هل يجوز للموظف في جهة ما أن يحصل على نسبة أو عمولة لنفسه من شركة يشتري منها لصالح جهة عمله؟ وهل يُعدّ هذا من قبيل الهدية المشروعة؟
يحرُم على الموظف في جهة ما أن يحصُلَ على نسبة أو عمولة من شركة يشتري منها لصالح جهة عمله دون علم جهة عمله بذلك وإذنها له فيها، وأخْذُها حينئذ يُعدُّ خيانة للأمانة وأكلًا للأموال بالباطل.
المحتويات
إن تعاليم الإسلام وشرائعه عبارة عن منظومة متكاملة تضبط سلوك الإنسان وتصرفاته في جميع شؤون الحياة، ومن جملة هذه التعاليم أن يكون المسلم أمينًا، فإذا أُقيم في شيء أو عليه قام بعمل ما يجب، وأدَّى دوره على مقتضى الأمانة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الأحزاب: 72]، والأمانة هنا عامة، أي: يجب أن يحفظ الأمانة من غير خيانة في كل شيء.
قال الإمام القرطبي في "تفسيره" (14/ 253، ط. دار الكتب المصرية): [والأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال، وهو قول الجمهور] اهـ.
كل مسلم مأمورٌ شرعًا بحفظ الأمانة وأدائها، سواء كان موظفًا أم صاحب عمل أم غير ذلك، والموظف بشكل عام يربطه بجهة عمله عقد إجارة، وإذا كُلِّفَ من قِبل هذه الجهة بعمل من الأعمال فيتردد الأمر حينئذ بين كونه أجيرًا أو وكيلًا، وفي كلا الحالين هو مطالب بأن يكون أمينًا مبتعدًا عن خيانة الناس في أماناتهم وأموالهم، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].
قال الإمام الطبري في تفسيره "جامع البيان" (9/ 190، ط. مؤسسة الرسالة): [إنّ الله لا يحب من كان من صفته خِيَانة الناس في أموالهم، وركوب الإثم في ذلك وغيره مما حرَّمه الله عليه] اهـ.
أما بخصوص حصول الموظف على نسبة من المال أو عمولة لنفسه من الشركة التي كلفته جهة عمله بشراء شيء منها، فهذه العمولة أو النسبة إما أن يكون قد نُصَّ عليها من جهة عمله وأذنت لها فيها أو لا، فإذا نُصَّ عليها فلا خلاف في جوازها، أما إذا لم يُنصَّ عليها ولم يُؤذَن له فيها فالموظف إما أن يكون أجيرًا بأن كانت هذه طبيعة عمله على الدوام، وإما أن يكون وكيلًا بأن يُكلف بشراء صفقة معينة، وقد يكون في الحالين أجيرًا وقد يكون فيهما وكيلًا، وفي الحالين يحرم عليه أن يأخذ هذه النسبة أو ما تسمى بالعمولة.
ووجه ذلك حال كونه أجيرًا أن الإجارة هي: "عقدٌ على منفعةٍ مقصودةٍ معلومةٍ قابلة للبَذل والإباحة بعِوَضٍ مَعلوم"، كما في "مغني المحتاج" للإمام الخطيب الشِّربِينِي (3/ 438، ط. دار الكتب العلمية)، ويظهر من ذلك أن العوض عن إجارته معلومٌ، أي: أنه ليس له أن يأخذ إلا ما اتُّفق عليه فقط سواء ممن أجَّرَه أو بسببه؛ لأنه مُؤجرٌ لصالح جهته فقط، وإذا أخذ من الجهة الأخرى فهذا يجعل عمله لأجل جهة أخرى لا مؤجِّره وحسب، والحال أنه ليس مشتركًا بين الجهتين، جاء في المادة (422) مِن "مجلة الأحكام العدلية" (ص: 81، ط. نور محمد) ما نصه: [الأجير على قسمين: القسم الأول: هو الأجير الخاص الذي استؤجر على أن يعمل للمستأجر فقط، كالخادم الموظف. القسم الثاني: هو الأجير المشترك الذي ليس بمقيد بشرط ألا يعمل لغير المستأجر، كالحمَّال، والدلَّال، والخيَّاط، والساعاتي، والصائغ] اهـ، ومعلوم أنه إذا أخذ نسبةً أو عمولة فإن عمله حينئذٍ لن يكون لصالح جهته فقط.
بالإضافة إلى ما جاء من النصوص الشرعية التي تمنع الموظف الذي هو أجير أو عامل من أخذ أموال من غير جهته بسبب ما كلفته به جهتُه، ومنها ما جاء عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ» متفق عليه.
قال الإمام ابن بطال في "شرحه على صحيح البخاري" (8/ 248، ط. مكتبة الرشد): [فيه أن ما أهدي إلى العامل وخدمة السلطان بسبب سلطانهم أنه لبيت مال المسلمين] اهـ.
