1% من قيمة المبلغ المرسل إليه والمطلوب إيصاله لأسرة الموكِّل، ما دام المبلغ المرسَل معلومًا قبل الشروع في إيصاله، مما يترتب عليه معلومية العمولة (الأجرة) التي يستحقها الوكيل قبل العمل، والتي هي شرط من شروط صحة الوكالة بأجر.
المحتويات
إنَّ المتأمِّلَ في الشريعة الإسلامية الغرَّاء يجد أنَّها أولَتْ قضية تبادل المنافع بين الناس عنايةً فائقةً، وجعلت التراضي في العقود أساسًا من أُسسِ المعاملات التي لا يمكن إهمالها أو الاستغناء عنها بحال، فمنعت كُلَّ ما يُعَكِّرُ صفوها، وحَرَّمت كُلَّ صور الغَبْنِ والخديعةِ بين المتعاقدين، وجعلَتْ كل ما يخرج عن أساسِ التراضي من قبيل أكل أموال النَّاس بالباطل المنهي عنه شرعًا، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].
وفي بيان معنى الباطل يقول الإمام فخر الدين الرَّازِي في "مفاتيح الغيب" (10/ 56، ط. دار إحياء التراث): [ذَكَروا في تفسير الباطلِ... أنَّه اسمٌ لكُلِّ ما لا يَحِلُّ في الشرع؛ كالربا، والغصب، والسرقة، والخيانة، وشهادة الزور، وأخذ المال باليمين الكاذبة، وَجَحْدِ الحق] اهـ.
وعن أبي حُرَّةَ الرَّقاشي عَنْ عَمِّهِ -حَنِيفةَ الرَّقاشِي- رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» أخرجه الأئمة: أحمد واللفظ له، والدَّارَقُطْنِي، والبَيْهَقِي في "شُعب الإيمان".
قال الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار" (7/ 88، ط. دار الكتب العلمية): [الأصلُ المجتمع عليه: أنَّه لا يَحِلُّ مالُ امْرِئٍ مسلمٍ إلا عن طِيبِ نفسٍ] اهـ.
أمَّا ما يتَعَلَّقُ بحكم تقاضي الوسيط عمولةً ماليةً مُتَّفَقًا عليها مقدَّمًا نظيرَ نَقْلِه المال وتسليمه من طرفٍ إلى آخر -وهو محل السؤال-، فـ"العمولة" هي: [رِزْقُ العامل الذي يتقاضاه لقيامه وسيطًا بين طرفين، أجرةً له على قِيَامه بمعاملة أو عملٍ مَا]. يُنْظَرُ: "المعجم الوسيط" لمجمع اللغة العربية مادة: "عمل" (2/ 628، ط. دار الدعوة) (بِتَصرُّف)، "معجم المصطلحات الاقتصادية في الحضارة الإسلامية" للدكتور/ محمد عمارة (ص: 390، ط. دار الشروق). وهذه المعاملة محل السؤال تُكَيَّفُ بِأنَّها من قبيل الوكالة بعِوَض، فالعميل "مرسِل المال" هو -الموَكِّل-، وناقل المال هو -الوكيل-، وهذه العمولة التي يحصل عليها الوكيل هي: بمثابة أجر نظير تسليمه المبلغ المحوَّل على حسابه لتسليمه لِأَهل الموَكِّل، والوكالة عبارة عن: [إقامةِ الإنسانِ غيرَه مَقامَ نَفْسه في تصرُّفٍ معلومٍ]. يُنْظَرُ: "العناية" للعلَّامة أكمل الدين البابرتي (7/ 499، ط. دار الفكر).
والوكالة من العقود التي لا خلاف بين الفقهاء على مشروعيتها؛ وممن نَصَّ على هذا الإمام ابن حزمٍ الظاهري، والإمام ابن القَطَّان وغيرهم. يُنْظَرُ: "مراتب الإجماع" للإمام ابن حزم الظاهري (ص: 61، ط. دار الكتب العلمية)، و"الإقناع في مسائل الإجماع" للإمام ابن القَطَّان (2/ 156، ط. الفاروق الحديثة).
