مقدار السترة في الصلاة ومسافة المرور أمام المصلي

تاريخ الفتوى: 24 سبتمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8765
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
مقدار السترة في الصلاة ومسافة المرور أمام المصلي

ما مقدار السترة في الصلاة؟ وما مسافة المرور أمام المصلي الذي لم يتخذ سترة؟

اتخاذ السترة في الصلاة يعين المكلف على استحضار الخشوع، وحضور القلب، وعدم التشويش عليه من قِبل المارة حال صلاته، وهو أمر مطلوب ومستحب شرعًا، وتتحقق السترة طولًا بذراع -(46.375) سم- فأكثر، وعرضًا بما يجعلها واضحة للناظر حتى يتحقق المقصد منها، فإذا اتّخذ المصلّي سترةً حَرُم على المارّ المرور بينه وبينها، واقتصر على المرور من ورائها، أمّا إذا لم تكن له سترة، فإنَّ حدّ المانع من المرور يكون بمقدار ما يشغله المصلّي في أداء صلاته، من موضع قدميه إلى موضع سجوده.

المحتويات:

 

حكم السُّترة في الصلاة

السُّترة: هي ما يجْعَلُه المصلي أمامَه لمنْعِ المرورِ بين يديه، ومن المعلوم شرعًا أنَّ اتخاذها أمر مطلوب شرعًا على جهة الاستحباب؛ لما فيه من عدم التشويش على المصلي من قِبل المارة حال صلاته، ولأنَّ فيها كف بصره عما وراءها، وجمع خاطره بربط الخيال بها كي لا ينتشر؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا» أخرجه الأئمة: أبو داود (واللفظ له)، وابن ماجه والبيهقي في "السنن".

ومحلُّ استحباب اتخاذ السُّترة -على المُختار- إنَّما هو في حال ما إذا خشي المصلي أن يمُرَّ من أمامه أحدٌ، ولا بأس بتركِها إذا أمِن المرورَ، كأن يكون في مكان ليس فيه سواه، أو في صف متقدِّم بحيث لا يتقدم عليه بين يديه أحدٌ. ينظر: "مراقي الفلاح" للعلامة الشرنبُلالي الحنفي (ص: 134، ط. المكتبة العصرية)، و"شرح مختصر خليل" للعلامة الخَرَشِي المالكي (1/ 278، ط. دار الفكر).

مقدار السترة في الصلاة

السُّترة للمُصَلي في الصلاة تكون بكلِّ ما يُعَد ساتِرًا، ويجزئ منها قدْرُ مؤخرة الرَّحْلِ، وهي: العُود أو الخَشَبة الذي في آخِرِ الرَّحلِ ويستنِد إليها الراكبُ؛ لما جاء عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن سُترة المصلي؟ فقال: «مِثلُ مُؤْخِرة الرحْلِ» رواه الإمام مسلم.

قال الإمام النووي في "شرحه على مسلم" (1/ 231، ط. إحياء التراث العربي): [وأمَّا مؤخرة الرحل فبضم الميم بعده همزة ساكنة ثم خاء مكسورة، هذا هو الصحيح... وهي العود الذي يكون خلف الراكب] اهـ.

وقد اختلف الفقهاء في ضابط السترة طولًا وعرضًا، فذهب الحنفية إلى أنَّ طولها ذِراع وعرضها أُصبع، وعلَّلوا ذلك بأنَّ ما دونه لا يظهر للناظر من مسافة بعيدة، فلا يتحقق الغرض من اتخاذ السترة حينئذ.

قال الإمام الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (1/ 160، ط. الأميرية): [ينبغي أن يكون طولُها ذراعًا وغِلَظُها غلظَ الأصبع؛ لما رويناه، ولأنَّ ما دون ذلك لا يبدو للناظر من بعيد فلا يحصُل به الغرض] اهـ.

وذهب المالكية إلى أنَّ أقلَّها عرضُ رمح وطولُ ذراع وإلَّا فلا يحصُل بها المراد من تجنب المرور بينها وبين المصلي.