ومن ذلك ما جاء أيضًا عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» رواه أحمد، والبزار، والبيهقي.
ومعنى "غلول": خيانة؛ لأنها لا تكون إلا لأجل خيانة في ما إليهم من الأعمال، فإذا أهدى العامل للأمير أو أهدى الرعية للعامل فهو لبيت المال... ولا يحل للعامل قبولها لكن إن قبلها صارت لبيت المال، كما في "التنوير شرح الجامع الصغير" للإمام المناوي (11/ 19، ط. دار السلام).
فما سبق يفيد حرمة أخذ النسبة أو العمولة؛ لأنه إذا كانت الهدية التي تباح في أصلها أو تُندب لا يجوز للعامل في جهة عامة أن يأخذها بسبب عمله، فإن حال العمولة أو النسبة أشد في الحظر والمنع بالأولى.
أما وجه الحرمة حال كونه وكيلًا: أنه ليس مأذونًا له في ذلك كما هو الاحتمال الثاني محل كلامنا، والوكيل يده يد أمانة فلا يجوز له في هذه الحال أن يأخذ شيئًا أو أن يتصرف فيه ما لم يأذن له الموكِّل.
قال شمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي في "المبسوط" (14/ 61، ط. دار المعرفة): [والدنانير المقبوضة أمانةٌ في يدهِ للموكِّل، فلا يتصرَّف فيها بغير أمرٍ] اهـ.
وقال الإمام ابن رُشْدٍ المالكي في "البيان والتحصيل" (8/ 189، ط. دار الغرب الإسلامي): [ليس للوكيل أن يتعدَّى في وَكالتِه مَا سُمِّي له ويتجاوز ذلك إلى مَا لَمْ يُسمَّ لَه] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكرِيَّا الأنصَارِي الشافعي في "فتح الوهاب" (1/ 260، ط. دار الفكر): [لو (أمرَه ببيعٍ لمعيَّنٍ) مِن الناس (أو بِهِ) أَيْ: بِمُعَيَّنٍ مِن الأموال... (تَعيَّن) ذلك وإن لَمْ يتعلَّق به غَرضٌ؛ عمَلًا بالإِذن... (ومتى خالفه في بيع ماله) كأن أمره ببيع عبد فباع آخر (أو) في (شراء بعينه) كأن أمره بشراء ثوب بهذا الدينار فاشتراه بآخر، أو أمره بالشراء في الذمة فاشترى بالعين (لغا) أي التصرف؛ لأن الموكل لم يأذن فيه] اهـ.
وقال الإمام بَهَاءُ الدِّين المَقْدِسِي الحنبلي في "العدة شرح العمدة" (ص: 280، ط. دار الحديث): [(وليس للوكيل أن يفعل إلا ما تناوله الإِذنُ لفظًا أو عرفًا) لأنَّ الإنسانَ ممنوعٌ مِن التَّصرف في حقِّ غيره، وإنما أُبِيحَ لوكيلِه التَّصرف فيه بإذنِه، فيجب اختصاص تصرُّفِه فيما تناوَلَهُ إذنُه] اهـ.
وهذا ما جرى عليه القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948م وفقًا لآخر تعديل صادر في ١٣ أكتوبر عام ٢٠٢١م، حيث جاء في الفقرة الأولى من المادة رقم (703) أنَّ: [الوكيل ملزم بتنفيذ الوكالة دون أن يجاوز حدودها المرسومة] اهـ.
وأخذ هذه النسبة تصرف لصالح نفسه، وهو ممنوعٌ على الوكيل كما جاء في الفقرة الأولى من المادة رقم (706) من القانون المشار إليه أنَّه: [ليس للوكيل أن يستعمل مال الموكل لصالح نفسه] اهـ.
ومن ذلك يظهر أن أخذ عمولة أو نسبة من الشركة التي يشتري منها الموظف لجهة عمله لا يُعدُّ من قبيل الهدية المشروعة؛ للحديثين السابق ذكرهما، ولأنه لا يستطيع أن يأخذ هذا المال إلا بوظيفته هذه، فالشركة لا تعطيه هذا المال إلا لغرض إعانتها على استمرار التوريد أو غيره مما يكون حقًّا أو باطلًا، وهذا مما نص الفقهاء على منعه، ينظر: "بحر المذهب" (14/ 60، ط. دار الكتب العلمية).
وعلى كل ذلك فأخذ الموظف الحكومي هذه النسبة والعمولة من الشركة التي يشتري منها لصالح جهة عمله خيانة للأمانة، وهو من قبيل أكل الأموال بالباطل، وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29].