وقد اتفق الأئمة الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على جوازِ تقاضي الوكيل عِوضًا أو أجرةً نظير قيامه بأداء ما كُلِّفَ به من قِبَلِ المُوَكِّل؛ لعمومِ ما وَرَدَ عن ابن الساعدي المالكي -عبد الله بن عمرو بن وقدان بن عبد شمس- رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّهُ قال: «اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا، وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ، أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ، وَأَجْرِي عَلَى اللهِ، فَقَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ، فَكُلْ وَتَصَدَّقْ» رواه الإمام مسلم.
قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم" (7/ 137، ط. دار إحياء التراث): [قوله: «أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ» هي: بِضَمِّ الْعَيْنِ وهي: المال الذي يُعْطَاهُ العاملُ على عمله، قوله: «عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَعَمَّلَنِي» هو: بتشديد الميم أي: أعطاني أجرة عملي، وفي هذا الحديث: جواز أَخْذِ العوض على أعمال المسلمين سواءٌ كانت لدِينٍ أو لدنيا] اهـ.
ولقد تتابعت نصوص الفقهاء على جواز الوكالة بعِوَض:
قال العلَّامة الكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ الحنفي في "فتح القدير" (8/ 3، ط. دار الفكر): [قد يكون في نفس الوكالة التعاوض كما إذا أَخَذَ الوكيلُ الأجرةَ لِإقامةِ الوكالة، فإنَّهُ غيرُ ممنوعٍ شرعًا، إذ الوكالةُ عقدٌ جائزٌ لا يجبُ على الوكيل إقامتها فيجوز أَخْذُ الأُجرةِ فيها] اهـ.
وقال العلَّامة الحطَّاب المالكي في "مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (5/ 188، ط. دار الفكر): [وإن كانت بعوضٍ.. تلزمهما بالعقد، ولا يكون لواحدٍ التَخلِّي، وتكون بعوضٍ مُسمًّى، وإلى أجلٍ مضروبٍ وفي عملٍ معروف... وفي قول ابن الحاجب: والوكالة بأجرةٍ لازمةٍ كالإجارة] اهـ.
وقال الإمام الدردير المالكي في "الشرح الصغير" (4/ 23: 25، ط. دار المعارف): [(اعمل على دابتي) ولم يُقَيِّدْ باحتطابٍ أو غيره (أو) اعمل (في حانوتي) أو في حمامي أو سفينتي، ونحو ذلك (وما تَحَصَّلَ) من ثمنٍ أو أجرةٍ (فلك نصفه) مثلًا ففاسدة للجهل بقدر الأجرة فتُفسخ... (بخلاف نحو) قول ربها: (احتطب) عليها (ولك نصفه) أي: الحطب، فيجوز إن علم ما يحتطبه عليها بعادةٍ أو شَرْطٍ، فَعِلَّةُ الجواز العلم، وسواءٌ قَيَّدَ بزمنٍ كيومٍ لي ويومٍ لك أم لا، كنقلة لي ونقلة لك؛ فالأجرة هنا معلومة] اهـ.
وقال العلَّامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (3/ 257): [الوكالةُ ولو بِجُعْلٍ (جَائِزَةٌ من الجانبين) أي: من جانب المُوكِّل؛ لِأَنَّهُ قد يرى المصلحة في تَرْكِ ما وُكِّلَ فيه أو في توكيل آخر، ومن جانب الوكيل؛ لِأَنَّهُ قد لا يَتَفَرَّغُ فيكون اللزوم مُضِرًّا بهما، هذا إذا لم يكن عقد الوكالة باستئجار، فإن كان بِأَنْ عَقَدَ بلفظ الإجارة فهو لازمٌ] اهـ.
