الإثنين, 26 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم حرق ملابس الميت قبل الأربعين

تاريخ الفتوى: 20 أكتوبر 2025 م
رقم الفتوى: 8803
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الميراث
حكم حرق ملابس الميت قبل الأربعين

ما حكم حرق ملابس المتوفى قبل الأربعين؟ فقد مات زوج أختي، وقد أخبر بعض الناس أختي أنّ عليها أن تحرق ملابس زوجها قبل الأربعين، فما حكم ذلك شرعا؟

المحافظة على ثياب المتوفَّى أمرٌ واجبٌ شرعًا، وتصير من التركة وتكون لورثته، ينتفع بها مَن أراد مِنهم، أو يُتصدق بها بعد موافقة جميع الورثة فتُعطى لمن ينتفع بها من المحتاجين، ويَحْرُم شرعًا إحراقها أو إتلافها بحالٍ، وفاعل ذلك يضمن قيمة الثياب المحروقة حينئذٍ من ماله، خاصة إذا كان هناك مستحقون قُصَّر في تركة الميت المذكور بالإرث أو بالوصية الواجبة.

المحتويات

 

النهي عن إضاعة المال وإهلاكه

جعل الله تعالى المال قيامًا لمصالح الإنسان الدنيوية والدينية، فأمر بالمحافظة عليه وإنفاقه في وجوهه المشروعة إنفاقًا لائقًا بحال الشخص وملاءته المالية يسرًا أو عسرًا، ونهى عن إضاعته بأي طريق، سواء بصرفه في غير فائدة دنيوية أو دينية، أو فيما لا يحل أو بإهلاكه بشتى صور الإهلاك كالحرق أو الإتلاف أو التبذير والإسراف.

فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ» متفقٌ عليه.

حكم إحراق ملابس الميت

ثياب الشخص بمختلف أنواعها وأجناسها مالٌ مُتَقَوَّم سواء كانت جديدة أو بالية، ملبوسة أو غير ملبوسة، فـ"المالية والتقوم بكون العين منتفعًا بها شرعًا وعرفًا" كما في "المبسوط" للعلامة السرخسي الحنفي (15/ 125، ط. دار المعرفة)، وهي تُضْمَن بالقيمة لا بالمثل، كما في "بدائع الصنائع" للعلامة الكاساني (2/ 284، ط. دار الكتب العلمية).

وقد لاحظ الفقهاء معنى المالية القيمية للثياب التي يتركها المتوفَّى ودخولها ضمن تركته وجريان أحكام الوصية والميراث عليها، ومن ذلك: قال الإمام الحدادي الحنفي في "الجوهرة النيرة" (2/ 299، ط. المطبعة الخيرية) في مسألة كيفية تقسيم التركة حال الوصية بثلث الثياب فهلك الثلثان وبقي الثلث فقط: [الثياب إذا كانت مختلفة لا يقسم بعضها في بعض فالباقي منها لا يجوز أن يستحقه الموصى له بالقسمة فلم تكن الوصية متعلقة بالباقي فلا يجوز أن يستحق الموصى له أكثر من ثلثه] اهـ.

وجاء في "شرح الإمام الخرشي المالكي على مختصر خليل" (8/ 174، ط. دار الفكر للطباعة): [لا تبطل وصية مَن أوصى لشخص بثيابه، أي ثياب بدنه غير المعينة، ثم باعها الموصي واستخلف غيرها من جنسها أو غير جنسها ويأخذ الموصى له ثيابه التي استخلفها] اهـ.

وقال الإمام البغوي الشافعي في "التهذيب" (5/ 112، ط. دار الكتب العلمية): [لو أوصى بأن يُكَفَّن في ثيابٍ ثمينةٍ: لا يُعْمَل به لحِقِّ الغرماء] اهـ.

وقال العلامة الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النهى" (4/ 494، ط. المكتب الإسلامي): [(أو كان) له حين الوصية عبد واحد (تعين) كونه لموصى له؛ لأنه لم يكن للوصية محل غيره؛ وكذا حكم شاة من غنمه وثوبٍ من ثيابه ونحوه] اهـ.

