وقت التسمية عند الذبح، والحكم لو نسيها

تاريخ الفتوى: 28 سبتمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8766
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الذبائح
وقت التسمية عند الذبح، والحكم لو نسيها
🎧 استمع إلى الفتوى

ما وقت التسمية في الذبح؟ وما الحكم لو نسي الذابح التسمية؟

الأصل أن التسمية عند الذبح سنة، ووقتها يكون عند فِعل الذبح، ويجوز إيقاعها قبل الذبح بوقت يسير لا يُشعِر بالفصل بينهما، ومن نسي التسمية عند الذبح فذبيحته حلالٌ، ولا شيء عليه.

المحتويات

 

اشتراط الذبح لحلّ أكل لحم الحيوان

من المقرر شرعًا أن تذكية (ذبح) الحيوان مأكول اللحم شرط لحله؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3]، ولما ورد عن رافع بن خديج رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوا» متفق عليه.

قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (13/ 123، ط. دار إحياء التراث العربي): [في هذا الحديث تصريح بأنه يشترط في الذكاة ما يقطع ويجري الدم، ولا يكفي رضها ودمغها بما لا يجري الدم... والحكمة في اشتراط الذبح وإنهار الدم تمييز حلال اللحم والشحم من حرامهما، وتنبيه على أن تحريم الميتة لبقاء دمها] اهـ.

حكم التسمية عند الذبح

التسمية عند الذبح سنة مستحبة، وليست شرطًا في صحة الذبح ولا حل الذبيحة؛ فلا يؤثر تركها على حِلها، إلّا أنه بعدم تسميته يكون الذابح تاركًا للسنة على ما ذهب إليه الإمام أشهب من المالكيةِ، والشافعيةُ، والإمام أحمد في رواية، (وهو المختار للفتوى). يُنظر: "حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني" للشيخ العدوي المالكي (1/ 575، ط. دار الفكر)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني الشافعي (6/ 105، ط. دار الكتب العلمية)، و"الإنصاف" للإمام المرداوي الحنبلي (10/ 399، ط. دار إحياء التراث العربي).

الوقت المعتبر للتسمية عند الذبح

أما الوقت المعتبر للتسمية: فالأصل في التسمية مقارنتها لفعل الذبح؛ كأن يسمي الله تعالى عند تحريك يده بالسكين على رقبة المذبوح، إلَّا أنه لما كان يصعب على الإنسان -في بعض الأحوال- إيقاع الذبح مقارنًا للتسمية، أو متصلًا بها اتصالًا مباشرًا، أجاز الشرع الشريف للذابح أن يأتي بالتسمية قبل الذبح بوقت يسير لا يمكن التحرز عنه، بحيث لا يُعَدُّ في العرف قطعًا للاتصال بين التسمية وفعل الذبح؛ رحمة بالمكلفين، ورفعًا للحرج والضيق عنهم في أمور دينهم ودنياهم؛ عملًا بقول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].

قال الإمام فخر الدين الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (5/ 288، ط. الأميرية): [وتشترط التسمية حالة الذبح -أي: على الذبيحة-... والمعتبر أن يذبح عقيب التسمية قبل أن يتبدل المجلس، حتى إذا سمى واشتغل بعمل آخر من كلام قليل أو شرب ماء، أو أكل لقمة، أو تحديد شفرة، ثم ذبح تحل...؛ لأن إيقاع الذبح متصلا بالتسمية بحيث لا يتخلل بينهما شيء لا يمكن إلا بحرج عظيم] اهـ.

وقال الشيخ الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (3/ 15، ط. دار الفكر): [التسمية أيضا واجبة مع الذكر في الذكاة من حيث هي، فيقول: باسم الله والله أكبر عند الذبح، وعند النحر، وعند الإرسال في العقر] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "شرح المنهج" (4/ 287، ط. الحلبي): [(و) -أي: ويسن للذابح- أن (يسمي الله وحده) عند الفعل؛ من ذبح، أو إرسال سهم أو جارحة، فيقول: بسم الله؛ للاتباع فيهما] اهـ.

وقال الإمام البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (3/ 421، ط. عالم الكتب): [الشرط (الرابع: قول: بسم الله عند حركة يده)، أي: الذابح (بذبح)... وذكر جماعة: وعند الذبح قريبا منه، ولو فصل بكلام؛ كالتسمية على الطهارة] اهـ.

حكم من نسي التسمية عند الذبح

أمّا من نسي التسمية على الذبيحة عند الذبح، فإن ذبيحته حلال، ويجوز له أن يأكل منها، ولا إثم عليه؛ وذلك لما أخرجه الإمام البخاري موقوفًا على ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: «مَنْ نَسِيَ فَلَا بَأْسَ».

قال الشيخ بدر الدين العيني في "عمدة القاري" (21/ 111، ط. دار إحياء التراث العربي): [(من نسي) التسمية على الذبيحة (فلا بأس)، يعني: لا تحرم الذبيحة] اهـ.

كما أن عدم حل الذبيحة التي نسي التسمية عليها فيه حرج وضيق على المكلف؛ لأن الإنسان قلما يخلو عن النسيان، فكان في اعتباره حرج، والشريعة جاءت باليسر ورفع الحرج والضيق عن المكلفين؛ فقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

وعلى حل أكل لحم الحيوان المذبوح دون أن يُذكر اسم الله عليه نسيانًا من الذابح عند الذبح تواردت نصوص الفقهاء.