وقال الإمام البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (3/ 489، ط. عالم الكتب): [(ويجوز التوكيلُ بِجُعْلٍ معلوم)؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «كَانَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ لِقَبْضِ الصَّدَقَاتِ وَيَجْعَلُ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا»، ولِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لغيره لا يلزمه] اهـ.
وقد جاء في المادة رقم: (709) من القانون المدني المصري: [أنَّ الأصل في الوكالة أنَّها تبرعية ما لم يُتَّفَقْ على غير ذلك، أو يُستخلص ضِمْنًا من حالة الوكيل] اهـ.
وأمَّا ما يَتَعَلَّقُ بحكم كَوْنِ الأجرة جزءًا من المعقودِ عليه أو نسبةً من محل الوكالة بعوض، فلا حرج في ذلك، ما دام المعقود عليه أو محل الوكالة معلوم القدر والجنس والصفة؛ إذ به تكون الأجرةُ معلومة علمًا ينفي الجهالة عنها، وهو ما تصح معه المعاملة.
قال الإمام ابن قُدامة المقدسي في "المغني" (5/ 327، ط. مكتبة القاهرة): [يُشترط في عِوَضِ الإجارةِ كَوْنُه معلومًا لا نعلم في ذلك خلافًا؛ وذلك لِأَنَّهُ عِوَضٌ في عَقْدِ معاوضة، فوجب أن يكون معلومًا، كالثمن في البيع] اهـ.
بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فلا مانع شرعًا من تقاضي الوكيل عمولةً (أجرة) ماليةً قدرها: 1% من قيمة المبلغ المرسل إليه والمطلوب إيصاله لأسرة الموكِّل، ما دام المبلغ المرسَل معلومًا قبل الشروع في إيصاله، مما يترتب عليه معلومية العمولة (الأجرة) التي يستحقها الوكيل قبل العمل، والتي هي شرط من شروط صحة الوكالة بأجر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
كنت أعمل في دولة الكويت، ولي شقيقة تملك مشغل خياطة في الكويت أيضًا، وعند نزولي في إجازة عام 1989م أعطتني أختي مبلغًا من الدولارات لأقوم بتوصيله إلى صاحب عمارة تمتلك فيها شقة، وهذا المبلغ قسط لهذه الشقة، وحضر إليَّ ابن أختي الثانية للسلام عليَّ فعرضت عليه المبلغ ليقوم بتغييره من شخص يعرفه بالبلدة ونتعامل معه، ونَبَّهتُ عليه أن يأخذ باله من الفلوس خوفًا عليها من الضياع، وعاد من البلد دون أن يغير المبلغ، ولم يحضر طرفي مباشرة وأبقى معه المبلغ لمدة يومين، وعلم والده بذلك فنهره وطلب منه أن يرد المبلغ إليَّ، وأثناء عودته ضاع منه المبلغ، فقمت بسداده إلى صاحب العمارة بعد استدانة هذا المبلغ، وعند عودتي إلى الكويت أخبرت شقيقتي بما حدث، ولم تعطني أي شيء من المال، ولم أطالب ابن أختي الذي أضاع المال بشيء؛ لأنه في وقتها لم يكن يملك شيئًا، وتغيرت الأحوال وسافر ابن أختي إلى الخليج وأصبح يملك مالًا، وأنا الآن في حاجة ماسة إلى هذا المبلغ.
ويطلب السائل رأي الدين في ذلك، وهل من حقِّه أن يُطالب صاحبة المبلغ الأصلي؟ أم يطالب الشخص الذي أضاع المال؟ أم يتحمله هو؟ أم يتحمله الجميع؟
سأل شخص في قيِّمة وكَّلت عنها في إدارة شؤونها شخصًا آخر، ثم آجرت بنفسها أطيان محجورها البالغ قدرها ثلاثين فدانًا بسعر 1350 ألف وثلاثمائة وخمسين قرشًا صاغًا، وعشرين فدانًا بسعر 650 ستمائة وخمسين قرشًا صاغًا لمدة سنة بعقد تاريخه 29 أغسطس سنة 1921م، ثم جاء وكيلها، فأجَّر لآخر نفس هذه الأطيان القدر الأول بسعر الفدان 1300 ألف وثلاثمائة قرش صاغ، والقدر الثاني بسعر 550 خمسمائة وخمسين قرشًا صاغًا لمدة سنتين من تاريخه بعد الأول الصادر من القَيِّمة. فهل يكون العقد الأول الصادر من القيِّمة الموكِّلة صحيحًا شرعًا، أم العقد الصادر بعده من وكيلها؟ أفتونا ولكم الثواب.