ودلالات هذه النصوص متطابقة -كما هو ظاهر- على اعتبار مالية الثياب التي يُخَلِّفها الشخص حين موته، وإعطائها أحكام الميراث والوصية، ومن ثَمَّ فإتلافها بالحرق -كما في مسألتنا- أو بأي صورة من صور الإهلاك-أمرٌ مُحرَّمٌ شرعًا، وفيه معنى إضاعة المال المنهي عنها، بل مَن يُقْدِم على فعل ذلك يكون ضامنًا لقيمة المحروق من ثياب الميت، خصوصًا في حال مطالبة بعض الورثة أو عند وجود مستحقين صغار بالميراث أو بالوصية الواجبة.

وهو ما أفتى به الإمام ابن رشد الجد المالكي في "البيان والتحصيل" (13/ 135، ط. دار الغرب الإسلامي) في مسألة ضمان ما شَقَ بعض الورثة من ثيابٍ للميت كدلالة للحزن عليه، حيث قال: [إنهم يضمنون ما شُقَّ من الثياب على الميت، وخرقوه فأفسدوه.. فإن خلَّى الوصي بينهم وبين ذلك ليشقوه ويفسدوه، ضَمِنَ إن كانوا صغارًا لتسليطهم على ذلك، ولم يلزمه في الكبار شيء؛ لأنهم هم الضامنون لما أفسدوه] اهـ.

وإذا تقرر ذلك يظهر أنَّ ما قاله البعض للزوجة المذكورة -بحسب ما ورد في صورة السؤال- أمرٌ لا أصل له شرعًا، بل هو مُناقَضٌ بدلالات قطعية تقرر أيلولة هذه الثياب إلى التركة، فتُقسم على ورثته الأحياء وقت وفاته بحسب أجناسها وأنواعها وفقًا لما قرره الفقهاء بشأن أحوالها، وأَخْذِ الحذر مطلوب في مثل هذه الأمور التي تروج لدى العامة بشأن التعامل مع ملابس الموتى.

وهو أمر نبَّه عليه الإمام ابن الحاج المالكي في مسألة غسل ثياب الميت التي كان يلبسها حال حياته في اليوم الثالث، حيث قال في "المدخل" (3/ 276، ط. دار التراث): [وليحذر مما أحدثه بعضهم مِن أن ثياب الميت لا تغسل إلا في اليوم الثالث، ويقولون: إن ذلك يرد عنه عذاب القبر، وذلك تحكم وافتراء على الشريعة المطهرة] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالمحافظة على ثياب المتوفَّى أمرٌ واجبٌ شرعًا، وتصير من التركة وتكون لورثته، ينتفع بها مَن أراد مِنهم، أو يُتصدق بها بعد موافقة جميع الورثة فتُعطى لمن ينتفع بها من المحتاجين، ويَحْرُم شرعًا إحراقها أو إتلافها بحالٍ، وفاعل ذلك يضمن قيمة الثياب المحروقة حينئذٍ من ماله، خاصة إذا كان هناك مستحقون قُصَّر في تركة الميت المذكور بالإرث أو بالوصية الواجبة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

توفي عن زوجة وأخ لأب، وترك ما يُورث عنه شرعًا، وبذمته مؤخر صداق زوجته المذكورة ولم تقبضه في حياتها، ولم يوص بشيء من ماله في حياته، فهل بعد التجهيز والتكفين يبدأ بقسمة التركة قبل سداد مؤخر الصداق لزوجته مما يبقى بعد التجهيز والتكفين، أو يبدأ بمؤخر الصداق الذي بذمته ويقسم ما بقي بعد ذلك على ورثته المذكورين أعلاه، أم كيف الحال؟


