حكم صلاة من صلى شاكًّا في دخول الوقت فتبين دخوله

تاريخ الفتوى: 15 يوليو 2025 م
رقم الفتوى: 8707
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
حكم صلاة من صلى شاكًّا في دخول الوقت فتبين دخوله

ما حكم صلاة من صلى شاكًّا في دخول الوقت فتبين دخوله؟ فقد شك رجلٌ في دخول وقت صلاة الظهر، ولم يجتهد في التثبت من دخوله، فقام فصلَّاها، ثم تبين له أنه قد صلى في الوقت، فهل تجزئه صلاته؟

يجب على المسلم أن يتثبت من دخول وقت الصلاة قبل أدائها، فإن شك في دخول وقتها من عدمه فصلى ثم تبين له بعد أدائها أنه قد صلَّاها بعد دخول وقتها، فلا تصح صلاتُه شرعًا، ومن ثمَّ فيلزم الرجل المذكور قضاء صلاة الظهر التي صلَّاها شاكًّا في دخول وقتها ثم تبين له أنه صلَّاها بعد دخول وقتها.

المحتويات

 

مراعاة أداء الصلاة في وقتها شرط لصحة الصلاة

من المقرر شرعًا أن صلاة الفريضة مؤقتة بأوقات معلومة محدودة شرعًا، يجب على المكلف أن يؤديها في هذا الوقت، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، أي: "كانت على المؤمنين فرضًا وُقِّتَ لهم وَقتُ وُجُوبِ أدائه"، كما قال الإمام أبو جعفر الطبري في "جامع البيان" (9/ 170، ط. مؤسسة الرسالة).

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن وقت الصلوات، فقال: «وَقتُ صَلَاةِ الفَجرِ: مَا لَم يَطلُع قَرنُ الشَّمسِ الأَوَّلُ، وَوَقتُ صَلَاةِ الظُّهرِ: إِذَا زَالَتِ الشَّمسُ عَن بَطنِ السَّمَاءِ، مَا لَم يَحضُرِ العَصرُ، وَوَقتُ صَلَاةِ العَصرِ: مَا لَم تَصفَرَّ الشَّمسُ وَيَسقُطْ قَرنُهَا الأَوَّلُ، وَوَقتُ صَلَاةِ المَغرِبِ: إِذَا غَابَتِ الشَّمسُ، مَا لَم يَسقُطِ الشَّفَقُ، وَوَقتُ صَلَاةِ العِشَاءِ: إِلَى نِصفِ اللَّيلِ» أخرجه الإمام مسلم.

قال الإمام ابن قُدَامَة في "المغني" (1/ 269، ط. مكتبة القاهرة): [أجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة محدودة] اهـ.

وهذه الأوقات المحددة هي شرط في صحة الصلاة، فلا تصح الصلاة قبل وقتها المحدد لها شرعًا، إلا ما استثناه الشرع من رخصة الجمع بين الصلوات في السفر تقديمًا.

قال الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار" (1/ 23، ط. دار الكتب العلمية): [وقت الصلاة من فرائضها، وأنها لا تجزئ قبل وقتها، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء] اهـ.

وقال الإمام ابن رشد في "بداية المجتهد" (1/ 100، ط. دار الحديث): [اتفق المسلمون على أن للصلوات الخمس أوقاتًا خمسًا هي شرط في صحة الصلاة] اهـ.

حكم صلاة من صلى شاكًّا في دخول الوقت فتبين دخوله

يجب على المسلم أن يتأكد من دخول وقت الصلاة قبل أدائها، فإن شك -أي: تردَّد- في دخول وقت الصلاة من عدمه، ثم صلى وتبين له بعد الصلاة أنه قد صلى في الوقت المحدد لها شرعًا، فقد نص الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على عدم إجزاء صلاته؛ وذلك "لتردُّد النية، وعدم تيقُّن براءة الذمة" -كما في "شرح مختصر خليل" للإمام الخرشي (1/ 217، ط. دار الفكر)-، وتردُّد النية يعني عدم الجزم والقصد القاطِع في نية أداء الفريضة في وقتها المحدد لها، وهذا يجعلها لا تنعقد، ومن ثم فلا تجزئ عنه.

وأما عدم تيقن براءة الذمة فيعني أن الإنسان لا يتيقن أنه قد أدَّى ما عليه من فريضة بشروطها المعتبرة في الشرع، ومن ثَمَّ تظل ذمته مشغولة شرعًا؛ لأنه لا يستطيع الجزم بأنه امتثل لأمر الحق سبحانه وتعالى في أداء الفريضة في وقتها الموقت لها شرعًا.

قال الإمام ابن نجيم الحنفي في "الأشباه والنظائر" (ص: 45، ط. دار الكتب العلمية): [لو شك في دخول وقت العبادة فأتى بها فبان أنه فعلها في الوقت لم يجزِهِ] اهـ.