يقول السائل: والدتي تمتلك محلًّا بعقد شراكة بينها وبين والدي، ويعمل بهذا المحل أخي الأصغر، ولا يراعي إخوته، فأعطت والدتي توكيلًا رسميًّا لأخي الآخر يعطيه الحق في التصرف في حقوق باقي إخوته، فما حكم الشرع في تصرف والدتي؟ وما حكم الشرع في تصرف أخي الأصغر؟
ما حكم امتناع الزوجة عن توكيل زوجها في التجارة بمالها؟ فأنا رجلٌ متزوجٌ من امرأتي من مدةٍ طويلةٍ، ولنا أولادٌ، ولي مالٌ، ولها مالٌ، وأنا المتسبب في مالها، وقد صار ملكها وباسمها، وأنا أتصرَّف فيه وأديره كيف شئت، وطلبت منها توكيلًا على مالها منعًا لذهابها إلى المحاكم وغيرها، فامتنعت وقالت لي: "لا يمكن أن أُوكِّل أحدًا؛ فالزمان غير مضمون". فهل يعدُّ هذا معصيةً منها إليَّ؟ فتكدَّرتُ منها من هذا الوقت، وغيرتُ معاملتي معها؛ فكانت تعاملني بالمعروف فأعاملها بعكسه، فلا أستشيرها في شيء، ولا أتكلم معها طبيعيًّا، وإذا سألتني في شيء فلا أريحها في الجواب، وأقول لها: "لا تسأليني عن شيء". ومالُها الذي في يدي، هل يجوز لي أن أتصرَّف في إيراده بدون سماحها؟ ومعاملتي لها هذه نتيجة عدم ثقتها بي في مسألة التوكيل. فهل هذا حرام عليَّ أم لا؟ فأرجو التكرم بإفادتي لأكون على بينةٍ من أمري.
ما حكم تعيين الحاكم وكيلًا عن الغائب؟ فقد سئل بإفادة واردة من وزارة الحقانية وصورتها: قَدَّم سائل طلبًا لمحافظة مصر يقول فيه: إن أخاه متغيب بالمدينة المنورة التابعة للدولة العثمانية من ستة أشهر انقطعت فيها أخباره، وتعذر عليه العودة؛ لانقطاع طرق المواصلات بسبب الحرب الحاضرة، ونظرًا لوجود أطيان له مرهونة للبنك العقاري، ومستحق عليها ثلاثة أقساط، فاتخذ البنك الإجراءات القانونية لنزع ملكيتها، فرغب تسوية الحالة مع الدائنين، ولكن لعدم وجود صفة قانونية له طلب من المجلس الحسبي تعيين وكيل له، ولما كان غياب المذكور لا يعتبر غيبة منقطعة لمعرفة محل وجوده، فبعث المجلس بالطلب لأخذ رأي الوزارة عن كيفية التصرف في مثل هذه الحالة، وهل يجوز له قياسًا على الغيبة المنقطعة؛ لوجود موانع المواصلات، أن يعين وكيلًا له أم لا؟ فنرجو من فضيلتكم إفتاء الوزارة في هذا الموضوع؛ لتوالي الطلبات المماثلة لهذا الطلب في الوقت الحاضر. وطيه الأوراق عدد 2.
هل يجوز للموظف في جهة ما أن يحصل على نسبة أو عمولة لنفسه من شركة يشتري منها لصالح جهة عمله؟ وهل يُعدّ هذا من قبيل الهدية المشروعة؟