ما حكم ما وعد به الأب شفاهة أو كتبه في أوراقه من غير عقد، فأبي كان قد اشترى قطع أراضٍ في سوريا على المشاع -إجماليها نحو ألف متر مربع-، ثم قام بفرز واستخلاص خمسة وخمسين بالمائة من هذه المساحة تقريبًا، وأعاد تقسيمها على 13 قطعة مفرزة بمساحات متقاربة، وقام بتسجيل قطعة مفرزة منها باسم إحدى بناته، وقطعة مفرزة باسم بنت أخرى، أما باقي المساحات الأخرى -الخمسة والأربعون بالمائة- فبقيت حصته فيها على المشاع، ولا نعلم مقدار هذه الحصة في هذا المشاع، ولكن لدى بنت ثالثة من بناته ما يثبت لها عشرة بالمائة من هذه المساحة المتبقية غير المفرزة، وهذه النسبة تساوي تقريبًا نفس المساحة المسجلة لأختيها. وقد توفي والدي في مصر وترك على مكتبه ورقة بخط يده مسجلًا بها إجمالي قطع الأراضي، سواء ما كان منها مفرزًا أو غير مفرز، ومدون أمام معظم القطع أسماء ملاك هذه القطع، بما في ذلك القطعتان المسجلتان للبنتين، ومن ضمن الأسماء المدونة أمام القطع اسم ابنتيه الصغيرتين غير من ذُكِرن؛ حيث كتب اسميهما بخط يده أمام قطعتين من الأرض غير مفرزتين، فأصبح الوضع أن لكل من بناته الثلاث المذكورات أولًا قطعة أرض مسجلة -سواء مفرزة أو غير مفرزة-، أما البنتان الصغيرتان فلم يسجل لهما الأرض الخاصة بكل منهما وإن كان ينوي ذلك؛ حيث إنه كان قد أخبرهن به ليعلمن أن لهن أراضي في سوريا، حيث إنهن لم يكن لهن صلة بسوريا، وليس لديهن معرفة بما يجري هناك، وقد كرر ذلك مرارًا، فكان كثيرًا ما يردد لمن حوله أنه اشترى في سوريا قطعة أرض لكل واحدة من البنات.
ونريد أن نستفسر من فضيلتكم عن حكم قطعتي الأرض المدون أمامهما اسم كل من البنتين الصغيرتين، ولكن لم تسجلا لهما؛ هل هما في حكم الوصية، أو تدخلان في إجمالي التركة؟ علمًا بأن تركته تشتمل على أصول أخرى ولا تقتصر على هذه الأراضي.


ما حكم مخالفة رغبة المتوفى في عمل خيري؛ حيث صرح أبي قبل وفاته بأنَّه يريد بناء مسجد علي قطعة أرض يملكها؛ فبنى شخص مسجدًا كبيرًا ملاصقًا للأرض، وأريد أنا وبقية الورثة بناء دار تحفيظ للقرآن الكريم ومحو للأمية، فهل يجوز مخالفة رغبة أبي في ذلك؟


إنه بتاريخ 16/ 7/ 1965م تزوَّج شخصٌ من سيدةٍ بمقتضى إشهاد زواج رسمي على يد مأذون، وقد نَصَّ بإشهاد الزواج المذكور أن العصمة بيد الزوجة، لها أن تُطلق نفسها منه متى شاءت وكيف شاءت وكلما أرادت، وقَبِل الزوج ذلك. وبمقتضى ذلك وكَّلت الزوجة المذكورة رجلًا آخر في تطليقها من زوجها المذكور بموجب توكيل رسمي عام طلقة أولى رجعية، ثم طلقها طلقة ثانية رجعية بتاريخ 22/ 7/ 1967م، وكان كلٌّ مِن هذين الطلاقين على يد مأذون. وبتاريخ 27/ 7/ 1967م توفيت الزوجة المذكورة عن أخيها شقيقها، وعن أولاد أخويها شقيقيها. وطلب السائل بيان ورثة هذه المتوفاة.


ما حكم وصية من لا وارث له بجميع ماله لجهة خيرية؟ فليس لي ورثة وأريد أن أُوصي بجميع تركتي لجهة خيرية، فهل هذا التصرف جائز شرعًا أو ماذا أفعل؟


رجل أوصى حال حياته وصحته بطوعه واختياره بأن يصرف ثلث ما يوجد مخلفًا عنه بعد موته في وجوه خيرات عيَّنها، وجعل زوجته وصيًّا على ذلك، وتحرَّر بذلك إعلام شرعي، وبقي بعد ذلك على قيد الحياة نحو العشرين سنة، ثم مات عن زوجته الوصية، وعن باقي ورثته، وادَّعت الزوجة لدى قاضٍ شرعي على بعض الورثة بالوصية والإيصاء المذكورين، وموت الموصي مُصِرًّا على ذلك، ولم تثبت دعواها، فهل -والحالة هذه- لا يكون لها التصرف في الثلث بل يتوقف ذلك على الإثبات الشرعي؟ أفيدوا الجواب.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :4
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31