وقال الإمام أبو البركات الدَّردِير المالكي في "الشرح الكبير" مع "حاشية الإمام الدسوقي" (1/ 181، ط. دار الفكر): [(وإن) (شك) لو طرأ في الصلاة أيُّ تردُّدٍ مطلقًا، فيشمل الظن إلا أن يغلب (في دخول الوقت) وصلى (لم تجز، ولو) تبين أنها (وقعت فيه)] اهـ.

قال الإمام الدسوقي محشيًا عليه: [(قوله: وإن شك في دخول الوقت... إلخ) حاصله أنه إذا تردد هل دخل وقت الصلاة أو لا على حد سواء... سواء حصل له ما ذكر قبل الدخول في الصلاة أو طرأ له ذلك بعد الدخول فيها، فإنها لا تجزيه؛ لتردد النية وعدم تيقن براءة الذمة، سواء تبين بعد فراغ الصلاة أنها وقعت قبله أو وقعت فيه أو لم يتبين شيء] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (1/ 492، ط. دار الفكر): [إذا شك في دخول وقت الصلاة فصلى بلا اجتهاد فوافق الوقت لا يجزيه] اهـ.

وقال الإمام البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 257، ط. عالم الكتب): [(ومن شك في دخول الوقت لم يُصلِّ) حتى يغلب على ظنه دخوله؛ لأن الأصل عدم دخوله (فإن صلى) مع الشك (فعليه الإعادة وإن وافق الوقت) لعدم صحة صلاته] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجب على الرجل المذكور أن يتثبت من دخول وقت الصلاة قبل أدائها، فإن شك في دخول وقتها من عدمه فصلى ثم تبين له بعد أدائها أنه قد صلَّاها بعد دخول وقتها، فلا تصح صلاتُه شرعًا، ومن ثمَّ فيلزمه قضاء صلاة الظهر التي تبين له صلاتها بعد دخول وقتها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم غلق جميع الصيدليات وقت الصلاة، حيث يوجد بالمدينة التي أعيش فيها خمس صيدليات أهلية داخل المدينة، وكل هذه الصيدليات تُقفَل للتوجُّه لأداء الصلوات المكتوبة بالمساجد، والتي تستغرق من نصف إلى ثلاثة أرباع ساعة حسب بُعد المسجد وقُربِه، وقد يحضر المرضى والمصابون للعيادات التي تقوم على الفور بطلب الدواء اللازم لحالة المريض أو المصاب من الحوادث، والحالات تتراوح ما بين المتوسطة إلى الحالات الحرجة والخطرة التي تتطلب دواءً فوريًّا كمرضى القلب أو الجلطات أو نزيف الدم، وقد حصل معي هذا أكثر من مَرَّة وأُشهِد الله على ذلك، وقد قمت في المرة الأخيرة بتوبيخ أحد الصيادلة، وكان يُقفِل الصيدلية لأداء فريضة صلاة العشاء والتي غاب فيها نصفَ ساعة، مما ترتَّب عليها في حالة المريضِ ما ترتَّب، وقلت له حسب فهمي البسيط -كمواطنٍ مسلمٍ- لدينِ الإسلام: إن إنقاذَ حياة مريضٍ أفضلُ مِن صلاتك في المسجد وقَفْلك للصيدلية؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
وعليه: ما حكم الإسلام في قفل الصيدلية وقت الصلاة لأكثر من نصف ساعة وترك الحالات المَرَضِيَّة المذكورة دون أن توجد بين الصيدليات صيدلياتٌ مُناوِبة؟ وهل يجوز للصيدلي أن يؤدي صلاته في مكان عمله ويتابع صرف الدواء للمرضى أصحاب الحالات الحرجة؟


ما حكم صلاة الجمعة بخطبة واحدة بغير اللغة العربية في دولة لا تتحدث العربية؟ فقد سافر رجلٌ إلى إحدى الدول التي لا تتحدث العربية للعمل، وأقام في إحدى المقاطعات التي يسكنها المسلمون، وعند دخوله المسجد لأداء صلاة الجمعة وَجَد الخطيب يلقي الخُطبة بغير اللغة العربية، كما أنه اقتصر فيها على خُطبة واحدة، ويسأل: ما حكم صلاتهم الجمعة بهذه الكيفية المذكورة؟


ما حكم تأخير المُشتغل بالإفطار سُنَّة المغرب والذكر بعد الصلاة؟


هل يجوز هدم مسجدٍ لبنائه مِن جديد على مساحة أكبر في نفس مكانه القديم مع إضافة ما حول المكان القديم؛ إذ إنَّه يصعب التوسعة دون هدم الجدران القديمة؟


ما ضوابط رد الإمام والفتح عليه؛ لتصحيح القراءة أثناء الصلاة؟ 


ما أقل ما يكفي لصحة خطبة الجمعة؟ لأنه في أحد مساجد القرى لم يجد الناس من يخطب ويصلي بهم الجمعة، فصعد المنبر شاب، فناداه البعض، بأن ينزل، وقال له: أنت حلاق وصلاتك غير صحيحة، ويسأل عن حكم ما حدث، وهل صلاة الحلاق بالناس لا تصح؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32