قال الإمام الموصلي الحنفي في "الاختيار لتعليل المختار" (5/ 10، ط. الحلبي): [(فإن ترك التسمية ناسيا حل)؛ لأن في تحريمه حرجا عظيما؛ لأن الإنسان قلما يخلو عن النسيان، فكان في اعتباره حرج] اهـ.

وقال العلامة أبو الحسن المالكي في "كفاية الطالب الرباني -ومعه حاشية العدوي" (1/ 575، ط. دار الفكر): [(ومن نسي التسمية في ذبح أضحيته أو غيرها فإنها تؤكل] اهـ.

وقال الشيخ الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (6/ 105): [(و) يسن للذابح... أن يقول) عند ذبحها: (بسم الله)؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 118]، ولا تجب، فلو تركها عمدًا أو سهوًا حلّ] اهـ.

وقال الشيخ البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (3/ 421): (وتسقط) التسمية (سهوًا...؛ لحديث شداد بن سعد] اهـ.

أمَّا قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121]؛ فلا يدل على أن ما ذبح فنسي أن يذكر اسم الله عليه لا يحل؛ بل المراد به: ما ذبح للأصنام، أو ما مات بدون تذكية، أو كان الذابح ممن لا تحل ذبيحته.

قال الإمام الطبري في "جامع البيان" (9/ 529، ط. دار هجر): [إن الله عنى بذلك: ما ذبح للأصنام والآلهة، وما مات أو ذبحه من لا تحل ذبيحته. وأما من قال: عنى بذلك ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم الله، فقول بعيد من الصواب؛ لشذوذه وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله] اهـ.

الخلاصة

بناء على ما سبق وفي السؤال: فالأصل أن التسمية عند الذبح سنة، ووقتها يكون عند فِعل الذبح، ويجوز إيقاعها قبل الذبح بوقت يسير لا يُشعِر بالفصل بينهما، ومن نسي التسمية عند الذبح حلت ذبيحته، ولا شيء عليه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم دراسة فنيات الصوت والأداء لتلاوة القرآن؟ فأنا أحيط سيادتكم علمًا بأنني سوف أتقدم للحصول على درجة الماجستير في موضوع بعنوان: (أسلوب الشيخ محمد رفعت في تلاوة القرآن الكريم باستخدام المقامات العربية) وتتلخص أهداف البحث في الآتي:
1- التعرف على مجال الدراسات الخاصة بفن التلاوة (التجويد والقراءات) وأعلام فن التلاوة.
2- التعرف على أسلوب الشيخ محمد رفعت وطريقته في استخدام المقامات العربية.
3- التعرف على أسلوب الشيخ محمد رفعت في تصوير معاني الآيات القرآنية باستخدام المقامات العربية والفنون الصوتية المختلفة. ولمزيد من الإيضاح سوف تقوم الدراسة على أداء الشيخ رفعت من ناحية الصوت البشري، وإمكانية استخدام الصوت، وموضوعيته الفنية من خلال مخارج الألفاظ، ومدى تمكّنه من أساليب التجويد والقراءات، والتسميات المقامية لما يؤديه، والتحويلات النغمية.. وغير ذلك من الفنون الصوتية والموسيقية الموجودة داخل القراءة، والتي تدل دلالة قاطعة على تداخل الفن الموسيقي داخل القراءة.
ومن الجدير بالذكر أنه لن يتم تدوين هذه الآيات موسيقيًّا.
ولذا نرجو من سيادتكم توضيح رأي الدين في هذا الموضوع، وهل يجوز الخوض فيه ودراسته دراسة تحليلية، أم لا يجوز؟ وذلك بإصدار فتوى رسمية بهذا الموضوع.
ملحوظة: مرفق بالطلب نسخة طبق الأصل من الخطة المقدمة من الباحثة في هذا الموضوع.


جرت العادة في مساجدنا في فلسطين المداومة على قراءة القرآن الكريم قبل الأذان بحوالي عشر دقائق، والحجة هي من أجل تنبيه الناس إلى قرب موعد الأذان.

والسؤال هو: ما حكم هذه العادة؟ وهل هي من البدع الحسنة في الدين كما يقول الكثير من مشايخ الأقصى لدينا في فلسطين؟


ما المراد بالطاعة في قوله تعالى: ﴿وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا﴾ [البقرة: 285]؟


ما حكم الشرع في عمل الرجل وليمة عندما يرزقه الله بمولود جديد ذكرًا كان أو أنثى؟


ما مدى صحة حديث: «من قال: الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته، والحمد لله الذي ذل كل شيء لعزته، والحمد لله الذي خضع كل شيء لملكه، والحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته، فقالها يطلب بها ما عند الله؛ كتب الله له بها ألف حسنة، ورفع له بها ألف درجة، ووكل بها سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة»؟ وما حكم العمل به؟


ما حكم تحمل المضحي لنفقات ذبح الأضحية ونقلها وتوزيعها؟ حيث يوجد جمعية خيرية تقبل من المتبرعين مساهمتهم في لحوم الأضاحي للتضحية بالغنم، أو التضحية بالبقر والإبل مشاركة أو انفرادًا، وذلك بقبول التبرعات النقدية منهم لشراء هذه الأضاحي ونقلها وذبحها وتوزيعها، فهل يتم تحميل المتبرع بنفقات الذبح والنقل وخلافه مما يتعلق بالأضاحي؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 20 يوليو 2026 م
الفجر
4 :25
الشروق
6 :7
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 56
العشاء
9 :25