قال العلامة أحمد الدردير المالكي في "الشرح الكبير -مع حاشية الدسوقي-" (1/ 246، ط. دار الفكر): [أشار لقَدْرِها بقوله: (في غِلَظِ رُمحٍ وطولِ ذراعٍ)، لا ما دونهما] اهـ.

قال الشيخ الدسوقي المالكي محشيًا عليه: [(قوله: في غِلَظِ رمح)، أي: إن أقلَّ ما تكون أن تكون في غِلَظِ رُمْحٍ فأولى ما كانت أغلظَ منه، وأمَّا لو كانت أدنى من غلظِ الرمح فلا يحصل بها المطلوب. (قوله: وطول ذراع)، أي: من المرفق لآخر الإصبع الوسطى، والمراد أنَّه لا بد فيها أن تكون طول ذراع فأكثر في الارتفاع بين يديه] اهـ.

وذهب الشافعية إلى أنَّها تكون في طولها ثلثي ذراع فأكثر، أمَّا العرض فلا حد له، فيستوي فيه الغليظ والدقيق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «استَتِرُوا في صلاتِكم ولو بسَهْمٍ» أخرجه البيهقي في "السنن"، وابن خزيمة في "صحيحه".

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (1/ 184، ط. الكتاب الإسلامي): [(فإن لم يجد) سترة من جدار، أو نحوه (فعصا) مثلا (يغرزها، أو متاع) يجمعه، وليكن كلٌّ منهما (قدر مؤخرة الرحل) ثلثي ذراع فأكثر] اهـ.

وقال العلامة الدَّمِيري الشافعي في "النجم الوهاج" (2/ 233، ط. دار المنهاج) في خصوص الغِلَظِ: [ولا ضابط لعرضِها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «استَتِرُوا في صلاتِكم ولو بسَهْمٍ»] اهـ.

وذهب الحنابلة إلى أنَّها تكون في طولها ذراعًا فأكثر، أمَّا العرض فلا حد له، فيستوي فيه الغليظ والدقيق.

قال الشيخ أبو النجا الحجاوي الحنبلي في "الإقناع" (1/ 131، ط. دار المعرفة): [تُقارِب طولَ ذراع فأكثر، فأمَّا قدرها في الغِلَظِ فلا حدَّ له، فقد تكون غليظة كالحائط أو دقيقة كالسهم] اهـ.

والذراع عند الحنفية سبع قبضات فوق كل قبضة إصبع قائمة، وهو ما يساوي: (46.375) سم، وعند المالكية: ما بين طرفي المرفق إلى آخر الأصبع المتوسط وهو ستة وثلاثون أصبعًا، كل أصبع ست شعيرات بطن إحداهما إلى ظهر الأخرى وهو ما يساوي: (53) سم، وعند الشافعية والحنابلة أربعة وعشرون أصبعًا معترضاتٍ، وهو ما يساوي: (61.834) سم. ينظر: "حاشية ابن عابدين على الدر المختار" (1/ 196، ط. دار الفكر)، و"حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني" (1/ 363، ط. دار الفكر)، و"الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" للشيخ الخطيب الشربيني الشافعي (1/ 171، ط. دار الفكر)، و"المبدع شرح المقنع" لابن مفلح الحنبلي (2/ 115، ط. دار الكتب العلمية)، و"المكاييل والموازين" لمفتي الجمهورية الأسبق فضيلة الأستاذ الدكتور/ علي جمعة محمد (ص: 50، ط. دار القدس).

وقد نهى الشرع الشريف المكلفَ عن المرور بين يدي المصلي، فعن أبي جُهيم رضي الله عنه، قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لو يَعْلَم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقِفَ أربعين خيرًا له من أن يَمُرَّ بين يديه» متفق عليه.

قال العلامة ابنُ دقيق العيد في "إحكام الأحكام" (1/ 282، ط. مطبعة السنة المحمدية): [فيه دليلٌ على منْعِ المرور بين يدي المصلي إذا كان دون سُترة، أو كانت له سترةٌ فمرَّ بينه وبينها، وقد صُرِّحَ في الحديث "بِالْإِثْمِ"] اهـ.

