حكم رهن الأسهم للحصول على قرض

تاريخ الفتوى: 07 أكتوبر 2025 م
رقم الفتوى: 8778
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الرهن
حكم رهن الأسهم للحصول على قرض

ما حكم رهن الأسهم للحصول على قرض؟

يجوز رهن الأسهم للحصول على قرض حسن دون زيادة على قدره، ما دامت الأسهم مباحة شرعًا، ولم يتضمن ذلك غَرَرًا، على أن تُراعى في كل ذلك الإجراءات المُنظِّمة لمثل تلك الأمور، سواء كانت قانونًا أو لائحةً أو قرارًا مِن جهة مختصة.

المحتويات

 

بيان المقصود من الرهن وحكمه

يُقصد بالرهن: حبس شيء مالي من جهة المرتهن لأجل توثيق الدَّيْن وإمكانية استيفائه عند تعذر الوفاء. ينظر: "الدر المختار مع حاشيته رد المحتار" للإمام ابن عابدين الحنفي (6/ 477، ط. دار الفكر).

والرهن في الإسلام عقدٌ جائزٌ شرعًا بالإجماع، قال الإمام ابن المنذر في كتابه "الإجماع" (ص: 101، ط. المسلم): [وأجمعوا على أنَّ الرهن في السفر والحضر جائز] اهـ.

حكم اشتراط المقرض رهنًا لضمان حقه

إذا اشترط المقرض رهنًا لضمان حقه فهذا شرط صحيح بلا خلاف، ولا يُعدُّ مِن القروض التي تجر منفعة محرمة؛ إذ إنَّ الرهن لا يحمل منفعة سوى التوثيق، ولا يجلب للمقرض نفعًا زائدًا، فالمال كان أكثر أمانًا في يده قبل القرض مقارنة بالرهن بعده.

قال الإمام أبو المعالي الجُوَيْنِي في "نهاية المطلب" (5/ 452، ط. دار المنهاج): [فإن قيل: أتجوزون القرض على شرط الرهن والكفيل؟ قلنا: هو جائز، لا خلاف فيه، وليس هو من القرض الذي يجر منفعة؛ فإن الرهن لا منفعة فيه إلا التوثيق] اهـ.

بيان المراد بالأسهم وما تمثله في الشركات

الأسهم تُعدُّ صكوكًا تُصدِرها شركة الأسهم التي يُقَسَّم فيها رأس المال إلى أسهم متساوية القيمة، ويكون لكل شريك عددٌ من هذه الأسهم، ويتفاوت الشركاء تفاوتًا كبيرًا في عدد الأسهم الَّتي يملكونها، ولا يكون كل شريك مسؤولًا إلَّا في حدود الأسهم التي يمتلكها. ينظر: "الوسيط في شرح القانون المدني" للعَلَّامة السَّنْهُورِي (5/ 235، ط. دار إحياء التراث العربي).

وتُمثِّل الأسهم حق المساهم في هذه الشركة، مما يمنحه الحق في اقتسام نسبة من أرباحها، ومشاركة في تحمُّل خسائرها، وفي توزيع ناتج تصفية أصولها عند حلها، وتُقابل حصة المساهم في شركة الأموال بحصة الشريك في شركة الأشخاص. ينظر: "الشركات التجارية في القانون المصري" للدكتور محمود سمير الشرقاوي (ص: 167، ط. دار النهضة).

والمفهوم من ذلك: أنَّ السهم يمثل حصة متساوية من رأس مال الشركة، تتغير قيمتها بنجاحها أو خسارتها، مما يمنح حامله ملكية جزئية فيها، مع قيمة اسمية عند الإصدار وقيمة سوقية حسب العرض والطلب، ويكون قابلًا للبيع والشراء في أسواق الأوراق المالية لأغراض التجارة والربح، لذا فإنه يُعدُّ مالًا مشروعًا وإصداره وملكيته وتداوله جائز شرعًا ما لم تشمل أنشطة الشركة محظورات.

حكم رهن الأسهم للحصول على قرض

بما أَنَّ الأسهم تُمثِّل حصة مشاعة في رأس مال الشركة وموجوداتها، فإن حكم رهنها يعود إلى الخلاف الفقهي في جواز رهن الحصة المشاعة.

فذهب الحنفية إلى أنَّه لا يجوز رهن المشاع مطلقًا، سواء كان ذلك من الشريك أو من شخص غريب، وهذا الحكم يسري على جميع الأحوال، سواء أمكن تقسيم الشيء أم لم يمكن، وسواء كان الشيوع موجودًا قبل العقد أو حدث بعده.

قال العلامة الطوري الحنفي في "تكملة البحر الرائق" (8/ 275، ط. دار الكتاب): [(ولا يجوز رهن المشاع) يعني لا يصح رهن المشاع، فظاهره أنه لا فرق بين ما يحتمل القسمة وما لا يحتمل القسمة] اهـ.

وذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز رهن الشيء المشاع بصورة مطلقة، سواء أمكن تقسيم الشيء أو لم يمكن، وسواء كان الرهن من أحد الشركاء أو من شخص غريب، وسواء أكان الشيوع قائمًا قبل العقد أو نشأ معه.

قال الإمام الدردير المالكي في "الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي" (3/ 235، ط. دار الفكر): [(وصح مشاع) أي رهنه من عقار وعرض وحيوان كما يصح بيعه وهبته ووقفه وسواء كان الباقي للراهن أو لغيره] اهـ. قال الإمام الدسوقي في "حاشيته عليه": [(قوله: وصح مشاع) أي صح رهن جزء مشاع كنصف وثلث وربع] اهـ.

وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (3/ 46، ط. دار الكتب العلمية): [(ويصح رهن المشاع) كرهن كله من الشريك وغيره] اهـ.

وقال الإمام البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (8/ 159، ط. وزارة العدل السعودية): [(ويصح رهن المُشاع في الشريك ومن أجنبي) لأنه يجوز بيعه في محل الحق] اهـ.

والمختار للفتوى أنَّه يصح رهن المشاع مطلقًا وهو قول جمهور الفقهاء؛ لأنَّ الأصل الصحة ما لم يرد دليل يمنع، ولأن الغرض من الرهن توثيق الدين لاستيفائه من الرهن أو ثمنه، وهذا حاصل في المشاع، وكل ما جاز بيعه جاز رهنه، والمشاع يصح بيعه فيصح رهنه، وقبضه حكمي يكفي فيه منع تصرف الراهن حتى السداد.

الأصل في القرض أَن يُردَّ بالـمِثْل قَدْرًا وصفةً

ينبغي التنبيه على أنَّ الأصل في القرض أَن يُردَّ بالـمِثْل قَدْرًا وصفةً، دون زيادةٍ أو نقصان؛ إذ إنَّ مقصود القرض هو تنفيس الكُرُبات وإقالة العثرات وإعانة المحتاج دون نفعٍ يبتغيه المُقرض أو مقابلٍ يعود عليه، ابتغاءً لتحصيل الأجر والمثوبة، قال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: 245]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: 11].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» أخرجه الإمام مسلم.

وعلى هذا الأصل السابق اتفاق الفقهاء، قال الإمامان أبو محمد بن حزم في "مراتب الإجماع" (ص: 94، ط. دار الكتب العلمية)، وأبو الحَسَن ابنُ القَطَّان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (2/ 196، ط. الفاروق الحديثة): [واتَّفَقُوا على وجوبِ رَدِّ مثلِ الشيءِ المستقرَض] اهـ.

الخلاصة

بناءً عليه وفي واقعة السؤال: فإنَّه يجوز رهن الأسهم للحصول على قرض حسن دون زيادة على قدره، ما دامت الأسهم مباحة شرعًا، ولم يتضمن ذلك غَرَرًا، على أن تُراعى في كل ذلك الإجراءات المُنظِّمة لمثل تلك الأمور، سواء كانت قانونًا أو لائحةً أو قرارًا مِن جهة مختصة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم حرق البضاعة من أجل الحصول على المال؟ مثل شراء سلعة بالتقسيط وبيعها في نفس الوقت للحصول على سيولة مالية؟ حيث ظهر في هذه الأيام ما يسمّونه بـ"حرق البضائع" وهي طريقة بيع يلجأ إليها البعض للحصول على سيولة مالية، وصورته: أن يشتري من التاجر سلعة معينة بالتقسيط، ثم يبيعها لذات التاجر بسعر حالٍّ معجل، لكنه أقل؛ رغبة في توفير سيولة نقدية لقضاء بعض الحوائج الحياتية أو التجارية، فهل هذا جائز؟

وهل هذه المعاملة هي العِينَة التي ورد النهي عنها في السنة المشرفة؟

وهل يختلف الأمر لو كان المشتري للسلعة ثانيًا ليس هو بائعها الأول؟


هل يجوز انتفاع الدائن بالأرض المرهونة في مقابل مبلغٍ اقترضَه منه صاحبُ الأرض إلى أن يتم السداد؟ وهل رفض مالك الأرض المدين تسديد الدين في ميعاده يُعَدُّ مبررًا للدائن المرتهن في استغلال الأرض لحين السداد؟


ما حكم استخدام المرتَهِن للعين المرهونة؟ حيث عرض عليَّ شخص قطعة أرض له من باب الرهن في مقابل أن يستدين مني مبلغًا من المال، فزرعت هذه الأرض عامين، وفي نهايتهما جاءني بالمبلغ مخصومًا منه خراج الحكومة وإيجار الأرض، فهل له حق في ذلك؟


يقول السائل: أنا رجل أضارب في أسهم بعض الشركات من خلال البورصة، وربما أشتري الأسهم وأنتظر فترة طويلة حتى يرتفع سعر الأسهم ثم أبيعها، وقد يستمر الانتظار فترة طويلة بعد حلول الحول، وهو ما يجعلني مضطرًّا لتأجيل إخراج الزكاة حتى يتمّ بيع هذه الأسهم، فكيف أُخْرِج الزكاة في هذه الحالة؟


ما حكم تمويل شراء الآلات الصناعية عن طريق البنوك؟ فنحن شركة للاستيراد والتصدير والتوكيلات التجارية، ونقوم حاليًّا بإنشاء وتشغيل خطوط إنتاج وتصنيع مجموعة من المنتجات، ونرغب في معرفة الحكم الشرعي الواضح في تمويل تلك الآلات والمعدات من خلال البنوك، سواء التمويل بنظام التقسيط، أو التأجير التمويلي، وما إذا كان ذلك يعدُّ جائزًا شرعًا، وذلك بخصوص الرسوم والفوائد على مبلغ التمويل.


السؤال عن حكم المشاركة والعمل في النشاط الذي تجريه شركة Q.NET. ومرفق بالطلب صورة من ملف تعريفي بسياسات وإجراءات الشركة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 20 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :51
الظهر
12 : 6
العصر
3:1
المغرب
5 : 21
العشاء
6 :43