قال الإمام الزمخشري في "الكشاف" (1/ 502، ط. دار الكتاب العربي): [﴿بِالْبَاطِلِ﴾: بما لم تُبِحهُ الشريعة، من نحو السرقة، والخيانة، والغصب، والقمار، وعقود الربا] اهـ.
فضلًا عن أنه بهذا يكون قد أخلَّ بشروط عمله، وهذا أمر ممنوعٌ شرعًا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» أخرجه الإمام أبو داود في "سننه".
قال الإمام شهاب الدين ابن رسلان الرملي في "شرح سنن أبي داود" (14/ 655، ط. دار الفلاح): [أي: ثابتون عليها وواقفون عليها لا يرجعون عنها، وهذا اللائق بهم] اهـ.
بالإضافة إلى أن المسلم مأمورٌ ألا يقبل رزقه أو يطلبه بمعصية الله تعالى، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «...فاتَّقُوا اللهَ وَأَجمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلَا يَحمِلكُمُ استِبطَاءُ الرِّزقِ عَلَى أَن تَطلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللهِ، فَإِنَّهُ لَا يُنَالُ مَا عِندَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ» أخرجه الأئمة: ابن أبي شيبة، والحاكم، والبَيهَقِي في "شعب الإيمان".
بناءً على ذلك وفي السؤال: فيحرُم على الموظف في جهة ما أن يحصُلَ على نسبة أو عمولة من شركة يشتري منها لصالح جهة عمله دون علم جهة عمله بذلك وإذنها له فيها، وأخْذُها حينئذ يُعدُّ خيانة للأمانة وأكلًا للأموال بالباطل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما رأي فضيلتكم في ظاهرة المستريح؟ لأنه قد انتشر في الآونة الأخيرة بشكل واسع نماذج جديدة ممن يطلق عليهم لقب "المستريح"، وبخاصة في أرياف مصر وصعيدها، بغرض المتاجرة؛ فمثلًا هناك شخصٌ يقوم بشراء المواشي بأغلى من سعرها في السوق؛ بل إنه ربما يشتريها بضعف ثمنها، غير أنه لا يسلم للبائع كامل الثمن وإنما يعطيه مجرد عربون لمدة 20 يومًا، ثم يبيع هذه المواشي بأقل من سعرها في السوق، ويرد عليه الثمن.
وهو يمارس هذا الأمر مع عدد كبير من الناس، حتى بدأ الناس في إعطائه أموالهم ليتاجر لهم بها، فما حكم هذه المعاملات؟ وما حكم من يعطيه ماله بغرض التجارة؟
ما حكم صرف جمعية خيرية من أموال الزكاة والصدقات على أنشطتها، فقد قال سائل: هناك اتحاد خيري تتكوَّن مواردُهُ من التبرعات المالية، وزكاة الأموال، والتبرعات العينية، ويتحمل مصروفات القائمين على إدارة نشاطه، وكلّ احتياجاته؛ ويطلب بيان الحكم الشرعي فيما يلي:
1- ما هي أوجه إنفاق التبرعات النقدية التي تَرد للاتحاد؟
2- ما هي نسبة المصروفات الإدارية التي تخصم من هذه التبرعات، وهل يحسب ضمن هذه النسبة إيجارات المقرات، ورسوم استهلاك الكهرباء والمياه والضرائب المقررة للدولة؟
3- هل تدفع رواتب العاملين من الزكاة إذا لم تتسع لذلك أموال الصدقات؟
4- هل يدخل ما يصرفه الاتحاد على ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن التبرعات المقررة أو ضمن المصروفات الإدارية؟
5- كيف يمكن التعامل مع نية المتبرع ؟ وهل للاتحاد مطلق الحرية في أن يتصرف وفقًا للمناطق الأشد احتياجًا أو يتقيد بهذه النوايا؟
ما حكم أخذ الأجرة على كتابة الديون أو توثيقها؟ وهل هذا له علاقة بالربا؟
ما حكم بيع مالك الأرض الأسمدة المدعمة للمستأجر بسعر السوق؟ فأنا مالك لأرضٍ زراعية، والجمعيات الزراعية تقوم بإعطائي الكيماوي والسِّمَاد بأسعار مدعمة، وقد أجَّرتُ أرضي لأحد الأشخاص، وأقوم بأخذ حصتي من الكيماوي من الجمعية وأبيعها بسعر السوق للمستأجر، فما حكم ذلك؟
ما حكم الرجوع في الهبة لابن الابن بعد قبض عوض عنها؛ فرجل وهب لابن ابنه جانب أرض من أطيان مع الزرع والزراعة، وحددها له على مبلغ 3500 ثلاثة آلاف وخمسمائة قرش صاغ، قبضها منه، وسَلَّمَه الأرض المذكورة الموهوبة له، ومضى على ذلك نحو اثنتي عشرة سنة من تاريخ 18 أغسطس سنة 1902م لغاية الآن، تبلغ مساحتها 20 قيراطًا و20 سهمًا، وحرَّر الواهب للموهوب له بذلك عقدًا، وسجل بالتاريخ المذكور كما هو موضح بالعقد المذكور، وطيه العقد المسجل المذكور. فهل للواهب المذكور الرجوع فيها واستردادها من ابن ابنه المذكور أم لا؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب.