القدر الذي يُكره المرورُ فيه أمام المصلي إذا لم يتخذ سترة

من المقرر أنَّه إذا اتخذ المصلي سترة كان مرور المار بعدها، وامتنع من المرور فيما بين المصلي وسترته؛ عملًا بحديث أبي جهيم.

أما إذا لم يتخذ سترة فاختلف الفقهاءُ في القَدْرِ الذي يُكره المرورُ فيه أمام المصلي.

فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنَّه قدر ما يحتاجه المصلي لأداء أفعال الصلاة من موضع قدميه إلى موضع سجوده؛ لأنَّ في المرور من تلك المسافة ذهابًا للخشوغ وعدم حضور القلب وتشويشًا على المصلي.

قال العلامة الكمال بن الهمام الحنفي في "فتح القدير" (1/ 405، ط. دار الفكر): [(قوله: وإنَّما يأثم إذا مر في موضع سجوده على ما قيل ولا يكون بينهما حائل) قيل: هذا هو الأصح؛ لأنَّ من قدمه إلى موضع سجوده هو موضع صلاته] اهـ.

وقال العلامة الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 246): [الأرجح ما لابن العربي من أنَّ المصلي سواء صلى لسترة أم لا -لا يستحق زيادة على مقدار ما يحتاجه؛ لقيامه وركوعه وسجوده] اهـ.

وقال العلامة الرملي الشافعي في "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج" (2/ 56، ط. دار الفكر): [وإنما يحرم المرور مع السترة المقررة، بخلاف ما إذا فقدت أو كانت وتباعد عنها أكثر من ثلاثة أذرع أو اختل شرط من شروطها؛ لأنَّ القصد من السترة أن يظهر لصلاته حريم يضطرب فيه في حركاته وانتقالاته، فإذا لم يستتر فهو المهدر لحرمة نفسه] اهـ.

وذهب الحنابلة أنَّه قدرُ ثلاثة أذرع بذراع اليدِ فأقلَّ مِن قدم المُصلي، هذا حيث لم تُوجد سترة.

قال العلامة البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 211، ط. عالم الكتب): [(وإلا) أي: وإن لم يكن للمصلي سترة؛ فإنَّه يحرم المرور (ففي ثلاثة أذرع فأقل) من قدم المصلي] اهـ.

ولما كان مقصد الشرع الشريف من طلب وضع المصلي السترة أمامه هو الوصول إلى استحضار الخشوع، وحضور القلب، وعدم التشويش عليه من قِبل المارة حال صلاته، ولأنَّ فيها كف بصره عما وراءها، وجمع خاطره بربط الخيال بها كي لا ينتشر، فإن المختار للفتوى أنَّها تتحقق طولًا بذراع [(46.375)سم]، وعرضًا بما يجعلها واضحة للناظر حتى يتحقق المقصد منها، ويكفي في مسافة المرور -حيث لا سترة- ما يحتاجُه المصلي لأداء أفعال الصَّلاة من موضع قدميه إلى موضع سجوده، فهذا القدْرُ مِن المكان حقُّه، وفي تحريم ما وراءه تضييقٌ على المارَّةِ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فاتخاذ السترة في الصلاة يعين المكلف على استحضار الخشوع، وحضور القلب، وعدم التشويش عليه من قِبل المارة حال صلاته، وهو أمر مطلوب ومستحب شرعًا، وتتحقق السترة طولًا بذراع [(46.375) سم] فأكثر، وعرضًا بما يجعلها واضحة للناظر حتى يتحقق المقصد منها، فإذا اتّخذ المصلّي سترةً حَرُم على المارّ المرور بينه وبينها، واقتصر على المرور من ورائها، أمّا إذا لم تكن له سترة، فإنَّ حدّ المانع من المرور يكون بمقدار ما يشغله المصلّي في أداء صلاته، من موضع قدميه إلى موضع سجوده.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

إذا كنت أعلم أنني لن أستطيع قضاء الصلاة التالية أو أكثر من فرض إلا بعد فوات وقتها، فماذا أفعل؟


ما حكم الجمع في البلاد التي تنعدم فيها العلامات؟ فقد جاء في خطاب الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي، بشأن المقصود بجواز الجمع في البلدان الواقعة بين خطَّي عرض 48 و66 درجة شمالًا وجنوبًا، في القرار الثاني الخاص بمواقيت الصلاة في هذه البلدان:
أما البلدان الواقعة ما بين خطَّيْ عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا -وهي التي ورد السؤال عنها- فإن المجلس يؤكد على ما أقره بشأنها، حيث جاء في قرار المجمع في دورته التاسعة ما نصه: "وأما البلاد الواقعة ما بين خطَّي عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا، فيعين وقت صلاة العشاء والفجر بالقياس النسبي على نظيريهما في ليلِ أقربِ مكانٍ تتميز فيه علامات وقتَي العشاء والفجر، ويقترح مجلس المجمع خط عرض 45 درجة باعتباره أقربَ الأماكن التي تتيسر فيها العبادة أو التمييز، فإذا كان العشاء يبدأ مثلًا بعد ثلث الليل في خط عرض 45 درجة يبدأ كذلك بالنسبة إلى ليل خط عرض المكان المراد تعيين الوقت فيه، ومثل هذا يقال في الفجر".
وإيضاحًا لهذا القرار -لإزالة الإشكال الوارد في السؤال الموجه للمجمع- فإن مجلس المجمع يرى أن ما ذُكر في القرار السابق من العمل بالقياس النسبي في البلاد الواقعة ما بين خطَّي عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا إنما هو في الحال التي تنعدم فيها العلامة الفلكية للوقت، أمَّا إذا كانت تظهر علامات أوقات الصلاة، لكن يتأخر غياب الشفق الذي يدخل به وقت صلاة العشاء كثيرًا، فيرى المجمع وجوب أداء صلاة العشاء في وقتها المحدد شرعًا، لكن من كان يشق عليه الانتظار وأداؤها في وقتها -كالطلاب والموظفين والعمال أيام أعمالهم- فله الجمع عملًا بالنصوص الواردة في رفع الحرج عن هذه الأمة، ومن ذلك ما جاء في "صحيح مسلم" وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ"، فَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ". على ألا يكون الجمع أصلًا لجميع الناس في تلك البلاد، طيلةَ هذه الفترة؛ لأن ذلك من شأنه تحويلُ رخصة الجمع إلى عزيمة، ويرى المجمع أنه يجوز الأخذ بالتقدير النسبي في هذه الحال من باب أولى.
وأما الضابط لهذه المشقة فمرده إلى العرف، وهو مما يختلف باختلاف الأشخاص والأماكن والأحوال". انتهى ما جاء في القرار.
والسؤال: هل يقتصر الجمع بين الصلاتين في هذا القرار على أفراد الناس ممن وجدت في حقهم المشقة؟ وهل يسري ذلك على المراكز والمساجد؟ أم أنها تقيم صلاة العشاء في وقتها ولو تأخر؛ كي لا يكون الجمع أصلًا؟


بجوارنا مسجدٌ والقائمون على شئونه يمنعون النَّاس من أداء سنة الجمعة القبلية؛ فما حكم الشرع في سنة الجمعة؟


ما حكم أداء صلاة الضحى في المسجد؟ وهل هناك مانعٌ شرعيٌّ في ذلك؟


ما حكم القنوت في صلاة الفجر؟ وما الحكم إذا فعله الإمام الراتب في صلاة الفجر دائمًا هل يكون ذلك مخالفًا للسنة؟ وما حكم القنوت في غير صلاة الفجر من الصلوات المكتوبة؟


ما حكم صلاة من يقف وحده منفردًا خلف الصفوف ولا يقف في صفوف الجماعة أثناء الصلاة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 يونيو 2026 م
الفجر
4 :9
الشروق
5 :55
الظهر
12 : 58
العصر
4:33
المغرب
8 : 0
العشاء
9 :34