ما هي حقوق التأليف والنشر؛ فنحن نتعامل في بيع وتوزيع ونشر الكتب الإسلامية والعلمية، وهدفنا الأول في العمل في هذا الميدان هو نشر العلوم الإسلامية، وما نتقاضاه من أثمان لهذا العمل نَتَقوَّى به على إتمام الهدف الأول بتطويره وتوسيع الاستفادة منه لعموم طلاب العلم وتعرض لنا مشكلة يختلف الحكم بها من دولة إلى دولة ومن مُفْتٍ إلى مُفْتٍ وهي حقوق التأليف، وصورة تقاضي حقوق التأليف كالآتي:
الصورة الأولى: أن يؤلف شخص كتابًا ويقدمه للناشر بخط المؤلف، ويطلب من الناشر مبلغًا من المال؛ إما أن يدفع مقطوعًا لطبعة واحدة، أو لعدة طبعات معينة، أو لمدة محددة، أو غير محددة، أو بنسبة مئوية من سعر بيع الكتاب لطبعة أو لطبعات.
الصورة الثانية: أن يقوم شخص بتحقيق نص كتاب أو تعليق أو شرح عليه وهذا الكتاب لغيره ويقدمه للناشر بخط يده، ويطلب من الناشر مبلغًا ماليًّا حسب الطريقة السابقة في الصورة الأولى.
الصورة الثالثة: أن يقدم المؤلف كتابًا مطبوعًا ويحمل اسمه تأليفًا كالصورة الأولى، أو تحقيقًا أو تعليقًا أو شرحًا كالصورة الثانية، ويطلب التعاقد مع الناشر بمبلغ مالي حسب الطريقة الواردة في الصورة الأولى.
وسؤالنا هو:
1- هل أخذ هذا المبلغ من الناشر حلال للمؤلف أم حرام عليه؟ وإذا كان حرامًا فهل يأثم الناشر بتسليمه له؟
2- لو طبع ناشر كتابًا ولم يعط مؤلفه مالًا هل عليه إثم أم لا؟
3- إذا كان للمؤلف حق وعلم الموزع أن الناشر لم يعط المؤلف حقه هل على الموزع إثم في بيع هذا الكتاب، ومن ثم التعامل مع هذا الناشر؟
4- إذا كان للمؤلف حق فمتى ينتهي حقه في هذا الكتاب؟ هل ينتهي حقه لوقت معين كما في القوانين الوضعية؟ وإذا كان ينتهي بفترة معينة فهل يعتبر حقه حق ملكية أم أجرة؟ أم يبقى له ولورثته سلالة بعد سلالة؟ وماذا تكون الحال بمن لم يعرف وارثه سواء من المعاصرين أم القدماء؟
5- يترتب على إخراج الطبعة الأولى من كل كتاب أمور فنية مدفوع عليها أموال من قِبَل الناشر، وتستمر هذه الأمور تفيد كل من طبع الكتاب بعد الطبعة الأولى، منها ما ينتهي بإعادة صف حرف الكتاب، ومنها ما لا ينتهي، ومن هذه الأمور شهرته وتعالم الناس به وهو ما يسمى الآن -دعاية وإعلام- وإخراجه وتصحيح أخطائه بحيث يكون سليمًا من الخطأ وصف حرفه وتشكيله وفهرسته وتقسيم سطوره وتقسيم صفحاته وترتيبه، وهذه أمور يقوم بها الناشر، فهل للمؤلف أن يسلبه حقه بعد انتهاء فترة التعاقد معه كما في الصورة الثالثة، أم تبقى حقا له؟ وهل هذه الأحقية تثبت شركته في الكتاب؟
6- صاحب الكتاب المحقق أو المعلق عليه أو المشروح واقع الحال الآن أنه لا يُعطَى شيئًا من المال كما في الصورة الثانية، فما حكمه؟ هل يسقط حقه بمجرد تعليق أو تحقيق يلحق بكتابه؟ أم أنه لا حق له في الأصل؟
وأن غرضنا الأول من هذا الاستفسار: هو استبيان الوجه الشرعي من الحل والحرمة؛ قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون﴾.
وغرضنا الثاني: هو قطع الطريق على تيار القوانين الوضعية في أمور الحقوق بين المسلمين وكشف الغطاء عن الوجه الشرعي لهذه القضية التي كثر الحديث عنها والتعامل بها. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.